محمد محمود صيام

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
محمد محمود صيام شيخ من الأقصى


محمد محمود صيام شيخ من الأقصى

مقدمة

"لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ وهُمْ كَذلكَ" (صحيح مسلم) بهذا الوصف وصف النبي صلى الله عليه وسلم رجالا من أمته حملوا مشعل الحق لم يهابوا أو يخافوا أو يعطوا الدنية في دنيهم ووطنهم، وظلوا على ذلك حتى يلقوا الله سبحانه، ونحسب أن الشيخ محمد الشيخ محمود صيام خطيب المسجد الأقصى كان واحدا من هؤلاء.

حياته

من أب فلسطيني من قرية الجورة المهجرة وكان طالبا أزهريا بمصر في ذلك الوقت، وأم مصرية من محافظة الشرقية ولد محمد الشيخ محمود صيام في 1 كانون الأول - ديسمبر عام 1936م الموافق 17 رمضان 1355هـ لكنه لم يعش في كنف والديه فترة طويلة. فبعدما أنهى والده تعليمه قرر العودة إلى فلسطين وهو القرار الذي قابلته عائلة والدته برفض عودة إبنتهم معه إلى فلسطين فكان الطلاق بينهما.

ظل في كنف أمه سبع سنوات حتى جاء والده وقرر أخذه والعودة به إلى فلسطين حيث عاشا سويا في "الجورة، حتى كانت حرب 1948م هاجرت العائلة إلى خان يونس. ثم إن والده الشيخ محمود استشهد (رحمه الله) في قصف إسرائيلي على مركز استخدم لتموين اللاجئين (حيث كان يقوم فيه بتقديم المساعدة) في خان يونس في شباط - فبراير 1949، قبيل انتهاء الحرب، فانتقل محمد صيام إلى رعاية عمه والذي أحسن تربيته".

تعليمه

لم يفت في عضده بعد أمه وفقدان أبيه ونكبة الحرب والتهجير، فكان ترتيبه الثاني على قطاع غزة في الشهادة الابتدائية، التي كانت تعقد امتحاناتها كامتحانات عامة للقطاع.

حيث درس المرحلة الأساسية في مدرسة قرية الجورة، وفي مدارس الأونروا في غزة، والثانوي في ثانوية غزة، وحصل منها على الثانوية العامة عام 1955، وأنهى درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب في جامعة القاهرة عام 1959، ودرجة الماجستير في اللغة العربية من جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1979، ودرجة الدكتوراه في اللغة العربية من الجامعة ذاتها عام 1980.

عمله

عمل معلمًا في مدارس القطاع لمدة عام، ثم مدرسًا ومديرًا في مدارس الكويت منذ عام 1960، ومحاضرًا في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ثمَّ محاضرًا في الجامعة الإسلامية بغزة عام 1983، وعميد كلية الآداب فيها، وقائما بأعمال رئيسها بين عامي (19841988)، وخطيبًا للمسجد الأقصى المبارك في نفس الفترة.

يقول الدكتور محسن صالح:

في أواخر السبعينيات حصل صيام على تفرغ علمي مكنه من إكمال دراسته العليا في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، التي كانت تتبع جامعة الملك عبد العزيز، والتي استقلت لاحقاً لتصبح جامعة أم القرى في مكة المكرمة؛ حيث أنهى الماجستير في عام واحد، والدكتوراه في عامين فقط (مغترباً عن زوجته وأبنائه التسعة (ثمانية بنات وولد) المقيمين في الكويت).

وفي سنة 1983، حصل على انتداب من دون راتب من الكويت للعمل في فلسطين المحتلة، فغادر للعمل مدرساً في الجامعة الإسلامية بغزة. وبعد بضعة أشهر أَبعدت سلطات الاحتلال رئيس الجامعة د. محمد صقر للأردن، فتولى محمد صيام رئاسة الجامعة بالوكالة، وتابع إدارتها خلال الفترة 1984-1988.

وخلال تلك الفترة خاض صيام مجموعة "معارك" على جبهات متعددة، ليَعبُر بالجامعة إلى بر الأمان، وتجاوز مصاعب وتحديات قاسية سواء في رفع مستواها العلمي وتوسيعها وتحقيق الاعتراف بها، أم في صمودها في وجه الاحتلال، أم في المحافظة على هويتها وبوصلتها، في بيئة حزبية وفصائلية منافسة تحاول الهيمنة عليها.

وفي الفترة نفسها، كان الشيخ صيام خطيباً للمسجد الأقصى (نيابة عن قطاع غزة) حيث يتناوب على الخطابة مرة شهرياً مع عدد من العلماء. وفي أجواء الانتفاضة المباركة، ومع بروز دوره، قامت سلطات الاحتلال في 28 يوليو 1988 بإبعاده عن القطاع؛ فعاد من جديد إلى الكويت.

مواقف من الذاكرة

يذكر الدكتور محسن صالح عنه موقفا تربويا حيث يقول:

في شباط - فبراير 1978، عندما شارك في رحلة عُمرة مدرسية قادها صيام نفسه؛ فكنتَ تجد فيه مربياً وأباً، يجمع بتوازن جميل بين الجدية والدعابة، وبين الحزم والضبط وإطلاق طاقات الفتيان. ولا أنسى مشهده عندما توقف الباص الأمامي الذي كان فيه في الطريق، ونزل منه إلى باصنا؛ وعلى غير توّقع منا، فتح ورقة فيها قصيدة كان قد كتبها لتوه، وقمنا بإنشادها معه مطلعها:
أيها الشباب العلم للأمم ** يوقظ النفوس ويشحذ الهمم

بين صفوف الإخوان المسلمين

انضم صيام إلى ركب الدعوة الإسلامية على يد الأستاذ الشاعر أحمد فرح عقيلان سنة 1951، وصار عضواً في جماعة الإخوان المسلمين. ثم انتقل لدراسة المرحلة الثانوية في ثانوية فلسطين بغزة. وفي تلك الفترة شهدت جماعة الإخوان "عصراً ذهبياً" خصوصاً في الفترة 1952-1954، وأصبحت القوة الشعبية الأولى في القطاع بلا منازع.

وبرزت بين الإخوان ظاهرة "الفتيان الكبار" أو "الفتيان الرجال"، وهم شباب أغلبهم في المرحلة الثانوية ممن عركتهم الأحداث ومعاناة التهجير والنكبة؛ فأخذوا يتطلعون لأخذ دورهم كاملاً في العمل الجهادي والسياسي. وكانوا أيضاً طلبة متفوقين، إذ يذكر صيام أنه في السنة الدراسية 1954-1955 في اختبارات نصف السنة كان الإخوان أوائل الصفوف على 23 صفاً من أصل 25 صفاً. فجمعوا بين الحماسة والذكاء والاستعداد للتضحية والمسؤولية.

من النظام الخاص إلى حماس

محمد-محمود-صيام.5.jpg

كانت ثانوية فلسطين "منجماً" للتنظيم الخاص الذي أنشأه الإخوان بدرجة عالية من السرية، حيث كان ينتقي من بين الإخوان أنفسهم أفضل العناصر، المستعدة نفسياً وإيمانياً وجسدياً للعمل الجهادي المقاوم. وكانت قيادة الإخوان التقليدية على غير اطلاع عليه، إذ كان مرتبطاً بالعمل الخاص، الذي يتابعه كامل الشريف من مدينة العريش.

وكان من أبرز شبابه أبو جهاد خليل الوزير الذي كان طالباً في ثانوية فلسطين، وكان مسؤولاً عن هذا العمل في غزة (شمال القطاع). وفي الإطار العام للإخوان كان أبو جهاد عضواً في أسرة مسؤولها محمد صيام، وكان صيام يشكو غياب أبو جهاد عن الأسرة أحياناً، فيطلب منه المسؤولون التريث والتماس العذر. غير أن ضمّ صيام للتنظيم الخاص بعد حين، قد كشف لصيام أسباب غياب أبي جهاد وانشغالاته.

شارك صيام في الجوانب المتعلقة خصوصاً بالدعم اللوجستي للشباب الذين يرتبون لتنفيذ العمليات، فشارك في تهريب الأسلحة والذخائر وتخزينها. وتعاون بشكل خاص مع عبد الله صيام، وإبراهيم عاشور، وحمد العايدي … وغيرهم.

عقبات على الطريق

مع الضربة التي تلقاها الإخوان من نظام عبد الناصر أواخر سنة 1954، توقف عمل التنظيم الخاص، وانتقل الكثير من أعضائه ليصبحوا عناصر مؤسسة في حركة فتح وعلى رأسهم خليل الوزير.

أما صيام فانتقل سنة 1955 إلى جامعة القاهرة لدراسة اللغة العربية، إلى جانب صديقه الشاعر عبد الرحمن بارود. واستفاد من كونه شخصية غير مكشوفة "إخوانياً"، ومن لهجته المصرية، في النشاط العام، وفي التخفيف عن إخوانه في السجون بإيصال احتياجاتهم ومراسلاتهم.

حتى أنه خاطر بتزوير بطاقة هويةُ قرابةٍ، تُبَرّر زيارته لحسن عبد الحميد في سجن الفيوم؛ كما زار رياض الزعنون (الذي أصبح لاحقاً أحد قادة فتح ووزير الصحة في السلطة) في سجن الزقازيق؛ وكلاهما كانا من قادة العمل الطلابي في قطاع غزة. لكنه تعرض للاعتقال فترة في السجون المصرية قبل أن يفرج عنه. وفي عام 1988م أبعده الاحتلال الصهيوني عن فلسطين.

نشاط وعمل

سافر إلى مصر وأنهى دراسته الجامعة وعمل بالكويت حيث نشط مع لفيف من إخوانه أمثال محمد أبو دية وفوزي جبر وحسن المدهون وموسى نصار ثم تولى قيادتهم حسن عبد الحميد من أجل القضية الفلسطينية.

وكان لصيام دور مهم في العمل الطلابي – الفلسطيني الإخواني في الكويت، وممن سعى إلى إنجاحه من خلال موقعه التدريسي في المدارس، ومن خلال روحه الشبابية وقدرته المميزة على التواصل وبناء العلاقات، وكسب القلوب. وكان لهم دور أساس في ظهور ذلك الجيل الشاب، الذي قاد العمل الطلابي والشبابي الإسلامي الفلسطيني في المدارس والمساجد وجامعة الكويت، وعلى رأسهم خالد مشعل.

وعندما أعاد الإخوان في قطاع غزة تشكيل التنظيم الفلسطيني واختاروا هاني بسيسو مراقباً عاماً (سنة 1963)، كان محمد صيام عضواً في مجلس الشورى ممثلاً عن منطقة الكويت، وشارك في اجتماعاته السنوية، التي عُقدت سراً في السنوات التالية في بيروت والسعودية والكويت والأردن.

ويستمر العطاء في السودان

برز الشيخ صيام كأحد رموز حركة حماس، واستقر به المقام بين السودان واليمن، فشارك في وفودها، ومثلها في المهرجانات والمؤتمرات، وخصوصاً تلك التي تعقدها الحركات والتجمعات الإسلامية في القارة الهندية وجنوب شرقي آسيا، وكان يسافر أحياناً أسابيع عديدة باذلاً طاقته ووقته لأجل دعوته وقضيته… وكان له دور كبير في العمل الخيري وفي جمع التبرعات لدعم صمود شعبنا في فلسطين.

صيام شاعرا

محمد-محمود-صيام.11.jpg

يعد الشيخ محمد صيام أحد أبرز شعراء فلسطين الإسلاميين المعاصرين، وله عدة دواوين منشورة، اتسمت بالسهولة والتي لقيت انتشارا واسعا.

نال صيام عضوية رابطة الأدب الإسلامي العالمية عام 1986، وأصدر مجموعة من الدواوين المطبوعة، أهمها:

ملحمة البراعم (1971)، ودعائم الحق (1972)، وميلاد أمة (1987)، وسقوط الرفاق (1990)، وديوان الانتفاضة (1990)، والاغتيال منهج الاحتلال (2004)، وديوان ذكريات فلسطينية (2007)، وديوان يوم في المخابرات العامة (2008).

ومن أبرزها قصيدته التي ألقاها في المهرجان الجماهيري الحاشد في جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت، في الهجوم على اتفاق التسوية السلمية (كامب ديفيد) بين مصر والكيان الصهيوني

وفيها يقول:

يا أمتي نامي هنية ** فالنوم أفضل للقضية

نامي فما مرت بنا ** أبداً كهاتيك البلية

كلا ولا كانت لنا ** يوماً زعامات غبية

من قصيدة إلى الأمهات المسلمات

ربِّي وليدَكِ وفق الدين ربِّيهِ
فالدين من سَفَهِ الإلحاد يحميهِ

يا أختُ أنتِ رعاك الله عدَّتُنا

لخلق جيلِ قويٍّ غير مشبوه

فلقِّني طفلَك الإسلامَ فهو له

كالمنهل العذب ما ينفكُّ يرويه

وأبعديه عن الشيطان يفْتِنُه

بجنده الكُثْر في الدنيا ويغويه

وجنِّبِيه ألاعيبَ الأُلى انحرفوا

إن انحراف الفتى لا شكَّ يُرْديه

وسَلِّحيهِ بما في الدين من أدبٍ

ومن محجَّته البيضاء فاسقيه

وعلِّميه التُّقى إن التقى سندٌ

يَقِيهِ من كل أمر سوف يؤذيه

من قصيدة وعد بلفور

من خيمتي تلك التي

صمدتْ على مرِّ السنينْ

كالمارد الجبَّار في

وجه الحوادث أجمعين

وبنيَّ فيها كل يومٍ

يزأرون مردِّدين

سنعود يا وطني ولو

إن شاء ربك بعد حين

منها سأكتب قصتي

بصراحةٍ للعالمين

أنا ابن شعبٍ لن يكلَّ

من الجهاد ولن يلين

ولسوف يشعلها لظًى

حتى يعود إلى العرين

أما اليهود فليس في

وطني مكانٌ لليهودْ

وليعطهم بلفورُ من

إنجلترا بدل الوعود

وبذكْر بلفورٍ أقول

لكل ذي كرمٍ و جود

أنا ما رأيت كمثل

بلفورٍ صفيقًا في الوجود

يعطي اللصوصَ على

هواهُ من الوعود بلا حدود

وبرغم ذاك فما البليِّةُ

عند بلفور الحقود

وفاته

محمد-محمود-صيام.2.jpg

استقر الشيخ محمد صيام في السودان أواخر حياته حتى توفاه الله بها بعد مرض أحل به في 15 من شباط - فبراير عام 2019م الموافق 9 جمادى الأخرة 1440هـ، عن عمر ناهر 84 عاما حيث شيعه لفيف من أهالي السودان.

وقد نعته جماعة الإخوان المسلمين، وأشارت في نعيها، إلى أن الفقيد أحد قادة المقاومة الفلسطينية الذين تم إبعادهم عن فلسطين عام 1988م، بتهمة العمل الجهادي المقاوم ضد العدو المحتل، وتحول فور إبعاده إلى سفير للقضية الفلسطينية والمسجد الأقصى في كل البلاد التي كان يجوبها.

ووصفه الدكتور أسامة الأشقر بقوله:

كان الشيخ صيام سفيراً متجولاً لفلسطين يطوف أنحاء الأرض في سفر متصل ويعرّف بقضيته ويحمل معه في عودته ما تجود به أيادي الخيرين؛ وكثيراً ما يحدثنا عن أنه يعرف لغات الأرض كلها، وهي لغة الإشارة الممزوجة بكلماته العربية ولذلك لا يجد مشقة كبيرة في التفاهم مع أجناس البشر في أي بلد نزل فيه. كان بشوشاً باسماً حاضر النكتة، يضحك من قلبه فترى ضحكته في وجهه المدوّر المكلّل بلحيته البيضاء المهيبة.

والشيخ محمد صيام من قدامى المؤسسين لهذه الحركة الفلسطينية الملتزمة ومن الذين اشتركوا في بنائها القديم. كان كريماً معطاءاً لا يكاد يردّ سائلاً محتاجاً من إخوانه، وينفق من ماله، ومن المال الذي له حق الولاية عليه مما يجمعه من معارفه وإخوانه.

للمزيد

  1. محسن صالح: وقفة في وداع الشيخ محمد صيام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
  2. أسامة الأشقر: رحيل الشيخ محمد صيام، سفير الأقصى ولسانه إسلام أون لاين
  3. محمد صيام: معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين