في ذكري مجرزة رابعة المستشار "وليد شرابي " يكتب : هذا ما رأيت ( 1 )

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
في ذكري مجرزة رابعة المستشار "وليد شرابي " يكتب : هذا ما رأيت ( 1 )


بتاريخ : الخميس 14 اغسطس 2014

في مثل هذا اليوم منذ عام مضى رأيت ما لا لم أكن أظن أن أراه طوال حياتي ،رأيت وجوها صالحة وقد خضبتها الدماء ،ورأيت فتية وفتايات يواجهون الرصاص بشجاعة تفوق الخيال.

ورأيت كلاباً تقتل وتحرق كل ما هو جميل ،ورأيت أماً تبكي ،ورأيت مسجداً يحترق ،ورأيت رأيت أرواحاً ترتقى ،ورأيت نفوساً ذلت ، ورأيت ورأيت ورأيت .

اللية كانت تسير بصورة طبيعية ،والحماس يملأ أرجاء الميدان في رابعة ،والجميع كان يدرك صعوبة التحدي .

والإيمان بقدر الله تملك القلوب والأفئدة ،وكلما تحدثت مع أحد وجدته واثقاً من نصر الله ،لم أكن أتصور فى تلك الليلة أننى أسير بين ألاف الشهداء ،ولكنى – وعلى العكس - كنت أرى وجوهاً كلما وقعت عيني عليها أدركت أن هذا وجه شهيد ،وكانت الأخبار قد تواترت على أن قوات الإنقلاب مقبلة على فض الميدان فكان التصور لدى الكثير وأنا منهم أننا مقبلون على موقعة جمل جديدة وإن كنا نعلم أن قوات من الجيش والشرطة قد بدأت فى التحرك بألياتهم المدرعة المدججة بالأسلحة من الوحدات العسكريه وقطاعات الأمن المركزي إلا أنه لم يكن يتصور أحد أن هذه القوات مقبلة على إرتكاب مذبحة بهذه البشاعة خاصة وأن الجميع يعلم مدى سلمية الإعتصام للحد الذى دفع الكثير من المعتصمين إلى إصطحاب أبناءهم الصغار إلى الإعتصام .

ومع بداية شروق الشمس وجدنا أن أعداد كبيرة من الجيش والشرطة قد أحاطت بالميدان من جميع جوانبه وكان مكانى خلف مرور مدينة نصر وما أن إقتربت المدرعات من حواجز الإعتصام حتى كان صوت السلاح الألى والجرينوف من داخلها يُسمع من كل إتجاه وأعداد كبيرة من الشهداء إرتقت أرواحهم فى اللحظات الأولى،ظننت أنذاك أن حالة من الهرج سوف تحدث بين أفراد تأمين الحواجز على مداخل الإعتصام إلا أن هؤلاء الرجال خيبوا ظنى !!!

فالأمر كان حتى في تلك اللحظات غاية في التنظيم والرجولة والتحدي فهناك أفراد قاموا بنقل الشهداء والجرحى إلى المستشفى وأخرون إستمروا فى أماكنهم وأبوا إلا أن تمر المدرعات من فوق جثثهم شهداء في سبيل الله ،وفي تلك اللحظات كان يرافقني أحد الأصدقاء وجاء له إتصال أن شقيقه أصيب بطلق حي فى العنق .

نظرت إلى صديقي فوجدته كاد أن يغشى عليه من الخوف على شقيقه فتوجهت معه مباشرة إلى المستشفى لنبحث عن شقيقه ...

وما أن فتحت الباب لم أصدق ما ترى عيني مئات الشهداء فى كل مكان على الأسرٍة وعلى الأرض وفى الممرات والدم الطاهر يسيل من تحت أقدامنا أنهارا ،ولأني أملك بعض الخبرة في الأسلحة أدركت من خلال رؤيتي للعديد من الشهداء أن هناك أسحلة نارية غير تقليدية وقد تكون محرمة دولياً أحدثت عدد كبير من الوفايات بين الشهداء .

وفى هذه الأثناء وجدت أماً تحمل صغيراً لها لا يتجاوز عمره الثلاث سنوات وقد أصيب بحالة عصبية وتشنجات نتيجة إستنشاقه قنبلة غاز أثرت فيه تأثيرا شديداً فالطفل يغشى عليه ولا يوجد طبيب متفرغ له لكي يسعفه فتصرخ الأم وتظل تبكى إلى جواره ظناً منها أنه مات ثم يفيق الطفل على بكاء وصراخ وتشنج ثم يغشى عليه مرة أخرى .

وفي تلك الأثناء إختفى صديقي عني إلا أنني وجدت شقيقه في المستشفى والحمد لله أصيب بالفعل في رقبته بعيار ناري ولكن الله سلم فجرحته الطلقة في رقبته ولكن لم تخترق العنق.

خرجت بعد إلى الميدان لأجد القناصة من الطائرات الهليكوبتر ومن فوق أسطح المباني المجاورة للإعتصام ومن داخل الوحدات العسكرية الملاصقة للإعتصام تقوم بقتل وقنص النساء والأطفال والشباب والشيوخ لحظات قليلة وعلمت بنأ إستشهاد أسماء البلتاجى ... رحم الله كل الشهداء وللحديث بقية ونكملة في مقال الغد بإذن الله .

المصدر