الفرق بين المراجعتين لصفحة «كلمة كلينتون في حفل العشاء الذي أقيم في المنتدى العالمي الأميركي الإسلامي»

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
(أنشأ الصفحة ب''''<center>كلمة كلينتون في حفل العشاء الذي أقيم في المنتدى العالمي الأميركي الإسلامي</center>''' '''وزار...')
 
(لا فرق)

مراجعة ١٠:٤٩، ٢٧ أبريل ٢٠١١

كلمة كلينتون في حفل العشاء الذي أقيم في المنتدى العالمي الأميركي الإسلامي

وزارة الخارجية الأميركية

مكتب المتحدث الرسمي

للنشر الفوري

13 نيسان/أبريل 2011

كلمة وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون

في حفل عشاء المنتدى العالمي الأميركي الإسلامي

الذي أقامته مؤسسة بروكينغز ودولة قطر

يوم 12 نيسان/أبريل 2011 في مسرح أندرو ميلون بواشنطن العاصمة

أسعدتم مساء جميعا. اسمحوا لي أن أشكرك، ستروب (تالبوت)، على تلك التقدمة وعلى صداقتك على مدى سنوات عديدة. وإنه لمن دواعي سروري أن أنضم إليكم في هذا المنتدى العالمي الأميركي الإسلامي الأول الذي ينظم في أميركا. فد تكرم صاحب السمو أمير قطر والشعب القطري باستضافة المنتدى على مدى سنوات عديدة. وكما ذكر ستروب، فقد كان لي الشرف أن أحل ضيفة في الدوحة في العام الماضي. ومن دواعي سروري أن أرحب بكم هنا في واشنطن وأود أن أتوجه بالشكر لمارتن إنديك، وكن بولاك، ومركز صبّان في مؤسسة بروكينغز، على مواصلة تنظيم هذه الفعالية وتطويرها. كما أود أن أنوّه بجميع زملائي في السلك الدبلوماسي من الحضور هنا هذه الليلة، بمن فيهم وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية ووزير خارجية الأردن والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

على مدى سنوات أتاح المنتدى العالمي الأميركي الإسلامي فرصة لتمجيد الإنجازات المتنوعة للمسلمين حول العالم. فمن قطر التي تحتل مركزا رائدا في مجال العمل على إيجاد حلول مبتكرة لقضايا الطاقة والتحضير لبطولة كأس العالم (لكرة القدم)، إلى بلدان متنوعة مثل تركيا والسنغال وإندونيسيا وماليزيا—وكل منها تطرح نموذجها الخاص بالرخاء والتقدم.

وهذا المنتدى يوفر كذلك فرصة لمناقشة مجموعة التحديات التي تكتسي نفس القدر من التنوع، التي نواجهها سوية ومنها الحاجة للتصدي للتطرف العنفي، وإلحاحية تحقيق الحل القائم على الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، وأهمية تبني التسامح وحقوق الإنسان العالمية في جميع مجتمعاتنا.

وأنا فخورة بصورة خاصة لأن المنتدى ينوّه هذا العام بإنجازات ملايين الأميركيين المسلمين ممن يقومون بالكثير لجعل بلادنا قوية. وكما ذكر الرئيس أوباما في القاهرة: "إن الإسلام يظل على الدوام جزءا من التاريخ الأميركي" وفي كل يوم يسهم الأميركيون المسلمون في صياغة مسيرتنا.

ولا داعي أن أذكر جمهور الحضور الموقر أننا نجتمع اليوم في لحظة تاريخية بالنسبة لمنطقة واحدة بوجه خاص هي: منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فقد بدأ اليوم ذوبان صقيع الشتاء العربي الطويل. وللمرة الأولى خلال عقود من الزمن، ثمة فرصة حقيقية لتحقيق تغيير مستدام وفرصة حقيقية للشعوب كي يتم الإصغاء لأصواتها وأن تولى أولوياتها الاهتمام اللازم.

والآن، هذا يثير أسئلة هامة لدينا جميعا وهي:

هل أن شعوب وقادة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتبعون نهجا جديدا وأكثر شمولية لحل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستفحلة في المنطقة؟ وهل ستعزز هذه التقدم الذي حصل في الأسابيع القلية الماضية لتلبية طموحاتها وتطلعاته لنيل الكرامة والفرص والتي طالما حرمت منها؟ أم أننا، حينما نلتقي ثانية في هذا المنتدى خلال عام أو خمسة أو عشرة أعوام، سنكون قد رأينا أن آفاق التقدم قد تلاشت، وهل سنتذكر هذه الفكرة على أنها مجرد سراب في الصحراء؟

وهكذا، فهذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها إلا من قبل شعوب وزعماء منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أنفسهم. وبالتأكيد، فإن الولايات المتحدة لا تملك جميع الأجوبة. وفي الحقيقة إننا نعمل جاهدين هنا في واشنطن من أجل القيام بصياغة حلول لمشاكلنا السياسية والاقتصادية المستحكمة بالذات. لكن أميركا ملتزمة بالعمل كشريك للمساعدة في إطلاق العنان لإمكانات المنطقة والمساعدة في تحقيق التغيير المنشود.

وحتى الآن تم إنجاز قدر كبير. فقد كشفت الانتفاضات التي تحدث في ربوع المنطقة القناع عن خرافات كانت تستخدم لفترات طويلة لتبرير الوضع الراهن المتسم بالركود. وأنتم تعرفون الخرافة القائلة بأن الحكومات بمقدورها أن تتشبث بالسلطة دون أن تتجاوب لتطلعات شعوبها أو تحترم حقوقها، والخرافة القائلة بأن السبيل الوحيد لإحداث تغيير في المنطقة يتم من خلال العنف والصراع، وأن الخرافة الأشد خطورة تلك القائلة بأن العرب لا يشتركون في الطموحات البشرية العالمية المتمثلة في الحرية والكرامة وتوفر الفرص.

وقد بات أبناء الجيل الجديد من الشباب في يومنا هذا يرفض هذه الروايات الخاطئة. وكما نعلم وكما شاهدنا، فإنه لن يقبل بالوضع الراهن. وعلى الرغم من أفضل الجهود التي تبذلها في مجال الرقابة فأفراده يتواصلون مع العالم الأرحب بطرق لم يمكن قط لذويهم وأجدادهم أن يتصوروها. وهم يشاهدون بدائل الآن—على أخبار الفضائيات وعلى موقعي تويتر وفيسبوك، في القاهرة وتونس. وهم يعلمون أن الحياة الأفضل ربما أصبحت قاب قوسين أو أدنى وقد باتوا مستعدين للوصول إليها.

بيد أن هؤلاء الشباب قد ورثوا منطقة هي من نواح عديدة غير مهيأة لتلبية هذه التوقعات المتزايدة. وقد تم توثيق التحديات التي تعصف بها بصورة جيدة في سلسلة من التقارير حول التنمية البشرية العربية التي أعدها ونشرها بصورة مستقلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتمثل هذه التقارير المعرفة التراكمية لعلماء ومفكرين عرب مرموقين. ومجابهة هذه التحديات سيساعد في تحديد ما إذا كانت هذه الحقبة التاريخية ستفي بوعودها. ولهذا السبب في أنني تحدثت في شهر كانون الثاني/يناير في الدوحة، وبعد أسابيع قليلة من إضرام بائع تونسي متجول يائس النار في جسده خلال تظاهرة جماهيرية، إلى زعماء المنطقة عن الحاجة لتسريع الخطى الرامية لتلبية احتياجات وتطلعات شعوبهم.

وفي القرن الحادي والعشرين، باتت الظروف المادية في حياة الناس تؤثر تأثيرا كبيرا على الاستقرار والأمن الوطنيين أكثر من أي وقت مضى. ولم يعد من الممكن للناس عدم معرفة ما يدور خلف جدان قراهم الصغيرة. كما أن ميزان القوة لم يعد يقاس بإحصاء عدد الدبابات والصواريخ دون سواها. فقد بات على واضعي الإستراتيجيات أن يأخذوا في حساباتهم النفوذ المتعاظم للمواطنين أنفسهم—المتواصلين، والمنظمين، والمحبطين في كثير من الأحيان.

وثمة وقت أبلغنا فيه نحن المناصرون للمجتمع الأهلي أو ونعمل مع الأقليات المهمشة أو لصالح النساء أو الذين كنا نركز اهتمامنا على الشباب والتكنولوجيا، بأن مشاغلنا وجيهة لكنها ليست ملحة. وهذة رواية خاطئة أخرى عفا عليها الزمن. لأن هذه المسائل—من بين أخرى—تكمن في صميم القوة الذكية ويتعين أن تكون في جوهر أي نقاش يسعى للإجابة على التساؤلات الأكثر إلحاحا في المنطقة.

أولا، هل يمكن لقادة المنطقة ومواطنيها أن يصلحوا إقتصادات بلدانهم التي تعول عموما على صادرات النفط والتي يعيق نموها الفساد؟ عموما، كان معدل التصنيع في الدول العربية أقل في العام 2007 منه في العام 1970. وغاالبا ما يكون متوسط البطالة ضعف المتوسط العالمي وهو أسوأ بالنسبة للنساء والشباب. وفي حين تعيش أعداد أكبر من العرب في فقر وتكتظ بهم الأحياء الفقيرة المحرومة من مرافق الصرف الصحي، أو المياه المأمونة أو وجود التيار الكهربائي الذي يمكن الاعتماد عليه، فإن نخبة صغيرة كرست سيطرة متزايدة على أراضي وثروات المنطقة. وقد بين تقرير التنمية العربية للعام 2009 أن هذه النزعات، وأنا اقتبس منه، "تؤدي إلى ديناميكيات تهميش تنذر بالشؤم."

إن عكس مسار هذه الديناميكية ينطوي على الإجابة على سؤال ثان هو: كيف يمكن المزاوجة بين الإصلاح السياسي والتغيير السياسي والاجتماعي؟ وطبقا لتقرير النزاهة العالمية للعام 2009 فإن الدول العربية، وبدون استئناء، لديها بعض من أنظمة محاربة الفساد الأكثر وهنا في العالم. فقد قضى المواطنون عقودا من الزمن في ظل أحكام عرفية أو حالات طوارئ. كما أن الأحزاب السياسة ومنظمات المجتمعات الأهلية تتعرض للقمع والقيود. أما الأنظمة القضائية فهي أبعد من أن تكون حرة ونزيهة أو مستقلة وعندما تجرى انتخابات كثيرا ما يجري تزوير نتائجها.

وهذا يقودنا إلى سؤال ثالث لطالما يتم التغاضي عنه وهو: هل أن مجال المواطنة والمشاركة الكاملتين قد فتح بابه أمام النساء وأفراد الأاقليات أخيرا؟ إن أول تقرير للتنمية البشرية العربية الذي صدر في 2002 يبين أن مشاركة النساء العربيات السياسية والاقتصادية كان الأدنى في العالم كما أظهرت تقارير متتالية تقدما طفيفا. ووصف تقرير العام 2005 الذي جاء بعنوان تمكين النساء--وأنا اقتبس—إنه "شرط مسبق للنهضة العربية، وهو مرتبط بصورة لا يمكن فصلها عنه، ومرتبط بمصير العالم العربي."

لكن هذا الموضوع لا يتعلق بدور الدين في حياة النساء. فالمسلمات لطالما تمتعن بحقوق وفرص أكثر في بلدان مثل إندونيسيا وبنغلاديش. أو لنلقي نظرة على قانون الأحوال الشخصية في المغرب أو قانون الوضع العائلي في تونس. فالمجتمعات في بلدان بدءا بمصر والأردن وانتهاء بالسنغال بدأت بمحاربة ممارسات راسخة مثل زواج الأطفال وجرائم الشرف وختان الإناث. وفي جميع أنحاء العالم إننا نشاهد ما يثبت أن الإسلام وحقوق النساء متوافقان ولكن للأسف هناك البعض الذين يعملون فعلا على تقويض هذا التقدم ونشر عقيدة أخرى تتطاول على النساء إلى المجتمعات الإسلامية الأخرى.

كل هذه التحديات—من البطالة المستشرية إلى الفساد الواسع الانتشار وعدم الاحترام والفرص أمام النساء— قد أذكت الإحباط في أوساط الشباب في المنطقة. واستبدال الزعماء وحده لن يكون كافيا لإرضائهم خاصة إذا ظلت المحسوبية والنظم الاقتصادية المنغلقة تخنق الفرص والمشاركة أو إذا لم يتمكن المواطنون من الاعتماد على الشرطة والمحاكم لصون حقوقوهم. كما أن المتنفذين في المنطقة، أكانوا في دوائر الحكم او خارجه، بحاجة لأن يهبوا للعمل مع الناس لصوغ رؤيا إيجابية للمستقبل. وسوف يكون للجنرالات والأئمة وكبار رجال الأعمال والبيرقراطيين وكل من انتفع من الوضع الراهن ورسخه دور يمارسه. وهم سيخسرون الكثير إذا ملأ المتطرفون الرافضون الفراغ في الرؤى.

إن هناك سؤالا حاسما رابعا وهو هل يجب على مصر وتونس تعزيز التقدم الذي تحقق في الأشهر الأخيرة؟

ويتساءل متظاهرون محتجون سابقون: كيف يمكننا أن نبقى منظمين ومشاركين؟ طبعا، سيتطلب تحقيق ذلك تشكيل أحزاب سياسية وتحالفات للدفاع عن القضايا. كما سيقتضي تركيز الاهتمام على العمل سوية لحل المشاكل الكبيرة التي تواجه البلدين. وفي القاهرة في الشهر المنصرم، التقيت بنشطاء من الشباب أبدوا حماسة لثوابتهم لكنهم كانوا ما يزالون يفكرون بكيفية النواحي العملية من سياساتهم. وأعرب هشام قاسم، الصحفي والمنشق المصري المخضرم، عن قلقه هذا الأسبوع من أن التردد في التحول من التظاهر إلى الحياة السياسية سوف "يهدد مكتسبات الثورة"، حسب قوله. لذا، حث الشباب على ترجمة عواطفهم إلى أجندة إيجابية وتوظيف المشاركة السياسية لتحقيقها.

وفي الوقت الذي يحتضن الشعبان المصري والتونسي كامل مسؤوليات المواطنة نتطلع نحن إلى السلطات الانتقالية كي تضمن الحقوق الأساسية مثل حرية التجمع والتعبير وأن توفر الأمن الأساسي في الشوارع وأن تكون شفافة وجامعة.

ومن دواعي الأسف، أننا شهدنا هذا العام عددا مفرطا من الهجمات العنيفة التي أسفرت عن مقتل العشرات من الأقليات الدينية والعرقية في مصر والعراق وباكستان؛ إذ يمثل ذلك جزءا من اتجاه عالمي يثيرالقلق تم توثيقه في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية عن حقوق الانسان الذي صدر يوم الجمعة الماضي. إن المجتمعات المحلية في جميع أنحاء العالم تكافح من أجل تحقيق التوازن السليم بين حرية التعبير والتسامح مع وجهات النظر التي لا تحظى بشعبية. كل فرد منا لديه مسؤولية في الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية لكافة الناس من جميع الأديان والمعتقدات. وفي هذا المقام، أود أن أحيي منظمة المؤتمر الإسلامي لدورها القيادي في ترسيخ القرار الصادر مؤخرا عن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي يتخذ موقفا صارما ضد التمييز والعنف القائمين على أساس الدين أو المعتقد ولكن لا يحد من حرية التعبير أو العبادة.

ورأينا أيضا، في كل من مصر وتونس، إشارات مثيرة للقلق بشأن حقوق وفرص المرأة. فقد تم حتى الآن استبعاد النساء من عمليات صنع القرار الرئيسية للمرحلة الانتقالية. وحين سارت النساء جنبا إلى جنب مع الرجال في ميدان التحرير في الأيام الأولى من الثورة، كنّ جزءا من عملية التغيير الذي كانت تسعى إليه مصر.

وعندما سرن مؤخرا في نفس الميدان مرة أخرى للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في ظل الديمقراطية الجديدة، تعرضن إلى التحرش والاعتداء. لا يمكنكم السعي نحو الديمقراطية إذا تجاهلتم نصف المجتمع.

واستنادا إلى خبرتنا الطويلة فإننا ندرك أن بناء ديمقراطية ناجحة هي مهمة لا تنتهي أبدا. فبعد الثورة التي قمنا بها بأكثر من 200 عام، ما زلنا نواصل العمل لأن التغيير الحقيقي يتطلب الوقت، والعمل الجاد، والصبر- ولكنه يستحق بذل الجهد عن جدارة. وكما قالت مؤخرا إحدى الناشطات المصريات لحقوق المرأة "سوف نضطر إلى الكفاح الشاق من أجل الحصول على حقوقنا... سيكون ذلك عسيرا، وسيتطلب ممارسة حملات للضغط، ولكن هذا هو كنه الديمقراطية."

ففي المجتمعات الديمقراطية، ينبغي عليك إقناع المواطنين، رجالا ونساء على حد سواء، بالسير في نفس الطريق الذي ترغب في اتخاذه. ونحن نعلم أن الديمقراطية لا يمكن استنساخها من بلد لتطبيقها بنفس الطريقة في بلد آخر. فأفراد أي شعب لديهم الحق والمسؤولية لإختيار حكومتهم. ولكن هناك حقوقا عالمية تنطبق على الجميع وقيما عالمية تدعم الديمقراطيات الفعالة في كل مكان.

وأحد الدروس المستفادة من عمليات الانتقال إلى الديمقراطية في جميع أنحاء العالم هو أنه يمكنك أن تتعرض للإغراء لكي تخوض المعارك القديمة مرارا وتكرارا بدلا من التركيز على ضمان العدالة ووجود آليات المساءلة والمحاسبة في المستقبل. سوف أتذكر دائما مشاهدة نيلسون مانديلا في مأدبة الغداء التي استضافها بعد تنصيبه رئيسا يرحب بثلاثة من سجانيه السابقين لأنهم، في نظره، في مثل أهمية أي ملك أو رئيس أو رئيس وزراء ممن كانوا هناك، فعندما كان بلا حول أو قوة حين كان في السجن، كانوا يعاملونه بكرامة. اعتبروه أخا في الإنسانية. وساعده ذلك على تجاوز ما تعرض له من معاناة. لم ينظر إلى الماضي بغضب أبدا، ولكنه دائما ينظر إلى المستقبل بأمل.

وتلتزم الولايات المتحدة بالوقوف مع شعب مصر، وشعب تونس، وجميع شعوب المنطقة من أجل المساعدة في بناء الديمقراطيات الراسخة التي من شأنها تحقيق نتائج حقيقية للشعوب التي تستحقها. إننا نبتغي دعم التطلعات ذات الأهمية البالغة. ومن هذا المنطلق تتلاقى قيمنا ومصالحنا. لقد أثبت التاريخ بأن المجتمعات الديمقراطية تميل الى أن تكون أكثر استقرارا وأكثر سلاما، وفي نهاية المطاف، أكثر ازدهارا. لكن التحدي هو كيف ننتقل من موقعنا الحالي إلى الموقع الذي نريد أن نكون فيه.

لذا فإن السؤال الخامس بالنسبة لنا كأميركيين هو: كيف يمكن لأميركا أن تكون شريكا فعالا لشعوب المنطقة؟ كيف يمكننا أن نعمل معا لبناء الاستقرار، ليس فقط الاستقرار على المدى القصير، ولكن أيضا حفظ وإدامة ذلك الاستقرار على المدى الطويل؟

وبالنظر بعين الاعتبار إلى هذا الهدف، بدأت حكومة أوباما في إعادة توجيه السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة وحول العالم منذ أيامنا الأولى في الحكومة. وضعنا الشراكات مع الشعوب، وليس فقط مع الحكومات، في صلب جهودنا. وتحركت الحكومة بسرعة للاستجابة للأحداث الأخيرة وللتأكيد على المبادئ التي تقود نهجنا. لقد تحدثت أنا والرئيس حول هذا الموضوع في عدد من المناسبات، وكان آخرها في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم. وأعلم أن الرئيس سيتحدث بتفصيل أكبر عن سياسة أميركا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأسابيع المقبلة.

ونحن نبدأ من إدراكنا بأن مصالح وقيم أميركا الأساسية لم تتغير، بما في ذلك التزامنا بتعزيز حقوق الإنسان، وحل النزاعات الطويلة الأمد، ومواجهة التهديدات الإيرانية، وهزيمة القاعدة وحلفائها المتطرفين. وهذا يشمل السعي المتجدد لإقامة سلام شامل بين العرب واسرائيل. إن الوضع الراهن بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليس أكثر رسوخا من النظم السياسية التي انهارت في الأشهر الأخيرة. ولايمكن تأمين مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية أوالتطلعات المشروعة للفلسطينيين من دون حل الدولتين عن طريق التفاوض. ولئن كان من البديهي أنه يمكن للطرفين وحدهما فقط اتخاذ الخيارات الصعبة اللازمة لتحقيق السلام، فلا يوجد بديل لقيادة أميركية فاعلة ونشطة باستمرار. وأنا والرئيس ملتزمان بذلك.

إننا نعتقد بأن شعوب المنطقة تشاطرنا تلك الهواجس. بيد أننا سنواصل العمل عن كثب مع شركائنا الموثوق بهم - ويشمل ذلك العديد ممن هم في هذه الغرفة الليلة - لتحقيق تلك المصالح المشتركة.

نحن ندرك أن اتخاذ أسلوب موحد مع الجميع هو نهج عديم الجدوى في مثل تلك المنطقة المتنوعة وفي مثل هذا الوقت المتغير. وكما ذكرت من قبل، فإن الولايات المتحدة لديها علاقات خاصة مع بلدان المنطقة. لدينا صداقة عريقة تمتد لعقود من الزمن مع البحرين ونتوقع أن تستمر طويلا في المستقبل. لكننا أوضحنا أن التحديات التي تواجههم لا يمكن التغلب عليها من خلال الأمن وحده. العنف ليس الحل ولا يمكن أن يكون الإجابة المناسبة. إن الانخراط في العملية السياسية هو الحل- عملية سياسية تحقق تطلعات جميع مواطني البحرين وتعزز حقوقهم. ولقد أثرنا هواجسنا علنا وبشكل مباشر مع المسؤولين البحرينيين وسنواصل القيام بذلك.

كما أن الولايات المتحدة تؤيد بشدة شعب اليمن أيضا في بحثه عن فرص أكبر، وفي سعيه لتحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي من شأنه تلبية تطلعات اليمنيين. الرئيس صالح بحاجة إلى إنهاء المأزق السياسي مع المعارضة من أجل حدوث تغيير سياسي ذي مغزى في المدى القريب على نحو منظم وبطريقة سلمية.

وكما قال الرئيس أوباما، نحن ندين بشدة أعمال العنف التي ترتكبها الحكومة السورية ضد المتظاهرين المسالمين على مدى الأسابيع القليلة الماضية. ويجب على الرئيس الأسد والحكومة السورية احترام حقوق الشعب السوري الذي يطالب بالحريات التي حرم منها طويلا.

وإذ نمضي قدما إلى الأمام، فسوف تسترشد الولايات المتحدة بالدراسة المتأنية لجميع الظروف على أرض الواقع وكذلك بمصالحنا وقيمنا المتينة، ولكن أيضا بشيء آخر: نحن نؤمن بهذه المنطقة. إننا لانرى أي سبب في ألا تكون هذه المنطقة من بين المناطق الأكثر تقدما وازدهارا وسلاما ونجاحا في العالم. وحين ننظر إلى المناطق الأخرى في العالم التي اجتاحتها رياح التغيير- أحيانا كان التغيير عنيفا، وفي بعض الأحيان كان صعبا – فإننا لا نرى أي سبب لعدم إمكانية نجاح هذه المنطقة.

سوف نعمل على الإسراع من وتيرة أعمالنا، حيثما نستطيع، من أجل إقامة روابط أقوى مع الناس أنفسهم - مع المجتمع المدني وكبار رجال الأعمال والجماعات الدينية والنساء والأقليات. نحن بصدد إعادة التفكير في الطريقة التي نؤدي بها أعمالنا على أرض الواقع مع المواطنين، ونحن نريد من المواطنين أنفسهم المساعدة في تحديد الأولويات. فعلى سبيل المثال، بينما نستثمر في الديمقراطية الجديدة في مصر ونقوم بتعزيز التنمية المستدامة، فإننا نناشد المنظمات المحلية في مختلف المجالات أن تتقدم بعروض للحصول على منح. إننا نريد شركاء جدد. نريد الاستثمار في الأفكار الجديدة. إننا نقوم حاليا باستكشاف سبل جديدة لاستخدام تقنيات الاتصال لتوسيع الحوار وفتح خطوط الاتصال والتواصل.

وبينما نقوم برسم استراتيجية لدعم التحولات الجارية بالفعل، فأننا نعلم أن أبناء شعوب المنطقة لم يعرضوا حياتهم للخطر فقط من أجل التصويت مرة واحدة في الانتخابات. إنهم يتوقعون أن الديمقراطية ستتيح لهم فرص العمل، وتقضي على الفساد، وتزيد من الفرص التي تساعدهم وتساعد أولادهم على الاستفادة الكاملة من الاقتصاد العالمي. لذا فإن الولايات المتحدة سوف تعمل مع الناس ومع القادة على إقامة نظم اقتصادية أكثر انفتاحا وفعالية وتنوعا حيث يمكن أن يكون هناك المزيد من الازدهار الأكثر اشتمالا.

أما على المدى القصير، فإن الولايات المتحدة سوف تقوم بتوفير مساعدات اقتصادية فورية لمساعدة الديمقراطيات الانتقالية في التغلب على بواكير التحديات - بما في ذلك 150 مليون دولار لمصر وحدها.

وفي المدى المتوسط، وفيما تواصل مصر وتونس بناء نظاميهما الديمقراطيين، سوف نعمل مع شركائنا لدعم مخطط طموح للنمو المستدام وتوفير الوظائف والاستثمار والتجارة. وستقدم الهيئة الأميركية للاستثمار الخاص في ما وراء البحار نحو بليوني دولار لتشجيع الاستثمارات في القطاع الخاص عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- لا سيما للشركات الصغيرة وذات الحجم المتوسط. ونحن نتطلع إلى العمل مع الكونغرس لتوفير أموال مخصصة للمشاريع لمصر وتونس من شأنها أن تدعم الأسواق القادرة على التنافس وتتيح للشركات الصغرى وذات الحجم المتوسط سبل الوصول إلى الرساميل الحاسمة الأهمية وذات التكلفة المنخفضة. كما أن برنامجنا العالمي لريادة الأعمال يتقصى شركاء وفرصا جديدة. ونحن نريد تحسين وتوسيع مناطق الاستثمارات المؤهلة التي تتيح للشركات المصرية تصدير منتجاتها معفاة من الرسوم الجمركية إلى الولايات المتحدة.

ولكي نستحث الاستثمار في القطاع الخاص، فإننا نعمل مع "شركاء من أجل بداية جديدة" وهي منظمة تقودها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت ومختار كنت من شركة كوكا كولا وولتر آيزاكسون من معهد أسبن. شكلت هذه المنظمة في أعقاب خطاب الرئيس أوباما في القاهرة، وتضم المدراء التنفيذيين لشركات مثل إنتل وسيسكو ومورغان ستانلي. هؤلاء القادة سيعقدون مؤتمر قمة في نهاية شهر أيار/مايو لربط المستثمرين الأميركيين مع شركاء في الديمقراطيات الانتقالية للمنطقة بهدف خلق المزيد من الوظائف ودعم التجارة.

وفي ظل رعاية "شركاء من أجل بداية جديدة" تعكف الشراكة الأميركية-المغاربية من أجل الفرص الاقتصادية على بناء شبكة من الشركاء والبرامج في القطاعين العام والخاص بغية تعميق التكامل الاقتصادي بين دول شمال أفريقيا. وفي شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، جمعت هذه الشراكة أكثر من 400 رائد أعمال شاب وقادة مشاريع تجارية وأصحاب رؤوس أموال للمشاريع الجريئة وقادة من ديار الشتات من الولايات المتحدة وشمال أفريقيا في لقاء عقد في الجزائر العاصمة. وهذه الاتصالات التي تمت وجها لوجه ساهمت فعلا في إرساء الأساس لمبادرات عابرة للحدود لخلق الوظائف وتدريب الشبيبة ودعم المشاريع الناشئة. وسيعقد اجتماع متابعة في المغرب في وقت لاحق من هذه السنة.

أما بالنسبة للمدى الطويل، فإننا نناقش الوسائل الكفيلة بتشجيع اندماج اقتصادي أوثق عبر المنطقة وكذلك مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم. إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضم دولا غنية تنعم بفائض من رأس المال ودولا أفقر متعطشة للاستثمارات. وبالتالي فإن صهر علاقات تجارية واقتصادية أمتن بين دول الجوار قد يولد العدد الجم من الوظائف والأعمال الجديدة. وعلى الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط، تمثل أوروبا أيضا إمكانية هائلة للمزيد من التجارة والاستثمار. ولو قيض لنا أن نخفض الحواجز التجارية في شمال أفريقيا وحدها فإن هذا الإنجاز بمفرده قد يزيد مستويات الدخل الفردي بنسبة 7 أو 8 بالمئة في تونس والمغرب؛ وقد يفضي إلى جني ثروة جديدة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات عبر المنطقة كل عام.

إن شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تملك من المواهب والاندفاع ما يمكنها من بناء اقتصاديات نابضة بالحياة وديمقراطيات مستدامة—تماما كما فعل المواطنون في مناطق ظلت ردحا طويلا من الزمن متخلفة بفعل الأنظمة السياسية والاقتصادية المنغلقة، ابتداء من جنوب شرق آسيا حتى أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية.

صحيح أن ذلك ليس سهل المنال؛ فهناك الكثير والكثير من العقبات. ومن سوء الطالع أن إيران تمثل قصة تدعو للاحتراس الشديد بالنسبة للحركات الانتقالية الجارية. ذلك أن التطلعات الديمقراطية التي شهدها عام 1979 قوضتها دكتاتورية جديدة غاشمة. وزعماء إيران يواظبون على انتهاج سياسات العنف في الخارج والطغيان في الداخل. وفي طهران، انهالت قوات الأمن بالضرب المبرح على المحتجين المسالمين واحتجزتهم، وفي بعض الحالات الأخيرة قتلتهم حتى في الوقت الذي تظاهر فيه رئيس إيران بأنه يشجب العنف ضد المدنيين في ليبيا وأماكن أخرى. وهو ليس الوحيد الذي ينضح ازدواجية ونفاقا. فأبواق القاعدة تحاول تسخير الحركات الشعبية المسالمة في المنطقة لمآربها الأيديولوجية الفتاكة. وادعاءات القاعدة بأنها صوت المظلومين والمسحوقين هي ادعاءات جوفاء إلى أبعد الحدود. كما تم تفنيد حججها القائلة بأن السبيل الوحيد هو التغيير العنفي تفنيدا كاملا.

في الشهر الماضي شهدنا تطورا صارخا حتى في هذه الفترة المتميزة. فجنود العقيد القذافي صوبوا أسلحتهم نحو أبناء بلدهم، وصواريخ طائراته الحربية ومدافع مروحياته العسكرية أطلقت حمما من الرعب على أناس لم تكن لديهم وسيلة للدفاع عن أنفسهم في مواجهة الغارات الجوية. وكان مئات الآلاف من أبناء بنغازي في بؤرة الوقيعة.

وهكذا، في الوقت الذي كنا فيه في الماضي نجابَه بمثل هذه الأزمة، كان الزعماء، في كثير من الأحيان، في شمال أفريقيا والشرق الأوسط يغضون أبصارهم ريبة أو يضمون الصفوف (تضامنا مع بعضهم البعض). ولكن ليس في هذه المرة. ليس في هذا العصر الجديد. فقد أصدرت منظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي بيانين شديدي اللهجة. وعقدت جامعة الدول العربية اجتماعا في القاهرة كان ذلك في خضم كل هذه الضجة والاضطراب من التحول الديمقراطي في مصر وذلك لإدانة العنف وتعليق عضوية ليبيا في الجامعة، بالرغم من أنّ العقيد القذافي كان يتولى الرئاسة الدورية للجامعة. ومضت الجامعة العربية قدما في المطالبة بفرض منطقة حظر الطيران. وأود أن أتوجه بالشكر لدولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والأردن على المساهمة بتقديم طائرات للمساعدة على فرض الحظر.

لكن هذا ليس كلّ ما في الأمر. إذ أكّدت جامعة الدول العربية - وأنا أقتبس هنا – "على حقّ الشعب الليبي في أن تلبى مطالبه وفي أن يتمكن من بناء المستقبل الخاص به ومؤسساته في إطار ديمقراطي." إن هذا البيان بيان رائع. ويعتبر مدعاة للأمل.

ولن تكون كل بشائر التقدم الذي شهدناه في الشهور القليلة الماضية ذات معنى ما لم يتحرك المزيد من القادة والمزيد من الأماكن بوتيرة أسرع وبمسافة أبعد لاحتضان هذه الروح الإصلاحية، وما لم يعملوا مع أبناء شعوبهم على الرد على التحديات الأكثر إلحاحا الحاصلة في المنطقة – من أجل تنويع اقتصاداتهم، وفتح الأنظمة السياسية لديهم، والقضاء على الفساد، واحترام حقوق جميع مواطنيها، بمن في ذلك النساء والأقليات.

تلك هي الأسئلة التي تحدد ما إذا كان أبناء المنطقة سيستفيدون استفادة قصوى من هذه اللحظة التاريخية، أم يعودون القهقرى نحو الركود.

وسوف تكون الولايات المتحدة موجودة كشريك يعمل من أجل تحقيق التقدم. ونحن ملتزمون بمستقبل هذه المنطقة ونؤمن بإمكانات شعوبها. وإننا نتطلع إلى اليوم الذي يتمتع فيه أبناء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كافة – بل في الحقيقة، شعوب العالم قاطبة –بالحرية في السعي من أجل متابعة الإمكانات التي من الله بها عليهم. هذا هو المستقبل الذي ينبغي علينا جميعا نسعى جاهدين في سبيل تحقيقه.

شكرا جزيلا لكم جميعا (تصفيق).


المقال بالإنجليزية

Gala Dinner Celebrating the U.S.-Islamic World Forum

Remarks

Hillary Rodham Clinton

Secretary of State

Hosted by the Brookings Institution and the State of Qatar

Andrew W. Mellon Auditorium

Washington, DC

April 12, 2011

Good evening, everyone. And let me thank you, Strobe, for that introduction and for your many years of friendship. It is such a pleasure for me to join you at this first U.S.-Islamic World Forum held in America. His Highness the Amir and the people of Qatar have generously hosted the Forum for years. And as Strobe said, I was honored to be a guest in Doha last year. And now I am delighted to welcome you to Washington. I want to thank Martin Indyk, Ken Pollack and the Saban Center at the Brookings Institution for keeping this event going and growing. And I want to acknowledge all my colleagues in the diplomatic corps who are here tonight, including the Minister of State for Foreign Affairs of Qatar, the Foreign Minister of Jordan, and the Secretary General of the Organization of the Islamic Conference.

Over the years, the U.S.-Islamic World Forum has offered the chance to celebrate the diverse achievements of Muslims around the world. From Qatar – which is pioneering innovative energy solutions and preparing to host the World Cup – to countries as varied as Turkey, Senegal, Indonesia, and Malaysia, each offering its own model for prosperity and progress.

This Forum also offers a chance to discuss the equally diverse set of challenges we face together – the need to confront violent extremism, the urgency of achieving a two-state solution between Israel and the Palestinians, the importance of embracing tolerance and universal human rights in all of our communities.

And I am especially proud that this year the Forum is recognizing the contributions of the millions of American Muslims who do so much to make our country strong. As President Obama said in Cairo, “Islam has always been a part of American history,” and every day Americans Muslims are helping to write our story.

I do not need to tell this distinguished audience that we are meeting at an historic time for one region in particular: the Middle East and North Africa. Today, the long Arab winter has begun to thaw. For the first time in decades, there is a real opportunity for lasting change, a real opportunity for people to have their voices heard and their priorities addressed.

Now, this raises significant questions for us all:

Will the people and leaders of the Middle East and North Africa pursue a new, more inclusive approach to solving the region’s persistent political, economic, and social challenges? Will they consolidate the progress of recent weeks and address long-denied aspirations for dignity and opportunity? Or, when we meet again at this Forum in one year or five years or ten, will we have seen the prospects for reform fade and remember this moment as just a mirage in the desert?

Now, these questions can only be answered by the people and leaders of the Middle East and North Africa themselves. The United States certainly does not have all the answers. In fact, here in Washington we’re struggling to thrash out answers to our own difficult political and economic questions. But America is committed to working as a partner to help unlock the region’s potential and to help realize its hopes for change.

Now, much has been accomplished already. Uprisings across the region have exposed myths that for too long were used to justify a stagnant status quo. You know the myth that governments can hold on to power without responding to their people’s aspirations or respecting their rights; the myth that the only way to produce change in the region is through violence and conflict; and, most pernicious of all, the myth that Arabs do not share universal human aspirations for freedom, dignity, and opportunity.

Today’s new generation of young people rejects these false narratives. And as we know and as we have seen, they will not accept the status quo. Despite the best efforts of the censors, they are connecting to the wider world in ways that their parents and grandparents could never imagine. They now see alternatives, on satellite news, on Twitter and Facebook, in Cairo and Tunis. They know a better life can be within reach – and they are now willing to reach for it.

But these young people have inherited a region that in many ways is unprepared to meet their growing expectations. Its challenges have been well documented in a series of landmark Arab Human Development Reports, independently authored and published by the United Nations Development Program. These reports represent the cumulative knowledge of leading Arab scholars and intellectuals. Answering these challenges will help determine if this historic moment lives up to its promise. That is why this January in Doha, just weeks after a desperate, young, Tunisian street vendor set fire to himself in public protest, I talked with the leaders of the region about the need to move faster to meet their people’s needs and aspirations.

In the 21st century, the material conditions of people’s lives have greater impact on national stability and security than ever before. It is not possible for people not to know what is happening beyond their own small village. And the balance of power is no longer measured by counting tanks or missiles alone. Now strategists must factor in the growing influence of citizens themselves – connected, organized, and often frustrated.

There was a time when those of us who championed civil society or worked with marginalized minorities or on behalf of women, or were focused on young people and technology, were told that our concerns were noble but not urgent. That is another false narrative that has been washed away. Because these issues – among others – are at the heart of smart power – and they have to be at the center of any discussion attempting to answer the region’s most pressing questions.

First, can the leaders and citizens of the region reform economies that are now overly dependent on oil exports and stunted by corruption? Overall, Arab countries were less industrialized in 2007 than they were in 1970. Unemployment often runs more than double the worldwide average, and even worse for women and young people. While a growing number of Arabs live in poverty, crowded into slums without sanitation, safe water, or reliable electricity, a small elite has increasingly concentrated control of the region’s land and wealth in their hands. The 2009 Arab Development Report found that these trends – and I quote – “result in the ominous dynamics of marginalization.”

Reversing this dynamic means grappling with a second question: How to match economic reform with political and social change? According to the 2009 Global Integrity Report, Arab countries, almost without exception, have some of the weakest anti-corruption systems in the world. Citizens have spent decades under martial law or emergency rule. Political parties and civil society groups are subject to repression and restriction. Judicial systems are far from either free or independent. And elections, when they are held, are often rigged.

And this leads to a third and often-overlooked question: Will the door to full citizenship and participation finally open to women and minorities? The first Arab Human Development Report in 2002 found that Arab women’s political and economic participation was the lowest in the world. Successive reports have shown little progress. The 2005 report called women’s empowerment – and I quote again – a “prerequisite for an Arab renaissance, inseparably and causally linked to the fate of the Arab world.”

Now, this is not a matter of the role of religion in women’s lives. Muslim women have long enjoyed greater rights and opportunities in places like Bangladesh or Indonesia. Or consider the family law in Morocco or the personal status code in Tunisia. Communities from Egypt to Jordan to Senegal are beginning to take on entrenched practices like child marriage, honor crimes, and female cutting. All over the world we see living proof that Islam and women’s rights are compatible. But unfortunately, there are some who are actually working to undermine this progress and export a virulently anti-woman ideology to other Muslim communities.

Now, all of these challenges – from deep unemployment to widespread corruption to the lack of respect and opportunities for women – have fueled frustration among the region’s young people. And changing leaders alone will not be enough to satisfy them – not if cronyism and closed economies continue to choke off opportunity and participation, or if citizens can’t rely on police and the courts to protect their rights. The region’s powerbrokers, both inside and outside of government, need to step up and work with the people to craft a positive vision for the future. Generals and imams, business leaders and bureaucrats, everyone who has benefited from and reinforced the status quo, has a role to play. They also have a lot to lose if the vision vacuum is filled by extremists and rejectionists.

So a fourth crucial question is how Egypt and Tunisia should consolidate the progress that has been achieved in recent months.

Former protesters are asking: How can we stay organized and involved? Well, it will take forming political parties and advocacy coalitions. It will take focusing on working together to solve the real big problems facing both countries. In Cairo last month, I met with young activists who were passionate about their principles but still sorting out how to be practical about their politics. One veteran Egyptian journalist and dissident, Hisham Kassem, expressed concerns this week that a reluctance to move from protests to politics would, in his words, “endanger the revolution’s gains.” So he urged young people to translate their passion into a positive agenda and to use political participation to achieve it.

As the people of Egypt and Tunisia embrace the full responsibilities of citizenship, we look to transitional authorities to guarantee fundamental rights such as free assembly and expression, to provide basic security on the streets, to be transparent and inclusive.

Unfortunately, this year we have seen too many violent attacks, from Egypt to Iraq to Pakistan, that have killed dozens of religious and ethnic minorities, part of a troubling worldwide trend documented by the State Department’s Annual Human Rights Report released this past Friday. Communities around the world are struggling to strike the right balance between freedom of expression and tolerance of unpopular views. Each of us has a responsibility to defend the universal human rights of people of all faiths and creeds. And I want to applaud the Organization of the Islamic Conference for its leadership in securing the recent resolution by the United Nations Human Rights Council that takes a strong stand against discrimination and violence based upon religion or belief, but does not limit freedom of expression or worship.

In both Egypt and Tunisia, we have also seen troubling signs regarding the rights and opportunities of women. So far women have been excluded from key transitional decision-making processes. When women marched alongside men through Tahrir Square in the early days of the revolution, they were part of making the change that Egypt was seeking. When they recently walked again through the square to celebrate International Women’s Day in their new democracy, they were met by harassment and abuse. You cannot have a claim to a democracy if half the population is left out.

And we know from long experience that building a successful democracy is a never-ending task. More than 200 years after our own revolution, we are still working on it. Because real change takes time, hard work, and patience – but it is well worth the effort. As one Egyptian women’s rights activist said recently, “We will have to fight for our rights… It will be tough, and require lobbying, but that’s what democracy is all about.”

In a democracy, you have to persuade your fellow citizens, men and women alike, to go along the path that you wish to take. And we know that democracy cannot be transplanted wholesale from one country to another. People have the right and responsibility to devise their own government. But there are universal rights that apply to everyone and universal values that undergird vibrant democracies everywhere.

One lesson learned by transitions to democracy around the world is that it can be tempting to fight the old battles over and over again, rather than to focus on ensuring justice and accountability in the future. I will always remember watching Nelson Mandela at the luncheon he hosted after his inauguration as president welcome three of his former jailors. Because to him, they were as important as any king or president or prime minister who was there, because when he was powerless, when he was imprisoned, they treated him with dignity. They looked upon him as a fellow human being. It helped him to move beyond what he had suffered. He never looked back in anger, but always forward in hope.

The United States is committed to standing with the people of Egypt, Tunisia, and the region to help build sustainable democracies that will deliver real results for people who deserve them. We want to support the aspirations that are so important. On this our values and interests converge. History has shown that democracies do tend to be more stable, more peaceful, and ultimately, more prosperous. But the challenge is how we get from where we are to where we want to be.

So the fifth question for us as Americans is: How can America be an effective partner to the people of the region? How can we work together to build not just short-term stability, but long-term sustainability?

With this goal in mind, the Obama Administration began to reorient U.S. foreign policy in the region and around the world from our first days in office. We put partnerships with people, not just governments, at the center of our efforts. The Administration moved quickly to respond to recent events and to affirm the principles that guide our approach. The President and I have spoken about this on a number of occasions, most recently just late afternoon today. And I know that the President will be speaking in greater detail about America’s policy in the Middle East and North Africa in the coming weeks.

And we start from the understanding that America’s core interests and values have not changed, including our commitment to promote human rights, resolve longstanding conflicts, counter Iran’s threats, and defeat al-Qaida and its extremist allies. This includes renewed pursuit of comprehensive Arab-Israeli peace. The status quo between Palestinians and Israelis is no more sustainable than the political systems that have crumbled in recent months. Neither Israel’s future as a Jewish democratic state nor the legitimate aspirations of Palestinians can be secured without a negotiated two-state solution. And while it is a truism that only the parties themselves can make the hard choices necessary for peace, there is no substitute for continued active American leadership. And the President and I are committed to that.

We believe our concerns are shared by the people of the region. And we will continue working closely with our trusted partners – including many in this room tonight – to advance those mutual interests.

We understand that a one-sized-fits-all approach doesn’t make sense in such a diverse region at such a fluid time. As I have said before, the United States has specific relationships with countries in the region. We have a decades-long friendship with Bahrain that we expect to continue long into the future. But we have made clear that security alone cannot resolve the challenges facing them. Violence is not and cannot be the answer. A political process is – one that advances the rights and aspirations of all the citizens of Bahrain. And we have raised our concerns publicly and directly with Bahraini officials and we will continue to do so.

The United States also strongly supports the people of Yemen in their quest for greater opportunity, their pursuit of political and economic reform that will meet their aspirations. President Saleh needs to resolve the political impasse with the opposition so that meaningful political change can take place in the near term in an orderly, peaceful manner.

And as President Obama has said, we strongly condemn the violence committed against peaceful protesters by the Syrian Government over the past few weeks. President Asad and the Syrian Government must respect the rights of the Syrian people, who are demanding the freedoms that they have long been denied.

Going forward, the United States will be guided by careful consideration of all the circumstances on the ground and by our consistent values and interests, but also by something else: We believe in this region. We see no reason that it cannot be among the most progressive, prosperous, peaceful, successful regions in the world. When we look at other regions in the world that have undergone change – sometimes violent, sometimes difficult – we see no reason why this region cannot succeed.

And wherever we can, we will accelerate our work to develop stronger bonds with the people themselves – with civil society, business leaders, religious communities, women, and minorities. We are rethinking the way we do business on the ground with citizens, and we want the citizens themselves to help set the priorities. For example, as we invest in Egypt’s new democracy and promote sustainable development, we are soliciting grant proposals from a wide range of local organizations. We want new partners. We want to invest in new ideas. We are exploring new ways to use connection technologies to expand dialogue and open lines of communication.

As we map out a strategy for supporting transitions already underway, we know that the people of the region have not put their lives on the line just to vote once in an election. They expect democracy to deliver jobs, sweep out corruption, extend opportunities that will help them and their children take full advantage of the global economy. So the United States will be working with people and leaders to create more open, dynamic, and diverse economies where there can be more inclusive prosperity.

In the short run, the United States will provide immediate economic assistance to help transitional democracies overcome the early challenges – including $150 million for Egypt alone.

In the medium term, as Egypt and Tunisia continue building their democracies, we will work with our partners to support an ambitious blueprint for sustainable growth, job creation, investment, and trade. The U.S. Overseas Private Investment Corporation will provide up to $2 billion to encourage private sector investments across the Middle East and North Africa – especially for small and medium-sized enterprises. And we look forward to working with Congress to establish enterprise funds for Egypt and Tunisia that will support competitive markets, provide small and medium-sized businesses with access to critical low-cost capital. Our Global Entrepreneurship Program is seeking out new partners and opportunities. And we want to improve and expand the Qualified Investment Zones, which allow Egyptian companies to send exports to the United States duty-free.

To spur private sector investment, we are working with Partners for a New Beginning, an organization led by former Secretary Madeleine Albright, Muhtar Kent of Coca-Cola, and Walter Isaacson of the Aspen Institute. It was formed after President Obama’s Cairo speech and includes the CEOs of companies like Intel, Cisco, and Morgan Stanley. These leaders will convene a summit at the end of May to connect American investors with partners in the region’s transitional democracies, with an eye to creating more jobs and boosting trade.

Under the auspices of Partners for a New Beginning, the U.S.-North Africa Partnership for Economic Opportunity is building a network of public and private partners and programs to deepen economic integration among the countries in North Africa. This past December in Algiers, the Partnership convened more than 400 young entrepreneurs, business leaders, venture capitalists, and Diaspora leaders from the United States and North Africa. These people-to-people contacts have already helped lay the groundwork for cross-border initiatives to create jobs, train youth, and support start-ups. And there will be a follow-up meeting later this year in Morocco.

For the long term, we are discussing ways to encourage closer economic integration across the region, as well as with the United States, Europe, and the rest of the world. The Middle East and North Africa are home to rich nations with excess capital as well as poorer countries hungry for investments. Forging deeper trade and economic relationships between neighbors could create many, many new jobs. And across the Mediterranean, Europe also represents enormous potential for greater trade and investment. If we were to reduce trade barriers in North Africa alone, just that one act could boost GDP levels by as much as 7 or 8 percent in Tunisia and Morocco, and it could lead to hundreds of millions of dollars in new wealth across the region every year.

The people of the Middle East and North Africa have the talent, they have the drive, to build vibrant economies and sustainable democracies – just as citizens have already done so in regions long held back by closed political and economic systems, from Southeast Asia to Eastern Europe to Latin America.

Now, it won’t be easy. There are many, many obstacles. And unfortunately, Iran provides a powerful cautionary tale for the transitions underway. The democratic aspirations of 1979 were subverted by a new and brutal dictatorship. Iran’s leaders have consistently pursued policies of violence abroad and tyranny at home. In Tehran, security forces have beaten, detained, and in several recent cases killed peaceful protesters, even as Iran’s president has made a show of denouncing the violence against civilians in Libya and other places. And he is not alone in his hypocrisy. Al-Qaida’s propagandists have tried to yoke the region’s peaceful popular movements to their murderous ideology. Their claims to speak for the dispossessed and downtrodden have never rung so hollow. Their arguments that the only way is violent change have never been so fully discredited.

Last month we witnessed a development that stood out, even in this extraordinary season. Colonel Qadhafi’s troops turned their guns on their own people. His military jets and helicopter gunships had unleashed a rein of terror against people who had no means to defend themselves against the assault from the air. Benghazi’s hundreds of thousands of citizens were in the crosshairs.

Now, in the past, when confronted with such a crisis, all too often the leaders of North Africa and the Middle East averted their eyes or closed ranks. But not this time. Not in this new era. The OIC, the GCC issued strong statements. The Arab League convened in Cairo, in the midst of all of the commotion of Egypt’s democratic transition to condemn the violence and suspend Libya from the organization, even though Colonel Qadhafi held the League’s rotating presidency. The Arab League went on to call for a no-fly zone. And I want to thank Qatar, the UAE, and Jordan for contributing planes to help enforce it.

But that’s not all. The Arab League affirmed – and again I quote – “the right of the Libyan people to fulfill their demands and build their own future and institutions in a democratic framework.” That is a remarkable statement. And that is a reason to hope.

All the signs of progress we have seen in recent months will only be meaningful if more leaders in more places move faster and further to embrace this spirit of reform, if they work with their people to answer the region’s most pressing challenges – to diversify their economies, open their political systems, crack down on corruption, respect the rights of all of their citizens, including women and minorities.

Those are the questions that will determine whether the people of the region make the most of this historic moment or fall back into stagnation.

The United States will be there as a partner, working for progress. We are committed to the future of this region and we believe in the potential of its people. We look forward to the day when all the citizens of the Middle East and North Africa – in fact, all around the world – have the freedom to pursue their own God-given potential. That is the future that all of us should be striving and working toward.

Thank you all very much. (Applause.)