معالم وآثار دعوية : مقر أول شعبة للإخوان بالإسماعيلية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٩:٤٥، ٢٢ أغسطس ٢٠١٠ للمستخدم Admin (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مقر أول شعبة للإخوان بالإسماعيلية


بقلم:أ/ عبده مصطفى دسوقي

إخوان ويكي

تخرج الإمام الشهيد حسن البنا في دار العلوم عام 1927م، وصدر قرار تعيينه في مدينة الإسماعيلية والتي لم يكن يعرف عنها أي شيء، وحزن لذلك وحاول تغيير مسار تعيينه فذهب إلى ديوان المعارف شاكيًا من هذا الإجحاف وعدم الإنصاف إلا أن الله سبحانه وتعالى هيأ له أن تقابل بالأستاذ علي حسب الله الذي يعيش بالإسماعيلية فطلبا منه الرأي في هذه المدينة فوصفها له الأستاذ علي حسب الله لها وكأنها جنة الله في أرضه، وحببه فيها وبشره بأنه سيجد فيها الخير والأمن والأمان، وعاد الإمام الشهيد بنفس راضية واستشار والده في هذا الأمر فقال له: على بركة الله.

للعودة إلي معرض الصور
<<:: صور أول شعبة للإخوان بالإسماعيلية ::>>
إضغط علي الصورة للحجم الكامل
الإمام الشهيد حسن البنا وبعض مجلس شورى الإسماعيلية
الإمام البنا طوغان3 الدعوة السنة الأولى
خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
الأستاذ عبد الرحمن حسب الله أحد المؤسسين للدعوة مع الإمام البنا فى الأسماعيلية

وفي ضحى يوم الاثنين الموافق 16 من سبتمبر 1927م استقل الإمام الشهيد القطار إلى مدينة الإسماعيلية، وكان في وداعه مجموعة من أصدقائه، كان منهم الأستاذ محمد الشرنوبي الذي قال له: "إن الرجل الصالح يترك أثرًا في كل مكان ينزل فيه، ونحن نأمل أن يترك صديقنا أثرًا صالحًا في هذا البلد الجديد عليه.


وتقع مدينة الإسماعيلية على شاطئ قناة السويس وفي منتصفها تقريبًا، وكانت الإسماعيلية تنقسم لقسمين يسكن في واحد الجانب وأثرياء القوم والنصف الأخر يسكن فيه الفقراء والعمال وكلهم من المجتمع المصري.


وبعد استقرار الإمام البنا في مسكنه الجديد بدأ يختلط مباشرة بمجتمع الإسماعيلية، وفي المسجد استطاع أن يعرف الكثير عن الأحوال الدينية لمدينة الإسماعيلية، وقد حرص الإمام البنا على تعليم الأطفال دينهم بطريقة عملية حيث كان يخرج بالتلاميذ في طابور منتظم إلى المسجد العباسي ويعلمهم الوضوء والصلاة، ثم يرجع بهم في طابور منتظم.


كما قسم الإمام البنا المجتمع إلى أربع فئات، وتعامل مع كل منها بما يناسبها، وراعى ترتيبها من حيث القدرة على التأثير، فكانت كالتالي: العلماء، وشيوخ الطرق الصوفية، والأعيان ثم الأندية.


ولما لم يتمكن الإمام الشهيد من تبليغ دعوته في المسجد نتيجة للفرقة الموجودة فيه فقد قرر أن يعتزل هذه الفرق كلها، وأن يبتعد ما استطاع عن الحديث إلى الناس في المساجد، ولأن جمهور المسجد ما زالوا يذكرون الخلافات ويثيرونها عند كل مناسبة، فهداه تفكيره إلى جمهور المقاهي، خاصة أن جمهور المقاهي كان مستهدفًا من قبل المشككين في الإسلام، والداعين إلى النصرانية.


يقوا الأستاذ محمود عبد الحليم: وفي أحد المقاهى وبعد استئذان صاحبها أراد الإمام البنا أن يلفت الأنظار إليه قبل أن يتكلم في الجالسين، فتناول جذوة من النار وألقى بها إلى أعلى وسط الجالسين فتناثرت وارتاع الحاضرون، وغادروا أماكنهم مذعورين، وتلفتوا يبحثون عن مصدرها فرأوا شابًا وسيمًا واقفًا على كرسي يقول لهم: إذا كانت هذه الجذوة الصغيرة قد بعثت فيكم الذعر إلى هذا الحد، فكيف تفعلون إذا أحاطت النار بكم من كل جانب! من فوقكم ومن تحت أرجلكم، وحاصرتكم فلا تستطيعون ردها.. وأنتم اليوم استطعتم الهروب من الجذوة الصغيرة فماذا أنتم فاعلون في نار جهنم ولا مهرب منها؟


كان لهذا المسلك أثره في الجمهور الإسماعيلي، حتى أخذ الناس يتحدثون عنه ويتساءلون، وأقبلوا إلى هذه المقاهي ينتظرون، وعمل هذا الوعظ عمله في نفوس المستمعين، وخاصة المواظبين منهم.


كما عمل البناء على إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم بطريقة عملية فقد شحذ همم الناس للخروج في أول صلاة للعيد خارج المسجد في القرن العشرين والتي تركت أثرا طيبا فى نفوس الناس مهدتها للاستيعاب الشامل والعملي لهذا الدين، وفي العيد التالي اقترح الإمام البنا على مجلسه الذي كان يعقده في بيت الحاج حسين الزملوط أن يخرج الناس إلى الشوارع؛ ليكبروا جميعًا تكبيرة العيد فوافق الناس وخرجوا ليطوفوا بحي العرب بالإسماعيلية.


وتمخض عن هذا العمل الدؤوب أن توجه عدد من العمال لمقابلة الإمام البنا ليتعاهدوا على العمل لهذا الدين بالوسطية وشمول الدعوة وكان ذلك في مارس 1928م ويصف الإمام البنا هذه الزيارة بقوله: " زارني بالمنزل أولئك الإخوة الستة: حافظ عبد الحميد "نجار بالحي الإفرنجي"، أحمد الحصري "حلاق بشارع الجامع بالإسماعيلية"، فؤاد إبراهيم "مكوجي بالحي الإفرنجي"، عبد الرحمن حسب الله "سائق بشركة القنال"، إسماعيل عز "جنايني بشركة القنال"، زكي المغربي "عجلاتي بشارع السوق بالإسماعيلية"، وهم من الذين تأثروا بالدروس والمحاضرات التي كنت ألقيها، وجلسوا يتحدثون إليَّ وفي صوتهم قوة، وفي عيونهم بريق، وعلى وجوههم سنا الإيمان والعزم، قالوا: لقد سمعنا ووعينا، وتأثرنا ولا ندري ما الطريقة العملية إلى عزة الإسلام وخير المسلمين، ولقد سئمنا هذه الحياة: حياة الذلة والقيود، وها أنت ترى أن العرب والمسلمين في هذا البلد لا حظ لهم من منزلة أو كرامة، وأنهم لا يعدون مرتبة الأجراء التابعين لهؤلاء الأجانب، ونحن لا نملك إلا هذه الدماء تجري حارة بالعزة في عروقنا، وهذه الأرواح تسري مشرقة بالإيمان والكرامة مع أنفسنا، وهذه الدراهم القليلة، من قوت أبنائنا، ولا نستطيع أن ندرك الطريق إلى العمل كما تدرك، أو نتعرف السبيل إلى خدمة الوطن والدين والأمة كما تعرف، وكل الذي نريده الآن أن نقدم لك ما نملك لنبرأ من التبعة بين يدي الله، وتكون أنت المسؤول بين يديه عنا وعما يجب أن نعمل، وإن جماعة تعاهد الله مخلصة على أن تحيا لدينه، وتموت في سبيله، لا تبتغي بذلك إلا وجهه، لجديرة أن تنتصر، وإن قل عددها وضعفت عدتها".


كان لهذا القول المخلص أثره في نفسي، ولم أستطع أن أتنصل من حمل ما حملت، وهو ما أدعو إليه وما أعمل له، وما أحاول جمع الناس عليه، فقلت لهم في تأثر عميق: "شكر الله لكم وبارك هذه النية الصالحة، ووفقنا إلى عمل صالح، يرضي الله وينفع الناس، وعلينا العمل وعلى الله النجاح، فلنبايع الله على أن نكون لدعوة الإسلام جندًا، وفيها حياة الوطن وعزة الأمة". وكانت بيعة.


وكان قسمًا أن نحيا إخوانًا نعمل للإسلام ونجاهد في سبيله.

وقال قائلهم: بم نسمي أنفسنا؟ وهل نكون جمعية، أو ناديًا، أو طريقة، أو نقابة، حتى نأخذ الشكل الرسمي؟ فقلت: لا هذا، ولا ذاك، دعونا من الشكليات، ومن الرسميات، وليكن أول اجتماعنا وأساسه: الفكرة والمعنويات والعمليات، نحن إخوة في خدمة الإسلام، فنحن إذن "الإخوان المسلمون".


ثم كان لابد لهم من مقر يجتمعون فيه وليكن أول مقر لشعبة الإخوان وليس شعبة الإخوان فحسب بل المركز العام للإخوان المسلمين، ولقد تشاوروا في مكان الاجتماع واتفقوا على أن يستأجروا حجرة متواضعة في شارع فاروق في مكتب الشيخ علي الشريف بمبلغ 60قرشًا في الشهر، توضع فيها أدواتهم ويجتمعون فيها اجتماعاتهم الخاصة، على أن يكون لهم حق الانتفاع بأدوات المكتب بعد انصراف التلاميذ ابتداء من العصر إلى الليل، ويسمى هذا المكان "مدرسة التهذيب" للإخوان المسلمين.


وبحث الإخوان عن مكان يكون خاصًا بهم، فاستأجروا شقة ثلاث حجرات وصالة بملك محمد عبد الوهاب بشارع فاروق بمبلغ (120) مائة وعشرين قرشًا في الشهر وانتقلوا إليها، وكتبوا عليها لأول مرة لافتة تحمل اسم "دار الإخوان المسلمين ولقد نظم الإمام الشهيد دفاتر لتسجيل أسماء المواظبين ومدى نشاطهم، وكان يعقد لهم اختبارات كل أسبوع يتبارى فيها الحفاظ كمّاً، وكان لابد من اختيار أحد الإخوان ليتولى الأعمال الكتابية، وتنظيم الدفاتر وتسجيل أسماء المواظبين فوقع الاختيار على الحاج عبد الرحمن حسب الله، فكان أول سكرتير للجماعة.


للمزيد

1-حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

2-مجلة لواء الإسلام – السنة 42 – العدد 12 – غرة شعبان 1408هـ / 19مارس 1988م.

3-جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

موضوعات ذات صلة