قضايا النظام الخاص للإخوان المسلمين .. حادث محكمة الاستئناف يناير سنة 1949م

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
من قضايا النظام الخاص للإخوان المسلمين .. حادث محكمة الاستئناف يناير سنة 1949م

إعداد: موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)


مقدمة

أثار التفجير داخل المحكمة

إزاء أحداث سنة 1948التى شهدت حرب فلسطين والمؤامرة التي حاكتها قوى الاستعمار لتمكين اليهود من أرضها ، والإخفاق في قضية جلاء الإنجليز عن مصر، وما حدث من القبض على السيارة الجيب التابعة للإخوان المسلمين في 15 نوفمبر ثم حل الجماعة في 8 من ديسمبر ،فكان نتيجة ذلك تنفيذ النظام الخاص للإخوان قتل النقراشي في 28 من ديسمبر .

وتصاعدت حدة التوتر بين الإخوان وحكومة إبراهيم عبد الهادي ، وقد حاول البنا مرة أخرى الوصول إلى اتفاق مع عبد الهادي ، وعرض من جانبه معاونة الحكومة في استعادة النظام والأمن في مقابل عودة الجماعة إلى الشرعية، والإفراج عن ممتلكاتها المصادرة، وإطلاق سراح أعضائها المعتقلين ، على أن رئيس الوزراء لم يقتنع البنا ولم يوافق على الإفراج عن المعتقلين.(1)

وقد صحب توتر العلاقة بين الإخوان والحكومة إلى أن كثفت أجهزة الإعلام الحكومية حملتها ضد الإخوان مستندة إلى الأوراق التي ضبطت في السيارة الجيب وبعض الحوادث الأخرى ، وكالت لهم تهم الإرهاب ، واعتقلت أعداد غفيرة من الإخوان ،ومارست ضدهم أبشع وسائل التعذيب .

ونتيجة حل الإخوان ، فقد أصبح أفراد الجماعة حبات عقد لا يجمعها رابط ، ومن هنا جنح بعض الأفراد إلى تصرفات فردية لمواجهة الأحداث التي تمر بها الجماعة ورأب الصدع والتخلص من الاتهامات التي تحاك ضد الإخوان وتجريد الحكومة من الأدلة التي تستند إليها في تشويه صورة الإخوان .


وصف الحادث

في 13 يناير1949 (2) حاول شفيق إبراهيم أنس 22 سنة إحراق غرفة التحقيق التي يحتفظ فيها بأوراق قضية السيارة الجيب وفيها ملف القضية وكل أحرازها، وكان شفيق يعمل موظفا في أرشيف وزارة الزراعة ،وقام بالإعداد لمهمة إحراق أوراق السيارة الجيب بعض أفراد النظام الخاص للإخوان ، وتولى تنفيذ المهمة كما سبق شفيق إبراهيم أنس ، وقد قدم أفراد النظام .

ذهب شفيق يحمل حقيبة مليئة بالمتفجرات متظاهرا بأنه من وكلاء النيابة في الأقاليم ، وقد جاء ببعض التحقيقات المهمة لعرضها علي النائب العام.

كان وصوله في وقت مبكر قبل موعد حضور المحققين والقضاة والمتقاضين, وسأل عن النائب العام ؛ فقيل له إنه لم يحضر بعد, فقال إنه سيترك الحقيبة حتى يتناول إفطاره ويعود, وترك طربوشه مع الحقيبة وانصرف.

و ما كاد يفعل حتى اشتبهت النيابة العامة في أمر الحقيبة ، فقد كانت حوادث الانفجارات تقع من حين لآخر, فحملوا الحقيبة إلى خارج المبنى ووضعوها أمامه في ميدان باب الخلق حيث انفجرت , وانطلقوا في أثر شفيق حتى قبضوا عليه.

ونفى شفيق أن يكون قد حضر إلى النيابة أو ترك الحقيبة ، لكن الطربوش كان مقاسه واستعان المحقق بكلب بوليس فشم الطربوش ثم تعرف على شفيق.

على أن أحدا لم يصب والحمد لله ....ولم تستغرق المحاكمة إلا أياما قليلة صدر بعدها الحكم على المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة (3). وكان المسئول عن النظام الخاص في ذلك التوقيت الأستاذ السيد فايز.


مبررات الحادث

تباينت الآراء حول تسمية الحادث ،فذهبت مراجع بعض الإخوان وغيرهم إلى وصفها بأنها (حادث نسف محكمة الاستئناف) (4)، أما مراجع النظام الخاص فتصفها بأنها (محاولة حرق أوراق قضية السيارة الجيب) (5) . وتبرر مراجع الإخوان تلك الحادثة بأن الهدف منها :

أن ينسف المحكمة انتقاما لما كان يجرى بين جدرانها من تزييف وتلفيق وإكراه وتعذيب لإخوانه(6) ،

ويصفه محمود الصباغ بقوله : حادث محاولة حرق أوراق السيارة الجيب ولا أقول محاولة نسف المحكمة كما ادعت أجهزة الإعلام الحكومية، ثم يوضح الأسباب بصورة مفصلة بقوله :

" لاشك أن الحملة الإعلامية المكثفة التي تعمدتها وسائل الإعلام في عهد النقراشي باشا بهدف قلب مفاهيم الجماهير المصرية.......

لتقول إن الإخوان المسلمين هم الخطر الداهم الذي يهدد شعب مصر بالقتل والتدمير والتخريب، وأنهم أشد خطرًا على مصر من عصابات الهاجانا وشترن، مثل هذه الحملة لا بد وأن تكون بالغة القسوة في عباراتها شديدة الغلظة في تجنيها على الحقائق واختلاقها للتهم،

قوية المنطق في استنادها على الوثائق التي تدعي توفرها ووجودها، حتى يمكن للناس أن يتزحزحوا ولو قيد أنملة عن مفاهيم الحقيقة الراسخة إلى هذه المفاهيم الغريبة الشاذة.

ومن البديهي أن تتأثر جماهير الإخوان المسلمين الذين لم يعرفوا شيئا عن الوثائق المضبوطة في السيارة الجيب والتي وصفتها وسائل الإعلام أنها حقائق داحضة تدين الإخوان المسلمين بالاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم والقيام بأعمال تخريب وتدمير في مصر لا يعلم مداها إلا علام الغيوب ،

وأن مثل هذه المؤامرة قد زودت الحكومة بوثائق مزورة، محكمة التزوير لدعم هجمتها الشرسة الضالة على الإخوان بقصد إبادتهم.

في ظل هذا الجو المشحون بالتوتر المصطنع من جانب الحكومة يكون من البديهي أن يفكر بعض شباب الإخوان المسلمين في حرق أوراق هذه القضية التي اتخذت محورًا لكل هذه الدعاية المسمومة، حتى تفقد الحكومة حجتها فيما تنسبه بإصرار ضد جماعة الإخوان المسلمين، ولا تثريب في هذه الحالة على مثل هذا الشباب الذي يريد أن يطفئ نار الفتنة بنزع الأساس الذي اتخذته الحكومة وسيلة لاشتعال أوراقها، خاصة إذا كان الأسلوب الذي ينهجه هو أقل الأساليب إضرارًا بالأرواح والأموال.

من أجل ذلك وضع الأخ الكريم الأستاذ شفيق أنس، وكان حينئذ لا يزال في ريعان شبابه قنبلة زمنية حارقة داخل حقيبة صغيرة شبيهة بحقائب المحامين بجوار الخزانة التي تحتوي على جميع أوراق قضية سيارة الجيب، بنية إحراقها وسلب الحكومة سندها لدى النيابة العامة في كل ما تفتريه على الإخوان المسلمين ظلمًا وعدوانًا، لأنه يعلم علم اليقين كجندي من جنود النظام الخاص،

أن الإخوان المسلمين أبرياء من كل اتهام يوجه إليهم ضد مصر خاصة وضد أي بلد عربي أو إسلامي عامة، وقد أصدر إليه أمر التنفيذ قائد النظام الخاص المسئول في هذا الوقت ، وهو الشهيد السيد فايز عبد المطلب.

ولو أن الحكومة التزمت الصدق وهي تعرض الوثائق التي لديها والمضبوطة في هذه السيارة أسوة بما التزمت به محكمة استئناف القاهرة وهي تكتب حكمها في هذه القضية لما حدث صدام بين أفراد الحكومة وأفراد الإخوان المسلمين واستمر التعاون وثيقا كما بدأ في خدمة قضية فلسطين،

لكن أني للحكومة أن تصدق مع شعبها ، وهي مسلطة عليه من جانب الاستعمار لسلبه مصدر قوته الحقيقية وهي العقيدة الإسلامية الغراء التي ظهرت آثارها واضحة جلية في أعمال الشباب في فلسطين !.

ولكن رحمة الله واسعة، الذي سبق في علمه أن كل الوثائق المضبوطة في السيارة الجيب ليست إلا أدلة صارخة على صحوة الإخوان المسلمين، لحماية مصر خاصة والعالم الإسلامي عامة من كل معتد غادر، أبت إلا أن يلاحظ أحد المخبرين حقيبة شفيق بعد أن تركها بجوار الخزانة الحاوية لهذه الوثائق،

ونزل فعلا على سلم المحكمة، فلحقه بها، وأدركه في ميدان باب الخلق حيث حل موعد انفجارها، فانفجرت، ولم تدمر شيئًا، لأنها قنبلة حارقة وليست مدمرة.

ولو أن الحكومة لم تقطع بين الإخوان وبين مرشدهم ما وقعت مثل هذه الواقعة ولأرشدهم فضيلته إلى أن كل الوثائق المضبوطة في السيارة الجيب هي لصالحهم وليست حجة عليهم، على النحو الذي سجله القضاء في حكمه، ولكن بعد فوات الأوان، ولمرّت الأزمة بسلام.

إن المطلع المنصف الذي يقرأ حكم المحكمة في قضية السيارة الجيب لا بد له أن يقطع بأن الحادث إنما يرجع أول ما يرجع إلى تضليل الحكومة للشعب، وكتمانها هذه الحقيقة وأن شفيق أنس وقد برأت المحكمة كل الوثائق المضبوطة في السيارة الجيب أصبح بريئًا كل البراءة فيما أقدم عليه من محاولة إحراق هذه الوثائق، فالحكومة هي التي حرضته على هذه المحاولة بما نشرته عن هذه الوثائق من أهوال دمغتها المحكمة في حكمها العادل بأنها جميعًا لا تستند إلى أي أساس من الصحة ".(7)


ويقول محمد الصروي :

وقعت هذه المحاولة في إطار المناخ الاستفزازي والمتهم فيها الأخ شفيق إبراهيم أنس (22سنة )الذي ضاق صدره ونفد صبره لما كان يجرى بين جدران المحكمة من تزييف وتلفيق وإكراه وتعذيب بشع داخل جدران المحكمة على مرأى ومسمع من القضاة آنذاك .(8)


أثر الحادث ورد الفعل تجاهه

أحد المكاتب بالمحكمة وقد تراكمت فوقه الأنقاض التي أسقطها الإنفجار

يقول محمود الصباغ : " وقبض على شفيق أنس، وارتفعت أبواق الحملة الإعلامية ضد الإخوان المسلمين بأنهم حاولوا نسف المحكمة كلها، وصدق المرشد العام هذا الاتهام لشباب الإخوان، وكيف لا يصدقه، والحكومة تعلنه بكل ثقلها، وكيف لا يصدقه وهو خالي الذهن تمامًا عن مثل هذا التفكير أو التدبير لانقطاع الصلة بينه وبين جنود الدعوة من شباب الإخوان المسلمين"(9)

بالرغم من الحادث لم يسفر عن ضحايا إلا أنه قد قوبل بمعارضة شديدة واستنكار من الإخوان مما دفع المرشد إلى إصدار بيان يوضح فيه موقفه من مثل هذا الأعمال التي لا تمت إلى الإخوان،والإسلام بريء من أي عمل يحض على التخريب والتدمير، وقد صدر البيان بعنوان:

" ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين " ، ولم تنشر الحكومة البيان إلا بعد اغتيال البنا في 12 فبراير1949 (10) للتأثير على الإخوان المحبوسين على ذمة القضايا .

وهو في بيانه لا يتبرأ من الإخوان الذين قاموا بالحادث ولا ينفى أنهم من الإخوان ، لكنه يتبرأ من عملهم وأنه لا يمت إلى الإخوان بصلة ، وأن ما قاموا به ليس من منهج الإخوان .

وكما ورد في الحديث الشريف :" من غشنا فليس منا ". أي أن من غش ليس غشه منا ، فالإنكار للفعل وليس نفيا للإسلام عنه .

أما الحكومة فقد استغلتها وشنت حملة على الإخوان للتأكيد على الاتهامات الموجهة للإخوان في قضية السيارة الجيب وعملت على إثارة الجماهير ضد الإخوان .

وانهارت المفاوضات مع المرشد بعد الحادث. (11) مما زاد الأمور تعقيدا في الوقت الذي كان حسن البنا يحاول إصلاح الأمور وحل المشكلات بين الحكومة والإخوان والإفراج عن المعتقلين .

وزادت حالة تربص الحكومة بالإخوان ، وزادت في القمع والاعتقال والتعذيب ، وأصبحت تتحين الفرصة للتخلص من مرشد الإخوان الذي كانت ترى في وجوده استمرار لتلك الأعمال، وتتخذ منها المبررات في التنكيل بهم والتماس العذر لها عند الرأي العام استنادا إلى مثل هذه الأعمال التي يقوم بها النظام الخاص للإخوان.


من المسئول عن حادث المحكمة ؟

سؤال يطرح نفسه ، هل المرشد يعتبر المسئول عن الحادث بصفته مرشدا للإخوان ؟ أم أن النظام الخاص و رئيسه يتحملون المسئولية كاملة .

حقيقة لا يمكن اعتبار المرشد مسئولا عن الحادث ،لأنه فقد الاتصال بالجماعة والاجتماع بهم ، والجماعة غير قائمة ، فقد حُلّت وتم مصادرة ممتلكاتهم واعتقال أفرادها.

وتم وضع المرشد العام تحت حراسة رجال الأمن طوال ساعات النهار والليل، فليس هناك مجال للاتصال به أو أخذ التعليمات منه.

ومن المعروف أن أفراد النظام الخاص للإخوان هم من قاموا بالتخطيط للحادث وقام شفيق أنس بالتنفيذ ، لكن تباينت الآراء حول مسئولية عبد الرحمن السندي رئيس النظام الخاص عن الحادث ،

وكان محبوسا وقتها على ذمة قضية السيارة الجيب .ويذهب صلاح شادي إلى مسئولية عبد الرحمن السندي عن الحادث ـ في سياق حملته على عبد الرحمن السندي ـ وأنه في سجنه دبر الحادث مع أفراد النظام الخاص رغم تحذير المرشد له بعدم الانفراد بأي قرار دون الرجوع إليه ، يقول صلاح شادي :

ويفسر لنا هذا الحادث الذي نفذ في هذا الوقت مدى فقد الشعور بالمسئولية التي كان السندى ينظر من خلالها إلى الأحداث.

ويجدر أن أشير هنا إلى أنه قبل هذا الحادث بأشهر قليلة عرفني المرشد بالأخ السيد فايز باعتباره المسئول عن النظام الخاص .

وكان عبد الرحمن السندي في هذا الحين محبوسا احتياطيا بسبب اتهامه في قضية سيارة الجيب ، ورأيت في سيد فايز صنفا من الرجال يحدوه الحرص على الالتزام بكل ما يأمر به المرشد ، وفى نفس الوقت كان يفكر في الأحداث بعقل مستنير يستلهم به الحفاظ على كيان الجماعة ، يخدمها بجهده وعزمه ولا يستخدمها لهواه ، وكان سيد فايز يشارك حسن البنا إدراكه خلل روابط السندى بالقيادة ،

ويعلم أن حسن البنا كانت تشغله قضية الإصلاح ، وأن الظروف ربما أتاحت هذه الفرصة بواسطته حيث إنه أمره أن يصبح مسئولا عن إدارة النظام تحت إشراف من يوافقه في الفكر والرغبة في الإصلاح .

ووصل إلى علم المرشد عزم السندى لي القيام بحادث إحراق المستندات التي كانت في دولاب محكمة الاستئناف بميدان باب الخلق فكلفني بإبلاغ سيد فايز برفض هذه العملية والتأكيد على ذلك ، بل والالتزام بالهدوء الكامل ، خاصة والجماعة ما زالت تعانى من آثار قتل الخازندار النقراشي ، وأكدت على سيد فايز هذا المفهوم الذي أبلغني أنه أكده بدوره على إخوان النظام .

لكن السندى كان قد أبرم أمره وهو في السجن بضرورة تنفيذ العملية ! من وراء ظهر سيد فايز ومن وراء مرشد الجماعة ، ظنا منه أن إحراق أوراق تحقيق قضية الجيب فيه إعدام الدليل على التهمة التي تلحق بالأشخاص المدونة أسماؤهم في أوراق التحقيقات(12)

ويرفض بعض أعضاء النظام الخاص ما ردده صلاح شادي من تحميل السندى المسئولية عن حادث المحكمة ،وأن المسئول عن النظام الخاص فى ذلك الوقت سيد فايز وكان على علم بالعملية ونفذت بمعرفته ، يقول أحمد عادل كمال :

حادث المحكمة نفذه شفيق إبراهيم أنس بأمر من السيد فايز رحمه الله شخصيا.

وفوجىء عبد الرحمن السندي بالحادث ، ولم يكن له به علم مسبق.

شفيق أنس لم أره منذ عشر سنوات على الأقل أطال الله بقاءه حى يرزق يسأله من يشاء دون أن أستأذنه فى ذلك ثم لا تعليق أكثر. (13)

حادث الخازندار أنفذه عبد الرحمن السندي دون استئذان المرشد , وحادث المحكمة أنفذه " السيد فايز" بعد رفض المرشد.

يرحم الله الجميع,حسن البنا وعبد الرحمن السندي, والسيد فايز, وصلاح شادي ويرحمنا جميعا......"أبلغنى الأخ عبد الحليم محمد أحمد أنه كان ضمن الأشخاص المكلفين بهذه العملية، وأكد أن المرحوم السيد فايز هو الذى أبلغهم بنفسه تنفيذها ، وأنه متأكد تماما أنه لم يتلقَ أى أوامر من المرحوم عبد الرحمن السندي بشأن التنفيذ كما أنه متأكد تماما من أن هذا الحادث قد جرى بغير موافقة الأستاذ حسن البنا.

" كما أنى من جهتى, أثق تماما فى عمق احترام سيد فايز لأوامر المرشد العام كما أثق تماما فى صحة أقوال الأخ عبد الحليم محمد أحمد التى أكدها أيضا الأخ شفيق أنس للأستاذ عبد الحفيظ الصيفي.

والأمر بهذه الصورة يدعونا إلى نفى اتهام المرحون السندى بتكليف الإخوة المنفذين لهذه العملية بالقيام بها فى أثناء وجوده خلف القضبان بشهادة مسلمين عدلين هما الأخوان شفيق أنس وعبد الحليم محمد أحمد.

"ولكن..

الأمر بعد ذلك يثير العجب, فربما يكون أمر التنفيذ قد صدر من المرحوم السيد فايز بالإعداد لهذه العملية فقط , فظن القائمون على التنفيذ أنه أمر بالتنفيذ ، فلما لاحقهم أمر المرشد العام بالرفض لم يسعف الوقت المرحوم السيد فايز إبلاغه لهم ، فتم التنفيذ قبل إبلاغهم بالرفض..

وربما كان هذا التصور أقرب إلى الواقع الذي ننشد جلاء غوامضه , خاصة وسرعة الاتصال لم تكن ميسرة في هذا الوقت.."(14)

ويؤكد ذلك أيضا محمود الصباغ بقوله :" وقد أصدر إليه أمر التنفيذ قائد النظام الخاص المسئول في هذا الوقت وهو الشهيد السيد فايز عبد المطلب."(15)


تعقيب

بعض أثار الإنفجار الذي حدث في محاولة نسف المحكمة

لاشك أن الحادث يعتبر خطأ من أخطاء النظام الخاص استجاب أفراد النظام الخاص للاستفزاز والحرب النفسية التي شنتها الحكومة على الإخوان واتخذت من أوراق قضية السيارة الجيب دليل الإدانة من وجهة نظر الحكومة وألصقت مختلف التهم للإخوان ، وهذه الأوراق نفسها التي درستها المحكمة وخرجت بحكمها التاريخي لصالح الإخوان .

ومن المعروف أن أي قضية لابد لها من طرفين مختصمين :

مدعى ومدعى عليه ويحكم بينهما قاض ٍ ، ومن البدهى أن أي طرف يعتقد أنه على صواب والآخر مخطىء، وكلا منهما يقدم أدلته .

ونقول إن الحكومة استخدمت الإعلام فى تضخيم قضية السيارة الجيب ، وكالت مختلف التهم للإخوان ، لكن ليس معنى ذلك أن كل من استفزه خصمه يستجيب لاستفزازه ويحاول طمس أدلة خصمه التي قد تكون لصالحه .

حقيقة إنه بهذا التصرف يصبح هو الخصم والحكم .

وهب أن شفيق إبراهيم استطاع أن يحرق أوراق قضية السيارة الجيب لحرم الإخوان من الحكم التاريخي الذي مجدّ الإخوان وجهادهم ودعوتهم .

ومن الصعب أن نتفق مع الأستاذ محمود الصباغ فى مبرراته للقيام بهذا الحادث ، بقوله :" إن المطلع المنصف الذي يقرأ حكم المحكمة في قضية السيارة الجيب لا بد له أن يقطع بأن الحادث إنما يرجع أول ما يرجع إلى تضليل الحكومة للشعب،

وكتمانها هذه الحقيقة وأن شفيق أنس وقد برأت المحكمة كل الوثائق المضبوطة في السيارة الجيب أصبح بريئًا كل البراءة فيما أقدم عليه من محاولة إحراق هذه الوثائق، فالحكومة هي التي حرضته على هذه المحاولة بما نشرته عن هذه الوثائق من أهوال دمغتها المحكمة في حكمها العادل بأنها جميعًا لا تستند إلى أي أساس من الصحة ".(16)

ولعل ما دفع الأستاذ الصباغ إلى القول بذلك أن الحادث مرت ، ولم يصب أحد بضرر ولا أوراق السيارة الجيب ، لكن ذلك لا ينفى إدانة مرتكبيه .

وإذا كانت الحكومة تعاملت مع القضية وخصومها بمنطق غير أخلاقي فانتفت منها شرف الخصومة ، فإن ذلك ليس مسوغا لأفراد النظام الخاص للإخوان أن يسلكوا مسلكا مماثلا لخصومهم ؛ لأن لهم مبادئ ملتزمين بها،وإن مال خصومهم وضلوا الطريق ، وأقنعوا الناس بفساد رأيهم .

وهب أن محاولة حرق أوراق قضية السيارة الجيب أسفرت عن قتل أبرياء من رواد المحكمة ،فما ذنبهم ؟!

ومن ناحية أخرى : إن اتهام صلاح شادي لعبد الرحمن السندي بمسئوليته عن الحادث مبالغ فيه لما بينها من خصومة سابقة ، خاصة أن من أعضاء النظام الخاص :

محمود الصباغ وأحمد عادل كمال ذكرا أن حادث المحكمة لا صلة للسندى به ، وأنه تم بعلم سيد فايز ، فهما أعلم من غيرهما بهذا الأمر نظرا لقربهما من الحدث ، وهما أكثر اطلاعا من غيرهما خارج النظام الخاص .


المراجع

(1) ميتشل :الإخوان المسلمون ، نسخة الكترونية على موقع إخوان ويكى .

(2 )يذكر محمود عبد الحليم أن حادث المحكمة كان يوم 12 /1 /1949م خلافا لكثير من المراجع ، انظر كتابه : الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ، الجزء الأول ، ص211 .

(3 ) السابق نفس الصفحة .

(4 )السابق نفس الصفحة ، وصلاح شادي : صفحات من التاريخ ، نسخة الكترونية ،ميتشل :الإخوان المسلمون ، محمد الصروي : الإخوان في سجون مصر، نسخة الكترونية .

(5 )محمود الصباغ : الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م) نسخة الكترونية ، أحمد عادل كمال : النقط فوق الحروف نسخة الكترونية .

(6) الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ، الجزء الأول ، ص211 .

(7) محمود الصباغ : حقيقة التنظيم الخاص. نسخة الكترونية .

(8) الإخوان في سجون مصر ص40.

(9 )محمود الصباغ : حقيقة التنظيم الخاص.

(10) الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ، الجزء الأول ، ص211 .

(11) ميتشل :الإخوان المسلمون ، نسخة الكترونية على موقع إخوان ويكى .

(12) صلاح شادي : صفحات من التاريخ ، نسخة الكترونية على موقع إخوان ويكى .

(13)كان ذلك وقت نشر كتابه النقط فوق الحروف سنة 1987م.

( 14) أحمد عادل كمال : النقط فوق الحروف .

(15) حقيقة التنظيم الخاص.

(16) السابق.


للمزيد عن حادثة المنشية ومحكمة الشعب

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

ترجمة لبعض المتهمون في القضية

.

تابع ترجمة لبعض المتهمون في القضية

أحداث في صور

وصلات فيديو

.

أقرأ-أيضًا.png
ملف الإخوان وجمال عبد الناصر


للمزيد عن النظام الخاص

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

متعلقات أخري

وصلات فيديو


للمزيد عن قضية السيارة الجيب

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

متعلقات أخرى

روابط خارجية

أقرأ-أيضًا.png

المتهمون في قضية السيارة الجيب


للمزيد عن تنظيم 1965م

وصلات داخلية

كتب متعلقة

مقالات متعلقة

ترجمة المتهمون في القضية

متعلقات أخري

تابع متعلقات أخري

وصلات خارجية

وصلات فيديو

.