مصلحتنا الوطنية العليا تكمن في رفض الهيمنة الأمريكي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٠٢، ٢ يونيو ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مصلحتنا الوطنية العليا تكمن في رفض الهيمنة الأمريكي

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

لا جدال أبدا في أن أمريكا دولة عظمى، وأنها تمتلك من عناصر القوة ما يمكنها في ميدان المواجهة العسكرية من هزيمة أي دولة في زماننا المعاصر مهما بلغت تلك الدولة من القوة، وقد استعرضت أمريكا قوتها في العراق و أفغانستان ، ونجحت في قتل عشرات الآلاف من المسلمين الأبرياء من أطفال وشيوخ ونساء ، .

وكان آخر جرائمها تلك المجزرة الرهيبة التي طالت القرويين المسلمين وهم يشاركون في عرس جنوبي أفغانستان، حيث أطلقت المقاتلات الأمريكية صواريخها الذكية صوب هذا العرس الأفغاني المسلم فحولت البسمة إلى دموع ، والغناء إلى عويل ، والفرحة إلى هموم وأحزان، والزغاريد إلى آهات، وتناثرت أشلاء الأبرياء مع تناثر أشلاء الفرحة، لترتسم بعدها الابتسامة على شفاه الإرهابيين القتلة من القادة الأمريكان وقد أشفوا غليلهم بسفك دماء أعدائهم من المسلمين الأبرياء، تماما كما يفعل الصهاينة على أرض فلسطين بعتاد وغطاء أمريكي.

إذن قادرة أمريكا - ولا أشك في ذلك - وفق المقاييس المادية المجردة على إلحاق الهزيمة العسكرية في من يشق لها عصا الطاعة ، ويتمرد على إرادتها، ويرفض هيمنتها، ولكنها في ذات الوقت وبكل ما تملك من آلات الدمار الشامل، ومن عقلية إرهابية لا تعرف قيمة لحياة الإنسان - خاصة الإنسان المسلم - لا تستطيع أن تقهر إرادة شعب يسعى إلى التحرر من ربقة الاحتلال، ويقاتل من أجل الدفاع عن أرضه وعرضه وأمنه ومقدساته، والتاريخ خير شاهد على أن إرادة الشعوب أقوى من الطغيان.

ولكن إذا قهرت شهوة الزعامة سلطان الإرادة، وطغي الذاتي على العام، واختزلت المصلحة العليا للشعوب في المصلحة الخاصة للقادة، حل الدمار بالشعوب وبقادتها وبقضاياها العادلة، لأن أصحاب المصالح الخاصة سيرون في إغضاب أمريكا تهديدا لمصالحهم، وعندها تصبح إرادة الشعوب رهن مفاهيم غير وطنية تعتبر الرضوخ للعم سام مصلحة عليا، وتجعل التسبيح بحمد أمريكا وإعطائها الولاء مشروعا وطنيا، وتنسى تحت وطأة المصلحة الخاصة أن الذي تسبح بحمده هو العدو بعينه، وأن همه الأول تدمير المصلحة العليا للشعب، فإذا كان الشعب واعيا تصبح القيادة بين خوفين، خوف من أمريكا وخوف من الشعب، وقد تدفعها الحسابات المتسرعة والغير واعية للبطش بالشعب والارتماء في أحضان أمريكا.

ولكن إذا تغلبت في ضمير القادة المصلحة العليا للشعب على مصلحتهم الخاصة، ورأى القادة في تحقيق المصلحة العليا للشعب تحقيقا لمصالحهم الخاصة، عندها سيكون القادة في منعة من بطش الوحش الأمريكي، لأنهم سيكونون جزءا لا يتجزأ من النسيج العام، والقضاء عليهم لا يتم إلا بالقضاء على الشعب وقهر إرادته، وإرادة الشعوب لا تقهر، ومن المعلوم أن الشعوب إذا أحبت قادتها تفديها بأغلى ما تملك، ومن هنا فتهديد أمريكا للقادة لن يكتب له النجاح إذا تسلح القادة بشعوبهم.

ولما كنا من الشعوب المستضعفة فمصلحتنا العليا تكمن في رفض الهيمنة الأمريكية، ومصلحة القادة تكون في التلاحم مع الشعب، حتى لا يتجرأ بوش ويقول في خطابه ( إنني أدعو الشعب الفلسطيني إلى انتخاب زعماء جدد لا يشينهم الإرهاب )، أي أن بوش يدعو الشعب للإطاحة بالقيادة، ويدعو القيادة للبطش بالشعب، لأن الإرهاب الذي عبر عنه بوش هو المقاومة، والمقاومة في فلسطين هي الشعب، فأي مصلحة لنا في انتخاب قيادة لا تؤمن بخيار المقاومة؟ دورها الرئيسي إعلان الحرب على الشعب والدفاع عن الاحتلال، قيادة مستسلمة مفرطة لا أقول بالحقوق المشروعة فقط، ولكن بكرامته وحريته ودماء أبنائه ومستقبل الأجيال، وأي مصلحة للقيادة في التنكيل بشعبها لتصبح معزولة في ضميره، تفصلها عنه هوة سحيقة يعمقها الشك بالقيادة والاتهام لها والحقد عليها، مما يغري بوش بتهديد القيادة من جانب وتحريضها على شعبها من جانب آخر.

وكلما كانت الهوة بين القيادة وشعبها أعمق كلما كان الاستعداد للاستجابة لدعوة أمريكا أكبر، ويصبح هم القيادة في خلق الأعذار لتبرير استجابتها لما يتناقض مع مصلحة الشعب ومصلحتها، فدعوة بوش للإصلاح - وهي كلمة حق أريد بها باطل - لم تكن إلا فخا أمريكيا، ولذلك لم تنطل على الشعب الذي عبر بعفوية من البعض وقراءة واعية من البعض الآخر عن رفضه لهذا الإصلاح المشبوه، فهل كان يعني بوش الإصلاح حقا؟ أم أنه يريد فقط وقف المقاومة الفلسطينية خدمة للاحتلال؟

وتهيئة الأجواء لخلق فتنة فلسطينية داخلية تقضي على آمال الشعب نهائيا في التحرر والاستقلال؟ فعندما يقول ( وسوف يتطلب الإصلاح الحق مؤسسات سياسية واقتصادية جديدة تماما تعتمد على الديمقراطية واقتصاديات السوق والتحرك لمكافحة الإرهاب )، نفهم من ذلك أن الإصلاح المطلوب هو ما يؤدي إلى القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني، وتصفية المجاهدين الذين تلقبهم أمريكا بالإرهابيين، .

ولا أدل على ذلك من قوله (والولايات المتحدة لن تؤيد قيام دولة فلسطينية ما لم يشن زعماؤها حربا متواصلة على الإرهابيين ويدمرون بنيتهم التحتية، وهذا سيستلزم جهدا خاضعا لإشراف خارجي لإعادة بناء وإصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية )، ونتيجة لهذا القول هناك تخوف مشروع في الشارع الفلسطيني من الإجراءات الأخيرة التي قامت بها السلطة، حيث شرعت في ترميم وتوحيد الأجهزة الأمنية من جانب، وحاولت التضييق على قيادة حماس من جانب آخر، مما تطابق مع دعوة بوش للإصلاح، فهل حزمت السلطة أمرها وحددت موقفها وقد وضعها بوش في قوله (قلت في الماضي إن الدول إما أن تكون معنا أو علينا في الحرب على الإرهاب ) أمام خيارين :

إما أن تكون مع شعبها ومقاومته المشروعة أو مع أمريكا، ولما كانت مصلحة القيادة والمصلحة العليا للشعب تقتضي وقوفها مع شعبها، فلا بأس أن نذكرها بأن مصلحتنا الوطنية العليا تكمن في رفض الهيمنة الأمريكي.

المصدر

للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.