فقهيات حركية : الحركات الاسلامية وصراع الأجيال ؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
فقهيات حركية:الحركات الاسلامية وصراع الأجيال؟

مقدمة

الحمد لله الذي علم بالقلم،علم الانسان ما لم يعلم.والصلاة والسلام على معلم الناس الخير،بلغ الرسالة وأدى الأمانة،ونحن على ذلك من الشاهدين..وبعد:

فمنذ فترة ليست بالقصيرة أخذت تبرز في ساحة العمل الاسلامي،ووسط الحركات الاسلامية،ظاهرة مرضية خبيثة،تعرف بظاهرة صراع الأجيال .

ومن أعراض هذه الظاهرة،حدوث التنافر والتناقض بين أجيال الحركة الواحدة،وأحيانا بين أبناء الجيل الواحد؟


تقويم الظاهرة

إن اختلاف وجهات النظر بين الأجيال أمر طبيعي وبديهي،حتى في القضية الواحدة،وذلك لتفاوت القدرات والخبرات بين هذه الأجيال..وهذا من شأنه أن ينضج البحث والقرار،ويثري العمل،وهو مفيد ونافع وليس معيبا أو ضارا.

إنما من غير الطبيعي،أن يؤدي إختلاف وجهات النظر في القضايا المطروحة الى نزاع وشقاق،والى تنافر وتدابر،مما يذهب الود والاخاء،ويزرع العداوة والبغضاء بين أبناء الحركة الواحدة.


من آثار هذه الظاهرة

لهذه الظاهرة آثار خطيرة ومدمرة على الحركة الاسلامية،ما لم تبادر الى معالجتها،من هذه الآثار :

Ø ضعف الاخوة التي هي عماد تماسك البنية التنظيمية وقوتها ومناعتها .

Ø سقوط الاحترام المتبادل بين الاجيال،وبالتالي غياب المعادلة النبويةالتي عناها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :{ ليس منا من لم يوقر كبيره ، ويرحم صغيره }

Ø الانشغال بالصراع الداخلي عن لصراع الخراجي،مع أعداء الاسلام،مما يجعل جبهة الحركة هشا ً ضعيفا ً،لايقوى على شيء ..

Ø إرتفاع الحفظ الالهي عن الحركة،الذي هو سبب فلاحها،وسر نجاحها،وعامل توفيقها وهداها.

Ø حصول انعدام وزن لدى الحركة في كل جانب من جوانب عملها .. فهناك انعدام وزن في توزيع المسؤوليات،وحدود الصلاحيات،واحترام الحقوق والواجبات،الى ما لا نهاية له.


من أسباب هذه الظاهرة

تتعدد الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة،وحسبي في هذه العجالة أن أذكر التالي :

Ø حرص الأجيال القديمة على الاستئثار بالمواقع التنظيمية،بذريعة أنها الأحرص على مصلحة الحركة، والأقدر على ذلك .

Ø غياب التأهيل الاداري والقيادي للأجيال الجديدة،مما يؤهلها لأخذ دورها ومكانها في العمل وبجودة واتقان،فان هي أخذت دورها من غير تأهيل ـ لسبب أو لآخر ـ وقعت الأخطاء،وحصل الانكار والاستنكار، وكان ذلك ذريعة للإقصاء؟

Ø عدم التسليم بوجود جدارات ومؤهلات في الأجيال الجديدة،قد تكون معدومة أو غير موجودة لدى الكبار بسبب تغير الأزمنة وما فيها من جديد العلوم والثقافات والاختصاصات،أو قد يكون بعض الجديد أجدر من بعض القديم،مما يفرض تناغم الجميع وتعاون الجميع وحرص الجميع على الجميع،ضــمن قاعـدة (وضع الشخص المناسب في المكان المناسب)بصرف النظر عن السن ..

فالرسول صلى الله عليه وسلم قلد اسامة بن زيد قيادة الجيش ـ وهو شاب ـ وفي الجيش كبار الصحابة ، ولقد أبقى أبو بكر الصديق رضي الله عنه هذا الخيار بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنفذ الجيش لقتال المرتدين.

الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 تشرين الثاني2002 م

المصدر