محمد غياث أبو النصر البيانوني

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٦:٤١، ٣ أكتوبر ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ محمد غياث أبو النصر البيانوني (1364 - 1408هـ / 1945-1987 م)


مقدمة

في مدينة العلماء «حلب الشهباء»، وفي البيت الملتصق بجامع «أبي ذر» في منطقة «الجبيلة»، ولد الشيخ محمد غياث أبوالنصر البيانوني بن الشيخ أحمد عزالدين بن الشيخ عيسى البيانوني، وكان ذلك عام 1364هـ، الموافق من 1945 م، وقد كنّاه والده بـ«أبي النصر» تيمناً بشيخ الأسرة الشيخ «أبي نصر خلف الحمصي» رحمه الله.

نشأ رحمه الله تحت كنف والده المربي الشيخ أحمد، على الأخلاق العالية والقيم المثلى، فكان والده مدرسة جامعة لكل أنواع الخير.

طلبه للعلم

دخل الشيخ الثانوية الشرعية، والتقى فيها كوكبة من علمائها، من أبرزهم: الشيخ محمد نجيب خياطة، والشيخ محمد السلقيني، والشيخ عبدالفتاح أبوغدة ـ رحمهم الله ـ فانتفع بصحبتهم، ونهل من علمهم، وقد بدأت المرحلة الثانية من حياته في عهد أبيه، حيث اكتسب فيها العلوم والمعارف، فلمعت شخصيته، وارتقى بمراقي الصعود حتى صار محل أنظار أساتذته وشيوخه.

اجتمعت عليه قلوب الطلبة، فظهرت صفاته القيادية التي جمعت بين اللطف تارة، وبين الجد والصرامة تارة أخرى، وبرزت صفة القيادة المبكرة في شخصيته، عندما قاد رحلة الثانوية الشرعية إلى القدس عام 1385هـ ـ 1965 م، فاستمرت ثلاثة أيام.

استمر الشيخ يدْرس في الثانوية الشرعية سنوات متعددة، وفي السنة الأخيرة، انتقل إلى مدينة دمشق ليكمل السنة الأخيرة من التخرج ليلتحق بعدها بكلية الشريعة في جامعة دمشق.

ومن أبرز علماء دمشق الذين تعرف عليهم: الشيخ حسن حبنكة الميداني، والشيخ عبدالكريم الرفاعي، والشيخ محمد الهاشمي، وكلهم أصحاب مدارس علمية ودعوية لها شهرتها في العالم الإسلامي.

وبعد تخرجه في كلية الشريعة بجامعة دمشق، التحق الشيخ بالخدمة الإلزامية في الجيش، وكانت مواقفه فيها مشرفة في الدعوة إلى الله، فكان مقيماً لشعائر الدين، لا يفتر عن الدعوة إلى الله بالحكمة، والموعظة الحسنة، حتى أحبه قادته في الجيش لما عُرف عنه من طيب المعشر، وكرم الأخلاق، وكم أثر في قلوب الجنود فاهتدوا على يديه لما كان يتمتع به من إخلاص للدين، وحكمة في الدعوة.

وفي أثناء أدائه للخدمة الإلزامية، خاض الجيش حرب رمضان 1393هـ، فكان ـ رحمه الله ـ في الصفوف الأولى يجاهد لإعلاء كلمة الله، ودفاعاً عن الأوطان، وذوداً عن الحرمات.

وبعد خدمته في الجيش، رجع الشيخ إلى حلب، حيث كانت مدرسة أبيه بأمسِّ الحاجة إليه، فاستلم التدريس والوعظ والإرشاد خلفاً لأبيه المربي «الشيخ أحمد البيانوني» ـ رحمه الله ـ فكانت دروسه تجديداً للإيمان في قلوب الشباب، وكان طلابه طلاب جامعات من تخصصات شتى من مدينة حلب وغيرها.

ولما غصّ الجامع بالمصلين الذين تزاحموا على دعوة الشيخ لسماع حديثه، انتقل بهم إلى جامع «العثمانية» الذي كان يخطب فيه والده وجدّه من قبل، فأقبل على طلابه يشحن قلوبهم بالإيمان والتقوى.

عمله الإداري

عُيِّن الشيخ موجّهاً ليلياً في الثانوية الشرعية، فقاد حملة إصلاحية واسعة لمحاربة الفوضى والفساد فيها، فسرعان ما ضبطت أمور الطلبة حضوراً وغياباً، وصلح حالها، وأعطت ثمارها.

مدرسته الدعوية

كانت مدرسة الشيخ امتداداً لمدرسة أبيه الشيخ «أحمد عزالدين البيانوني»، وقد استطاع رحمه الله جمع كلمة العلماء في مدينة حلب وتوحيد صفوفهم.

فبدأ بزيارات للعلماء في مدارسهم ومساجدهم، وكانت هذه الزيارات ودية طيبة، وكان يبتعد عن إثارة الخلافات، بل كانت زيارته منصبّة حول كيفية خدمة الإسلام، وكان من حبه لتوحيد الصف وجمع الكلمة أنه إذا أقيم حفل في جامع «أبي ذر» في مناسبة من المناسبات، كان الشيخ يوجّه دعوة إلى المشايخ والعلماء أصحاب المدارس الفكرية والدعوية، فسرعان ما تلبي الدعوة بقلوب ملؤها الحب والمودة.

ومن أعماله الدعوية التي قام بها: الوعظ والإرشاد بعد وفاة أبيه حتى صار خليفته من بعده.

كذلك تولى خطابة جامع الثانوية الشرعية، فكانت مواعظه ودروسه إيمانية روحانية مؤثرة في قلوب الشباب.

أخلاقه وصفاته

كان الشيخ ـ رحمه الله ـ أنموذجاً فذاً من الرجال، وشخصية نادرة جمعت مواهب متعددة في قلب رجل واحد.

كان طيب النفس، بسّاماً، دائم البشر، حليماً، كريماً، يستمتع الناظر إليه بجمال هيئته وصورته، وتستمتع الأذن بحلو كلامه، وتأنس النفس لطيب معشره، دقيقاً في تعامله مع إخوانه، بل كان يدنو منهم في تواضع ولين، وكأنه واحد منهم.

وقد عُرف عنه أدبه الجم مع العلماء والصالحين.. كان حكيماً في تصرفاته، لبقاً، ذكياً، يخلص نفسه في المواقف الحرجة بأسلوب فيه الحكمة والبديهة السريعة، وأعطى دعوته نفس، ووقته، وكل ما يملك من متاع الدنيا حتى اختلطت بجسمه ودمه.

بقي الشيخ داعياً إلى الله في مدينة «حلب» خاصة، والشام عامة حتى اندلعت الأحداث الفاجعة في سورية، فكان في علياء نشاطه وذروة دعوته، وقد عُرفت عنه في «حلب» مواقف رائعة اتسمت بالحكمة والهدوء، وتهدئة الشباب، ونصحهم بالابتعاد عن المواقف المرتجلة التي قد تودي بالشباب إلى مزالق غير متزنة، وقد بذل نفسه ووقته في ضبط النفس، ولكن كانت الأحداث عصيبة، واتسع الخرق على الراقع، فخشي الشيخ على نفسه ودعوته، فاضطر إلى الخروج من بلاد الشام، ولم ينحسر عطاؤه، بل شارك في بعض النشاطات العامة مشاركة فعّالة، كان لها أثرٌ ملموس واضح امتد إلى ما بعد موته.

معرفتي به

حدثني الكثير من الإخوة السوريين عن دوره الدعوي والهادئ ومواقفه في نصرة الإسلام وأهله، والدعوة إلى الله، والتصدي لدعاة الباطل والمبادئ المنحرفة، وحين كثر ترددي على «الأردن» كانت فرصة للقاء به، حيث استقر به المقام في «عمّان» فزرته في بيته وتعرفت على أحواله، وازددت معرفة به وبدوره في الجهاد مع إخوانه السوريين لحمل الدعوة والقيام بواجباتها، والنهوض بمتطلباتها، وقد وجدت فيه دماثة الخلق والأدب الجم، والتواضع والصبر والعزيمة الصادقة والاستهانة بالمصاعب التي توضع في طريق الدعاة، والإصرار على الاستمرار في العمل للإسلام دون كلل أو ملل، وعدم المبالاة بالطواغيت وعبيد الشرق والغرب على حد سواء، والحرص على إعلاء كلمة الإسلام وتربية الأمة على منهج الكتاب والسنة، والالتزام بهما والعمل الدؤوب لتوعية الناس بحقيقة مخططات أعداء الإسلام، ومؤامرات اليهود، وعملائهم، من المنافقين في ديار المسلمين ورغم المعاناة من المرض الشديد إلا أن عزيمته كانت أكبر فهو لا يشكو ألم المرض لزائريه، بل يحزنه حال الأمة الإسلامية التي بعدت عن الدين وأسلمت قيادها للمفسدين من الحكام الظالمين.

وفاته

بقي الشيخ مجاهداً ماضياً في دعوته، قد وهبها روحه وحياته حتى أرهق نفسه في سبيلها، فحملها فوق طاقتها.

ويشاء الله أن يُصاب الشيخ بمرض كبدي كابده سنوات طوال، لم يستسلم له، بل كان يقود دعوته بعزم حديدي، وقدم ثابتة، على الرغم من أن تقارير الأطباء بينت له ما كان مخبئاً من تدهور صحته، ولكن الشيخ توكل على الله، فكان يزور إخوانه وأصدقاءه، مخفياً عنهم مرضه، حتى لا يحملوا همّه.

ولما اقتربت الساعات الأخيرة من حياته، أُدخل الشيخ المستشفى، وبقى راقداً فيها عدة أسابيع، ولكن المرض انتشر في جسده، حتى لم يستطع القيام من فراشه إلا بجهد، وكان محل إعجاب في صبره ورضائه من قبل أطبائه وزائريه.

وفي يوم الثلاثاء الموافق 11 من ذي القعدة من عام 1408هـ، الموافق 7 من شهر يوليو لعام 1987 م، انتقل الشيخ أبو النصر البيانوني إلى جوار ربه، وعمره اثنتان وأربعون سنة.

وكان من توفيق الله أن فضيلة الشيخ عبدالفتاح أبوغدة ـ رحمه الله ـ زار الأردن ليقضي إجازة في مدينة عمّان، وكان على اتصال بالفقيد، ولا سيما أن علاقة قوية تربط فضيلة الشيخ عبدالفتاح بالفقيد وأبيه وجدّه من قبل، وكان فقيدنا يتخذ الشيخ عبدالفتاح والداً له بعد فقد أبيه.

وفي الأيام الأخيرة من حياة الفقيد، انتهت إجازة الشيخ عبدالفتاح، وعزم على السفر من «عمّان» إلى «الرياض»، وعندما خرج إلى المطار، تذكر أنه لم يودع الفقيد، فطلب من سائق السيارة أن يمر قليلاً على المستشفى لوداعه، ولما دخل المستشفى وجد حجرة الفقيد مفتوحة وفراشه مطوياً، فأحس بأن شيئاً ما قد حدث، ولما تبين الأمر واتضح الخبر، ألغى الشيخ سفره ليحضر تشييع جثمان الفقيد.

في يوم الثلاثاء شُيِّع جثمان الفقيد في مدينة عمّان، واصطف المسلمون للصلاة عليه يؤمهم فضيلة الشيخ عبدالفتاح أبو غدة بدموعه الغزيرة، وابتهالاته المتضرعة، وبعدها سرى موكب الفقيد عند الغروب، وهو الغروب الذي يذكر بالرحيل، وطويت صفحة مشرقة حافلة بالعطاء والخير، وفقدت الحركة الإسلامية نجماً متألقاً من رموزها وأعمدتها.

وقد خلف الفقيد ـ رحمه الله ـ ولدين، وأربع بنات ـ رعاهم الله في دينهم ودنياهم.

رثاء فضيلة الداعية الشيخ عبدالله علوان ـ رحمه الله:

يعد الشيخ «عبدالله علوان» رمزاً من رموز الحركة الإسلامية في عصرنا الحديث، وعلماً من أعلامها، وقد أحس بألم وحزن عند سماعه خبر وفاة الفقيد، ولا سيما أن الشيخ كان في آخر حياته قد ألمّ به مرض عضال شبيه بمرض فقيدنا، وبعد كتابة رثائه للشيخ أبي النصر البيانوني، توفي الشيخ عبدالله علوان ـ رحمه الله ـ وكانت المدة بين وفاة الفقيدين ما يقرب من أسبوعين ـ يقول رحمه الله:

«أبو مجاهد» في رحاب الخلود

في يوم الثلاثاء: الموافق 11 من ذي القعدة من عام 1408هـ، فجعت الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي بداعية كريم من كرام دعاتها، ومجاهد مخلص من أنبل مجاهديها، فجعت الحركة بالداعية المخلص، والمجاهد الصادق «الشيخ محمد غياث أبو النصر البيانوني» ـ رحمه الله، وتغمده في ألطاف رحمته.

ولقد كان لنبأ وفاته الوقع الأليم في نفوس تلامذته وإخوانه، ومحبيه والجماعات الإسلامية التي تعرف فضله، وتعلم حقيقته، وتقدر حركيته وجهاده، لما يكنون للفقيد الغالي من محبة صادقة.

ولابد لي أن أتكلم بكلمة لما تربطني بالفقيد من أخوة إسلامية تفوق رابطة النسب، ومن آصرة دعوية في العمل الإسلامي بكونها لله، وفي سبيل الله.. أتكلم بما يمليه الفكر، ويسطره القلم.. اعترافاً بفضل الفقيد، ووفاء لشخصه، وقياماً بحقه.

أقول: ما كنت أظن، يا أبا مجاهد، وما كان يدور بخلدي أبداً ـ أن أسطر هذه الكلمات في رثائك، وأنت قد جاوزت الأربعين، وأنا قد أدلفت إلى الستين، كنت أؤمل أن تطول حياتك، وتتابع مسيرة الجهاد، وأن تقول بعد موتي رثاء حين يدنو الأجل، ولكن قضاء الله خير، وكان أمر ربك قدراً مقدوراً.

قد كنت أوثر أن تقول رثائي يا منصف الموتى من الأحياء.

ولا يسعنا يا فقيدنا الحبيب، إلا أن نقول ـ كما علمنا قائد الدعوة ورائدها الأول.. صلوات الله وسلامه عليه: «إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى؛ فلتصبر ولتحتسب».

فنحن ـ كما أمر صاحب الشرع ـ صابرون محتسبون، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فقيدنا الغالي: يكفيك فخراً وشرفاً أنك من سلالة طاهرة، لها في الإرشاد وتزكية الأنفس، وإصلاح آفات القلوب الباع الكبير، والقدوة الرائدة.

ويكفيك فخراً وشرفاً أنك تربيت وتعلمت، وتوجهت في «مدرسة أبي ذر» التي كان يشرف عليها، ويقوم على أمرها والدك الكريم ـ تغمده الله بالرحمة والرضوان.

فلا عجب، وأنت قد ترعرعت في هذه المدرسة التربوية الرائدة أن تنشأ على الإيمان والتقى، وأن تتربى على الدعوة والإرشاد، وأن تستقيم على الأخلاق و الإسلام.

ويكفيك فخراً وشرفاً أن يختارك الوالد العالم الورع التقي الصالح.. لتشرف من بعده على مدرسة أبي ذر التربوية والإرشادية.. وقد أشرفت فعلاً بعد أن اختاره الله إلى جواره، وقد أديت الرسالة أحسن أداء، وبلغت الأمانة أفضل تبليغ، وقمت بدور الإعداد والتربية في نطاق البراعم والشباب خير قيام، وكان لإشرافك الميمون، وإعدادك المبارك الأثر الطيب والنتائج الإيجابية في نماء الدعوة، وازدهارها، واتساع القاعدة وامتدادها.

ويكفيك فخراً وشرفاً أنك كنت متفاهماً متعاوناً منسقاً مع جماعة العلماء المخلصة في حلب الشهباء، بل كنت سباقاً إلى العمل الإسلامي في كل الميادين، سواء ما يتعلق فيه بمراجعة المسؤولين، أو في الاهتمام بدور التوعية والتبليغ، أو فيما يختص بإصلاح ذات البين، أو في جمع كلمة العلماء على وحدة الصف أو في العمل على إعزاز دين الله، ونصرة الإسلام .

ويكفيك فخراً وشرفاً أنك دخلت مدرسة العلم والإرشاد والتربية، وأنت برعم صغير، وما زلت تعب وتنهل من معين هذه المدرسة، وبتوجيه والدك المشرف إلى أن تدرجت يافعاً.. إلى أن أصبحت شاباً.. إلى أن ورثت إرشاد أبيك، واقتفيت أثر مربيك ومرشديك، وقد وصلت إلى المقام الذي يؤهلك للدعوة والإرشاد، فقمت بالمسؤولية خير قيام، وفي مراحل هذا كله ما عرفت عنك زلة، ولا سمعت عنك سقطة، بل كنت الشاب الصالح المستقيم، والرجل العالم العامل، والداعية الرشيد الغيور، والمجاهد الشجاع الجريء، والمتعبد الصالح المخبت.

فقيدنا الحبيب: وإذا كان لابد أن نتكلم عن أخلاقك الكريمة، وسلوكك النبيل، فلنذكر للعامة ماذا عرفناه، ولنبين لمن لا يعرفونك حقيقة ما رأيناه.. ليعلم الناس طرفاً من هذا السلوك وطاقة من هذه الأخلاق.

فلنذكرك متواضعاً متياسراً، تخفض جناحك لمن تلقاه، وتجلس مع إخوانك حيث ينتهي بك المجلس، وتأكل ما حضر، وتلبس ما تيسر، وتمشي على الأرض هوناً، وتقابل من تلقاه بوجه بشوش، وثغر بسام، وتبدأ الناس بالسلام قبل أن يبدؤوك، وتحييهم قبل أن يحيوك، ولا تألو جهداً في خدمة إخوانك، وحملك بنفسك متاعك، واندماجك في الناس... وهذا لعمري خلق الأنبياء.

ولنذكرك جواداً كريماً تبذل ما عندك في سبيل الله، وتكرم ضيفك ما وسعك من الكرم، وكم بذلت من مال في سبيل الدعوة؟ وكم أنفقت وقدمت في مخيمات الشاب؟ ومعاقل صناعة الرجال، وكم اشتريت للصغار من هدايا تشجيعية حين كنت تلقنهم مبادئ الإسلام ومكارم الأخلاق؟... إنه الاقتداء بالرسول العظيم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ الذي كان أجود بالخير من الريح المرسلة.

ولنذكرك عفيفاً مترفعاً من شيمتك العطاء، ومن مآثرك الترفع عن مواطن التهم، بل كنت تعطي القدوة للغير في أن الداعية يعطي ولا يأخذ، ويصبر، ولا يستجدي، وهذا الذي تخلقت به ـ يا أبا مجاهد ـ هو من شيم العلماء العاملين، والدعاة الصادقين المخلصين.

ولنذكرك حليماً سمحاً تعفو عمن ظلمك، وتحسن إلى من أساء إليك.. لا أذكر أبداً ـ يا فقيدنا الراحل ـ أنك خاصمت أحداً في أمور شخصية، ولا أعلم أنك انتقمت من إنسان لثارات نفسية ذاتية، وحسبك تأسياً بالداعية الذي قال من عاينه وخالطه: «ما انتقم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لنفسه قط إلا إذا انتهكت محارم الله...»، بل كانت تظهر عليك أسارير الانفعال والغضب إذا رأيت المحارم تنتهك، و الإسلام تسدد على مقاتله السهام اقتداء بصاحب الدعوة (صلى الله عليه وسلم)، أنه كان أشد غضباً إذا انتهكت محارم الله.

هذا غيض من فيض مما سمح به القلم في هذه العجالة عن حياة الفقيد، وقد تبين أن فقيدنا الغالي قد حاز المجد من أطرافه، وبلغ في مآثره وخلقه الأوج.

وهيهات هيهات أن نجد إنساناً بهذا الخلق، وتلك المآثر... اللهم إلا إذا كان من الزمرة المخلصة على طريق الدعوة والنصر، ومن الفئة الظاهرة على الحق التي لا تخشى في الله لومة لائم، ومن الجماعة التي تحمل بإخلاص لواء العمل الإسلامي و الجهاد في سبيل الله.

فهذه النوعيات المخلصة الواعية تزداد وتنمو وتكثر.. في العالم الإسلامي في العصر الحاضر الذي نسميه بحق وجدارة بـ«عصر الصحوة والانبعاث والعودة إلى الإسلام».. والله ـ سبحانه وتعالى ـ يهيئ للأمة الإسلامية في كل قرن من يجدد لها أمر دينها، ويقودها نحو العزة والنصر.. لتستأنف حياة الإسلام ، والحكم بما أنزل الله، ولتنعم بنعمة الأمن والسعادة والاستقرار.

رحمك الله ـ يا أبا مجاهد ـ وأسكنك في عليين بجوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وألهم ذويك ومعارفك والعلماء والدعاة في كل مكان الصبر والسلوان.. سلام عليك، أخي الغالي يوم ولدت، ويوم مت، ويوم تبعث حياً، ويوم نلقاك عندما يقوم الناس لرب العالمين، ولا نقول إلا ما يرضي الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".اهـ

نسأل الله أن يرحم الله فقيدنا، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

للمزيد عن الإخوان في سوريا

مراقبو الإخوان في سوريا

1- الشيخ الدكتور مصطفي السباعي (1945-1964م) أول مراقباً عاماً للإخوان المسلمين بسوريا ولبنان.

2- الأستاذ عصام العطار (1964- 1973م).

3- الشيخ عبدالفتاح أبو غدة (1973-1975م).

4- الأستاذ عدنان سعد الدين (1975-1981م).

5- الدكتور حسن هويدي (1981- 1985م).

6- الدكتور منير الغضبان (لمدة ستة أشهر عام 1985م)

7- الأستاذ محمد ديب الجاجي (1985م لمدة ستة أشهر).

8- الشيخ عبدالفتاح أبو غدة (1986- 1991م)

9- د. حسن هويدي (1991- 1996م).

10- الأستاذ علي صدر الدين البيانوني (1996- أغسطس 2010م)

11- المهندس محمد رياض شقفة (أغسطس 2010)

.

من أعلام الإخوان في سوريا
أقرأ-أيضًا.png

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

وثائق ومتعلقات أخرى

وصلات خارجية

الموقع الرسمي لإخوان سوريا

وصلات فيديو

.