فقهيات حركية : الحركات الاسلامية ومراكز القوى ؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
فقهيات حركية:الحركات الاسلامية ومراكز القوى ؟

تعدد الرؤوس ومراكز القوي

تشهد معظم الحركات الاسلامية في العالم ظاهرة تعدد الرؤوس ومراكز القوى مما يضعفها ويجعل بأسها بينها،وبالتالي يصرفها عن أداء دورها بشكل سليم،وتنفيذ مشروعها.

ومراكز القوى هذه هي مواقع أفراد أو تكتلات تشكل حالة من حالات التأثير في قرار الحركة وسياساتها أن لم تستحوذ على هذا القرار وتغتصبه..

إنها حالة من حالات تعدد الرؤوس وتجاذب الصلاحيات في المواقع القيادية،فهي حالة مرضية،يمكن أن تودي بالحركة وتجعلها أثرا بعد عين .


من أسباب هذه الظاهرة

هنالك أسباب عديدة لنشأة هذه الظاهرة في التنظيمات والجماعات والحركات الاسلامية،أكتفي بعرض أهمها وأبرزها :

أولا : ضعف القائد أو المسؤول،مما يفسح بالمجال أمام المتسلقين أن يحققوا رغباتهم،ويرضوا نزواتهم،من خلال ممارسة دور قيادي ليس لهم،أو لا يستطيعون بلوغه في الاحوال الطبيعية.

ثانيا : قيام ظروف استثنائية في الحركة،كالانهماك في العمل السياسي،أو التراجع في المجال التربوي ، أو من خلال تعرض الحركة لمحنة وابتلاء،مما يسمح للمصطادين بالماء العكر من تحقيق أغراضهم،وإبراز ذواتهم.

ثالثا : حدوث خرق متعمد في الحركة من قبل أعدائها يمكن أن يساعد على تسلل البعض من خلاله، الى مواقع القرار في غفلة منها ؟


أنواع مراكز القوى

هنالك أنواع شتى لمراكز القوى،وذلك بحسب طبيعة الحركة وتعدد مجالات عملها،فهي ليست سواء،بل إن أثرها ليس سواء كذلك ..

Ø فهنالك مراكز قوى فكرية،يمكن ان تحدث إنقساما خطيرا في بنية الجماعة الفكرية،من شأنها أن تهز ثوابتها وتقضي عليها،على مثل ما حصل في أعقاب الثورة الاسلامية في ايران.

Ø وهنالك مراكز قوى تربوية يمكن أن يحدثها ضعف المنهج،أو عدم الضبط والمراقبة،أو ضعف الاشراف التربوي المركزي وضعف القائمين عليه،مما يشجع على الاجتهاد الفردي،ونشوء محاور تربوية متعددة .

Ø وهنالك مراكز قوى سياسية،تتشكل عادة من قبل من يزاولون العمل السياسي،وبخاصة إن سمحت لهم الظروف بالوصول الى مواقع رسمية(نيابية أو حكومية)

Ø وهنالك مراكز قوى مالية في الحركة،تتشكل عادة من الأغنياء وأهل الثراء فيها،مما يتيح لأصحاب النوايا الخسية أن يسخروا ذلك كوسائل ضغط على سياسات الحركة وقراراتها ومواقفها.

في ضوء كل ذلك،بات على الحركة الاسلامية ان تتوقف بعمق وجدية أمام هذه الظاهرةالقاتلة، فتشخص أسبابها،وتستكشف خلفياتها،ومن ثم تعمد الى معالجتها،ولو احتاج العلاج الى (كــي)وهو أخر الدواء،حفاظا على سلامتها،وللحيلولة دون انهيارها واندثارها ..

فنسأل الله تعالى أن يبصرنا بعيوبنا،ويعيننا على حل مشاكلنا،فضلا عن مواجهة أعدائنا،وأن ينقي صفوف الحركة الاسلامية والساحة الاسلامية من أصحاب الأغراض الشخصية،وأن يجعلنا في الموقع الذي يرضيه عنا،ويقينا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،إنه سميع مجيب .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الاثنين 6رمضان 1423 هـ الموافق 11 تشرين الثاني2002 م

المصدر