من أهداف الدعوة .. الأسرة المسلمة (1)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
من أهداف الدعوة .. الأسرة المسلمة (1)
السفور، تعدد الزوجات، تقييد الطلاق، الاختلاط، الطفولة المشردة ... إلخ

بقلم / الإمام حسن البنا

الإمام الشهيد-حسن البنا-بعد-شفاءه-من-مرضه-عام-1947م

لا شك فى أن من أعقد المشاكل التى تعترض المصلحين الاجتماعيين فى هذا العصر مشكلة نظام الأسرة وما يتبعه من صلة المرأة بالرجل، وصلة المرأة بالمجتمع، وما يجب أن يكون عليه أسلوب تكوينها وتنشئتها تبعا لذلك.

ومن هنا كانت هذه الألفاظ التى تتصل بالمرأة والأسرة أكثر دورانا وتداولا للقلوب والأسماع.. السفور. الاختلاط بين الجنسين.

عمل المرأة فى البيت وفى خارجه. التبرج والحفلات العامة. تعدد الزوجات. تقييد الطلاق. تشجيع الزواج. تعليم الفتاة الملابس والأزياء إلخ.

كلها من الألفاظ التى تشير إلى موضوعات هامة تشغل أذهان المصلحين وألبابهم وتدفع الكتاب إلى أن يكتبوا، والوعاظ إلى أن ينصحوا، والحاكمين إلى أن يقننوا، والجماعات إلى أن تتحرك وتعمل.

لاشك فى هذا كله، ولاشك عند المنصفين الفاهمين فى أن الإسلام بما وضع لهذه المشاكل من حلول، وبما جاء به من نظم وأوضاع، قد كفى الناس مؤنة هذا العناء لو أخذوا عنه ولجئوا إليه وساروا وفق نهجه القويم وصراطه المستقيم، ولكن هكذا الإنسان يصبح ظمآن وفى البحر فمه.

جاءنى بعض الشباب ثائرا ثورة عنيفة على ما تريد الحكومة المصرية أن تتقدم به من قوانين تحد بها من تعدد الزوجات وتقيد حق الرجل فى الطلاق، وقالوا إنها لإحدى الكبر؛ أن تحرم ما أحل الله وأن تحمل الناس على نهج يزيد الأمر فسادا على فساد كما يتداوى شارب الخمر بالخمر، وسألونى رأيى فى هذه القضية، وتطرق الأمر من حديث خاص حول هاتين النقطتين إلى حديث عام حول المرأة والأسرة وما يجب أن يكون عليه الحال بالنسبة لهما.. ولقد خلصت من هذا الحديث بهذه النتائج.

ولا أدرى أأرضاهم هذا الاستنباط أم غضبوا له، ولكنها على كل حال آراء أعتقد أنها توضح لهم نهج الإسلام القويم فى هذه المشاكل المعقدة، وأتمنى أن يفتح الله لها آذان الحاكمين والمحكومين على السواء، وأن يلهمنا الله الرشد بالرجوع إلى ديننا والتأدب بآداب شريعتنا، فإنها الحق كل الحق. وماذا بعد الحق إلا الضلال؟

لا أظن اثنين يختلفان فى أن الإسلام الحنيف يحرم تحريما قاطعا هذه الفوضى الخلقية والإباحية السائدة التى تتجلى فى مجتمعاتنا وأحفالنا والصور التى تنشرها جرائدنا ومجلاتنا، ومهما قيل عن أن كشف الوجه والكفين يجيزه الإسلام، فليس فى الدنيا كلها مسلم واحد يقول إن الإسلام يبيح هذا الكشف الفاضح عن مواضع الزينة، ويسيغ هذه الأزياء المتهالكة التى تشف وتصف معا، والتى تدع صواحباتها كاسيات عاريات، ولا ينكر أحد هذا التغيير والتبديل لخلق الله، إلا إن كان مسلما بحكم مولده فقط، ولا يعلم من أحكام هذا الدين وآدابه شيئا.

وليس فى الدنيا كلها مسلم واحد يقول بجواز خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه من غير أن يكون معهما"محرم".

هذا الوضع لا يقره الإسلام بحال ولا يقر ما يؤدى إليه، فكل عمل أو تصرف يكون من شأنه اختلاط المرأة بالأجانب عنها يحرمه الإسلام ولا يرضاه.

هذا كلام أظن أنه مفروغ منه بين الذين يعرفون أحكام هذا الدين. ودعك من الجدل الفقهى حول عورة المرأة وخوف الفتنة وما إلى ذلك من المماحكات، وحسبك أن تصرخ بكل قواك بأن الإسلام يحرم تحريما قاطعا هذا الاختلاط، وهذه الأزياء، وهذه الصور، وهذه الأحفال، وهذا التبرج، وهذا التمرد على الأزواج والأولاد والبيوت والخدور، وهذا الانطلاق الشائن إلى ساحات الأعمال التى لم تخلق لها المرأة ولا يمكن أن تمت إليها بسبب من الأسباب، فيردد صدى صرختك كل قلب مؤمن، ولا تجد من ينكرها إلا رجل لم يعرف شيئا من الإسلام، أو آخر يجاهر بأنه سيعمل ما يشاء -وإن رغم أنف الإسلام- ولا يرغم الله إلا هذه المعاصي.

ولاشك أن الأسرة فى مصر قد وصلت من التحلل والاضطراب إلى درجة تصم السميع وتعمى البصير ويسأل من مثلها العافية، والأسباب لذلك معروفة غير مجهولة، والداء مشخص واضح غير خفى، ولكن الشأن فى العلاج.

إن العلاج تربية الفتيان والفتيات تربية إسلامية عفيفة طاهرة، ومصادرة هذا الداء الوبيل من الصحف والمجلات والروايات والكتابات والمسارح والسينمات والإذاعات الهازلة الضئيلة المثيرة التى تستغل فى الناس أخس مشاعرهم وأحط غرائزهم. ومقاومة هذا التيار من التبرج والاختلاط ومفارقة البيوت والخدور للتسكع فى الحدائق والمصايف والمتنزهات وعلى الشواطئ وفى البلاجات.

وتحريم هذه الوسائل الخسيسة التى تيسر على الشباب مقاصدهم بغير تبعة ولا رقابة ولا حساب. ثم تشجيع الزواج وتيسير سبيله على راغبيه وإقناعهم بالغاية الصحيحة منه، وإفهامهم أنه شركة على احتمال أعباء الحياة لا جنة يجب أن تكون محفوفة بالروح والريحان ومغمورة بالمشاعر الملتهبة والعواطف الثائرة الحائرة، وتعريف كل من الزوجين حقه وواجبه فى حدود قول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾[البقرة: 228]. فلا يكون بعد ذلك إلا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

إن الأمر فى الحقيقة أوضح من أن يحتاج إلى مزيد شرح، ولكنه يحتاج إلى قوة جهاد ودوام كفاح وعمل متواصل. ويحتاج كذلك إلى قدوة صالحة وأسوة حسنة تظهر للناس عاملة مجدة.

وأرجو أن يكتب الله هذا الفضل لRTENOTITLE وأن يجعلهم فى ذلك من السابقين الأولين بإذن الله.

أما تقييد حرية الطلاق وتعدد الزوجات فليس محل خلاف بين الناس. إن الإسلام سلم بهذه الحقوق للأزواج وعلمهم طريق استخدامها، كما أنه ليس محل خلاف أن معظم الناس قد أساء استخدام هذه الحقوق ولم يتصرف فيها على وجهها السليم ولم يضعها موضعها النافع.

وليس محل خلاف كذلك أن الحكومة باعتبارها المسئولة عن شئون الناس العامة من حقها أن تتدخل لوضع حد لهذه الفوضى التى أوجدها سوء استعمال الجماهير لهذه الحقوق، وهى بذلك -إن وفقت- تعمل -ولا شك- على حماية الأوضاع الإسلامية نفسها وعلى رعاية الكيفيات التى رسمها الإسلام لاستخدام هذه الحقوق واستعمالها، ففى تعدد الزوجات مثلا قال القرآن الكريم: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾[النساء: 3].

فإذا تدخلت الحكومة لحماية شرط العدل كانت عاملة على تحقيق فكرة الإسلام لا واقفة فى طريقها.

وفى الطلاق قال القرآن: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾[النساء: 35]. فإذا تدخلت الحكومة لتجعل القاضى وسيطا فى الصلح ينتدب حكما من أهله وحكما من أهلها قبل الطلاق كانت بذلك عاملة على تحقيق فكرة الإسلام كذلك...وهكذا.

وقد يقال إن هذا الحق إنما يقرر للحكومة التى تثبت أنها حكومة تسير وفق النظام فى كل صغير وكبير من شأنها، أما ومعظم الحكومات لا يأخذ بهذا التوجيه ولا يتقيد به، فإن ما يخشى من سوء استخدام الحكومة لحق التدخل الممنوح لها أعظم مما يخشى من استعمال الأفراد لحقهم الأصلى، وهذا محل نظر من وجهين:

الوجه الأول: أن هذا الوصف غير مسلم فى جملته.

والوجه الثانى: أن هذه الحكومات كلها ستكل هذا التطبيق للجهة الشرعية التى تتقيد بالفكرة الإسلامية فى كل تصرفاتها وأحكامها، ومهمة الحاكم العام بعد ذلك ملاحظة التنفيذ لا أكثر.

وإذا تقرر هذا، فإن الذى يجب أن نتوجه إليه بالعناية بمناسبة هذه التشريعات أن نسأل الحكومة هل عجزت عن كل علاج إلا هذا؟ وهل هى قوية العزم مع استخدام هذا العلاج أن تعتبره علاجا وقتيا وتعمل جاهدة على إزالة الأسباب الرئيسية الأساسية للداء؟

وهل لاحظت فى مشروعاتها مطالب الفكرة الإسلامية وكيفت أوضاعها بحيث لا تصطدم بالقواعد الشرعية فلا يترتب عليها إحلال حرام أو تحريم حلال؟ وهل كان الدافع لهذا بحق هو المصلحة العامة لا شهوة بعض الأفراد ورغبة بعض الأشخاص؟

فإذا وثقنا من أن الإجابة على هذه الأسئلة مرضية كان من الواجب أن تتعاون الهيئات كلها على أن يأتى العلاج بثمرته، وذلك ما نتحققه بدراسة أوفى ومعرفة أوسع لنصوص هذه المشروعات والمذكرات الملحقة بها، وهو ما ستقوم به اللجنة الشرعية بالمركز العام لRTENOTITLE، ثم تكتب فيه بيانا أدق وأوفى بإذن الله. والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.

للمزيد عن الإخوان المسلمون والمرأة

من أعلام الأخوات المسلمات

.

.

أقرأ-أيضًا.png

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

متعلقات أخرى

وصلات فيديو

.

للمزيد عن الإمام حسن البنا

Banna banner.jpg