من أهداف الدعوة .. الأسرة المسلمة (2)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
من أهداف الدعوة .. الأسرة المسلمة (2)

بقلم / الإمام حسن البنا

الإمام حسن البنا في حديث الثلاثاء

منذ أسابيع عرض على مجلس النواب المصرى موضوع اشتغال المرأة بالمحاماة، وكانت اللجنة المختصة ترى عدم موافقة المجلس على إباحة الاشتغال بهذه المهنة للفتيات والنساء، وبعد جدل طويل بين حضرات النواب المصريين امتد إلى رأى الإسلام فى مثل هذا الشأن انتهى المجلس إلى الموافقة على أن للمرأة أن تحترف مهنة المحاماة إن شاءت.

وفى الأسبوعين الماضيين عرض على مجلس النواب المصرى كذلك اقتراح النائب المحترم "زهير صبرى" بإباحة حق الانتخاب للمرأة فرفضه المجلس بما يشبه الإجماع، وقد حام صاحب الاقتراح حول رأى الإسلام وفكرته أيضا فى حقوق المرأة المدنية والسياسية، وقد اهتم الاتحاد النسائى بموقف الأستاذ زهير صبرى، فأرسل إليه برقية شكر وتشجيع، رد عليها حضرته بأنه سيظل يدافع عن المرأة بكل قواه حتى تنال حقها.

ويلاحظ إلى جانب ذلك نشاط ممن يسمون أنفسهم أنصار قضية المرأة يتناول المجلات والهيئات والأندية على السواء.

ولنا فى هذه القضية نظرات هادئة نتوجه بها إلى المهتمين بهذه القضية، ويجب أن نكون جميعا ممن يهتمون بها؛ فهى قضية الأخلاق وقضية الأسرة وقضية الأمة بل قضية المدنية والعالم، فما نظن أن شيئا جنى على الناس قديما أو سيجنى عليهم حديثا إلا سوء فهمهم للأوضاع وتحكيم الهوى ومخالفة التكوين الطبعى الذى لا يمكن أن يتخلف سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا وقتل الإنسان ما أكفره، لا يزال مخدوعا بتفكيره مغرورا بتدبير، سادرا مع هواه، معتمدا على أساليب الجدل وصنوف الحيل، حتى إذا ظن أنه قد انتصر وظفر، رأى نصره عين الهزيمة، ولمس فى ظفره حقيقة الفشل والإخفاق، ومع هذا لا يعتبر ولا ينزجر: ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾[يوسف: 10].

أريد أن أقول لأنصار قضية المرأة: إنكم دجالون مخادعون، تلعبون بالألفاظ، وتعبثون بزخرف القول، وتخلقون خصومة فى غير موضع، وتجولون فى غير ميدان، وتتخذون من الأنصار الحقيقيين لهذه القضية خصوما ﴿اسْتِكْبَارًا فِى الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾[فاطر: 43].

وآية ذلك وبرهانه، أننا نحن وأنتم متفقون على أن تعاليم الإسلام الحنيف هى أوفى التشريعات والنظم بكفالة حقوق المرأة، فالإسلام هو الذى قرر المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة من أول يوم، وقرر لها حقوقها كاملة غير منقوصة، ولكنه مع هذا لم يهمل الاعتبارات العملية المهلكة التى تترتب على إباحة الصلة بين الرجل والمرأة بغير قيد ولا شرط، فوضع لذلك من القواعد والحدود ما يكفل للمرأة أن تتمتع بحقوقها، وأن تكتفى شر غيرها، وأن تنهض أفضل النهوض بمهمتها الجلى فى الحياة.

فإذا كنتم -أيها المدافعون عن المرأة- تعلمون هذه الحقيقة فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: أن نرضى الإسلام حكما، وأن ننزل جميعا على حكمه، وأن نتوجه إلى ما يوجهنا إليه، ولا معنى بعد هذا لأن تخلقوا خصومة لا وجود لها ولا خير فيها. وإن لم تكونوا درستم هذه الحقيقة وعلمتموها فيجمل بكم أن تعلموها أولا لتختصروا الطريق إلى الإصلاح الذى تريدون إن كنتم مخلصين، فإن الله يأبى أن تدين هذه الشعوب المؤمنة لغير الإسلام ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين﴾[ص: 88].


أما إن كنتم تعلمون ولكنكم غير مخلصين فى دعواكم فى الحرص على إنصاف المرأة والسمو بمنزلتها فى المجتمع، ولكنها أهواء غلبت على النفوس، وشهوات ثارت بها الطبائع، فثقوا من الآن بأنكم لن تنجحوا لأن البقاء دائما للأصلح. ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾[يونس: 81]. ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الأَرْضِ﴾[الرعد: 17].

وبعد: فتعالوا نتناول القضايا التى أثرتموها من وجهة النظر المدنية البحتة، ولن يفوتنا أن نتعرف فيها رأى الإسلام الواضح المستنير، ولكنى ما فكرت فى هذه القضايا إلا أخذنى الدهش والعجب من غلبة الأهواء على العقول فى أمر لا لبس معه ولا خفاء.

أرادوا للمرأة أن تشتغل بالمحاماة وأباحوا لها هذا الحق.وهم بالأمس القريب فكروا فى التشدد فى شروط قبول الشباب فى جدول المحامين، حتى بالغ بعضهم وقال بإقفاله لكثرة عدد المشتغلين بالمهنة حتى صار كثير منهم لا يجد عملا، وحتى زاحم الكثير منهم الكتبة العموميين على أبواب المحاكم وعرض نفسه عرضا مزريا على التافه من الوظائف لقلة جدوى المحاماة وعدم نهوضها بأعباء المشتغلين بها- فهل مع هذا يباح للمرأة أن تزاحم الرجال فى هذا الميدان؟!

أفما كان الأولى والأجدر أن يقرر مجلس النواب المصرى إلزام المحاميات بأن يتزوجن محامين فيضرب العصفورين بحجر واحد ويفرج أزمتين أزمة المحاماة وأزمة الزواج معا بقرار واحد، ويضع بذلك أساسا سليما قوى الدعائم للتعاون لا للتزاحم.

صدقونى لا أمزح ولكنى أعنى ما أقول! وهم يحاولون أن تمنح المرأة حق الانتخاب؟ فهل يشعر هؤلاء المحاولون فى قرارة أنفسهم أن الكثير من الرجال الذين منحوا هذا الحق يحسنون استخدامه؟ وهل لا يؤمن الأستاذ زهير صبرى بأن ناخبى دائرته لازال فيهم أكثر من 60٪ لا يهتمون بحق الانتخاب ولا يعرفون كيف ينتفعون به أو يضعونه فى موضعه؟ وليراجع عدد المقيدين فى الجداول وعدد المنتخبين بالفعل ليعلم -إن لم يكن يعلم- صدق ما أقول.

وإذا كانت هذه حال الرجال فى بلادنا، أفما كان الأولى والأجدر بنا أن نهتم بتربية هؤلاء الرجال أولا تربية وطنية صحيحة تغرس المعانى السياسية العليا فى أنفسهم وأرواحهم.

أيها الناس قدموا الأهم على التافه وكونوا جادين وقليلا من الإنصاف، وأريد أن أسأل المطالبين للمرأة بالعمل والمكتب والانتخاب: ألا يرون معنا أن المكان الأول للمرأة هو البيت وأن أسمى مهماتها تكوين الأسرة وتربية النشء وبناء الأمة؟ فإن قالوا لا قلنا: كذبتم ألف مرة.

وإن قالوا نعم قلنا لهم: بربكم ألستم تعلمون علم اليقين أن معظم نسائنا لا يدرى شيئا فى تدبير المنزل وتربية الأولاد وحقوق الزوجية، ولا يعرف معنى هذه الشركة الروحية العملية شركة الزواج التى هى أقدم الشركات وأقدسها وأفضلها إنتاجا، والتى هى ولا شك قوام الأمم وسياج الدول فإن قالوا لا قلنا: كذبتم مرة ثانية، والواقع يصرخ بغير ما تزعمون. وإن قالوا نعم قلنا: أفما كان الأولى والأجدر أن تنصرف العناية إلى هذه النواحى الهامة فى بناء الأمة وكيانها.

أيها الناس: أشفقوا على أوقاتكم وأوقات الناس، وانصرفوا بأقوالكم وآمالكم وجهودكم فى قضية المرأة إلى ما يفيد ويجدى. علموها كيف تسود فى مملكتها الطبيعية مملكة المنزل، وكيف تكون ابنة صالحة وأختا صالحة وزوجا صالحة وأما صالحة، وأرشدوها إلى الإقلاع عن سيئ العادات والإسراف فى الكماليات، وامنعوها غشيان الحفلات وضياع الأوقات فى الأندية والصالونات، وحولوا بينها وبين هذا الاختلاط الشائن الذى أضاع عليها عزتها وكرامتها وراحة ضميرها وهناءة بالها، وأفقدها مع ذلك أفضل ما يشرف به الصالحات من النساء، وعلموها دينها وصلوها بربها ولا تحرموها سعادة معرفة الله، فما أسعد قلب المرأة حين تقترن فيه محبة الله بمحبة الزوج ومحبة الأولاد.

هذه آراء ونظرات أتقدم بها إلى السادة الغيورين من أنصار قضية المرأة، ولم أحاول فيها أن أعرض للأمر من وجهة النظر الإسلامية؛ لأنى لم أشأ أن أجعل نظرة الإسلام فى أمر من أخطر أمور الحياة موضع أخذ ورد قبل أن يتفق الجميع على أن يحتكموا عليه وينزلوا على حكمه، وحسبنا الآن أن نجد الدليل واضحا كفلق الصبح من واقع الحياة: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾[ق: 37].

للمزيد عن الإخوان المسلمون والمرأة

من أعلام الأخوات المسلمات

.

.

أقرأ-أيضًا.png

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

متعلقات أخرى

وصلات فيديو

.

للمزيد عن الإمام حسن البنا

Banna banner.jpg