فتاوى ملاكى !! ردا على من أفتى بأن قتلى رابعة ماتوا ميتة جاهلية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
فتاوى ملاكى !! ردا على من أفتى بأن قتلى رابعة ماتوا ميتة جاهلية

(01/12/2013)

بقلم : د فتحى أبو الورد


جاء فى فتوى أستاذ للشريعة بجامعة الأزهر : إن ضحايا فض اعتصام ميدان رابعة العدوية ونهضة مصر "ماتوا ميتة جاهلية" ، لأنهم – كما قال - يقاتلون تحت راية عمية"، مؤكدا أن مواصفات الشهيد تنطبق على أفراد الجيش والشرطة فقط . واستند فى كلامه إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من قاتل تحت راية عمية، يدعو إلى عصبة وينتصر لعصبة، فقُتل فقِتْلَتُه جاهلية". موقع المصريون الإلكترونى بتاريخ 29 نوفمبر 2013 ، وذلك خلال لقاء مع برنامج "نظرة" على قناة "صدى البلد" وقد استمعت إلى الفتوى بنفسى . وأقول :

ما هذه الجسارة على الفتيا ( ماتوا ميتة جاهلية ) ؟

إن أقصى ما يمكن أن يصرح به عالم يحترم علمه ويصون نفسه - إن التبس عليه الأمر فى مثل هذه الحالة - هو أن يقول يبعثون على نياتهم ، أو يبعثون على ما كانوا عليه !

لكم الله يا شهداء رابعة  ! هناك من أباح دماءكم وحرض على قتلكم من قبل واعتبركم خوارج دماؤكم مهدرة ، وهناك من اعتبركم بعد موتكم قد متم ميتة جاهلية .

وأسال من أفتى بذلك :

- ما حكم الاحتجاجات السلمية التى استقرت الفتوى المعاصرة عند علماء الشريعة على جوازها كونها وسيلة للتعبير عن الرأى التى يقرها الإسلام ؟ وقد كفلتها كل دساتير العالم ، واعتبرها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة حقا لكل إنسان ، حيث جاء فى المادة 19 منه ما نصه : لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير.

- ماذا ستقول لربك غدا حين تقف بين يديه ؟

- وهل دور العلماء أن يجدوا مستندا شرعيا للحكام الظالمين كلما وقعوا فى مصيبة ، أو أوغلوا فى دماء المسلمين ليبرروا لهم جرائمهم ؟

- وماذا عن حكم حرق جثث المسلمين بعد قتلهم ؟

- وما حكم تحريق الجرحى وهم أحياء ؟ وما حكم من يعذب الناس بالنار فى الدنيا ؟ هل يمكن أن يفتينا فى ذلك ؟

أما عن الحديث الذى استند إليه من أفتى بهذا فنصه بتمامه كما ورد فى صحيح مسلم هو :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية ، أو ينصر عصبية فقتل فقتلة جاهلية ومن خرج على أمتي بسيفه يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه» . رواه مسلم والنسائى وابن ماجه .

أما عن سند الحديث فلا خلاف على صحته فقد رواه مسلم والنسائى وابن ماجة وصححه الشيخ الألبانى فى السلسلة الصحيحة ، وإن كان ذكره فى صحيح مسلم يكفى للقطع بصحته كما هو معلوم لدى أهل الحديث ، وإنما الخلاف والاعتراض على تنزيله على الواقع تنزيلا خطأ ، أو ما يسمى بتحقيق المناط لدى الأصوليين ، أو تحريف دلالته ، وبتره عن سياقه ، وقطعه عن سباقه ولحاقه.

وأما عن متن الحديث فلى عليه عدة أمور :

أولا : الحديث فى أوله يتحدث عمن خرج من الطاعة ، فمن ياترى هذا الذى خرج من الطاعة فى واقعنا ؟ ولماذا لم يشر من أفتى بذلك إلى هذا ؟ هل ذكر هذا سيوقعه فى حرج ؟ والنبى صلى الله عليه وسلم يقول فى الحديث الآخر الذى رواه مسلم أيضا : ( من خلع يدا من طاعة لقي الله تعالى يوم القيامة لا حجة له ) قال الإمام النووى: أي : لا حجة له في فعله ، ولا عذر له ينفعه.

ثانيا : الحديث يتحدث عن الذى يقاتل لا عن الذى يحتج سلميا مثلما هو حادث اليوم فلم التلبيس على الأمة ؟ ومازال المحتجون يرددون ويهتفون على الملأ : ( سلميتنا أقوى من الرصاص ) .

ثالثا : الحديث يتحدث عن الذى يقاتل تحت راية عمية ( بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان ، والميم مكسورة مشددة ، والياء مشددة أيضا )، أى االذى يقاتل على أمر أعمى أو مجهول لا يستبين فيه وجه الحق .

قال الإمام النووى فى شرحه لصحيح مسلم :(هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه ، كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور ) .

وقال السندى فى حاشيته على سنن ابن ماجة (قوله تحت راية عمية : كناية عن جماعة مجتمعين على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل ). فهل الدفاع السلمى والاعتراض الحضارى عن خطف الرئيس المنتخب ، وتغييبه عن الأنظار ، والانقلاب على الشرعية وإرادة الشعب ، والانقلاب على دستور الأمة ، ومجلسها النيابى هل هذا كله أمر غير واضح ومبهم ؟ ومازال يحتاج إلى بحث وتدقيق وتحقيق ؟ وهل من يرفعون هذه الراية فى وضوح رايتهم عمية ؟

رابعا : الحديث يتحدث عمن يخرج على الأمة بسيفه يضرب برها ولا يتحاشى من مؤمنها ، فمن يا ترى هذا الذى يحمل السيف الآن ، ويقتل المؤمنين الصائمين الركع السجود فى عدة مجازر متتالية ، والذى عناه وأشار إليه الحديث؟ .

خامسا : الحديث يتحدث عن الذى يموت ميتة جاهلية بأنه من ( يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة ) قال الإمام النووى : (إنه من يقاتل لشهوة نفسه وغضبه لها ، ومن يقاتل عصبية لقومه وهواه ) . وقال السندى فى حاشيته على سنن النسائى : (من قاتل تعصبا ، لا لإظهار دين ولا لإعلاء كلمة الله ، كان على الباطل).

فأين هذا من الذين يدافعون عن الشرعية اليوم وهم كثر ، ومنهم الذين استشهدوا فى الحرس الجمهورى ورابعة والنهضة ورمسيس وما قبل ذلك وما بعده ؟ وهل هؤلاء جميعا أهل هوى ؟ وهم من مختلفى أطياف الشعب ، وليسوا من الإخوان أو الإسلاميين فقط ، ومن زعم غير ذلك فقد أقام الحجة على نفسه ، لأن هذه الأعداد الكبيرة من الملايين المتظاهرين يوميا فى شتى بقاع مصر إن كانت من الإخوان ، فهم الأجدر بحكم مصر لأنه لم يتظاهر فصيل واحد فى مصر كلها بمثل هذه الأعداد ، وإن كانت من أطياف الشعب المصرى فهذا ينفى عنهم صفة أنهم ينتصرون لعصبة أو جماعة أو فئة .

إن القوم لا يفتأون يذكرون فى هتافهم بعيدا عن الأهواء ( هى لله .. هى لله ..لا للمنصب ولا للجاه ) ، وقد انتفضوا ينصرون دينهم ويدافعون عن شريعتهم بعد أن اجتمع الانقلابيون على حرب الإسلام ، وانتهاك حرمة الإنسان وحرمة المساجد مما لا ينكره إلا مكابر.

وهل فى مناصرة الحق والدفاع عن المظلوم سبة أو معرة ؟ وهل فى دفاع الشعب سلميا عن إرادته ودستوره المنتخب ومجلس شوراه وحريته قتال على عصبية أو هوى ؟ وهل من يستشهد على ذلك يموت ميتة جاهلية ؟ وهل الذى قتله ظلما - من رجال الشرطة أوالجيش أوالبلطجية - يمثل وجهة النظر الشرعية الصحيحة التى تلتزم الذبح على الشريعة الإسلامية ؟

بل الصحيح أن الذى خرج من الطاعة هو الذى يصدق عليه وصف ميتة الجاهلية إن هو مات على ذلك ، كما ورد فى الحديث أن من ( خرج من الطاعة فمات ، فميتته جاهلية) . قال السندى (قوله : ( من خرج من الطاعة) أي طاعة الإمام – أى الرئيس المنتخب فى عصرنا - (فميتته جاهلية ) أي كميتة أهل الجاهلية أو كما يموت أهل الجاهلية على الضلال وليس المراد الكفر ).

سادسا : هل أصبح البعض يمتلك صكوك غفران معاصرة فيوزع الشهادة على من يريد ويمنعها عمن لا يرغب ، حين يعتبر أن مواصفات الشهيد تنطبق على رجال الشرطة والجيش فقط ؟

فماذا يقول فى حديث النبى النبي صلى الله عليه وسلم : «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله» رواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الإسناد.

وماذا يقول فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) رواه الإمام أحمد وابن ماجة وأبو داود والترمذى وصححه الألبانى.

قال العلماء فى سبب ذلك : إن من جاهد العدو فهو متردد بين رجاء وخوف، وبين أن تكون الغلبة له أو لعدوه، وهاهنا الغالب الهلاك والتلف وغضب السلطان، فصار أفضل، وأيضا الغالب أن الناس يتفقون على تخطئته وتوبيخه، وقلّ من يساعده على ذلك بخلاف القتال مع الكفرة .

أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى الحق وأن يجنبنا الزلل والشطط ، وأن يهدينا سواء السبيل .

مدير مكتب الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين

المصدر