مناقضة أدلة الإتهام وبراءة النظام الخاص في قضية السيارة الجيب

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٥:٢١، ٢٨ سبتمبر ٢٠١٠ للمستخدم Rod (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب''''<center>مناقضة أدلة الاتهام وبراءة النظام الخاص في السيارة الجيب </center>''' بقلم / الأستاذ [[محمود ا…')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مناقضة أدلة الاتهام وبراءة النظام الخاص في السيارة الجيب

بقلم / الأستاذ محمود الصباغ – كتاب حقيقة التنظيم الخاص


قالت المحكمة

حيث أن الاتهام وقد عزا إلى جماعة الإخوان المسلمين السعي إلى قلب نظام الحكم بالقوة وقال إن الإدارة التي أعدوها لتحقيق هذه الغاية هي جماعة إرهابية دربت وأعدت وسميت بالنظام الخاص. وهذا الذي صوره الاتهام فيه خلط بين أمرين: الأمر الأول: التدريب على استعمال الأسلحة وحرب العصابات. والأمر الثاني: ذلك الاتجاه الإرهابي الذي انزلق إليه بعض المتطرفين من أفراد تلك الجماعة، وكان من أثر هذا النظر أن انتهى الاتهام إلى القول بأن النظام الخاص بجملته نظام إرهابي.

وحيث أن المحكمة ترى التفرقة بين الأمرين، فالنظام الخاص يرمي إلى إعداد فريق كبير من الشباب إعدادًا عسكريا تطبيقًا لما دعى إليه مؤسس هذه الجماعة في رسائله المتعددة من أن الأمر أصبح جدًا لا هزلاً، وأن الخطب والأقوال ما عادت تجدي، وأنه لا بد من الجمع بين الإيمان العميق والتكوين الدقيق والعمل المتواصل وأن حركة الإخوان تمر بثلاثة مراحل: الأولى مرحلة التعريف بنشر الفكرة، والثانية مرحلة التكوين لاستخلاص العناصر الصالحة لأعباء الجهاد، ونظام الدعوة في هذا الطور مدني من الناحية الروحية وعسكري من الناحية العملية، وشعار هاتين الناحيتين دائمًا أمر وطاعة من غير بحث ولا مراجعة، والمرحلة الثالثة مرحلة التنفيذ وهذا الإعداد دائما قصد به تحقيق ما ورد صريحًا في قانون الجماعة من أن من بين أهدافها تحرير وادي النيل والبلاد الإسلامية، وهذا النظام الخاص بحكم هذا التكوين لا يدعو إلى الجريمة ولا يعيبه أن فريقًا من أفارده كونوا من أنفسهم جماعة اتفقوا على أعمال القتل والتدمير.


المحكمة تبرئ النظام الخاص من كل اتهام

وقالت المحكمة:

وحيث أن هذا النظر تأيد من وجود كتب عسكرية مما يدرس للجيش تشمل فضلا عن شرح أنواع الأسلحة والتدريب على استعمالها واقتناص الدبابات وتدميرها ووضع الألغام ونزعها وكل هذه الأمور لا تتطلبها أعمال فئة إرهابية إنما يستلزمها مقاومة من يستعمل تلك الأسلحة.

وحيث إنه مما يدل على أن النية لدى أفراد هذا النظام الخاص كانت متجهة إلى مقاومة جيش الاحتلال، أن بعض ما ضبط في السيارة من أوراق ومنها أوراق تحض على أعمال الفدائيين أشير فيها إلى أن الصداقة البريطانية المصرية مهزلة وأن الإنجليز يظنون شعوب الشرق مسالمة ساذجة، حيث تحدث كاتب هذه الأوراق عن التدريب على زجاجة مولوتوف، وعرقلة المواصلات وتعطيل وسائل النقل الميكانيكية والقوات المدرعة، وانتهى إلى القول في صراحة أنهم إنما يقاومون العدو الغاصب، كما جاء في أوراق أخرى ما يدل على هذا الاتجاه طبقًا لما سبق أن أثبتته المحكمة مفصلا عند استعراض الأوراق المضبوطة.

وحيث أن الثابت من أقوال عبد المجيد أحمد حسن السابق تفصيلها أنه فهم أن النظام الخاص يعمل لنصرة أغراض الإخوان المسلمين ولا يعرف إنه يهدف إلى الاستيلاء على الحكم بالقوة وأن المقصود بحرب العصابات هو جيش الاحتلال.

وحيث أن أثر هذا التدريب الروحي والعسكري قد ظهر عندما قامت مشكلة فلسطين وأرسلت الجماعة الكثير من متطوعيها للقتال إذ شهد أمام المحكمة كل من اللواء أحمد بك المواوي القائد الأول لحملة فلسطين واللواء أحمد صادق باشا الذي خلفه بما قام به هؤلاء المتطوعين من أعمال دلت على بسالتهم وحسن مرانهم وسمو روحهم المعنوية وإلمامهم بفنون حرب العصابات.

وحيث أن الاتهام في صدد التدليل على قيام الاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم بالقوة استند إلى الورقة المضبوطة بمحافظة «مشهور» وعنوانها قيام الحركة كما استند إلى ورقة في كراسة الإسماعيلية مما سبق تفصيله عند إثبات مضمون الأوراق، وهذا التدليل لا ترى المحكمة له أساسًا لأن هذه الأوراق لم يعرف كاتبها، ولم يقم أي دليل على حصول اتفاق جنائي بشأن ما دون فيها.

على أن بعض عبارات الكراسة تكاد تكون قاطعة في الدلالة على أن الأمر لا يتعدى حد الوصف وإبداء الرأي من جانب الكاتب، فقد ورد فيها ما نصه: «نذكرها اقتراحًا يطلبه الواقع الذي نشاهد وأنه من الحكمة تقدير النجاح لظرفه، كما نطلب إذا لزم عمل أو القيام بأمر أن تشيروا إليه بمقتضى ما لديكم من خرائط، ونحن نقدر الأهداف وظرفها المناسب، ولكم شكرنا الجزيل والطاعة والتنفيذ» «فكأنه لم يتم اتفاق نهائي جدي بشأن ما ورد في هذه الكراسة».

وحيث أنه يخلص مما تقدم أنه لا التنظيم العسكري ولا ما ورد في الأوراق المجهول كاتبها ما يدل على قيام اتفاق جنائي على قلب نظام الحكم، فلم يبق بعد ذلك سوى ما استخلصه الاتهام من مقال حرره المتهم الأخير سليمان مصطفى عيسى وضبط بالمركز العام للإخوان المسلمين عقب صدور أمر الحل. المحكمة تواجه النيابة بأنها تحمل الألفاظ أمورًا لا تتحملها وتستنتج بغير أساس على الإطلاق:

قالت المحكمة:

وحيث أنه بالرجوع إلى هذا المقال يتبين أن عنوانه «النظام الإسلامي في العصر الحاضر»، ويلي هذا العنوان عنون آخر «الإسلام والعدالة الاجتماعية» وقد جاء في صدر المقال أن مصادر التشريع في النظام الإسلامي القرآن والسنة والاجتهاد وأورد الكاتب تحت عنوان: «الحكومة في الإسلام» تسع مواد ذكر في المادة الأولى منها أن الحكومة الإسلامية ديمقراطية نيابية فينتخب فيها رئيس الجمهورية لمدى الحياة، ويعزل إذا أهمل في شأن من شئون الرعية وأن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية وأن الحكومة مسئولة عن حماية أفراد الدولة حماية عامة تشمل حمايتهم من الفقر والجهل والمرض، وأن السبيل للوصول إلى العدالة الاجتماعية هو التضامن الاجتماعي وتحصيل الإيرادات لمصلحة الفقراء لسد النفقات العامة، ثم أشار إلى مصادر الإيراد ومصارفه، وقال بعد ذلك: إن جميع الأفراد لهم الحق في الملك العام وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات، وأنه ليس هناك رق أو استعباد في الإسلام.

وجاء في ثنايا هذا المقال بيان موجز عن حالة الفلاح وإصلاح الطرق الصحراوية ونسبة الوفيات في مصر.

وحيث إنه بمجرد إلقاء نظرة عابرة على هذا المقال تبين للمحكمة أنه ضعيف البناء غير متصل الحلقات شأن المواضيع الإنشائية التي يكتبها الطلبة الناشئون، الذين لم تصقل عباراتهم أو يتسع أفقهم في التفكير.

وحيث إن الاتهام ذهب في تفسير هذا المقال إلى أن كاتبه قصد إلى إنشاء نظام ديكتاتوري اشتراكي ينصب فيه المرشد العام ديكتاتورًا على البلاد، وأن هذا المقال لم يكتب إلا ليقين محرره بأن الجمعية قد تآمرت على قلب نظام الحكم عند تحقيق الانقلاب ودلل على هذا النظر بأن أوراق المقال وجدت في المركز العام وأن اسم المتهم ورد في جدول خلايا السيد فايز عبد المطلب.

وحيث إن المتهم أقر بأنه كاتب هذه الأوراق وأنه إنما حررها اشتركًا في مسابقة أعلنت عنها مجلة الطالب العربي في عددها المؤرخ 15 مارس 1947م، وأنه أرسل المقال إلى فريد عبد الخالق رئيس قسم الطلبة بالمركز العام للإخوان باعتباره عضوًا في لجنة فحص ردود المتسابقين، وأنه لم يقصد نظم الحكم في مصر وإنما أراد أن يضع أنموذجًا للحكم في أي بلد إسلامي بصفة عامة.

وحيث إن المحكمة أطلعت على مجلة الطالب العربي المشار إليها كما سمعت أقوال فريد عبد الخالق الذي أرسل إليه المقال وقد تبين من الاطلاع ومن شهادة فريد المذكورة أن دفاع المتهم في هذه الناحية صحيح وأنه عندما كتب المقال موضوع المسابقة كان لا يزال طالبًا في إحدى الكليات وحيث إن عبارات المقال قاطعة في أن كاتبه لم يقصد نظام الحكم في مصر وإنما كان كلامه عامًا تغلب عليه الناحية النظرية، ولم يرد ذكر لمصر إلا فيما يتصل بالفلاح وإصلاح الأراضي الصحراوية ونسبة الوفيات وهي أمور لا علاقة لها بنظام الحكم كما أنه لم يرد بالمقال المذكور أية إشارة إلى المرشد العام أو تنصيب أي شخص حاكم بأمره.

وحيث أنه مما تقدم يتبين أن ما ذهب إليه الاتهام من أن المقال هو مشروع لنظام الحكم في مصر بعد حدوث الانقلاب -هذا الذي ذهب الاتهام فيه تحميل لألفاظ المقال أمورًا لا تحتملها وفيه استنتاج لا أساس له على الإطلاق.

وحيث إنه بانتفاء هذا الدليل تصبح تهمة الاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم لا سند لها من واقع التحقيق أو الأوراق.

المحكمة تقرر أن إسناد الاتفاق الجنائي عن التهم المبينة في البنود 2، 3، 6، 7، 10، 11 من التهمة الأولى والتهمة الرابعة لا أساس له على الإطلاق:

وحيث أن التهمة الأولى الموجهة إلى المتهمين هي أنهم اشتركوا فيما بينهم ومع آخرين لم يعلموا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جرائم قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة وإتلاف سيارات وأسلحة الجيش المصري المعد للدفاع عن البلاد وتخريب المنشآت الحكومية وأقسام ومراكز البوليس ومحطات الإضاءة والمياه وغيرها، وتعطيل وسائل النقل العامة بنسف قطارات السكك الحديدية وجسورها وخطوطها ونسف الطرق والكباري العامة وسيارات الأتوبيس، وتعطيل القوى الكهربائية المولدة لحركة خطوط ترام القاهرة وإتلاف الخطوط التلغرافية والتليفونية الحكومية عمدًا في زمن الفتنة وقتل خيول البوليس عمدًا بدون مقتض بطريق التسمم وجرائم أخرى بقصد الاستيلاء على الحكم بالقوة.

وحيث إنه سبق للمحكمة أن عرضت لجريمة قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة وانتهت إلى القول بأنها لا أساس لها.

وحيث إنه عن الاتفاق الجنائي على ارتكاب بقية الجرائم المشار إليها فإن الاتهام اتخذ من «كراسة الإسماعيلية» المضبوطة في السيارة الجيب السابق تلخيص ما كتب فيها.. اتخذ منها عمادًا للقول بأن الاتفاق الجنائي قام بين المتهمين وآخرين على ارتكاب تلك الجرائم.

وحيث أن هذه الكراسة لم يعرف كاتبها ولم يقدم دليل على أن ما دون فيها كان محل اتفاق بين المتهمين، ومن العسير القول بأنها ما دامت الكراسة قد ضبطت بين أوراق الفئة الإرهابية فإن إرادة أعضائها تكون قد أتحدت على تنفيذ الجرائم التي سطرها كاتبها المجهول.

وحيث إن هذا النظر تأيد بما جاء في اعترافات عبد المجيد أحمد حسن قاتل النقراشي باشا، عندما تحدث عن محتويات منزل المحمدي الذي قيل بأنها نقلت إلى سيارة الجيب.

فقال: إن من بين الأوراق التي كانت بمنزل المذكور كراسة آتية من الإسماعيلية فيها كلام عن الجيش المصري، والجيش الإنجليزي والمنشآت العامة، وعلم من أحمد عادل كمال أن أحد أفراد الجماعة بالإسماعيلية هو الذي كتبها.

وهذه الأقوال تدل على أن ما ورد بالكراسة كان من قبيل الاقتراحات التي لم يقم الدليل على أنها صادفت قبولاً شخص أو من أشخاص معينين، على أن بعض عبارات الكراسة قاطعة الدلالة أن الأمر لم يتعد حد الوصف وإبداء الرأي كما سبق البيان، فكأنه لم يتم اتفاق نهائي جدي بشأنها.

وحيث إنه من الأدلة التي استند إليها الاتهام في قيام جريمة الاتفاق الجنائي على ارتكاب الجرائم السالفة الذكر أن هناك أوراقًا أخرى ضبطت بالحافظة والسيارة تؤيد اتجاه المتهمين إلى ارتكابها، إلا أن الأوراق التي تتصل بهذا الاتفاق كلها لم تسند إلى شخص معين، وليس هناك من دليل على أنها كانت محل اتفاق بين كاتبيها المجهولين، وبين أشخاص معينين من المتهمين.

وحيث إنه متى تقرر هذا كان إسناد الاتفاق الجنائي على ارتكاب تلك الجرائم إلى المتهمين على غير أساس، وترى المحكمة أن ما تم من اتفاقات جنائية على القتل والنسف والتدمير والسرقة إنما كان من متهمين معينين طبقًا لما يرد بيانه.

وحيث إنه مما تقدم جميعه يبين أنه لم يكن من قصد المتهمين الاستيلاء على الحكم بالقوة، وإنما الثابت في حق بعضهم هو اتفاقات جنائية على القتل والنسف والتدمير والسرقة طبقًا لما ستورده المحكمة من الكلام عن كل متهم على حدة.


المحكمة تبرئ المتهمين من تهمة إحراز أجهزة لاسلكية

وحيث عن الاتفاق الجنائي على إقامة واستعمال محطات سرية للإذاعة واللاسلكي بدون إخطار وبغير ترخيص -فإن هذه الجريمة محل الاتفاق- بعد إلغاء الأمر العسكري رقم (8) الخاص بها قد أصبحت مخالفة تطبيقًا لأحكام المرسوم الصادر في 8 مايو سنة 1926م، ويكون الاتفاق الجنائي هو على ارتكاب مخالفة وهو الأمر الذي لا يشمله نص المادة 48 عقوبات.

وحيث إن التهمة الرابعة التي أسندت إلى المتهمين وقد أصبحت مخالفة كما سبق البيان، فإنه يتعين على المحكمة أن تقضي ببرائتهم منها طبقا لنص المادة 206 من قانون الجنايات.


وقفة لازمة للنظر في حكم المحكمة السابق تسجيله بنصه

يتضح من حكم المحكمة السابق تسجيله بنصه أن المحكمة قررت في نص حكمها الحقائق الآتية:

1- إن جماعة الإخوان المسلمين كانت حريصة على أن تسجل في قانونها التزام الأوضاع الدستورية لتحقيق أغراضها.

2- إن جماعة الإخوان المسلمين عملت على تنفيذ الأغراض التي وضحت في قانونها وطبقا للوسائل المشار إليها، فأنشأوا صحيفة يومية لنشر دعوتهم وأقاموا مؤسسات اقتصادية ومستوصفات، كما كونوا فرقا للجوالة، وكان رئيسهم يتابع نشر الدعوة وتفهيم الناس بحقيقتها وذلك بإلقاء أحاديث دورية أسبوعية ومحاضرات وخطب في المناسبات.

3- إن ما ادعاه الاتهام من تدخل جماعة الإخوان المسلمين في السياسة مع أن دعوتهم بدأت دينية، لا يتفق مع الحقيقة المعلومة أن الإسلام دين ودولة.

4- إن جماعة الإخوان لا تناهض نظام الحكم القائم في مصر، بل تراه متفقًا مع النظم الإسلامية، وأنها كانت تهدف إلى تحقيق نظام شامل للنهضة والإصلاح طبقا لأحكام الدين الإسلامي وبالطرق الدستورية طبقًا لما جاء في قانونها الأساسي.

5- إن المحكمة ترى أن النظام الخاص يرمي إلى إعداد فريق كبير من الشباب إعدادًا عسكريًا تطبيقًا لما دعا إليه مؤسس هذه الجماعة في رسائله المتعددة من أن الأمر أصبح جدًا لا هزًلا، وأن الخطب والأقوال ما عادت تجدي وأنه لا بد من الجمع بين الإيمان العميق والتكوين الدقيق والعمل المتواصل، وأن حركة الإخوان تمر بثلاثة مراحل. الأولى: مرحلة التعريف بنشر الفكرة. والثانية: مرحلة التكوين لاستخلاص العناصر الصالحة لأعباء الجهاد، ونظام الدعوة في هذا الطور مدني من الناحية الروحية وعسكري من الناحية العملية، وشعار هاتين الناحيتين دائما أمر وطاعة من غير بحث ولا مراجعة، والمرحلة الثالثة: مرحلة التنفيذ.

وهذا الإعداد قصد به دائما تحقيق ما ورد صريحًا في قانون الجماعة من أن من بين أهدافها تحرير وادي النيل والبلاد الإسلامية، وهذا النظام الخاص بحكم هذا التكوين لا يدعو إلى جريمة ولا يعيبه أن فريقًا من أفراده كونوا من أنفسهم جماعة اتفقوا على أعمال القتل والتدمير.

6- إن التدريب الروحي والعسكري قد ظهر عندما قامت مشكلة فلسطين وأرسلت الجماعة الكثير من متطوعيها للقتال، إذ شهد أمام المحكمة كل من اللواء أحمد بك المواوي القائد الأول لحملة فلسطين، واللواء أحمد صادق باشا الذي خلفه، بما قام به هؤلاء المتطوعين من أعمال دلت على بسالتهم وحسن مرانهم وسمو روحهم المعنوية وإلمامهم بفنون حرب العصابات.

7- إن المحكمة لا ترى لما ذهب إليه الاتهام للتدليل على قيام الاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم أساسًا.

8- إن المحكمة خلصت من مناقشتها لتناقض أدلة الاتهام أنه لا التنظيم العسكري ولا ما ورد في الأوراق المجهول كاتبها ما يدل على قيام اتفاق جنائي على قلب نظام الحكم.

9- إن ما ذهب إليه الاتهام من أن المقال المحرر بخط المتهم سليمان مصطفى عيسى هو مشروع لنظام الحكم في مصر بعد حدوث الانقلاب، وفيه تحميل لألفاظ المقال أمورًا لا تحتملها وفيه استنتاج لا أساس له على الإطلاق.

10- إن إسناد الاتفاق الجنائي على ارتكاب بقية الجرائم الواردة في قرار الاتهام إلى المتهمين على غير أساس.

11- إنه لم يكن قصد المتهمين الاستيلاء على الحكم بالقوة.

12- براءة المتهمين جميعا من تهمة الاتفاق الجنائي على محطات سرية للإذاعة واللاسلكي بدون إخطار وبغير ترخيص لنص المادة 206 من قانون الجنايات.


محاولة حرق أوراق قضية السيارة الجيب

لاشك أن الحملة الإعلامية المكثفة التي تعمدتها وسائل الإعلام في عهد النقراشي باشا بهدف قلب مفاهيم الجماهير المصرية من مفاهيم حقيقية، وهي أن الصهاينة هم أعداء الأمة العربية رقم واحد، وأن الجيوش العربية مجتمعة قد دخلت أرض فلسطين لتطهيرها من رجسهم، وأن الأمة العربية عامة تقف وراء جيوشها، والإخوان المسلمون خاصة يقدمون أموالهم وأرواحهم جنبًا إلى جنب مع جيش مصر لأداء هذا الواجب المقدس، إلى مفاهيم خاطئة تقلب الحقيقة رأسًا على عقب لتقول إن الإخوان المسلمين هم الخطر الداهم الذي يهدد شعب مصر بالقتل والتدمير والتخريب، وأنهم أشد خطرًا على مصر من عصابات الهاجانا وشترن، مثل هذه الحملة لا بد وأن تكون بالغة القسوة في عباراتها شديدة الغلظة في تجنيها على الحقائق واختلاقها للتهم، قوية المنطق في استنادها على الوثائق التي تدعي توفرها ووجودها، حتى يمكن للناس أن يتزحزحوا ولو قيد أنملة عن مفاهيم الحقيقة الراسخة إلى هذه المفاهيم الغريبة الشاذة.

ومن البديهي أن تتأثر جماهير الإخوان المسلمين الذين لم يعرفوا شيئا عن الوثائق المضبوطة في السيارة الجيب والتي وصفتها وسائل الإعلام أنها حقائق داحضة تدين الإخوان المسلمين بالاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم والقيام بأعمال تخريب وتدمير في مصر لا يعلم مداها إلا علام الغيوب، فيشفقون على دعوتهم التي وهبوها المهج والأرواح، ليقينهم أنها فضلا عن احتوائها على الإخلاص للوطن كأقوى ما يكون الإخلاص وأعظم؛ فإنها من واقع الشريعة الإسلامية تقوم بعبادة هي فرض عين على كل مسلم ومسلمة، تلك هي عبادة الجهاد في سبيل الله، ولابد لهم أن يعتقدوا أن هناك مؤامرة استعمارية محققة، استعملت النقراشي باشا كمخلب قط للقضاء على دعوة الإخوان المسلمين عندما ظهرت بسالتهم وشدة مراسهم في القتال في فلسطين، وأن مثل هذه المؤامرة قد زودت الحكومة بوثائق مزورة، محكمة التزوير لدعم هجمتها الشرسة الضالة على الإخوان بقصد إبادتهم.

ولا يكون إمام شباب الإخوان الذين يرون مثل هذه النظرة المنطقية لمجريات الأمور في مصر إلا أن يفكروا في استنقاذ دعوتهم من أقصر طريق ممكن، حيث غيبت السجون والمعتقلات قادتهم دفعة واحدة، ومنعت الاتصال بين أي منهم وبين المرشد العام الذي ظل خارج المعتقل تحت حراسة مشددة من الحكومة لأغراض أدناها أن يفقد الإخوان في المعتقلات مصدر الطاقة الروحية التي تدعم صمودهم وأقصاها أن يفقد العالم الإسلامي إمامه الجليل، الذي يقوده إلى طريق العزة والكرامة المستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء وذلك بقصد تيسير قتله جهارًا نهارًا على قارعة الطريق.

في ظل هذا الجو المشحون بالتوتر المصطنع من جانب الحكومة، يكون من البديهي أن يفكر بعض شباب الإخوان المسلمين في حرق أوراق هذه القضية التي اتخذت محورًا لكل هذه الدعاية المسمومة، حتى تفقد الحكومة حجتها فيما تنسبه بإصرار ضد جماعة الإخوان المسلمين، ولا تثريب في هذه الحالة على مثل هذا الشباب الذي يريد أن يطفئ نار الفتنة بنزع الأساس الذي اتخذته الحكومة وسيلة لاشتعال أوارها، خاصة إذا كان الأسلوب الذي ينهجه هو أقل الأساليب إضرارًا بالأرواح والأموال.

من أجل ذلك وضع الأخ الكريم الأستاذ شفيق أنس، وكان حينئذ لا يزال في ريعان شبابه قنبلة زمنية حارقة داخل حقيبة صغيرة شبيهة بحقائب المحامين بجوار الخزانة التي تحتوي على جميع أوراق قضية سيارة الجيب، بنية إحراقها وسلب الحكومة سندها لدى النيابة العامة في كل ما تفتريه على الإخوان المسلمين ظلمًا وعدوانًا، لأنه يعلم علم اليقين كجندي من جنود النظام الخاص، أن الإخوان المسلمين أبرياء من كل اتهام يوجه إليهم ضد مصر خاصة وضد أي بلد عربي أو إسلامي عامة، وقد أصدر إليه أمر التنفيذ قائد النظام الخاص المسئول في هذا الوقت وهو الشهيد السيد فايز عبد المطلب.

ولو أن الحكومة التزمت الصدق وهي تعرض الوثائق التي لديها والمضبوطة في هذه السيارة أسوة بما التزمت به محكمة استئناف القاهرة وهي تكتب حكمها في هذه القضية لما حدث صدام بين أفراد الحكومة وأفراد الإخوان المسلمين ولاستمر التعاون وثيقا كما بدأ في خدمة قضية فلسطين، ولكن أني للحكومة أن تصدق مع شعبها وهي مسلطة عليه من جانب الاستعمار لسلبه مصدر قوته الحقيقية وهي العقيدة الإسلامية الغراء التي ظهرت آثارها واضحة جلية في أعمال الشباب في فلسطين؟

ولكن رحمة الله واسعة، الذي سبق في علمه أن كل الوثائق المضبوطة في السيارة الجيب ليست إلا أدلة صارخة على صحوة الإخوان المسلمين، لحماية مصر خاصة والعالم الإسلامي عامة من كل معتد غادر، أبت إلا أن يلاحظ أحد المخبرين حقيبة شفيق بعد أن تركها بجوار الخزانة الحاوية لهذه الوثائق، ونزل فعلا على سلم المحكمة، فلحقه بها، وأدركه في ميدان باب الخلق حيث حل موعد انفجارها، فانفجرت، ولم تدمر شيئًا، لأنها قنبلة حارقة وليست مدمرة.

وقبض على شفيق أنس، وارتفعت أبواق الحملة الإعلامية ضد الإخوان المسلمين بأنهم حاولوا نسف المحكمة كلها، وصدق المرشد العام هذا الاتهام لشباب الإخوان، وكيف لا يصدقه، والحكومة تعلنه بكل ثقلها، وكيف لا يصدقه وهو خالي الذهن تمامًا عن مثل هذا التفكير أو التدبير لانقطاع الصلة بينه وبين جنود الدعوة من شباب الإخوان المسلمين.

ولو أن الحكومة لم تقطع بين الإخوان وبين مرشدهم ما وقعت مثل هذه الواقعة ولأرشدهم فضيلته إلى أن كل الوثائق المضبوطة في السيارة الجيب هي لصالحهم وليست حجة عليهم، على النحو الذي سجله القضاء في حكمه، ولكن بعد فوات الأوان، ولمرت الأزمة بسلام.

إن المطلع المنصف الذي يقرأ حكم المحكمة في قضية السيارة الجيب لا بد له أن يقطع بأن حادث محاولة حرق أوراق السيارة الجيب ولا أقول محاولة نسف المحكمة كما ادعت أجهزة الإعلام الحكومية، إنما يرجع أول ما يرجع إلى تضليل الحكومة للشعب، وكتمانها هذه الحقيقة وأن شفيق أنس وقد برأت المحكمة كل الوثائق المضبوطة في السيارة الجيب أصبح بريئًا كل البراءة فيما أقدم عليه من محاولة إحراق هذه الوثائق، فالحكومة هي التي حرضته على هذه المحاولة بما نشرته عن هذه الوثائق من أهوال دمغتها المحكمة في حكمها العادل بأنها جميعًا لا تستند إلى أي أساس من الصحة.

ولنا أن نقول إذا كان محمود فهمي النقراشي هو القاتل الحقيقي لمحمود فهمي النقراشي فإن وسائل الإعلام الحكومية في مصر هي المحرض الحقيقي لكل من السيد فايز عبد المطلب وشفيق أنس على محاولة نسف أوراق قضية السيارة الجيب لا محكمة استئناف القاهرة.

وأن رحمة الله الواسعة بالإخوان المسلمين هي التي أبطلت محاولة حرق الأوراق لتكون حجة دامغة على الحكومة بالكذب والتضليل على الشعب، سترًا لخيانتها في قضيةفلسطين