عيسي مكي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الشيخ عيسى مكي

موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)

نشأته

ولد الشيخ عيسى مكي عثمان أزرق عام 1931 بأم درمان ووهب حياته للدعوة إلى أن انتقل إلى ربه وألّف العديد من الكتب ويكاد يكون المرجعية الأولى لتاريخ الحركة الإسلامية بكتابه القيم من تاريخ حركة الإخوان المسلمين في السودان والعديد من الكتب واللقاءات والوثيقات النادرة.

نشأ نشأة دينية من صغره وهو ربيب بيت يُعد من أكبر بيوت الأنصار في ذلك الوقت ولكنه اختار أن يسلك هذا الطريق الصعب وتحملناه معه لإيماننا بما يؤمن به ونحسب أن الله وفّقه ووصل به الغاية التي يريدها ومن ثم ترك أبناءه الذين نحسبهم صاروا أمة لا يستهان بها ليكملوا طريقه ونحن على ثقة بأن الله ناصرهم ومثبتهم فالأساس الذي ساروا عليه من قوة النشأة الأولى لقادر على المسير للأمام والوصول للغايات العظيمة التي كان يحلم بها الشيخ الراحل المقيم عيسى مكي ونحسبه بمنزلة الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

له ثلاث من الأولاد وثلاثة من البنات وقد أحسن تربيتهم وتبعوا والدهم في الحركة الإسلامية ولم تشغله هموم الدعوة ومصاعبها عن الإشراف على تعليمهم حتى نال معظمهم أعلى الدرجات العلمية ومع ذلك كان وصيته لهم دوما أن أمر الدعوة هو أساس حياتهم الذي لابد أن يعيشوا لأجله.

مع الإخوان

التحق الشيخ عيسى مكي بدعوة الإخوان المسلمين ضمن الرعيل الأول من الدعاة في العام 1951م، وتدرج الشيخ عيسى في السلم القيادي للجماعة فكان مسئولا عن أم درمان في خمسينيات القرن الماضي، ووصل لاحقا إلى عضوية المكتب التنفيذي .

وشغل في فترة من الفترات منصب نائب أمير جماعة الإخوان المسلمين في السودان، وظل وفيا لدعوته وفكرته إلى اليوم، يهتم الشيخ عيسى اهتماما خاصا بتاريخ الدعوة في السودان، ويحتفظ بأكثر من ألفين وثيقة من وثائق جماعة الإخوان في السودان؛

وقد أثبت بعضها في كتاب له صدر عن تاريخ الإخوان في السودان في الفترة من 1953 إلى 1980م ولازال يحتفظ بمعظم أصول هذه الوثائق، يؤلمه أن يتحدث البعض عن تاريخ الدعوة من الذاكرة أحيانا ودون توثيق كما يمتعض من محاولة البعض الحديث عن ذواتهم يخلطونه بالحديث عن الجماعة.

يقول:

التحقت بجماعة الإخوان المسلمين في العام 1951م، وكنت في ذلك الوقت في مدينة الفاشر أعمل محاسبا في الحكومة، وكنت أفكر في تأسيس جماعة إسلامية، فالتقيت في العام 1951م بالأخ عبد الله زكريا، وقمت بدعوته للعمل الإسلامي وللجماعة التي كنت أنوي تأسيسها، فوجدته منتميا للحركة الإسلامية بجامعة الخرطوم، والتي كانت تعمل آنذاك باسم حركة التحرير الإسلامي، واتفقنا أن أعمل معه ويعمل معي، ولأني لم يكن لديَّ جماعة وجدت نفسي أعمل معه في جماعته، ومنذ ذلك الحين التحقت بجماعة الإخوان المسلمين التي تبلورت بهذا الاسم لاحقا في مؤتمر 1954م.

ويضيف:

كان أول من جاء من مصر مبشرا بدعوة الإخوان المسلمين في السودان هو الأستاذ جمال السنهوري؛ إذ جاء إلى السودان في العام 1944م ومن معه داعين إلى فكرة الإخوان المسلمين، وقد كان خطيبا مفوها وكان لذلك أثر في نفوس السامعين.

وقد كان لتلك الزيارة أثرا طيبا إذ تكونت بعدها أسر للإخوان في كل من أم درمان والخرطوم والفاشر وغيرها من المدن السودانية.

وكان أبرز القائمين على الدعوة في السودان الأستاذ علي طالب الله الذي تم تعيينه من قبل المركز العام للجماعة في مصر مراقبا عاما للإخوان المسلمين في السودان.

ثم أعقبتها زيارة من الأستاذ عبد الحكيم عابدين وكيل الجماعة في مصر برفقة الأستاذ السنهوري في العام :1948م.

وقد نشأ تيار وعي إسلامي بجامعة الخرطوم يقوده بابكر كرار ومن رواد هذا الاتجاه عبد الله زكريا ويوسف حسن سعيد ومحمد يوسف وأحمد محمد بابكر والرشيد الطاهر

أما خارج الجامعة فكان هناك رواد أمثال الأستاذ عزالدين الشيخ وعلي طالب الله وحامد عمر الإمام في أم درمان.

وفي بحري أحمد شريف وعباس حسن التوم، وفي الأبيض إبراهيم أبو حسنين وعبد القادر الدقيل، وفي الفاشر أحمد بابكر حسن وعيسى مكي وجعفر محمد علي بخيت.

وفي الخرطوم عبد الرحمن رحمة وصلاح أبو النجا.وفي مدني محمد سالم، وفي بورتسودان الريح الفاضل وإبراهيم رحمة، وفي عطبرة علي نور الدين... وغيرهم.

ويزيد:

تم تكوين لجنة بعضوية إبراهيم هارون، وعيسى مكي، وأحمد عوض الكريم للإعداد لمؤتمر الجماعة في العام 1954م، وفعلا انعقد المؤتمر بعضوية (47) يمثلون الأقاليم، و(15) يمثلون العاصمة و(10) للطلاب، و(12) لمن لم يتم تمثيلهم من شعبهم مصعدين مباشرة للمؤتمر العام.

وفي صبيحة ثاني أيام العيد المبارك من ذي الحجة 1373هـ بدأت وفود الإخوان تصل تباعا إلى نادي أم درمان الثقافي الذي أصبح بمثابة المركز العام، وقد حضر بعض تلاميذ بابكر كرار، وتخلف بعض ممثلي طلاب مصر.

ومثل إخوان الخرطوم بحري أحمد شريف، وعباس حسن التوم، ومحمد أحمد.ومثل إخوان الخرطوم زين العابدين بلال، وصلاح أبو النجا، وعمر بخيت

ومثل أم درمان أحمد محمد بابكر، ومحمد خير عبد القادر، وعيسى مكي، وياسين عمر الإمام، وإبراهيم هارون، وأحمد عوض الكريم، ومثل الأبيض عثمان الدقيل، والفاشر الأخ سليمان عبد الله، ومثل بورتسودان الأخ عبد الحميد إسماعيل

وكان من ممثلي الطلاب ميرغني النصري، ودفع الله الحاج يوسف، وعبد الله زكريا، وعشرات المندوبين مما يضيق المجال عن ذكرهم.

واتفق المؤتمر بعد نقاش على اختيار اسم الإخوان المسلمين مع استقلالها إداريا عن أي جماعة أخرى، فانسحب بعض تلاميذ بابكر كرار الذين لم يكونوا راضين عن تسمية الجماعة بالإخوان المسلمين.

وتم انتخاب مكتب إداري برئاسة محمد خير عبد القادر الذي يعتبر أول أمين عام لجماعة الإخوان المسلمين بالسودان.

قرر الإخوان منحى عمليا بالدعوة لوضع دستور إسلامي، وأن يكون ذلك عبر تجمع إسلامي عريض يضم كل العناصر الدينية في البلد، وفي يوم 195510/12/م اجتمع مندوبون لجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبشير، وجماعة المحافظة على القرآن، وجماعة أنصار السُنة المحمدية، وممثلون للأنصار والختمية لتأسيس الجبهة الإسلامية للدستور، واختير الأخ عمر بخيت العوض سكرتيرا للجبهة، وقد كان عمر بخيت مساعدا للرشيد الطاهر في المكتب الإداري حينذاك.

وانطلقت الجبهة تقيم الندوات في أنحاء السودان وترسل الوفود للأقاليم للدعوة للدستور الإسلامي، كما اتصلت بالسيدين علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي، اللذان باركا الدعوة دون أن يقدما لها ما يتطلبه الموقف من الجهد والتحرك والتأييد.

وبعد أكتوبر 1964م تم تكوين جبهة الميثاق الإسلامي كواجهة للعمل السياسي، ويحققون من خلالها بث دعوة الله بين الجماهير، ولم يتبادر إلى أذهان الإخوان أن تكون الجبهة بديلا عن الجماعة ولا عن منهاجها الجماهيري بديلا عن المنهج الإعدادي التربوي.

ويقول:

في يوم من أيام مايو 1962م اجتمع أعضاء الهيئة التأسيسية وغيرهم من الإخوان من العاصمة والأقاليم ومن العناصر الشابة التي برزت في الساحة وذلك في أول لقاء كبير دعي له بعد قيام الحكم العسكري في نوفمبر 1958م.

وقد استضاف المؤتمر الأخ عثمان خالد في أحد مزارع العيلفون الوارفة، وترأس الجلسات يوسف الخليفة أبوبكر، وكان أول ما بدأ به المؤتمر هو تعديل الدستور، واستمرت الجلسات في قراءة كل بند ونص، وبعد الجلسات الأولى وصل حسن الترابي وقد كان خارج القطر في دراساته العليا.

وبعد حضوره كان يشارك برأيه في كل تعديل وكان أكثر المشاركين حماسة وفصاحة وحديثا وسردا للنصوص القانونية، بل كان أكثر الجالسين حرصا على توجيه وقيادة هؤلاء الإخوة الذين أتى أكثرهم للمؤتمر دون أن يكون في ذهنهم فكرة مسبقة عما يجب أن يفعل في أمر كبير تعديل الدستور.

وكان يجلس بجانبي علي محمود حسنين الذي لاحظ تصدي الترابي لتعديل كل البنود، فانسحب من الجلسة قائلا:

هذا الرجل سيكون مصيبة على الإخوان المسلمين.

ويضيف عن عمل الاخوان في السودان بقوله:

في الخامس عشر من أبريل 1969م توافد حوالي (258) مندوبا من شعب الإخوان المسلمين نحو النادي الثقافي الإسلامي بالخرطوم بحري. وهم الأعضاء المختارون لعضوية المؤتمر العام بجانب أعضاء المكتب التنفيذي وأعضاء مجلس الشورى مع سكرتارية مختارة.
وفي حوالي الساعة الخامسة مساء أخذوا مقاعدهم بداية لجلسة المؤتمر في جو مفعم بالتهيب والإكبار وتجيش النفوس بكوامن شتى ويتبلد المجال بسحب داكنة ولم يكن أحد يدري كنه المسار ولا ما سيكون.

وقد كان هناك صراع بين تيارين داخل الإخوان: تيار التربية ويقوده محمد صالح عمر ومالك بدري وجعفر شيخ أدريس، وتيار العمل السياسي المفتوح بقيادة الترابي وعبد الرحيم حمدي.

افتتح مقرر اللجنة المكلفة عيسى مكي الجلسة بكلمة مقتضبة أبان فيها شيئا من عمل اللجنة ثم طلب من المؤتمرين اختيار رئيس لهذا المؤتمر، واختار دفع الله الحاج يوسف الذي تمت تزكيته بما يشبه الإجماع.

وفي الجلسة الأولى طلب الأخ مالك بدري الإذن بالحديث وعند المنصة تحدث عن انطباعاته عما جرى، ثم أعلن انسحابه من المؤتمر وغادر المكان ورفع شعار (فليسعك بيتك وابك على خطيئتك) وبذا يكون الإخوان (الاتجاه التربوي) قد افتقدوا في ذلك الخضم العصيب فكرا فذا وشخصية مرموقة بين الإخوان وسندا قويا، خاصة.

وقد أعقب ذلك أيضا ذهاب الأخ محمد مدني سبال بعد اليوم الأول بلا عودة للمؤتمر مؤثرا الانصراف والسلامة، وكذلك افتقد الإخوان الأخ محمد صالح عمر الذي لم يحضر المؤتمر لوجوده في المعسكرات التدريبية في فلسطين، وقد كان لاختفاء هذه الدعامات الثلاث أكبر الأثر فيما حدث من بعد.

وكان موقف المؤيدين للعمل التربوي أن راح منهم قائد مسيرتهم محمد صالح، ووقف جعفر شيخ إدريس مهيض الجناح، واعتذر مالك بدري، ولزم سبال بيته، وبقى سبعة عشر على رأسهم محمد يوسف وفيهم عيسى مكي، ومبارك قسم الله، ومحمد علي سعيد، وعبد الرحمن رحمة، وأحمد التيجاني، وأحمد كامل، ومحمد محمد علي حامد.

ووقف جعفر ميرغني على رأس مجموعة كبيرة من الطلاب كان لهم وزن ثقيل ووقفوا موقفا سلبيا. بدأت الأجندة بالاستماع لتقارير الأقاليم المختلفة وتقرير أمين مكتب العاصمة ونقاشها، وقد نال تقرير مديرية كسلا تقديرا كبيرا لاستيفائه بدراسة جيدة واحتوائه لإحصائيات كافية ولم ينل تقرير أمين العاصمة الرضى.

ورأى البعض أن يضعوا الثقة في محلها الذي هو محل لها والتي هي أهل له في الرجل السند الذي ما شارك في خلاف ولا جُرح بكلمة ولا جرّح بكلمة وهو الأخ صادق عبد الله عبد الماجد، وذلكم هو المخرج من (جعفر وحسن) و(محمد صالح وحمدي). ولكن الأخ صادق أبى ورفض هذا الأجماع، ورجع القوم في حيرتهم يترددون، وانقسم الناس شللا يتشاورون.

وعندما تساوت الكفتان وبدأت الأمور تتضح وأصابت الحيرة بعضا والشفقة آخرين، وضجت القاعة بزفرات الغضب، وكاد دفع الله ييأس؛ انطلق صوت ينادي الجميع أن يصمتوا فهناك أمر جديد وخطب جليل، وعلا الأخ عبد الرحيم حمدي المنصة، وبعد لأي وجهد تلاشت الأصوات وسكت الناس ليسمعوا ما الجديد في الأمر؟ أنصتوا له، وبصوت رزين هادي يشوبه حزن مفتعل أعلن حمدي أنه هو والأخ حسن الترابي وحسماً للإشكال قررا استقالتهما من الجماعة منذ الآن.

انفجر الموقف فجأة وتحول إلى موجة حزن طاغية، الجميع يبكون بكاءً حاراً، بعضهم جرى نحو الحيطان والحائط الغربي من الدار يتوسدون الأرض في شهيق وزفرات، بعضهم يحتضن بعضا تكاد دموعهم تختلط أسى وحزنا، موجة من العاطفة اكتسحت كل شيء، عند ذلك جاءني إبراهيم أبو حسنين قائلا (الآن خسرنا المعركة).

ونودي للصلاة، وبعد الصلاة أعلن عن سحب الاستقالتين ومواصلة جلسات المؤتمر، وجلسوا في سكينة وهدوء، وقدمت الأسماء التي كان يظن أنها أدخلت الجماعة في هذا المعترك لأخذ الثقة فيهم بالتصويت، ليأخذوا جزاءهم عادلا من المؤتمر، وفازت كل الأصوات التي قدمت بثقة المؤتمر، ماعدا الأخ جعفر شيخ إدريس الذي تقرر فصله من الجماعة بالأغلبية.

كتب د. معز عمر بخيت

الشيخ عيسي مكي عثمان وحوارمعه

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون فقد رحل عن دنيانا قبل أيام قليلة رجل بقامة أمة وسمو وطن ونقاء عقيدة، رجل صاحب دور عظيم ورائد في الحركة الإسلامية والوطنية في السودان ولعلي أعود إلى ذلك بتفاصيل دقيقة لاحقاُ بعد تلقي المزيد من المراجع والشهادت.

هو خالي الغالي ووالدنا جميعاً الإنسان الفاضل والمربي العظيم والمجاهد الكريم عيسى مكي عثمان أزرق رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.

أول من تحدث عنه في وقائع الأحداث منذ طفولتنا وعبر مذكراتها كانت الوالدة الغالية زكية مكي عثمان أزرق حين كتبت عن النشاط الديني لدى الأسرة الكبيرة أسرة الأمير عثمان أزرق وجدنا المرحوم مكي عثمان أزرق وأرجعت الفضل فيه لأخيها عيسى حيث أنشأ في البدء جمعية الأسرة المسلمة الأولى ومقرها منزل أسرتنا الكبيرة (الحوش) ببيت المال بأم درمان جوار منزل الزعيم إسماعيل الأزهري.

حيث كانوا نخبة من النساء الفاضلات منهن على سبيل المثال سعاد الفاتح البدوي ، وبثينة الشيخ القوصي ، وثريا أمبابي ، وكلتوم عمر ، وسعاد مكي ، وشقيقات الأستاذ صادق عبد الله ، وكان النشاط السائد هو تلاوة القرآن ودراسة العلم الشرعي والفقه والتوحيد بهدف التربية الروحية.

وقد توسعت هذه الأسرة،ومنها بُذرت النواة الأولى لجمعية الفتاة المسلمة في السودان.الراحل عيسى مكي عثمان أزرق كما عرفه صديقي أبو محمد بأنه علم من أعلام الحركة الإسلامية وحبر من أحبارها وموثق لصولاتها وجولاتها.

وعيسى لمن لا يعرفه فهو رمز للزهد وعفة اللسان وطهارة اليد عاش في دنيانا متواضعاً بسيطاً وغادرها كما أراد الله له عفيفاً بسيطاً زاهداً.

حياته زاخرة بالمجاهدات والعطاء لا يتحدث عنها في كتاباته ولا يعطيها مساحة للكلام أو الإعلام بل تتمثلها أعماله فهو غدوة لآل أزرق وأصدقائهم وأهلهم وذويهم.

إن الحديث عن عيسى وعطائه وشموخه وصموده أمام المغريات لا يستطع القلم أن يسطرها بل نسأل الله أن تكون في ميزان حسناته وأن يتقبله قبولاً حسناً وينزله مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

أما ما قاله الراحل عيسي مكي عندما طُلب منه ليكتب عن سيرته يعتبر مثالاً يحتذى به في الزهد والعفة والتواضع الإنساني المحبب حين صاغ الكلمات التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان : إن الحمد لله رب العالمين

المعزُّ المذل ذو الفضل العظيم..

أما وقد طلب مني أن أكتب عن حياتي وسيرة مسيرتي من أن نشأت إلى يومي هذا ، فإني أسـطر هذه الكلمات التي لم أجد غيرها (ألوذ به) من صعوبة ما طلب مني ، فأي سيرة أكتبها أزين بها المسيرة ، وأي أحداث مررت بها وسيرة ما كان لي الفضل فيها ، وأي سيرة خطوناها ما كنت إلا مسير فيها ، ليس لي فيها إلا المقام ، وليس لي فيها إلا الحركة والتنفيذ ، خُططت خطواتها قبل أن أكون ، ورسمت فعالها قبل أن أخوض فيها ، فليس أمامي إلا أن أذكرها لهم فخراً أو عجباً أو ذكرى حسنة ، أو عملاً أرى أنني وفقت فيه .. ذلك لي ما ليس لي أن أفعله.

فلو كنت قد وفقت في حياتي بتوفيق من ربي فليس لي أن أفاخر به الآن ، وأنا لا أدري إن كنت قد أحسنت وإن كنت لم أوفق في مسيرة طويلة عشرات السنوات زاخرة بكثرة أعمال ، فليس أمامي إلا أن أعتذر عن ذكراها وبثها ، أقول هذا كله لأعتذر عن أمر استحسنه الناس وكرهت أن أفعل به ما يفعلون ، ولينظروا فيما رأوه مني طيلة هذه السنوات فيكتبونه ، وهم أولى بي من نفسي أم يقولوا ما يعلمون وليتقبلوا عذري هذا .. والله هو الموفق والمعين.

أخوكم عيسى مكي ازرق.

الوالد والخال والإنسان عيسى مكي عثمان أزرق هو حفيد الأمير عثمان محمد عيسى الشهير بعثمان أزرق نسبة للراية الزرقاء حيث كان أحد قادة المهدية. ولد بأم درمان في عام 1931م، وقد كان من أوائل الذين التحقوا بالحركة الإسلامية عام 1951م والتي كانت تعمل باسم حركة التحرير الإسلامي؛

وكان ذلك بمدينة الفاشر حيث كان يعمل محاسباً بالحكومة، وكان أول من التقاه ودعاه للانضمام لتلك الحركة هو الأستاذ عبد الله زكريا الذي سبقه في مسيرة الحركة الاسلامية بجامعة الخرطوم والتي لاحقاً أصبحت تحمل اسم جماعة الإخوان المسلمين في مؤتمر عام 1954م.

الأمير عثمان أزرق 1845م-1898م

ظل عيسى مهتماً بالدعوة أكثر من الاهتمام بالمناصب السياسية ومحاولات الوصول للسلطة فقد أصبح مسئولاً عن منطقة ام درمان بعد وقت قليل من انضمامه للإخوان المسلمين عضواً بالمكتب التنفيذي للحركة ثم نائباً لأمير جماعة الإخوان المسلمين في السودان.

وعيسى أكثر من وثق لحركة الإخوان في السودان وأصدر كتاباً في هذا الشأن ولعل بمكتبته الكثير من الوثائق الهامة التي لم تبرز للنور بينما ظل الآخرون يتحدثون من ذاكرتهم عن هذه الأصول الهامة عبر وسائل الإعلام المختلفة.

يتحدث الراحل عيسى مكي في شهاداته وإفاداته المختلفة عن نشأة حركة الإخوان المسلمين بالسودان والتي جاءت من مصر حين تمت دعوة الأستاذ جمال السنهوري لزيارة السودان عام 1944م، وكان لتلك الزيارة الأثر الكبير في تشكيل الجماعة ببعض مدن السودان فتم تعيين الأستاذ علي طالب الله أبرز القائمين على الدعوة في السودان من قبل المركز العام للجماعة في مصر مراقبا عاما للإخوان المسلمين في السودان.

بعد ذلك حضر للسودان الأستاذ عبد الحكيم عابدين وكيل الجماعة في مصر برفقة الأستاذ السنهوري في العام 1948م.

بدأ في ذلك الوقت ينمو تيار الوعي الإسلامي بجامعة الخرطوم بقيادة بابكر كرار وعبد الله زكريا ويوسف حسن سعيد ومحمد يوسف وأحمد محمد بابكر والرشيد الطاهر.

أما خارج الجامعة فكان هناك رواد أمثال الأستاذ عزالدين الشيخ وعلي طالب الله وحامد عمر الإمام في أم درمان

وفي بحري أحمد شريف وعباس حسن التوم، وفي الأبيض إبراهيم أبو حسنين وعبد القادر الدقيل.

وفي الفاشر أحمد بابكر حسن وعيسى مكي وجعفر محمد علي بخيت.

وفي الخرطوم عبد الرحمن رحمة وصلاح أبو النجا

وفي مدني محمد سالم، وفي بورتسودان الريح الفاضل وإبراهيم رحمة، وفي عطبرة علي نور الدين... وغيرهم.

وقد كتب الشيخ مكي عثمان أزرق محمد عيسى وصيته حيث حررها في 1951/20/3 الموافق 13 جماد الثاني 1370هـ

  1. لا أسمح بالنواح ولا بدق النقارة أي ما يسمونه المناحة ولا بوضع التراب .
  2. لا أسمح بخروج النساء تبع الجنازة حتى على خشم الباب بل تظل النساء في أماكنهن إلى أن تخرج الجنازة من المنزل .
  3. يرفع الفراش للرجال بعد ثلاثة أيام ولا مانع أن يظل البعض بالمنزل حتى الخامسة .
  4. فراش الحريم لا يزيد عن السبعة أيام بأي حال من الأحوال ولا يطبق على الفراش العادات النسائية المتبعة .
  5. لا أسمح للنساء بلباس القنجة والدمور ماعدا نسائي وعليهن أن يلغين هذا اللباس بعد انتهاء العدة .
  6. لا داعب لحضور عائلات وأهل من كردفان أو غيرها بل كل منهم يفرش في مكانه ثلاثة أيام فقط ويلاحظوا وصيتي في البند الأول والخامس .

هذا ما أوصي به ومن يخالف هذه الوصية لا أكون راضياً عنه.أوصي أولادي بتقوى الله والمحافظة على الصلوات وقراءة القرآن وأن يطلبوا لي الرحمة والغفران .

الإمضاء: مكي عثمان أزرق محمد عيسى

وقد كتب بيان جاء فيه: إن الحمد لله رب العالمين

المعزُّ المذل ذو الفضل العظيم ..

أما وقد طلب مني أن أكتب عن حياتي وسيرة مسيرتي من أن نشأت إلى يومي هذا ، فإني أسـطر هذه الكلمات التي لم أجد غيرها (ألوذ به) من صعوبة ما طلب مني ، فأي سيرة أكتبها أزين بها المسيرة ، وأي أحداث مررت بها وسيرة ما كان لي الفضل فيها؛

وأي سيرة خطوناها ما كنت إلا مسير فيها ، ليس لي فيها إلا المقام ، وليس لي فيها إلا الحركة والتنفيذ ، خُططت خطواتها قبل أن أكون ، ورسمت فعالها قبل أن أخوض فيها ، فليس أمامي إلا أن أذكرها لهم فخراً أو عجباً أو ذكرى حسنة ، أو عملاً أرى أنني وفقت فيه .. ذلك لي ما ليس لي أن أفعله.

فلو كنت قد وفقت في حياتي بتوفيق من ربي فليس لي أن أفاخر به الآن ، وأنا لا أدري إن كنت قد أحسنت وإن كنت لم أوفق في مسيرة طويلة عشرات السنوات زاخرة بكثرة أعمال ، فليس أمامي إلا أن أعتذر عن ذكراها وبثها ، أقول هذا كله لأعتذر عن أمر استحسنه الناس وكرهت أن أفعل به ما يفعلون ، ولينظروا فيما رأوه مني طيلة هذه السنوات فيكتبونه ، وهم أولى بي من نفسي أم يقولوا ما يعلمون وليتقبلوا عذري هذا .. والله هو الموفق والمعين.

أخوكم: عيسى مكي أزرق

وفاته

توفي الشيخ مساء الثلاثاء 18 يناير 2011م، وقد نعاه إخوان السودان حيث جاء في بيان النعي الإخوان المسلمون الإصلاح ينعون للأمة المسلمة الشيخ عيسى مكي عثمان أزرق.

ينعي الشيخ ياسر عثمان جاد الله أمير جماعة الإخوان المسلمين الإصلاح، والمكتب التنفيذي للجماعة وجميع الإخوان في السودان علما من أعلام الدعوة الإسلامية في السودان وأحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في السودان الشيخ عيسى مكي عثمان أزرق الذي انتقل إلى رحمة ربه مساء الثلاثاء 18 يناير 2011م.

وتم تشييع الشيخ عيسى مكي في موكب مهيب شهده رجال الحركة الإسلامية من مختلف الأجيال إلى مقابر الحلفايا بالخرطوم بحري.

روابط خارجية

  1. تننقيب في ذاكرة الحركة الاسلامية الشيخ عيسى مكي عثمان أزرق- أ/ حسن عبد الحميدموقع جماعة الإخوان المسلمين الإصلاح
  2. رواد الإخوان: الشيخ عيسى مكيموقع جماعة الإخوان المسلمين الإصلاح
  3. الإخوان المسلمون - الإصلاح ينعون للأمة المسلمة الشيخ عيسى مكي عثمان أزرقموقع جماعة الإخوان المسلمين الإصلاح
  4. الشيخ عيسى مكي أزرق-يرحمك الله ويجعل الجنة مثواكموقع جماعة الإخوان المسلمين الإصلاح

للمزيد عن الإخوان في السودان

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

متعلقات أخرى

أهم أعلام إخوان السودان

وصلات فيديو