صلة الدين بالمعاملات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ١٨:٢٩، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٠ بواسطة Moza (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
صلة الدين بالمعاملات

بقلم / الأستاذ أحمد جاد

الأستاذ أحمد جاد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عباده المصطفين وبعد .. إن الإسلام العظيم جاء إلى امة كانت فى جاهلية فى عقيدتها وعباداتها ومعاملاتها فأنزل الله الكتاب والحكمة فعرفت ربها وغيرت أخلاقها وهذبت معاملاتها واعطت القدوة فى المعاملات والأمانات .. وفى هذه السلسلة لا نتكلم عن المعاملات من الناحية الفقهية وإنما عن أدب وحسن التعامل بين الناس فالله تعالى لم يتكلم عن المعاملات فى نصوص جافة وأحكام صارمة إنما يسبق المعاملة بالنداء المحبب إلى النفس : يا أيها الذين آمنوا .. وفى نهايتها .. لعلكم تتقون ، واتقوا الله ، وهكذا فهذا التوجيه يؤدى إلى مراقبة الله فى كل معامله .. فالإسلام يهدف إلى حسن التعامل ويضع القواعد التى تمنع الخلافات وترفع الظلم وتحقق العدل والتراضى وتمنع الغش والخداع والشحناء والبغضاء فالمعاملات الحسنة تؤدى إلى المحبة وتقوى الروابط ، والمعاملات السيئة تفسد العلاقات حتى بين المتحابين وقد تؤدى إلى التنازع والبغضاء بين المسلمين والأخلاق التى نادى بها الفلاسفة كانت أخلاقاً فى الخيال ، أما الأخلاق التى نادى بها الإسلام فهى تستند إلى عقيدة ودخلت حيز التنفيذ .. طاعة لله وتنفيذاً لأمره ورغبة فيما عنده .. والإسلام حضارة لا تتمثل فى المادة فقط ، وإنما فى حسن التعامل وصنع الرجال .. والإسلام نظام حياة شامل ، فهو عقيدة وعبادة ومعاملة حسنة ، والمعاملات ليست منفصلة عن العقيدة .. والفكر الغربى يدين بالميكيافيلية ، فالغاية تبرر الوسيلة وتقوم السياسة على المصلحة وإن تعارضت مع مبادئ الأخلاق .

والله تعالى خالق الكون وخالق الإنسان .. وكل موجود صادر عن إرادته ، وقد استخلف الإنسان فى الأرض على شرط أن تكون أعماله وفق منهج الله وشريعته فما وقع من معاملات وفق منهجه وشرطه فهو صحيح وما وقع مخالفاً فهو باطل – وحسن التعامل يكشف عن عقيدة صحيحة والعكس ، فإن سوء الخلق يدل على ضعف الإيمان او عدمه .

إن الله تعالى أرسل شعيباً ليرد قومه إلى عبادة الله وحده وإلى حسن التعامل ، فقد كانوا يفسدون ويسرقون فى الكيل والميزان ، مما يدل على عدم نظافة القلب واليد وتخلف المروءة والشرف وحسن التعامل .. لكن قومه سخروا منه فقالوا ( يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن تفعل فى أموالنا ما نشاء ) هود : 87 كانوا يتعجبون من تدخل الدين فى المعاملات ! يحسبون أن الدين شئ والمعاملة شئ .. والحقيقة أن : الدين المعاملة وفى الحديث (( لا إيمان لمن لا أمانة له )) رواه أحمد : 3 / 154 ، 210