فقهيات حركية : الوسطية والجهادية في حركة الإخوان المسلمين وحاجة الساحة الاسلامية اليها

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
فقهيات حركية:الوسطية والجهادية في حركة الإخوان المسلمين وحاجة الساحة الاسلامية اليها

بقلم الداعية فتحي يكن

الساحة الاسلامية تعج بالحركات

الساحة الاسلامية ـ اليوم ـ باتت تعج وتزدحم بالكثير الكثيرمن الحركات والجماعات والتنظيمات ذات المنهجيات المختلفة،التي تتقارب حينا،وتتباعد وتتناقض أحيانا أخرى .

وأية حركة اسلامية،في أي مكان في العالم،غدت بمسيس الحاجة ـ بل ومطالبة ـ بأن تحدد مشروعها ومنهجيتها وآليتها ووسائل عملها وسط هذا البحر اللاجب من المشاريع والمنهجيات والآليات والوسائل ، والا فقدت ( بوصلتها) وتعطلت ( دفة السير) لديها،وبالتالي حكمت على نفسها بالاعدام وانتهى أمرها!

ومن ظواهر ما يجري على ساحة العمل الاسلامي،أن أحدا ليس لديه أدنى استعداد لأن ينتظر أحدا، فلكل مملكته وقيادته،ولكل اجتهاداته الذاتية الخاصة وان طالت في آثاراها ونتائجها الجميع !!


أصناف المنهجيات الاسلامية المعاصرة

والساحة الاسلامية ـ على كثرة وتعددية ةالقوى العاملة فيها ـ تقع كل واحدة منها ضمن منهجية من المنهجيات التالية :


المنهجية التبشيرية التبليغية

وتقوم علي أمورالوعظ والارشاد مصداقا لقوله تعالى ( ان عليك الا البلاغ ) وقوله ( فذكر انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) وعلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (بلغوا هني ولو آية ) وآليتها في ذلك:الخطبة،والدرس، وحلقات التعليم،والنشرة أو الصحيفة،والنشاطات العبادية المشتركة كالدورات القرآنية، والصيام والقيام الجماعيين ..


المنهجية الاصلاحية

وتقوم على أمور الاصلاح في جميع مرافقه وجنباته،الدعوية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية والسياسية،مكتفية بالبيان والنصح والتذكير، عبر المحاضرة والندوة والمؤتمر ووسائل الاعلام والمؤسسات التعليمية والخيرية والرياضية .. ملتزمة الشعار القرآني :( ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله)


المنهجية التغييرية

وتقوم على اساس التغيير لواقع المجتمع،ولكن عبر الوسائل المشروعة والقوانين المرعية التي يسمح بالدستور،وتتيحها المشاركة في المجالس والمواقع التمثيلية المختلفة،كالبلديات والنقابات والبرلمانات.

فهي تعتبر المواقع التمثيلة أداة فعالة في صنع القرار ووضع السياسات وسن القوانين والتشريعات مما لا غنى عنه في عملية التغيير،والتي بدونها يصبح " التغيير " بدون فعالية أو فائدة ، وشعارها في ذلك قوله تعالى :( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )


المنهجية الانقلابية

وتعتمد هذه المنهجية تغيير الواقع بالقوة ، كما تعتمد انكار المنكر باليد .. ولذلك فهي في صراع دائم مع الآخر ..

ومن طبيعة ومتطلبات هذه المنهجية ، أن تمتلك السلاح وتتعامل به مع خصومها ، متذرعة بالتزامها قول الله تعالى :( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) مؤكدة على ذلك بقوله صلى الله علـيـه وسلـم:( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أني رسول الله .. فان قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم وأنفسهم )


الوسطية والجهادية في حركة الإخوان المسلمين

الوسطية لا تعني الترخص والتساهل

ويجب أن تفرض التكامل في العمل الاسلامي

يجب أن لاتعني الوسطية بحال من الأحوال الترخص والتنازل والقبول بالدونية في المواقف كما قد يحلو للبعض أن يفهمها ، وأن يدعو اليها..

الوسطية تعني إعتماد الموقف المناسب للقضية المطروحة والمتناسب معها زمانا ومكانا .. فقد يحتاج الموقف الى الشدة في حين فتكون الشدة موقفا وسطيا،وقد يحتاج الأمر الى التساهل واللين فيصبح الموقف هذا وسطيا.

والوسطية هي الخيار الأحكم ولو كان ثمنه غاليا،وليست الخيار الأسلم ولو جاء مجانيا بدون ثمن !

الوسطية هي محصلة التكامل في العمل الاسلامي،ولا وسطية بدون تكامل !

ولقد أكد الإمام الشهيدحسن البنا – على ضرورة التكامل في العمل الإسلامي بقوله:

( كان من نتيجة هذا الفهم العام الشامل للإسلام عندنا أن شملت فكرتنا كل نواحي الاصلاح في الأمة.. وتستطيع أن تقول ولا حرج عليك إن دعوتنا:

  1. دعوة سلفية: لأنها تدعو إلى العودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله..
  2. وطريقة سنية: لأنها تحمل أصحابها على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء، وبخاصة في العقائد والعبادات، وما وجدوا إلى ذلك سبيلاً..
  3. وحقيقة صوفية: لأن أصحابها يعلمون أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، والمواظبة على العمل، والإعراض عن الخلق، والحب في الله، والارتباط على الخير..
  4. وهيئة سياسية: لأن أصحابها يطالبون بإصلاح الحكم في الداخل، وتعديل النظر في صلة الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم في الخارج، وتربية الشعب على العزة والكرامة..
  5. وجماعة رياضية: لأن أصحابها يعنون بجسومهم، ويعلمون أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وأن النبي يقول: "إن لبدنك عليك حقا" وأن تكاليف الإسلام كلها لا يمكن أن تؤدى كاملة صحيحة إلا بالجسم القوي.
  6. ورابطة علمية ثقافية: لأن الإسلام يجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ولأن أندية الجماعة هي في الواقع مدارس للتعليم والتثقيف، ومعاهد لتربية الجسم والعقل والروح..
  7. وشركة اقتصادية: لأن الإسلام يعنى بتدبير المال وكسبه من وجهه، وهو الذي يقول لنبيه "نعم المال الصالح للرجل الصالح" ويقول "من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفوراً له) ويقول "إن الله يحب المؤمن المحترف".
  8. وفكرة اجتماعية: لأن أصحابها يعنون بأدواء المجتمع الإسلامي، ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها..

وهكذا نرى شمول معنى الإسلام قد أكسب فكرتنا شمولاً لكل مناحي الإصلاح، ووجه نشاطنا إلى كل هذه النواحي.

ونحن في الوقت الذي يتجه فيه غيرنا إلى ناحية واحدة دون غيرها ، نتجه نحن إليها جميعاً، ونعلم أن الإسلام يطالبنا بها جميعاً..). (مجموعة الرسائل )


القرضاوي والوسطية

وفي الاجتماع الذي عقده المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في مدينة (دبلن) بتاريخ 31/12/2003 حدد القرضاوي ـ ابن الحركة وواحد من أشهر علمائها ـ أهم ضوابط المنهج الوسطي قائلا: "يقوم تيار الوسطية على جملة من الدعائم الفكرية، تبرز ملامحه وتحدد معالمه، وتحسم منطلقاته وأهدافه، وتميزه عن غيره من التيارات، تتمثل فيما يلي:

  1. الملائمة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر.
  2. فهم النصوص الجزئية للقرآن والسنة في ضوء مقاصدها الكلية.
  3. التيسير في الفتوى، والتبشير في الدعوة.
  4. التشديد في الأصول والكليات، والتيسير في الفروع والجزئيات.
  5. الثبات في الأهداف، والمرونة في الوسائل.
  6. الحرص على الجوهر قبل الشكل، وعلى الباطن قبل الظاهر، وعلى أعمال القلوب قبل أعمال الجوارح.
  7. الفهم التكاملي للإسلام بوصفه: عقيدة وشريعة، دنيا ودين، ودعوة ودولة.
  8. دعوة المسلمين بالحكمة، وحوار الآخرين بالحسنى.
  9. الجمع بين الولاء للمؤمنين، والتسامح مع المخالفين.
  10. الجهاد والإعداد للمعتدين، والمسالمة لمن جنحوا للسلم.
  11. التعاون بين الفئات الإسلامية في المتفق عليه، والتسامح في المختلف فيه.
  12. ملاحظة تغير أثر الزمان والمكان والإنسان في الفتوى والدعوة والتعليم والقضاء.
  13. اتخاذ منهج التدرج الحكيم في الدعوة والتعليم والإفتاء والتغيير.
  14. الجمع بين العلم والإيمان، وبين الإبداع المادي والسمو الروحي، وبين القوة الاقتصادية، والقوة الأخلاقية.
  15. التركيز على المبادئ والقيم الإنسانية والاجتماعية، كالعدل والشورى والحرية وحقوق الإنسان.
  16. تحرير المرأة من رواسب عصور التخلف، ومن آثار الغزو الحضاري الغربي.
  17. الدعوة إلى تجديد الدين من داخله، وإحياء فريضة الاجتهاد من أهله في محله.
  18. الحرص على البناء لا الهدم، وعلى الجمع لا التفريق، وعلى القرب لا المباعدة.
  19. الاستفادة بأفضل ما في تراثنا كله: من عقلانية المتكلمين، وروحانية المتصوفين، واتباع الأثريين، وانضباط الفقهاء والأصوليين.
  20. الجمع بين استلهام الماضي، ومعايشة الحاضر،واستشراف المستقبل.


الجهادية الواعية من معالم الوسطية في حركة البنا

الامام حسن البنا

. ويقول الامام البنا في معرض كلامه عن استخدام القوة :

القوة لاتكون اول العلاج وانما آخره،ومن الواجب ان يوازن الانسان بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة وما يحيط بهذا الاستخدام من ظروف ،ولا يصح ان يستخدم الانسان القوة وليكن بعد ذلك ما يكون ؟والجماعة لاتلجأ للقوة الامضطرة،وانما تستخدم القوة العملية حيث لايجدي غيرها، وبعد ان تثق انها استكملت عدة الايمان والوحدة .

واذا استخدمت القوة فيجب ان تكون شريفة صريحة،تنذر اولا،وتنتظر بعد ذلك،ثم تُقدم في كرامة وعزة، وتتحمل كل نتائج هذا الموقف ، ولاتلقي التبعة على غيرها،وهي واثقة عندئذ بنصر الله .

{رسالة المؤتمر الخامس : الرسائل / الاصول}

. وفي موقع آخر يقول البنا :

القوة شعار الاسلام في كل نظمه وتشريعاته،وأول درجة من درجات القوة { قوةالعقيدة والايمان } ويلي ذلك قوة الوحدة والارتباط ، ثم بعد ذلك قوة الساعد والسلاح.

ولايصح ان توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعا.وانها اذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال مضطربة النظام،او ضعيفةالعقيدة خامدة الايمان فسيكون مصيرها الفناء والهلاك .

{رسالة المؤتمر الخامس}

.وفي معرض كلامه عن الثورة يقول :

الثورة اعنف مظاهر القوة ، ولكنها ليست من وسائل الإخوان،ولايؤمنون بنفعها ونتائجها.

{رسالة المؤتمر الخامس}


الساحة الاسلامية والمنهج الجهادي

وتبعاً لبروز ظاهرة (التعددية) على الساحة الإسلامية برزت تصورات شتى حول (التربية الجهادية) واعتماد (الخط الجهادي) في العمل الإسلامي..

فهنالك اتجاهات إسلامية تتبنى (الخط الجهادي) سواء في تربية أفرادها، أو في أسلوب عملها وتعاملها مع المجتمعات التي تعيش فيها، ومع الأنظمة التي تحكم هذه المجتمعات..

وهنالك اتجاهات أخرى ترفض (الخط الجهادي) جملة وتفصيلاً، مكتفية بما هو دون الجهاد الحسي من (توجيهات جهادية) كمجاهدة النفس وتزكيتها، ومجاهدة الناس بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، ومجاهدة الحكام بالتذكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دون أن يدخل في حسابها من قريب أو بعيد، تبنيها للقوة أو للجهاد الحسي في تغيير المجتمعات، وتحقيق الانقلاب الإسلامي..

وهنالك اتجاهات إسلامية كذلك لا ترفض الخط الجهادي، ولكنها ترفض ممارسته ذاتياً وفي إطار التنظيم، وترى أن الوسائل الجهادية وأسباب التغيير الحسية يمكن الاستحواذ عليها عبر مؤسسات الدولة نفسها، أو من خلال طلب النصرة، دونما حاجة إلى تكوينها وامتلاكها، لما في ذلك من محاذير، ولما يتطلبه من جهود.. وهي لذلك لا تكلف نفسها مسؤولية ما سواء (على مستوى تكوين الشخصية) أو في (إطار العمل الحركي) تتصل بجانب الإعداد الجهادي..

هذه المفارقات والاشكالات التي أفرزها تعدد التصور الحركي للعمل الإسلامي، ولطبيعته وسماته وقسماته، جعل الساحة الإسلامية على مدار سنوات طويلة، شبه خالية من (المجاهدين) بالرغم من ازدحامها بالعاملين والوعاظ والمرشدين والفلاسفة والمؤلفين والمنظرين..

وهنا يكمن سر سقوط أقطار العالم الإسلامي بأيدي أعداء الإسلام قطراً قطراً، وذلك لخلو هذه الأقطار من حركات (جهادية) تقف في مواجهة التحدي والتصدي لأية محاولة تستهدف ضرب الإسلام واستئصال وجوده الحركي، ومن ثم التحكم بمقدراته وسياسته ومصيره؟


الإسلام دعوة جهادية

من صفات الإسلام الرئيسية أنه دعوة جهادية ماضية في مواجهة الباطل وإحقاق الحق إلى أن تقوم الساعة.. وصدق الله تعالى حيث يقول:(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)وصدق رسول الله حيث يقول: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله.فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله) (رواه الشيخان).

فمن طبيعة عدم مهادنة الجاهلية أو التعايش معها أو مساومتها أو تقديم تنازلات لها..(فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين(94) )(الحجر) (وأنذر عشيرتك الأقربين(214))(الشعراء) (قل يا أيها الكافرون(1) لا أعبد ما تعبدون(2) ولا أنتم عابدون ما أعبد(3) ولا أنا عابد ما عبدتم(4) ولا انتم عابدون ما أعبد(5) لكم دينكم ولي دين(6))(الكافرون)(فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم(15)) (الشورى).

ومن طبيعته أنه يرفض كل الحلول المطروحة ويعتبرها مشكلات وليست بحلول.

فهو لا يقبل مع الإسلام منهجاً غير منهجه ولا ديناً غير دينه ولا شرعة غير شرعته (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً(4))(المائدة) (إن الدين عند الله الإسلام، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين(19))(آل عمران).

ومن طبيعنه أنه يجعل التشريع حق الله وحده، ولا يقبل بالاحتكام لغير شرع الله.. ولهذا فهو يرفض التشريعات الوضعية جميعاً سواء كانت أجنبية أم عربية، شرقية أم غربية:(وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، فإن تولوا فاعلم إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون(49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون(50))(المائدة).

ومن طبيعته أنه لا يرضى لأتباعه الدنية في شيء، ولا يقبل لهم الذل والهوان في أمر(..ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين..(8))(المنافقون)(يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم(54))(المائدة)(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم....(29))(الفتح).

ثم إن الإسلام يعتبر الجهاد طريق المؤمنين إلى الجنة، وسبيلهم إلى مرضاة الله تعالى ونعيم الآخرة، وإن ترك الجهاد والتخلي عنه يورث الذل والخنوع والهوان.

فقال رسول الله"اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" (رواه الشخان).


الجماعة المسلمة حركة جهادية

والإسلام يعتبر الجماعة المسلمة في أي مكان قامت وفي أي زمان كانت حركة جهادية هدفها الأصيل تعبيد الناس لله تعالى وجعل الحاكمية والقوامة لتشريعه.

فكتاب الله تعالى يصف الجماعة المسلمة بقوله(إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأنموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون(15))(الحجرات)(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم(31))(محمد).

ورسول الله يصف الجماعة المسلمة فيقول "لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها" (رواه ابن ماجة) "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة" (رواه الحاكم في المستدرك).

والمسلمون الأولون عرفوا أنهم أمة جهاد وحركة جهاد فعاشروا مجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، يقولون الحق، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويقيمون العدل، ولا يخشون في الله لومة لائم..

لم يكونوا ليرهبوا سطوة حاكم، وسوط جلاد، وحبل مشنقة، بل إنهم ليستعذبونه في سبيل الله ولسان حالهم جميعاً نطق به رسول الله في قلب المحنة "إم لم يكن بك غضب علي فلا أبالي..".

لم تكن الجماعة المسلمة التي رباها محمد بن عبد الله على عين الإسلام (مدرسة فكرية أو فلسفية) هدفها نشر الفكر والفلسفة بين الناس قبلوها أو رفضوها،أو حتى تخريج مفكرين وفلاسفة ليس إلا؟

كما لم تكن تلك الجماعة (فرقة صوفية) تعيش معزولة عن دنيا الناس وصراعاتهم في أجواء الرياضة الرحية، لا تدري ما يجري حولها من كيد للإسلام، وتآمر عليه، وتشويه لشخصيته، واستئصال لوجوده، حسبه منها صلاة وصوم وإنشاد؟

ولهذا غضب رسول الله r، حين جيء برجل أتى جبلا يتعبد فيه، وقال له: "لا تفعل أنت ولا أحد منكم.. لصبر أحدكم في بعض مواطن الإسلام خير له من عبادة أحدكم وحده أربعين عاماً" وفي رواية للترمذي قال : "لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاماً، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله. من قاتل في سبيل الله فوق ناقة وجبت له الجنة".


التغيير الإسلامي وحتمية الجهاد

ثم إن (التغيير الإسلامي) الذي هو الهدف الرئيسي من العمل الإسلامي لا يمكن تحقيقه من غير جهاد، وبدون صياغة جيل مجاهد،وإقامة تنظيم جهادي..

فالمهمة التغييرية مهمة شاقة، بل إن الأيام تزيدها مشقة،لأن الكيانات القائمة في العالم الإسلامي والقابضة على الزمام فيه تعمق لونها العقائدي المناهض للإسلام والمرتبط بأعدائه..

وزمن الحريات أو ما يسمى (بالديمقراطيات) ولى إلى غير رجعة وحل محله عصر (الديكتاتوريات) الذي أشار إليه رسول الله حيث قال: "ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الإسلام حيث دار.. ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب.. ألا إنه سيكون عليكم أمراء يحكمون لأنفسهم ما لا يحكمون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم.قالوا: وماذا نفعل يا رسول الله؟ قال: كما فعل أصحاب عيسى عليه السلام، نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب.. موت في طاعة الله خير من حياة في معصية" وقال: "تكون نبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي.. ثم تكون خلافة راشدة على منهج النبوة، تعم الأرض..).

إن القوى الظاهرة والخفية القابضة على الزمام في العالم الإسلامي قوى شريرة، مغسولة الأدمغة، قد هيأها أعداء الإسلام لهذا الدور منذ زمن بعيد.. هذه القوى لا يمكن قهرها والتغلب عليها بغير جهاد وبغير حركة جهادية وبغير تربية جهادية.. هذه القوى تمتلك كل أسباب القهر والتنكيل والإبادة، ومعطى لها الضوء الأخضر من كل أعداء الإسلام في الداخل والخارج وعلى رأسهم القوى الدولية الثلاث (الصهيونية والصليبية والشيوعية).

إن إزالة هذه القوى وإقامة الإسلام مكانها بالأمر السهل الهين، فهي ستتشبث بمواقعها حتى النفس الأخير.. وإن تحقيق ذلك يحتاج إلى حركة أعدت نفسها للجهاد الطويل والمرير ولكل أنواع المعاناة والمواجهات..

إن ذلك يحتاج أولاً وقبل كل شيء إلى (تربية جهادية) تخرج أنماطاً من المجاهدين، يحبون الموت كما يحب الناس الحياة، ويعيشون هم الإسلام وقضايا الإسلام ليلهم ونهارهم..

والتربية الجهادية ليست فقرة خاصة تضاف إلى منهج التربية في ظرف من الظروف أو في فترة من الفترات.. وإنما هي روح المنهج كله، والسمة المشتركة بين جميع فقراته..

إن تحول حركات (فكرية وتربوية) علنية إلى حركات جهادية يحمل معه كثيراً من المحاذير والأخطار، في حين أن نشأة هذه الحركات على الأسس الجهادية ابتداءً يجعلها أكثر أثراً وأشد خطراً على الكيانات الجاهلية، وأقدر على اقتلاعها، وإقامة البديل الإسلامي مكانها..


ماذا نعني بالتربية الجهادية؟

التربية الجهادية لا تعني بحال إسقاط جوانب التربية الأخرى من الحساب.. لا تعني التفرغ للتربية العسكرية وشؤون القتال.. لا تعني إهمال التربية الروحية والفكرية وإغفال التربية السياسية والحركية.. إنما تعني تأصيل الروح الجهادية لدى الفرد والجماعة،وجعل هذه الروح وشيجة الربط بين سائر الاهتمامات، والعنوان الرئيسي لها.

تعني إيجاد الإنسان الذي يعيش من أجل الإسلام..الإنسان الذي يدرك عظمة دوره وخطورته ودقته فهو لا يتوانى يهيئ نفسه ويستعد للقيام بهذا الدور على أكمل وجه.

الإنسان المعلق قلبه بالله وبالآخرة، فهو لا يعيش لدنياه مقدماً فضول الوقت والجهد لآخرتهن ودعوته.. الإنسان المتلهف إلى الشهادة في سبيل الله والذي يعيش حقيقة الشعار الذي يردده (الموت في سبيل الله أسمى أمانينا).

إن التربية الجهادية هي التربية التي تجعل الإنسان كائناً ما كان اختصاصه وعمله مجاهداً في سبيل الله، مسخراً اختصاصه للجهاد في سبيل الله.. فهو عالم ومجاهد، وهو طبيب ومجاهد، وهو كاتب ومجاهد، وهو مهندس ومجاهد، وهو معلم ومجاهد. وهكذا يكون الجهاد السمة المميزة والقاسم المترك بين هؤلاء جميعاً..

إن التربية الجهادية توجب إعطاء مساحة أكبر من الاهتمام بأمرين أساسيين:

أولاً: الاهتمام بالنفس بربطها بالله والشوق إلى لقائه والموت في سبيله، وبالتالي صونها عن كل ما يركن بها إلى الأرض وشهواتها ولو كان حلالاً طيباً، وبذلك تكون نفساً مجاهدة.

ثانياً: الاهتمام بالجسد ليكون معافى قوياً يمتلك كل إمكانات الدفاع والهجوم وخبرات الدفاع والهجوم، وبخاصة في عصر تعددت فيه هذه الخبرات والعلوم ورسول الله يقول: "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم".


الإسلام يحض على الجهاد

ومن استعراض سريع لعدد من الشواهد (القرآنية والنبوية) يتبين مدى اهتمام الإسلام بالجهاد، الأمر الذي يكشف سر الانتصارات الباهرة التي حققها الجيل القرآني الأول والفتوحات التي تمت على يديه.. هذا السر هو أن الجيل القرآني الأول تربى على معاني الجهاد ورضع لبان الجهاد ساعة فساعة..

* فمن كتاب الله نستعرض بعضاً من الآيات الحاضة على الجهاد يقول تعالى:

(كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون(216))(البقرة).

(فليقاتل في سبيل اله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة (71))(النساء).

(يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال..)(الأنفال).

(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق.. (30)9(التوبة).

(انفروا خفافاً وثقالاً، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون(42)) (التوبة).

* ومن سنة رسول الله نقتطف بعضاً من الأحاديث الجهادية:

"من لقي الله بغير أثر من جهاد لقي الله وفيه ثلمة" (الترمذي).

"من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من النفاق" (مسلم).

"وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر" (مسلم).


بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر

ومما التبس على المسلمين، بل على العاملين في الحقل الإسلامي، كون الجهاد القتالي هو جهاد أصغر بسبب شيوع رواية "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب أو جهاد النفس".

كتب الإمام البنا حول هذه الرواية ما يلي: (وبعضهم يحاول – بهذا – أن يصرف الناس عن أهمية القتال والاستعداد له، ونية الجهاد والأخذ في سبيله.

فأما هذا الأثر فليس بحديث على الصحيح.. قال الحافظ ابن حجر في (تسديد القوس): هو مشهور على الألسنة وهو من كلام ابراهيم بن عبله.. وقال العراقي في تخريج أحاديث الحياء: رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر، ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر..

على أنه لو صح فليس يعطي أبداً الانصراف عن الجهاد والاستعداد لإنقاذ بلاد المسلمين، ورد عادية أهل الكفر عنها، وإنما يكون معناه، وجوب مجاهدة النفس حتى تخلص لله في كل عملها..

وهناك أمور تلحق بالجهاد منها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فقد جاء في الحديث "إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".. ولكن شيئاً منها لا يوجب لصاحبه الشهادة الكبرى وثواب المجاهدين إلا أن يقتل أو يقتل في سبيل الله..).


رسول الله المجاهد الأول

ولقد كان رسول الله المثل الأعلى للمجاهد في سبيل الله.. وبذلك كان القدوة الحسنة للمسلمين، الذين رأوا فيه الصورة المشرقة للقائد الذي يمارس الجهاد ويخوض الغمرات، ويحقق في نفسه متطلبات الجهاد ومعانيه..


الشجاعة

عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله ،أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس.ولقد فزع أهل المدينة ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عرى في عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا) (صحيح مسلم).


القوة

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله عز وجل من المؤمن الضعيف، وفي كل خير.أحرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز.." (صحيح مسلم).

ولقد كان رسول الله قدوة في قوته، حتى أنه غلب (ركانة ابن عبد يزيد) وكان أشد شباب قريش قوة، ورماه على الأرض دون أن يملك لنفسه شيئاً (سيرة ابن هشام)..


الجهادية في منهج الإخوان

الامام حسن البنا

يحلو للبعض ـ أحيانا ـ أن يغمز من قناة جماعة الإخوان المسلمين ، نافيا عنها صفة الجهادية و سمةالميدانية،وبأنها حركة نظرية تربوية اصلاحية ليس إلا .. ؟

ومن هنا كانت هذه اللفتة السريعة:

والحقيقة أن مؤسس الحركة الامام الشهيد حسن البنا كان افرد رسالة خاصة للكلام عن الجهادعنوانها(رسالة الجهاد)ختمها بقوله(ان الأمة التي تحسن صناعة الموت وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة، يهب لها الله الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة .فاعملوا للموتة الكريمة تظفروا بالسعادة الكاملة.رزقنا الله واياكم كرامة الاستشهاد)

ولقد استجاب الله دعاءه الصادق، واكرمه بالشهادة بقرار من الاحتلال البريطاني نفذه الملك فاروق وزبانيته من رجال المخابرات الذين امطروه بوابل من الرصاص في اكبر ميادين القاهرة،وامام دار الشبان المسلمين بتاريخ 12 شباط 1949 / 1368 هـ .

لقد حدد الامام البنا رحمة الله للحركة الاسلامية متطلبات الجهاد من خلال كلمة القاها في االمؤتمر الخامس حيث قال :(في الوقت الذي يكون فيكم معشر الإخوان المسلمين إثنتا عشرة كتيبة .. كل كتيبة قد جهزت نفسها إيمانيا بالعقيدة،وفكريا بالثقافة،وبدنيا بالرياضة،عند ذلك طالبوني بأن أخوض بكم عباب البحر،وأتصدى لكل جبار عنيد،فإني فاعل إن شاء الله)

ان النزعة الجهادية استقرت كعقيدة في صلب منهجية الامام البنا،والمحاضن التربوية لحركة الإخوان المسلمين،حتى غدت شعارات يرددونها صباح مساء وفي كل مناسبة وحين (الله غايتنا .. الرسول زعيمنا .. القرآن دستورنا ..الجهاد سبيلنا..الموت في سبيل الله اسمى امانينا)

ثم ان الامام البنا وحركة [الإخوان المسلمين] قاموا بترجمة هذه الشعارات الى واقع جهادي فعلي في ارض المعركة .. لم تكن معركتهم مع الداخل، بل مع اعداء الله من البريطانيين الذين احتلوا مصر وعاثوا فيها فسادا،ومع الصهاينة في ارض فلسطين .

والحقيقة ان الإخوان المسلمين ـ ولا أزكي على الله أحدا ـ كتبوا بدمائهم وشهدائم ملاحم جهادية ثلاثا ً:

الاولى : يوم خاض شبابهم ورجالهم حربا ميدانية فعلية ضد قوات الاحتلال البريطاني في قناة السويس عام 1951 ..[ يراجع كتاب المقاومة السرية ـ للاستاذ كامل الشريف ]

الثانية : يوم زحفت كتائبهم من كل أقطار العالم العربي الى فلسطين متصدية بكل قوتها لليهود الغاصبين، عام 1948 .

الثالثة : وتتمثل في الجهاد المقدس النوعي الذي تقوم به وتقوده حركة المقاومة الاسلاميةحماس والتي كان لها ـ عبر انتفاضة الأقصى ـ الفضل بعد الله في اسقاط اسطورة الدولة الاسرائيلية التي تقهر .

رحم الله الامام الشهيد .. المجدد،والمجاهد،الداعية القرآني،والسياسي الرباني،محيي سنة الوسطية على الساحة الاسلامية ،ومنقـَي عقيدة التوحيدمما ادخل عليها من الضلالات البدعية،ورحم الله سائر المجددين من ائمة وعلماء ودعاة وشهداء ومصلحين ،الذين ذبوا عن حياض هذا الدين،فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .


الساحة الاسلامية ومقتضيات التخطيط المستقبلي

إن دقة المرحلة،وضراوة التحدي،ووجوب تحقيق الشهود الاسلامي على البشرية،وإبراز المنهجية الوسطية التي جاء بها الدين نفرض قيام مراجعة وتقويم تجربة الساحة الاسلامية بما لها وعليها، بتجرد وصدق وعلمية وتوثيق،وهذا يقتضي التالي:

. دراسة كافة المستجدات والمتغيرات والظروف التي طرأت ورافقت حركة الابتعاث الاسلامي المعاصر منذ بداية القرن الماضي 2000 وحتى اليوم.

. بلورة رؤيا واضحة للمرحلة القادمة،تتناول المعالم الاساسية التالية:

- طبيعة المرحلة القادمة : هل هي عادية أم استثنائية ؟

- أوضاع الساحة الاسلامية : هل هي جيدة ؟ أم سيئة ؟ أم طبيعية ؟

- دور الساحة الاسلامية على الساحات القطرية والاقليمية والعالمية : هل هو ضعيف ؟ أم قوي ؟ أم غائب ؟

- مدى التزام العاملين على الساحة الاسلامية ـ قيادات وقواعد ـ وحضورهم وجهوزيتهم؟

. تحديد أولويات المرحلة القادمة،في ضوء التجربة وفي ضوء دراسات رقمية علمية صادقة .

. وضع استراتيجية عالمية واحدة تهدف الى تحديد وتوحيد عدد من الاساسيات الفكرية والتطبيقية للعمل الاسلامي .

. اعادة النظر في المنهجيات الجديدة والطارئة والغريبة على الساحة الاسلامية،وتحريرها من لوثات الاجتهادات الدخيلة عليها .

. مراجعة المنهجيات الاسلامية التي اعتمدت طوال القرن الماضي في مختلف الديار والأقطار.

. مراجعة منهجية جماعة الإخوان المسلمين كمنهجية تمثل " الوسطية " المطلوبة شرعا،في ضوء شعاراتها المعروفة،وأدبياتها المدونة والمكتوبة،وتاريخها الوضيء الذي يؤكد شمولية نهجها وأنها المبرزة في ميادين التربية والدعوة والسياسة،في ساحات الحرب والمحراب .. وأن الصفة الجهادية هي الغالبة عليها، والتي لازمتها منذ تأسيسها وحتى اليوم .

أسأل الله تعالى الهدى والسداد،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

طرابلس / لبنان / الجمعة في 16/1/2004

المصدر