عبد اللطيف البغدادي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عبد اللطيف البغدادي وعلاقته بالإخوان المسلمين


إعداد: موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

بقلم/ أحمد سلامة

مقدمة

عبد اللطيف محمود البغدادي وشهرته عبد اللطيف البغدادي واحدا من الضباط الأحرار الذين شاركوا فى أحداث الثورة والمعروفين بضباط الصف الأول للثورة ، تتدرج فى العديد من المناصب ففي 1948 عين قائداً لمحطة طيران غرب القاهرة ، وتوالت الترقيات إلى أن وصلت إلى نائب رئيس الجمهورية ، قام بكتابة مذكراته فى جزأين حتى يستفيد بها من يؤرخ للثورة من الأجيال التى لم تعايش الثورة وذلك على حد قولة .

نريد فى هذا العمل أن نعرف حقيقة علاقة عبد اللطيف البغدادي بتنظيم الإخوان المسلمين أو جماعة الإخوان المسلمين ، هل كانت علاقته بالإخوان إيجابية أم سلبية هذا ما سوف نستبينه بإذن الله تعالى ، وبداية وقبل أن نبدأ حديثنا عن عبد اللطيف البغدادي نريد أن نوضح ظروف نشأته وحياته فكثيرا ما يقودنا الحديث عن ظروف النشأة إلى تكوين فكرة عامة عن الشخصية وملامحها العامة ، وكما يقول الباحثين أن الحديث عن البدايات قد يقودنا إلى توقع النهايات .

عبد اللطيف البغدادي فى سطور

عبد اللطيف البغدادي (1917-1999) هو سياسي مصري ووزير سابق من مواليد 20 سبتمبر 1917 بالمنصورة، مصر لأسرة ثرية بقرية شاوة التابعة لمركز ومدينة المنصورة كان والدة عمدة هذه القرية وله ولد واحد وثلاث بنات.

  • حصـل على البكالوريا من مدرسة المنصورة الثانويـة 1937
  • درس في الكلية الحربية وتخرج منها في 31 ديسمبر 1938 وكان الثاني على دفعته
  • التحق بكلية الطيران وتخرج فيها عام 1939 وكان الأول
  • كان أول ضابط طيار مصري ألقي قنابل على تل أبيب
  • حصل على النجمة العسكرية مرتين خلال حرب فلسطين
  • قائد أول تنظيم سرى في سلاح الطيران
  • في 29 يونيو 1956 عين وزيراً للشئون البلدية والقروية ووزيراً لإعادة تعمير بور سعيد بعد العدوان الثلاثي.
  • بعد قيام الوحدة مع سوريا حل مجلس الأمة وعين نائبا لرئيس الجمهورية
  • في أغسطس 1958 عين نائباً لرئيس الجمهورية لشئون الإنتاج
  • في 8 نوفمبر 1960 عين رئيساً للجنة الوزارية للشئون الاقتصادية العليا
  • في 17 أكتوبر 1961 عين نائباً لرئيس الجمهورية للإنتاج ووزيراً للخزانة والتخطيط.
  • في 19 أكتوبر 1961 كلف بإعادة تنظيم الجهاز الحكومي
  • في 24 أكتوبر 1962 عين عضواً للجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي
  • وفي مارس 1964 قدم استقالته واعتزل الحياة السياسية
  • أول من شق طريق كورنيش النيل في زمن قياسي

يقول عبد اللطيف البغدادي كلاما يدعو إلى الثقة بأن أول تنظيم سري في الجيش كان تحت إسم "مجموعة الطيران" وليس الضباط الأحرار والأعضاء وهم "الطيارون أحمد سعودي أبو علي وحسين عزت ومحمد وجيه أباظة وعبد اللطيف البغدادي، وكان ذلك مع بداية عام 1940م والحرب العالمية الثانية مشتعلة، وقامت هذه المجموعة بالاتصال بالأحزاب والضباط وانضم إليهم "أنور السادات"، ولم يشترك جمال عبد الناصر لوجوده في السودان.

كما يقول بأن الإخوان المسلمين هم أول فصيل سياسي يعمل داخل الجيش ، وكان لهم ما يسمي بمجموعة الإخوان المسلمين ، فم هو حقيقة دور عبد اللطيف البغدادي مع الإخوان المسلمين ؟ على حسب ما جاء فى مذكراته.

عبد اللطيف البغدادي والإخوان المسلمين

نقلا عن مذكرات عبد اللطيف البغدادي يقول "مع بداية عام 1940م والحرب العالمية مشتعلة ولم يكن للجيش المصري قرب الحدود الليبية المشتركة مع حدودنا إلا بعض قوات رمزية من الجيش والطيران تعسكر في منطقة مرسى مطروح، كانت هناك مجموعة من أربعة ضباط برتبة ملازم طيار تقيم معا في شقة مفروشة بمصر الجديدة، وهي قريبة من المطار الحربي مطار ألماطة، وكانت هذه المجموعة مكونة من الطيارين "أحمد سعودي أبو علي وحسين عزت ومحمد وجيه أباظة وعبد اللطيف البغدادي" ولم نجد أمامنا من وسيلة إلا عمل تنظيم سري بين ضباط الجيش والطيران لمقاومة الاحتلال البريطاني ، وكان ذلك في بداية عام 1940، وقد تم الاتصال بينى وبين جماعة الإخوان المسلمين للتعرف على مدى استعدادها للمشاركة في تحقيق هذا الهدف، وأقترح الإخوان المسلمين علينا إدماج التنظيمين أي التنظيم الخاص بنا مع التنظيم الخاص بالإخوان المسلمين، وعن طريق حسين عزت تم ضم "أنور السادات" إلى المجموعة ، وهذا التنظيم هو الذي كلف "أنور السادات وحسين عزت بالاتصال بالجواسيس الألمان، وأنكشف الأمر وقبض على أنور السادات وحسين عزت ، وفي يوم الاثنين 29 يونيو عام 1942 أستقل احد أفراد المجموعة وهو "أحمد سعودي أبو علي" طائرة مقاتلة من النوع البريطاني ومعه حقيبة بها كل ما أمكن جمعه من معلومات وإتجه بها نحو منطقة مرسى مطروح غرب الأسكندرية وكانت تقع تحت سيطرة القوات الألمانية في ذلك الحين، ولم يعلم أحد مصير "أحمد سعودي" حتى تاريخ كتابة المذكرات.(2)

ملحوظة مهمة بدأ البغدادي كتابة مذكرات عام 1964، وصدرت عام 1977، أي في عهد سلطة السادات الذي كثيرا ما تحدث عن مجموعة البغدادي على أنها مجموعته الخاصة به وتحدث عن أحمد سعودي ومغامراته وعن صديقه حسين عزت عن وجيه أباظة على أنهم أفراد مجموعته التي رأسها عام 1940 وذلك له دون سند تاريخي صحيح ، المهم أن "البغدادي" أنتقل مدرسا بكلية الطيران، مما ساعد على تماسك التنظيم وزيادة عدد المنضمين إليه حتى يوليو عام 1952.

وتنظيم البغدادي لم يشترك فيه "جمال عبد الناصر" لوجوده في السودان وتعرف البغدادي على "خالد محي الدين" عام 1942 وكان يعرف "عبد المنعم عبد الرؤوف" المخلص للإخوان قبل ذلك التاريخ.

بدراسة ما كتبه "مصطفى نصير" وعبد الحميد كفافي، وسعد عبد الحفيظ، والسفير جمال منصور، وخالد محي الدين، وحسين حمودة، ود/محمود جامع، وعبد المنعم عبد الرؤوف" وجميعهم كانوا موالين لجماعة الإخوان المسلمين بدرجات متفاوتة.

من هذا كله نخرج بأن جماعة الإخوان المسلمين لم تكن بعيدة عن النشاط السري للضباط داخل القوات المسلحة منذ زمن باكر أتصل عبد اللطيف البغدادي ومجموعة الطيران بجماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1940 دون أن يؤدي الاتصال إلى الاندماج بين الجماعة والمجموعة ، وأتصل "السادات" بالشيخ "حسن البنا" دون نتيجة محددة ، وتؤكد المصادر ان أكثر الضباط إخلاصا للإخوان المسلمين كان هو "عبد المنعم عبد الرؤوف" والذي رفض فيما بعد في اجتماع "الهيئة التأسيسية برئاسة عبد الناصر" أن يتخلى عن ولائه للإخوان فلم يتم ضمه للجنة التأسيسية وإن كان قد ظل على ارتباط حتى قاد القوات للاستيلاء على قصر رأس التين وإخراج الملك فاروق يوم 26 يوليو عام 1952، والثابت أيضا أنه قبل نهاية عام 1949م بدأ "جمال عبد الناصر" بالاتصال بعض الضباط الوطنيين بغرض لم شملهم، وكان منهم "عبد المنعم عبد الرؤوف" الذي قدم لجمال عبد الناصر "كمال الدين حسين وخالد محي الدين" وأصبح الجميع أعضاء بالإخوان المسلمين ، وكانت الخلية العسكرية بالإخوان يرأسها "الصاغ محمود لبيب" ، وتم ضم عناصر جديدة التقوا جميعا في منزل بالسيدة زينب وفي غرفة مظلمة أقسموا اليمين على المصحف والمسدس أما "صالح عشماوي" ممثلا لمرشد الإخوان المسلمين وبحضور "عبد الرحمن السندي" قائد الجهاز السري وكانت المجموعة تتكون من "عبد المنعم عبد الرؤوف وجمال عبد الناصر وخالد محي الدين وكمال الدين حسين وحسين حمودة وسعد توفيق" وأقسموا جميعا على المصحف والمسدس أمام "الشيخ حسن البنا" ، وبذلك تكونت أول خلية عسكرية داخل الجهاز السري للإخوان، وكان المسئول الأول عن خلية الضباط هو عبد المنعم عبد الرؤوف والثاني هو أنور السادات – الذي كان على اتصال سابق بالشيخ حسن البنا – والثالث هو جمال عبد الناصر ، وبعد دخول السادات السجن أصبح عبد الناصر هو الرجل الثاني ونشب صراع بينه وبين عبد المنعم وتشكـــلت خليتان الأولى: لعبد الرؤوف، والثانية: لعبد الناصر وتخضعان لقيادة "عبد الرحمن السندي" ويروي "محمود جامع" في كتابه "عرفت السادات" أن محمود لبيب كان مريضا وذهب عبد الناصر لزيارته وسلمه محمود لبيب كشوفا بأسماء الجهاز السري والخلايا العسكرية، وقد أستخدم عبد الناصر هذه الثروة الكبيرة عندما شن الحملات ضد الإخوان فيما بعد ، والطريف أن عبد الناصر في الوقت الذي كان يشرف فيه على خلية سرية لضباط الإخوان كان عضوا في تنظيم "حدتو" الماركسي بإسم حركي (موريس)(3)

ركز الكثير من المحللين والباحثين السياسيين على توافق الرؤية ما بين عبد اللطيف البغدادي والإخوان المسلمون ، ويجده البعض متأثرا بفكر الإخوان المسلمين وخصوصا فيما يخص أزمة مارس سنة 1954م وما جاء فى اقتراح عبد اللطيف البغدادي للخروج من هذه الأزمة.

البغدادي هل تأثرا بالمنهج السياسي للإخوان؟

يقول عبد اللطيف البغدادي فى مذكراته فى الجزء الأول منها أنه أثناء أحداث مارس 1954 تقدم باقتراح لحل الأزمة وكان الاقتراح يدور حول النقاط التالية أولا حل مجلس قيادة الثورة وتشكيل وزارة مدنية انتقالية للإشراف على عملية الانتخابات والتجهيز لها وإلغاء الأحكام العرفية فورًا وعدم تكوين حزب ولا الاشتراك في السياسة فنحن ثوار ولسنا سياسيين وإعداد أنفسنا للتقدم لإنقاذ الموقف عند الضرورة والوقوف موقف المتيقظ.

كان هذا الاقتراح من عبد اللطيف البغدادي متماشيا مع الفكر السياسي للإخوان المسلمين ، وهو ما يؤكد عند بعض الباحثين وجود نوع من أنواع التأثر ما بين عبد اللطيف البغدادي والإخوان المسلمينلكن هذا الكلام ليس مكتمل الجوانب بسبب موافقة عبداللطيف على اعدام الاخوان الستة بعد حادثة المنشية.

ويقول عبد اللطيف البغدادي فى مذكراته ويظهر أن اقتراحي أثار غضب مجلس قيادة الثورة ،فكان رد محمد نجيب اعتقلوني من الآن ياسي عبد اللطيف وكان عصبيًّا ورد عليه بعض الزملاء قائلين له إن هذا اقتراح ولم يصوت عليه بعد ، وقال صلاح سالم إن هذا اقتراح وليس فرض رأي ، ولكنني رددت على صلاح قائلاً: كلا إني أفرض رأيي ولابد أن تخضعوا له كما تخضعون لغيره من الآراء ، وكنت أقصد بهذا محمد نجيب وجمال عبد الناصر لأننا كثيرًا ما خضعنا لرأيهما تجنبًا للأزمات والخوف على وحدتنا وتماسكنا.

ويحاول البعض أم يظهر أنه من النتائج الطيبة لموقف عبد اللطيف البغدادي والذي وافقه علية الكثير من أعضاء مجلس قيادة الثورة أن تم الإفراج يوم الجمعة 26 مارس 1954 عن الأستاذ الهضيبي والإخوان المسلمين المعتقلين ،غير أن هذا الكلام غير صحيح فقد خرج الإخوان من المعتقلات تحت ضغط الرأي العام والمظاهرات العامة التي اجتاحت الشوارع وهو ما أجبر جمال عبدالناصر عن الافراج عن الإخوان والتوجه هو وصلاح سالم لزيارة المستشار حسن الهضيبي المرشد العام بعد الإفراج عنه.

كما يجد الكثيرون أن لهجة عبد اللطيف البغدادي فى سرد الأحداث تحاول سرد الاحداث بواقعية لكنه كان كثيرا ما يتحامل في بعض الأمور ، فنجدة مثلا عندما يتحدث أزمة مارس 1954م يقول: في يوم السبت 27 مارس 1954 كانت هناك موجة سخط من أغلبية ضباط الجيش وأخذت وفودهم ومندوبي الوحدات المختلفة من الجيش الاتصال بنا مطالبين بإلغاء قرارات المجلس التي تم اتخاذها لحل أزمة مارس 1954 م لأنها كانت تعبر عن وجهة نظر الأقلية من مجلس قيادة الثورة وتباحثوا معنا عن الطريقة التي يمكن إتباعها ضد تنفيذ هذه القرارات ، فأوضحنا لهم أن يجتمع ضباط كل وحدة لتأخذ ما تراه من قرارات ثم تبلغها إلى القائد العام للقوات المسلحة وهو بدوره يقوم بإبلاغها إلى محمد نجيب ،وعلى محمد نجيب في هذه الحالة أن يخضع للقرارات الواردة من الوحدات المختلفة في الجيش وإذا لم يخضع فيمكن التفكير فيما يجب عمله ، كما ذكرنا لهم أيضًا أن الجيش في هذه الآونة لابد أن يكون كتلة واحدة متماسكة وأن نتفادى أي صدام يمكن أن يحدث بين وحداته المختلفة.

كانت مجموعة جمال-خالد تضم جمال عبد الناصروخالد محيي الدينوعبد المنعم عبد الرؤوفوكمال الدين حسينوحسين حمودةوسعد توفيق " وأنضم إليهم بناء على اقتراحات جمال عبد الناصر "عبد اللطيف البغدادي وصلاح سالم" وفي اجتماعات 6 يناير 1952 أنضم إليهم جمال سالم وأنور السادات ، وهنا ملاحظة مهمة أن مجموعة "جمـــال – خالد" هي النواة الأساسية للضباط الذين استولوا على السلطة في 23 يوليو عام 1952 وغالبية هذه المجموعة تربت داخل الجهاز السري للإخوان.

الأرجح أن أول اجتماع لمجموعة "جمال – خالد" كان في نهاية صيف عام 1949م في حين أن مجموعة البغدادي بدأت عام 1940م، ومجموعة سلاح الفرسان بدأت عام 1945م وتم اندماج مجموعة الإخوان أو مجموعة "جمال – خالد" مع مجموعة الفرسان أو مجموعة ضباط الجيش وأخذ التشكيل الجديد اسم الضباط الأحرار الذي كان من اقتراح "السفير جمال منصور" عضو مجموعة "ضباط الجيش"، وأخذ التشكيل الجديد أيضا "المبادئ الستة" الذي روجت له مجموعة "ضباط الجيش" ، وبدأ التنظيم الجديد تحت اسم "الضباط الأحرار" ، وتم إطلاق اسم "اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار" ، والتي أطلق عليها بعد يوليو عام 1952 اسم "مجلس قيادة الثورة" ، وقد اقترح "جمال عبد الناصر" ضم زكريا محيي الدين وحسين الشافعي ، وفي الوقت نفسه تم ضم البكباشي "عبد المنعم أمين ويوسف صديق لدورهما في ليلة الثورة.

وعلى الرغم من الاندماج بين مجموعة "جمال – خالد" الإخوان المسلمين سابقا ومجموعة ضباط الجيش "سلاح الفرسان سابقا" فإن تشكيل الضباط الأحرار الجديد نشبت فيه صراعات بين عناصر المجموعتين ، واجتمعت اللجنة التأسيسية لسلاح الفرسان في أغسطس عام 1952 لتسجيل الأحداث التي سبقت قبيل23 يوليو عام 1952 أي تسجيل تاريخ تنظيمها خوفا من الضياع أو نسبته إلى آخرين، ومنع مجلس قيادة الثورة نشر هذه المعلومات وتأجيل النشر إلى أجل غير معلوم، وبعد 23 يوليو وبتوجيهات من "جمال عبد الناصر" بدأت حركة لتصفية قيادات الفرسان ونقلهم إلى الشركات والوظائف المدنية وإحالتهم إلى الاستيداع ، وبدأت حركة واسعة لنقل ضباط سلاح الفرسان إلى الواحات والصحراء وبعد المواجهة التاريخية من سلاح الفرسان لجمال عبد الناصر أصدر "مجلس قيادة الثورة" قرار بإلغاء تنظيم "الضباط الأحرار" بحجة أنه أستنفذ أغراضه ، وهذا الموقف من جمال عبد الناصر إزاء سلاح الفرسان يعود إلي ما قبل التحرك في 23 يوليو ، تقول أوراق سلاح الفرسان إن مجموعة "عبد الناصر" أخفت عن قيادة مجموعة الفرسان موعد التحرك في 23 يوليو حتى لا يكون لهم دور تاريخي ويقول "خالد محيي الدين" في كتابه "الآن أتكلم" ص 176 وص221 ما معناه أنه عند وضع اللمسات الأخيرة للتحرك ليلة 23 يوليو ، طلب خالد الاستعانة بكفافي ونصير إلا أن عبد الناصر رفض!!(5)

كما يذكر الباحثين أن عبد اللطيف البغدادي كان باحثا موضوعيا فى سردة للأحداث وذلك فى مذكراته التى جأت من جزئين ، وهو يروى الأحداث بموضوعية ليس فيها روح كراهية لجانب ضد جانب وهو لم ينتصر فى مذكراته لفكر عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة ، ولم يقع فى الخطأ التاريخى الذى وقع فية كثيرون .

يقول الباحثين أن مذكرات البغدادي وما تحمله من صدق تسببت فى إحراج كبير لكثير من الذين أرادوا تزيف التاريخ والافتراء بالكذب على الإخوان المسلمين ، ونريد أن نذكر تأكيدا لهذا الكلام ما جاء فى حديث أحمد منصور مع فريد عبد الخالق على برامج الجزيرة الفضائية تحت عنوان (الإخوان المسلمون كما يراهم فريد عبد الخالق) فى الجزء 12 بتاريخ 22/2/2004م .

مذكرات البغدادي تتفق مع كتب الإخوان المسلمين

جاء فى حديث أحمد منصور مع فريد عبد الخالق على برامج الجزيرة الفضائية تحت عنوان (الإخوان المسلمون كما يراهم فريد عبد الخالق) فى الجزء 12 بتاريخ 22/2/2004م أن الأستاذ / فريد عبد الخالق وهو من قيادات الإخوان المسلمين كان يؤكد صدق ما جاء بمذكرات عبد اللطيف البغدادي فيما يخص قرار حل الإخوان المسلمين و إحالتهم للسجون وأيضا فيم يخص مظاهرات 28 فبراير التى قادها الشهيد عبد القادر عودة بميدان عابدين،يقول عبد اللطيف البغدادي: تم حُل الإخوان وأُودع أربعمائة وخمسين من قادتهم في السجن كان الصراع يتصاعد داخل مجلس قيادة الثورة بين نجيب وعبد الناصر وكذلك بين الضباط في الجيش بعد مطالبات كثيرة بالعودة للحياة النيابية، في 11 فبراير، كما وقعت حادثة غريبة جدا داخل مجلس قيادة الثورة حكاها عبد اللطيف البغدادي في مذكراته أيضا قال أنه في هذا اليوم عبد الناصر كان يخطط لزيارة قبر حسن البنا في ذكراه يوم 12 فبراير بعد حل الإخوان وإيداعهم بالسجون، ولكن درى أن محمد نجيب يريد أن يسبقه كما سبقه في العام السابق فأرسل له من يهدده بأنه إذا ذهب عليه ألا يذهب وفي النهاية ذهب عبد الناصر إلى قبر حسن البنا والإخوان في السجون ووقف على قبر حسن البنا يعاهده على أنه على عهده وعلى بيعته وعلى انتمائه للإخوان .

كما يذكر البغدادي أن محمد نجيب قدم استقالته في 22 فبراير ولكنه أُقيل في 25 فبراير واندلعت المظاهرات في مصر تطالب بحق عودة محمد نجيب مرة أخرى في 28 فبراير قامت مظاهرة ضخمة جدا ذهبت إلى ميدان عابدين كان كثير من المظاهرات ينظمها الإخوان كما قال عبد اللطيف البغدادي في مذكراته بعيدا عن كتب الإخوان يُقر عبد اللطيف البغدادي إن الإخوان حركوا معظم هذه المظاهرات ولكن أكبر مظاهرة قامت في 28 فبراير وكان على رأسها وكيل الجماعة عبد القادر عودة، الذي كان يهتف في الميكرفون وكان من قادة الإخوان ومسئولهم إبراهيم كروم الذي كان من أشهر فتوات القاهرة وأصبح من الإخوان وكان المتظاهرون يحملون قمصان ملوثة بالدماء لزملائهم، هذه المظاهرة قيل إنها قامت بغرض إبعاد الضباط وعودة الحياة النيابية، لكن محمد نجيب أحب أن يصرف المظاهرة فلم تنصرف فدعا عبد القادر عودة فصعد عبد القادر عودة وخطب في الإخوان وطلب منهم أن ينصرفوا فانصرفوا.(6)

كان أحمد منصور ينقل هذا الكلام على لسان عبد اللطيف البغدادي ويؤكده الأستاذ/فريد عبد الخالق ، وهو ما أكد على صدق روايات الإخوان المسلمين فى سردهم للتاريخ ، لأن الذى روى الأحداث واحدا من النظام ، وهو ما يؤكد صدق الإخوان المسلمين عند الباحثين فى كتابتهم لتاريخ ثورة23 يوليو.

يتبقى لنا أن نعرف كيف مات ومتى مات عبد اللطيف البغدادي ، وهل ترك لنا بعد موته بعض الأمور العالقة ، هذا ما سوف نستوضحه بعون الله تعالى.

وفاة عبد اللطيف البغدادي

في 8 يناير عام 1999 رحل "عبد اللطيف محمود البغدادي"(7) وترك للباحثين أمور كثيرة يختلفون عليها وفي مقدمتها موقف الرجل من محاكمة "محمد فؤاد سراج الدين" "53-1954" أمام محكمة رئاسة قائد الجناح عبد اللطيف البغدادي ، وعضوية البكباشي أنور السادات ، وقائد الأسراب حسن إبراهيم ، والموضع الثاني حقيقة تنظيم "الضباط الأحرار" التي أختلف حولها أعضاء التنظيم وقادته اختلافا كبيرا دعانا إلى استجلاء الحقيقة.

محمد فؤاد سراج الدين باشا قال في "ذكرياته" لجريدة "الوفد" 14 ديسمبر 1998م كان البغدادي يؤمن ببراءتي وأعطاني كل فرصة للدفاع عن نفسي في خمس جلسات ، لكن عبد الناصر أجبره على النطق بالحكم ، خمسة عشر عاما ، وعلمنا فيما بعد أن الذي كتب نص الحكم هو "سليمان حافظ" بتكليف من عبد الناصر ، وفي جلسة مجلس قيادة الثورة غاب البغدادي ، ولم يحضر الجلسة ، ورفض "كمال الدين حسين" الموافقة على التصديق على الحكم ، وقال "محمد نجيب" كيف تدينون رجلا كان يحارب الإنجليز ، وينظم أعمال المقاومة ضدهم بعد إلغاء معاهدة عام 1936 م ، ولكن عبد الناصر رفض عدم التصديق على الحكم وقال لوفد من أسرتي أريد تخويف الأحزاب بحكم شديد ضد فؤاد سراج الدين ، وأنه يريد توجيه ضربة قاصمة للإخوان المسلمين ، وهذا الحكم يمهد الأذهان لم قاله "فؤاد سراج الدين" في ذكرياته أكثر من مرة تؤيده أقوال وكتابات كثيرة عن محمد نجيب وعبد اللطيف البغدادي وكمال الدين حسين وأنور السادات الذي كان يحكى إستنادا إلى كتاب د/محمود جامع أن كل من كان يعارض عبد الناصر نهايته معروفة ولهذا وافق السادات على الحكم الذي أملاه عبد الناصر.(8)

أهم المراجع والمصادر

1-المعرفة (الموسوعة الحرة لجمع المحتوى العربى).

2-مذكرات عبد اللطيف البغدادي الجزء الثاني.

3-كتاب عرفت السادات لمحمود جامع.

4-مذكرات عبد اللطيف البغدادي الجزء الأول.

5-كتاب الآن أتكلم لخالد محيي الدين.

6-الجزيرة الفضائية بتاريخ 22/2/2004م.

7-الأهرام/وفيات 8 يناير 1999م.

8-جريدة الوفد بتاريخ14 ديسمبر 1998م.

للمزيد

كتب متعلقة


للمزيد عن الإخوان وثورة 23 يوليو

وصلات داخلية

كتب متعلقة

.

ملفات وأبحاث متعلقة

.

مقالات متعلقة

تابع وثائق متعلقة

وصلات خارجية

مقالات خارجية

وصلات فيديو

تابع وصلات فيديو