من جرائم عسكر مصر .. طريقة اعتقال أول رئيس لمصر الرئيس محمد نجيب سنة 1954م

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
من جرائم عسكر مصر
طريقة اعتقال أول رئيس لمصر الرئيس محمد نجيب سنة 1954


لقطات نادرة لحظة اقتياد الرئيس محمد نجيب من قصر عابدين الي مقر اعتقاله في فيلا زينب الوكيل بضاحية المرج في القاهرة سنة 1954 و ذلك بعد قرار مجلس قيادة الثورة عزله عن منصبه عقب اتهامه بالتواطؤ مع اعضاء جماعة الإخوان المسلمين في تدبير حادث اغتيال البكباشي جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية ...

يظهر بالفديو لحظة القبض علي بعض اعضاء جماعة الاخوان المسلمين و تصفية آخرين .

يقول الرئيس محمد نجيب أول رئيس للجمهورية في مذكراته عن هذة اللحظة:

جائني عبد الحكيم عامر وقال لي في خجل "أن مجلس قيادة الثورة قرر إعفاءكم من منصب رئاسة الجمهورية" .

فقلت له :

"أنا لا أستقيل الآن لأني بذلك سأصبح مسئولا أمام التاريخ عن ضياع السودان أما أذا كان الأمر إقالة فمرحبا" .. وأقسم اللواء عبد الحكيم عامر أن إقامتي في فيلا زينب الوكيل بالمرج لن تزيد عن بضعة أيام لأعود بعدها إلي بيتي ، لكني لم أخرج من الفيلا طوال 30 عاما !

خرج محمد نجيب من مكتبه في هدوء وصمت حاملا المصحف في سيارة إلي معتقل المرج وحزن علي الطريقة التي خرج بها فلم تؤدي له التحية العسكرية ولم يطلق البروجي لتحيته ، وقارن بين وداعه للملك فاروق الذي أطلق له 21 طلقة وبين طريقة وداعه.

و عندما وصل إلي فيلا زينب الوكيل بضاحية المرج بدأ يذوق من ألوان العذاب مما لا يستطيع أن يوصف فقد سارع الضباط والعساكر بقطف ثمار البرتقال واليوسفي من الحديقة . وحملوا من داخل الفيلا كل ما بها من أثاث وسجاجيد ولوحات وتحف وتركوها عارية الأرض والجدران

وكما صادروا أثاث فيلا زينب الوكيل صادروا أوراق اللواء نجيب وتحفه ونياشينه ونقوده التي كانت في بيته.. ومنعه تماماً من الخروج أو من مقابلة أياً من كان حتى عائلته. وأقيمت حول الفيلا حراسة مشددة , و كان عليه ألا يخرج منها من الغروب إلي الشروق , وكان عليه أن يغلق النوافذ في عز الصيف تجنبا للصداع الذي يسببه الجنود .

كانت غرفته في فيلا المرج مهملة بها سرير متواضع يكاد يختفي من كثرة الكتب الموضوعة عليه ، وكان يقضي معظم أوقاته في هذه الحجرة يداوم علي قراءة الكتب المختلفة في شتي أنواع العلوم ، خاصة الطب والفلك والتاريخ ، ويقول محمد نجيب: "هذا ما تبقي لي ، فخلال الثلاثين سنة الماضية لم يكن أمامي إلا أن أصلي أو أقرأ القرآن أو أتصفح الكتب المختلفة".

أثناء العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 تم نقله من معتقل المرج إلي مدينة طما في سوهاج بصعيد مصر وقيل إنه كان من المقرر قتله في حاله دخول الإنجليز القاهرة وذلك بعد أن سرت إشاعه قوية تقول إن إنجلترا ستسقط بعض جنود المظلات علي فيلا زينب الوكيل في المرج لاختطاف محمد نجيب وإعادة فرضه رئيسا للجمهورية من جديد بدلا من الرئيس جمال عبدالناصر ولكن بعد فشل العدوان تم إعادته إلى معتقل المرج .

وجري التنكيل به حتي إن أحد الحراس ضربه علي صدره في نفس مكان الإصابة التي تعرض لها في حرب 1948 ، كتب الرئيس نجيب عن ذلك في مذكراته: "يومها هانت علي الدنيا.. فقررت أن أضرب عن الطعام".

كانت سلوى محمد نجيب طوال سنوات الإقامة الجبرية في المرج تربية القطط والكلاب .. واعتبر القطط والكلاب أكثر وفاءا من البشر واحتفظ نجيب بصورة نادرة لكلبه ترقد علي جنبها وترضع منها قطة فقدت أمها وهذه الصورة كما قال نجيب دليل علي أن الحيوانات أكثر ليونة ورقة في التخلص من شراستها من البشر . وحينما توفي أحد كلابه دفنه في الحديقة وكتب علي شاهد القبر : هنا يرقد أعز أصدقائي.

وبتاريخ 21 أبريل 1983 أمر الرئيس حسني مبارك تخصيص فيلا في حي القبة بمنطقة قصر القبة بالقاهرة لإقامة محمد نجيب ، بعدما صار مهدداً بالطرد من قصر زينب الوكيل نتيجة لحكم المحكمة لمصلحة ورثتها الذين كانوا يطالبون بالقصر ، وهو القصر الذي عاش فيه لمدة 29 سنة منها 17 سنة وهو معتقل.

وقال وقتها:

"إلى أين أذهب بعد 30 سنة لم أخرج فيها إلى الحياة.. ليس لدي معارف أو أحد يهتم بي . أنا أعيش هنا وحدي بعد أن مات اثنان من أولادي ولم يبق غير واحد منهم ، فإلى أين اذهب"؟؟

كان لمحمد نجيب ثلاثة من الابناء ... فاروق و علي و يوسف كان علي الابن الثاني لمحمد نجيب يدرس في المانيا وكان له نشاط واسع ضد اليهود هناك كان يقيم المهرجانات التي يدافع فيها عن مصر والثورة وعن حق الفلسطينيين ولم يعجب هذا الكلام أجهزة الدولة المصرية الذين رأوا في نشاطه إحياء للكلام عن أبيه

وفي ليلة كان يوصل زميلا له فإذا بعربة جيب بها ثلاثة رجال وامرأة تهجم عليه وتحاول قتله وعندما هرب جرت وراءه السيارة وحشرته بينها وبين الحائط نزل الرجال الثلاث وأخذوا يضربونه حتي خارت قواه ونزف حتي الموت ونقل جثمانه إلي مصر فطلب اللواء نجيب ان يخرج من معتقله ليستقبل نعش ابنه ويشارك في دفنه لكنهم رفضوا كان هذا في عام 1968 .

ولم يسلم فاروق الابن الأول من نفس المصير ، فقد استفزه أحد المخبرين الذين كانوا يتابعونه وقال له : ماذا فعل أبوك للثورة .. لا شيء .. أنه لم يكن أكثر من خيال مآتة ديكور واجهة لا أكثر ولا اقل . فلم يتحمل فاروق هذا الكلام وضرب المخبر ، ويومها لم ينم فاروق في البيت فقد دخل ليمان طره وبقي هناك خمسة أشهر ونصف خرج بعدها محطما منهارا ومريضا بالقلب وبعد فترة قليلة مات .

أما الابن الثالث يوسف فقد كان أكثر حظا فقد صدر قرار جمهوري بفصله من إحدي شركات الدولة فعمل سائقا في شركة المقاولون العرب بالإسكندرية في الصباح وعلي تاكسي أجرة اشتراه بالتقسيط في المساء الى ان توفي.