فقهيات تربوية الاسلام دين الفطرة 9 فطرة الرضاع الطبيعي ، ومفاسد الإرضاع الاصطناعي ؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
فقهيات تربوية الاسلام دين الفطرة 9 فطرة الرضاع الطبيعي،ومفاسد الإرضاع الاصطناعي؟

فتحي يكن

الأرضاع الطبيعي من الفطرة

يعتبرالاسلام الإرضاع الطبيعي من الدعائم الفطرية في تكوين شخصية الطفل،نفسيا وبدنيا وسلوكيا،محددا لهذا الإرضاع فترة زمنية تتكافأ وحاجة الطفل الى غذاء أمه،فقال تعالى :{ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة }البقرة 233

ولقد بلغ من اهتمام الاسلام بالطفل حدا شرع له فيه مايشبه (الضمان الاجتماعي)، حين قضى بمنح أمه راتبا شهريا،يبدأمن مرحلة فطامه.

وفي خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لاحظ عمر لجوء بعض الامهات الفقيرات الى فطام اولادهن قبل الأوان للحصول على المخصص المالي ، فأمر بأن يعطى الراتب للجميع من يوم الولادة،مما أدى الى تشجيع الامهات على ارضاع اولادهن كامل الفترة المحددة


من فوائد الرضاع الطبيعي

لم يعد خافيا على أحد ما في الرضاع الطبيعي من فوائد على كل صعيد .. ففي المكتبات عشرات الكتب التي تناولت هذا الجانب بالادلة والارقام،مما يعتبر بحد ذاته دليلا على إعجاز القرآن،وإن كان لا يحتاج الى دليل ، فهو الذي{ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد} .

من الفوائد الصحية أن الرضاع الطبيعي يكسب الطفل المناعة الذاتية اللازمة،ويمنحه البناء الجسدي المتين ذهنا،وعظما،وعضلا.

ومن الفوائد النفسية أن الرضاع الطبيعي يمنح الرضيع الراحة والطمأنينة من خلال الدفء الذي يشعر به وهوفي حضن امه،وعبر هذا التواصل المادي والمعنوي،والاشباع العاطفي.

إن اللجوء الى الارضاع الصناعي أدى الى قطع هذه الوشائج بين الأم وبين طفلها،والى حرمانه العاطفة والحنان اللازمين،مما ينشأ عنه ظواهر مرضية في شخصية الطفل وفي سلوكه،حيث تحل قارورةالحليب محل أمه، ويصبح تعلقه بها وليس بأمه التي تخلت عن دورها المقدس،وفي كثير من الاحيان بدون سبب وجيه أو عذر قاهر ؟


من مخاطر الرضاع الصناعي

لقد أكدت مئات البحوث والدراسات المتخصصة في الدول الصناعية والنامية،على ضرورة العودة الى الإرضاع الطبيعي،لما يحدثه الرضاع الصناعي من مضار للأم ولطفلها على حد سواء..

إن مما يتحدى هذا التوجه الفطري السليم : تلكم الحملات الاعلامية،والغزو الفكري،والهيمنة الاقتصادية،والعولمة المعيشية،التي تروج صباح مساء للحليب المجفف،والذي من شأنه أن يشجع الأم على التحرر من أسر البيت،ومن مسؤوليتها في ارضاع أولادها وتعهدهم بما يحتاجون من رعاية وعناية على كل صعيد،ويدفع بها لأن تستغرق وتسرف في الأعمال الاجتماعية والتجارية والوظيفية والسياسية وغيرها،دونما تفكير فيما سيجلبه ذلك من ويلات ومفاسد على بيتهاوابنائها جميعا؟

ومن التقاريرالطبية،ما يشير الى المضار الصحية العديدة والمختلفة التي تنجم عن الرضاع بالحليب المجفف،والذي يستعمل في كثير من الاحيان من غير التزام بمعايير وأوقات محددة،أو طريقة استعمال،وبعيدا عن ابسط قواعد النظافة والتعقيم،مما يؤدي الى التلوث،والتسمم،والوفاة؟

فهل تدرك الام أهمية الرضاع الطبيعي،ومخاطر ومضار الرضاع الصناعي،فتبدأ ولو خطوة على طريق منهج الفطرة التي فطر الله الناس عليهاوهو العليم الخبير؟

قال تعالى :{ يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ,, } صدق الله العظيم،وصلى وسلم على نبيه الكريم،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

الاثنين 9 رجب 1423هـ / الموافق16 أيلول 2002 م

المصدر