عماد غانم يكتب: رابعة والنهضة، مشاهد وإشارات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
عماد غانم يكتب: رابعة والنهضة، مشاهد وإشارات

بتاريخ : الاثنين 09 سبتمبر 2013

رأيت في رابعة والنهضة مشاهد وإشارات كثيرة، سأورد هنا بعضا منها، وإن كانت قصة رابعة والنهضة ومشاهدهما وإشاراتهما تحتاج إلى كتاب وليس إلى مقال، ولعل الله أن ييسر بعد ذلك بهذا:

1- إشارات الميادين وأسمائها:

من العجيب أن المعركة في أحداث الثلاثين من يونيو كانت بين معسكرين في ميدانين رئيسيين (ميدان رابعة وميدان التحرير).
وميدان رابعة سمي بذلك نسبة إلى تلك الطاهرة العفيفة التي أصبحت في التاريخ الإسلامي رمزا للعابدة الزاهدة التي تركت زخرف الدنيا وهرعت إلى رحاب الطهر والعفاف والكرامة، في حين أن بعض الروايات تقول إن ميدان التحرير سُمي بهذا الاسم تيمنا بما فعلته هدى شعراوي، حيث قامت بمظاهرة نسائية في هذا الميدان وخلعت عنها حجابها، فسمي بالتحرير لأن المرأة تحررت فيه من ربقة الحجاب وعبوديته!.
فكانت هذه إشارة بحق للمعركة بين أهل ميدان رابعة أهل الطهر والعفاف والمقاتلين من أجلهما، وأهل ميدان التحرير أهل السفور والرجس والراغبين فيهما والمنقلبين من أجلهما.
أما ميدان النهضة فكان معتَصما للمدافعين عن مشروع النهضة، الذي لن يكون إلا بمرجعيتنا الإسلامية.
فالذي ينظر في فلسفة قيام الأمم ونهضاتها، يرى أن الله قد قدر ما يكاد يكون سُنة من سُننه، وهو أن الأمم الكافرة إذا أخذت بأسباب النهضة والتقدم فإن الله يعطيها ما أرادته واجتهدت من أجله على الرغم من كفرها وجحودها، أما الأمم المؤمنة فإن الله لا يشاء نهضتها وتقدمها إلا بإيمانها الثابت الخالص أولا، واستمساكها بنهج الله وشريعته ثانيا، ثم بالأسباب المادية والعمل والجهد
هكذا جعل الله ذلك، وهكذا قدر وشاء، فنحن قوم نهضنا بالإسلام، فإن ابتغينا النهضة في غيره نكسنا الله.

2- اللهم آتنا أجر المجاهدين وأعدنا إلى بيوتنا سالمين:

جهاد حقيقي ذلك الذي كنا فيه في رابعة والنهضة، وما زلنا فيه في مظاهراتنا ومسيراتنا واحتجاجاتنا، بل إنه أعظم الجهاد بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
وقد كنا في جهادنا هذا وما زلنا نخرج صابرين محتسبين متجاوزين خوفنا ووجلنا من بطش الباطشين وظلم الظالمين.
لكن أن أخرج مجاهدا متجاوزا خوفي شيء، وأن أطلب الشهادة في سبيل الله وأرجوها شيء آخر.
كنت كلما خرجت قلت: "اللهم آتنا أجر المجاهدين وأعدنا إلى بيوتنا سالمين"، فكرة أن يطلب الرجل الشهادة ويتمناها فكرة صعبة شديدة.
لكني قد وجدت إخوانا لي في رابعة والنهضة وغيرهما، لا يكتفون بجهادهم الصابر المحتسب، بل يطلبون الشهادة ويلحون على الله في الدعاء بطلبها، وقد كنت أذهل من هذا الإلحاح في الدعاء لأجلها، وأحسب أن من اختارهم الله للشهادة ليسوا إلا من هؤلاء، الذين سألوا الله الشهادة بصدق فبلغهم إياها.

3- المرأة المصرية المجاهدة تنافس أختها اليمنية:

في الثورة اليمنية المباركة، التي جاوزت العام في مظاهراتها واحتجاجاتها واعتصاماتها، والتي نسأل الله أن يتم عليها نصرها وغايتها، كانت المرأة اليمنية لافتة بدرجة مذهلة، فالحشود النسائية اليمنية كانت تنافس حشود الرجال في هذه الثورة، ولا أنسى صور المليونيات وقد قسموا الطريق إلى نصفين، نصف للرجال ونصف للنساء، فلا تكاد ترى لهم أولا من آخر، وقد تطاول النصفان وتوازيا، فلا يسبق أحدهما الآخر.
وقلت ساعتها: إن المرأة اليمنية تستحق جائزة نوبل، كأعظم امرأة ثائرة في التاريخ، وقد كان حصول توكل كرمان اليمنية على جائزة نوبل إشارة إلى المرأة اليمنية ودورها العظيم.
ثم جاءت المرأة المصرية في اعتصامي رابعة والنهضة، فنافست أختها اليمنية، وأرتنا آيات في الشجاعة والتضحية والثبات لا مثيل لها، وقد كنا في كثير من الأحيان نلتزم خيامنا للراحة، فتلهبنا صيحات النساء عند المنصات فنخجل من أنفسنا أن سبقتنا نساؤنا، فنخرج.

4- ما أعظم وحدة الإسلاميين:

في رابعة والنهضة رأينا الوحدة الإسلامية بين فصائل العمل الإسلامي واضحة جلية، فكنت أرى فيهما الإخواني والسلفي والتبليغي والجهادي والأزهري وغيرهم.
كل الطوائف الإسلامية كانت موجودة، لم أر ذلك المشهد إلا في مرات نادرة، فالتشتت الإسلامي هو الظاهر العام.
ومن العجيب أن أعظم مشهدين توحدت فيهما الفصائل الإسلامية مرتبطان بالرئيس الدكتور مرسي، فالمشهد الأول عند إعادة انتخابه في الجولة الثانية أمام شفيق، والمشهد الثاني عند الدفاع عنه وعن شرعيته في رابعة والنهضة.
فاللهم انصر من نصرنا ووحدنا على ما كان من اختلاف بيننا.

5- الإخوان جماعة تستحق النصر:

عندما تتابع هذه الجماعة المباركة، وترى أفرادها ومدى التزامهم وانتظامهم وجلدهم، تعجب منها ومنهم، وتتساءل: "كيف لا ينزل الله النصر على أمثال هؤلاء؟!".
ليس تعصبا والله، ولكنها شهادة بالحق أصدع بها وإن اتهمت بسببها بالتعصب لجماعة أو لتيار.
فما رأيت مثل إخلاص وثبات أبنائها، يخرجون بصدورهم في مواجهة القتل فلا يتزحزحون ولا يفرون.
تراهم في رابعة والنهضة، وقد بلغوا مبلغهم في حسن التنظيم وإدارة المكان وحراسته.
وتراهم وقد شد كل منهم مئزره ورنا ببصره ينتظر إشارة مسئوله ليهرع إلى مهمته ووظيفته.
هذه الجماعة على ما نراها، تستحق أن ينزل الله النصر عليها، وأن يفتح الله بها ولها، ولعله أن يكون قريبا بفضله تعالى، ونحن هنا لا نشهد إلا بما نرى، ولا نزكي على الله أحدا، والله حسيبهم.

المصدر