قالب:كتاب الأسبوع

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مكتبة الموقع
خطابات حسن البنا الشاب إلى أبيه

بقلم / الأستاذ جمال البنا


بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.

ثمة أسباب عديدة دعتنى لإصدار هذا الكتاب..

منها أن هذه الخطابات تكشف عن جانب مجهول فى حياة الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله, ولم يطرق من قبل عندما كان فى مستهل الشباب, والنفسى تموج بالعواطف, وتجيش بالتطلعات نحو المستقبل.

وتكشف هذه الخطابات أن الإمام الشهيد رحمه الله رضى الله عما ارتضاه الله له, وعاش فى سلام بين عمل يحبه , وحب يعمل له, هذا الحب الذى جعله يتألق ككل موفق فى حبه هو " الدعوة" التى غرست بذرتها فى طفولته, وظلت تنمو بين جنبيه, وتتكامل – كما يتكامل فى بطن أمه جنين جاء من حب جارف.

ومن هنا اتسمت الخطابات بثقة, وأمل واستبشار وحمد لله على توفيقه. ومن هذه الأسباب أن هذه الخطابات التى لم يتصور مرسلها بالطبع أنها ستنشر يوما ما تكشف عن طبيعة سوية, صريحة تخلو من أى إثارة لتحايل أو تكلف, كما أنها تكشف عن بر عميق بالوالدين ما أجدر الشباب اليوم أن يتعلمه.

فالإمام البنا رحمه الله كان يقتسم مرتبه ما بينه وبين والده, وكان يرى أن هذا هو الواجب الطبيعى وكان يضيق لأن الضرورات لم يسمح له بالمزيد, وابرز من هذا البر الأدب الرفيع فى الخطاب, فهو يخاطب الوالد – دائما وأبدا- " سيدى الوالد" أو " سيدى الوالد الجليل" والوالدة " سيدتى الوالدة" وكان هذا دأبه فى مستهل شبابه أيام الإسماعيلية حتى أيامه الأخيرة , كما يتضح ذلك من آخر خطاباته التى أوردناها, ولم يتعلم الإمام البنا رحمه الله " الإيتيكيت" فى مدرسة فرنسية أو يطلع عليه فى الآداب العالمية والأوربية, ولكنه تأدب بأدب من أدبه الله تعالى فأحسن تأديبه: الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فعرف حق الأدب, وحق الأم وأدب الحطاب: وأن كل ما يمكن أن يقدمه من تضحية, ما يلزمه من أدب قليل فى حق الوالدين.

وإذا كان ثمة إضافة فهى إن هذا الأدب نحو الوالدين كان جزءا من الأدب العام الذى اتصف به الإمام الشهيد, فقد كان رحمه مهذبا غاية التهذيب, يرحب بكل من يأتيه, ويصغى إليه ويحتفل به ويقوم له, ويخاطبه بأحب الألقاب, يسأل عن حاله وأبنائه وأسرته ويرد على كل خطاب يصله.

وكان يحتفى بأقل الإخوان شأنا من فلاحين أو عمال أو طلبة فى مقتبل العمر, ومن قد تزدريهم الأعين لفجاجة منظرهم أو رثاثة ثيابهم, بل كان يلمس فيهم – أكثر من غيرهم – دفء العاطفة وصدق العلاقة وخلوص النية وكا ...تابع القراءة