صراعنا مع اليهود

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
صراعنا مع اليهود .. متى بدأ ؟ وما دوافعه وأسبابه ؟ وما طبيعته وحقيقته ؟ومتى سينتهي ؟

بقلم: أ. عبد القادر خليل الشطلي


صراعنا مع اليهود

Jaysh.jpg

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام علي إمام المتقين وقدوة الصالحين،وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلي يوم الدين وبعد:

يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: [قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين، هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنت مؤمنين، إن يمسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس، وليعلم الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين، وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين]. (آل عمران:137ـ141)، ويقول سبحانه: [ولن ترضي عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى، و لئن ابتعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير] (البقرة:120)، ويقول سبحانه:[وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، إن ربك لسريع العقاب، وإنه لغفور رحيم] (الأعراف:167).

هذا هو قدرنا، وهذا هو قدرهم أن يستمر الصراع بيننا وبينهم حتى يأذن الله لنا بالنصر، هذا هو قدرنا أن جعلنا الله رأس الحرب في قلوب أبناء الأفاعي، وأن نسلط عليهم نذيقهم سوء العذاب إلي يوم القيامة، وأن تكون أرضنا أرض فلسطين أرضا للرباط والجهاد في سبيل الله عز وجل، ومسرحا للشهادة والاستشهاد.

وفي خضم هذا الصراع المرير الذي تسيل فيه الدماء في كل يوم، يتساءل البعض، متى بدأ الصراع بيننا وبينهم ؟ وما أسبابه ودواعيه؟ وما طبيعته وحقيقته؟ ومتى سينتهي؟ هذي أسئلة وتساؤلات نسأل الله العلي العظيم أن يلهمنا الصواب وحسن الإجابة عليها.


متى بدأ الصراع

إن الصراع بيننا وبين يهود بدأ مبكرا منذ أن تسلم نبينا محمد صلي الله عليه وسلم راية التوحيد واختاره الله عز وجل ليكون خاتم النبيين والمرسلين، ليقود وأمته البشرية جمعاء تحت هذه الراية التي نقلها الله عز وجل من أيدي أنبياء بني إسرائيل ليتسلمها النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كانت النبوة والرسالة وقل إن شئت الزعامة الدينية في بني إسرائيل ردحا من الزمن من يعقوب ( إسرائيل) عليه السلام ومرورا بيوسف عليه السلام، موسى وهارون وداوود وسليمان وغيرهم من أنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام وانتهاء بعيسى عليه السلام الذي كان آخر اختبار لبني إسرائيل في حمل دعوة الله إلي الناس جميعا إلا أنهم فشلوا في هذا الاختبار الأخير، لتنتقل الزعامة الدينية من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل، وما كان اليهود يتصورون ذلك فقد ظنوا أن النبوة والرسالة حكر علي بني إسرائيل ووراثة فيهم، لذا فهم عندما علموا ببعثة النبي صلي الله عليه وسلم الذي بشر به عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام كما حكي على لسانه القرآن الكريم:(ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) ظن اليهود أن هذا النبي سيكون منهم، لذا فهم كانوا يستبشرون ببعثته، ويهددون به العرب ويقولون إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قثل عاد وإرم، وقد ذكر الله قصتهم في القرآن فقال سبحانه:(ولما جآءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون علي الذين كفروا فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله علي الكافرين).


فعندما بعث محمد صلي الله عليه وسلم وجآءهم ما عرفوا ـ أي محمد صلي الله عليه وسلم ـ الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كما قال سبحانه:(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم..) كذبوه وأنكروا نبوتهم وناصبوه العداء، وما حدث من يهود المدينة( بني النضير ـ وبني قينقاع ـ وبني قريظة) مع النبي صلي الله عليه وسلم أكبر شاهد وأكبر دليل على عداء اليهود للنبي صلي الله عليه وسلم ودعوته، فالصراع إذن بيننا وبينهم قديم قدم هذه الدعوة وقدم هذا الدين.


دوافع الصراع وأسبابه.

إن دوافع هذا العداء والصراع من اليهود لدعوة محمد صلي الله عليه وسلم وأتباعه تتمثل في الحقد والحسد الذي يكنه اليهود لهذه الدعوة وأتباعها ويرجع ذلك إلي أن بعثة محمد صلي الله عليه وسلم واختياره من العرب ( من بني إسماعيل) وليس من بني إسرائيل قد خيبت آمالهم التي كانوا يعقدونها علي بعثة النبي الجديد، ويستفتحون به علي الذين كفروا وقد حكي القرآن ذلك عن عنهم حيث قال سبحانه:(ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره، إن الله على كل شيء قدير)،وهكذا استمر اليهود في عدائهم لهذه الدعوة يحاولون وبكل ما أوتوا من قوة أن يخرجوا المسلمين من دينهم ويرغبون في أن يتبع المسلمون دينهم فقال سبحانه:(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)..،فهذا هو الشرط عندهم لوقف الصراع والعداء أن نتبع ملتهم، وقال سبحانه في آيات أخرى يوضح محاولات اليهود المستمرة لإخراج المسلمين من دينهم فقال سبحانه وتعالي:(يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) وقال سبحانه: (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم،وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ). وقال سبحانه:(وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل علي الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون).


طبيعة الصراع وحقيقته

إن الصراع بيننا وبين يهود هو صراع قدري وهو صراع مستمر لا ينتهي حتى يأذن الله لنا بالنصر عليهم والدليل على ذلك أن الله عز وجل عندما تحدث عن الصراع بينا وبين بني إسرائيل بشقيهم ـ اليهود والنصارى ـ استخدم حرف النفي (لن) الذي يفيد التأبيد فقال سبحانه:( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)كما يتضح لنا من هذه الآية والآيات الآنفة الذكر حقيقة الصراع فهو صراع ديني، صراع علي الملة والرسالة، أو قل إن شئت هو صراع بين رسالتين علي حد تعبير المفكر المعاصر الشيخ محمد الغزالي في كتابه (حصاد الغرور)، صراع بين رسالة التوحيد التي سلمت من التحريف والتغيير والتبديل وبين رسالة اليهود والنصارى التي طرأ عليها التغيير والتبديل والتحريف، ومما يؤكد حقيقة الصراع وأنه صراع ديني عقائدي أن دولة المسخ إسرائيل عندما أقيمت علي أرض فلسطين المسلمة أقيمت بدوافع دينية علي اعتبار أن أرض فلسطين هي أرض الميعاد التي وعدهم الرب بها كما يزعمون انطلاقا من عقائدهم الباطلة، وعندما أقيمت دولتهم منحوها اسما دينيًا وهو اسم جدهم ونبيهم (إسرائيل) عليه السلام، وشعار علم دولتهم نجمة داوود، وداوود هو نبي من أنبياء بني إسرائيل عليه السلام، وهيكلهم المزعوم الذين يزعمون أن المسجد الأقصى قد بني علي أنقاضه هو هيكل سليمان الثالث، وسليمان عليه السلام نبي من أنبياء بني إسرائيل.


وهكذا يتضح لنا أن صراعنا مع اليهود هو صراع عقائدي وصراع ديني، ومن حقنا أن نتساءل فنقول: لماذا يسمح لعدونا أن ينطلق في صراعه معنا من منطلقات دينية باطلة ولا يسمح لنا أن ننطلق في صراعنا معه من منطلقات عقائدية ودينية ؟! ولماذا يطلب منا أن نقصي الدين عن حلبة الصراع بيننا وبين يهود؟! ولماذا نتهم عندما نطالب أن ننطلق في صراعنا مع يهود من منطلقات دينية بأننا أصوليون ومتطرفون وإرهابيون؟!


نهاية الصراع

قلت أن الصراع بيننا وبين يهود صراع قدري وهو صراع أبدي أيضا ـ لا يستطيع أحد أن يوقفه حتى يأذن الله لنا بالنصر، لذا فإنني أقول إن هذا الصراع القدري يؤكد علي أن كل دعوة للسلام مع اليهود والنصارى إنما هي دعوى زائفة، وباطلة، فاليهود والنصارى، بنص القرآن الكريم ـ لا يريدون مسالمة أهل الإسلام ولن يقبلوا بذلك إلا إذا اتبعنا دينهم والعياذ بالله، فاليهود أهل غدر ونقض للعهود قال تعالى: ( أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون).


إن الحلول الجزئية كإقامة دولة فلسطينية علي أي جزء من أرض فلسطين لا يوقف الصراع حتى وإن تخلى الشعب الفلسطيني بكل فصائله وتنظيماته الإسلامية والوطنية ـ لا سمح الله ـ عن المقاومة والجهاد في سبيل الله وأعلن وقفه للصراع فإن الصراع لن يتوقف، وسيبعث الله لفلسطين والمسجد الأقصى من يعمل علي تحريرها وتخليص المسجد الأقصى من أنياب يهود، وما الحلول الجزئية إلا بمثابة مسكنات لا غير، ثم سرعان ما يعود الألم إلى الجرح من جديد بعد زوال مفعول المسكن وهكذا...


ومما هو جدير بالذكر أن اليهود لا يريدون إقامة دولة فلسطينية فهو في نظرهم خطر عليها كما صرح بذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون لدي زيارته لواشنطن الأخيرة وقد وافقه بوش علي ذلك، وما قصه الدولة الفلسطينية التي تردد الإدارة الأمريكية بين حين وآخر موافقتها علي إقامتها إلي جنب دولة إسرائيل إلا أكذوبة وخداع وملهاة للشعب الفلسطيني بهدف كسب الوقت وهذا يفسر الانحيازية التي ظهرت بجلاء ووضوح في خطاب بوش الأخير وهو مشكلة ما أسموه بالشرق الأوسط مما دفع الكثيرين من المحللين السياسيين إلي القول أن هذا الخطاب قد كتبه شارون بحروف عبرية ثم ترجم إلى اللغة الانجليزية ليقرأها بوش علي العالم.


وفي الختام أقول: إن الصراع بيننا وبين يهود سينتهي عندما يأذن الله بذلك، وأن صراعنا مع يهود سيمر عبر معركتين:


المعركة الأولى :

سيدور رحاها في منطقة الشام وستشمل سوريا والأردن وفلسطين وسينتصر فيها المسلمون علي يهود وستنتهي فيها دولة إسرائيل لتقام علي أنقاضها دولة الخلافة الإسلامية الراشدة علي منهاج النبوة في بيت المقدس،وقد بشر النبي صلي الله عليه وسلم بهذه الخلافة فقال صلي الله عليه وسلم:(تكون فيكم نبوة ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،ثم يكون فيكم حكماً عضوضًا يكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء ثم يكون ملكًا جبريًا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه إذا شاء أن يرفعه، ثم تكون خلافة علي منهاج النبوة ثم سكت.(سند الإمام أحمد).


ونحن علي موعد مع الخلافة الراشدة علي منهاج النبوة والتي هي آخر مرحلة يمر بها المسلمون كما جاء في الحديث السابق وستكون في بيت المقدس، فعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمران بيت المقدس، خراب يثرب، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال )، وقد قال أحد العلماء أن المراد بخراب يثرب ليس دمارها وإنما خرابها من أهلها حيث يتركوها متوجهين إلي بيت المقدس حيث الخلافة الإسلامية وهذه المعركة قريبة بإذن الله عز وجل.


المعركة الثانية :

بعد قيام الخلافة الإسلامية الراشدة، وقيام المسلمين بالفتوحات الإسلامية مرة أخرى في كل مكان في العالم،عند ذلك يغتاظ المسيح الدجال فيخرج لقتال المسلمين، وعند ذلك يأذن الله لعيسى بن مريم بالنزول لقتل المسيح الدجال بباب لُدِّ في فلسطين وهذه المعركة هي التي نص عليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلىُّ الله عليه وسلم قال:( يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة" وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.


ويعلق الشيخ سعيد حوى عند حديثه علي نهاية دولة إسرائيل في كتابه الأساس في السنة بقوله( إن دولة اليهود الحالية علي كل الاتجاهات في الفهم للنصوص ستنتهي، وليست نهايتها معلقة بنزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام. وأن النصوص الواردة في أن الحجر والشجر يدلان المسلم علي اليهودي لقتله ليست واردة في هؤلاء اليهود، بل في يهود يقدمون مع الدجال)، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه أن الصراع بيننا وبين يهود سيمر عبر معركتين الأولى ستكون في نهاية دولة إسرائيل وقيام دولة الخلافة الإسلامية والثانية ستكون في نهاية يهود واستئصالهم ونحن علي موعد قريب مع المعركة الأولى وقيام الخلافة الإسلامية الراشدة إن شاء الله رب العالمين.

اللّهم عجل لنا بذلك اللَّهم آمين



المصدر : شبكة مساجدنا الدعويّة