من ألوان رمضان

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
من ألوان رمضان

بقلم / الإمام حسن البنا

ها هو هلال رمضان، ينير الأفق، تحفُّ من حوله ملائكة الرحمة، وتحيط به جند الروحانية، وينادي مناديه: يا باغي الشر أقصر، ويا باغي الخير هلمّ، والنفس البشرية في هذا العصر المدوّي بضوضاء المادة، المغمور بتيارها الجارف، أحوج ما تكون إلى الاسترواح في خلوةٍ روحيةٍ، تتسمَّع فيها أنغام العالم السامي النبيل، وتسمو إلى قدس الحقيقة، وتتجرد عن هذه المتعبات المؤلمات.

لهذا كان اللون الذي اختاره الإسلام لرمضان لونًا روحيًّا بحتًا، صيام بالنهار، وتجرد عن المادة في كل مظاهرها، من طعام وشراب ونساء وفضول، وقيام بالليل يطول، حتى إنهم ليستعجلون الخدم بالسحور مخافةَ الفجر وتلاوة لكتاب الله، تتفجر من معينها ينابيع الحكمة في نفوس القارئين.

هذا هو رمضان القرآني، الذي هو حصته الروحانية في مدرسة المادية التي شقيت بها الروح، وهذا هو رمضان الذي تربَّى بأيامه ولياليه السلفُ الصالح، فكانوا أرقَّ الناس نفوسًا ومشاعرَ، وأزكاهم أرواحًا وعواطف.

ورمضاننا يشترك مع (رمضان الأول) في أنه صيام، ولكن يقصد به إخلاء البطن لأطايب الطعام وضيوفه وألوانه في السحور والإفطار، وقيام ولكنه في الملاهي والشهوات!

أيها الإخوان المسلمون..

انتهِزوها فرصةً، وادخلوا المدرسة لأول يوم وأنتم عازمون على الجدّ، مترقِّبون للنجاح آخر الدرس، آخذون في وسائله وأسبابه، جدِّدوا التوبة في كل الأوقات، واقرءوا القرآن بتدبُّر وإمعان، وأشعروا النفوس فائدة الصوم، واطلبوا القيام ما أمكنكم، وأكثروا من الذكر والفكر، وارتفعوا بأرواحكم عن محيط المادة، واجعلوا نصب أعينكم هذه العلامة التي تميِّز بين الصائمين في قول الله تعالى: ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183) واخرجوا من صومكم (متقين).