صالح محمد جمال

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
صالح محمد جمال منارة العلم


صالح محمد جمال منارة العلم

إخوان ويكي

مقدمة

العلم سراج يخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهداية ومن الحيرة إلى الرشد، يقول الله تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء"، والعلماء الملتزمين بكتاب الله - تعالى ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم؛ لهم مكانة كبيرة في الإسلام، حددها الله ورسوله، ومن الآيات الآثار التي وردت في بيان فضلهم ومكانتهم: قوله تعالى: "شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (آل عمران 18).

وصالح محمد جمال واحد من العلماء الذين جمعوا بين العلم والعمل، فكانوا منارة أضاءت للناس طريقهم؟

بدايته

صالح بن محمد بن صالح بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحمن بن عثمان بن عارف بن محمد جمال الذي ولد في بيت علم حيث كان جده عارف بن محمد جمال - المتوفى عام 1163ه- مارس التدريس في الحديث والتفسير والفقه بالمسجد الحرام.

ولد صالح بمكة المكرمة عام 1338هـ الموافق 1920م، ودرس في الكتاتيب لتعلم القراءة والكتابة ثم درس في مدرسة الفائزين ثم المدرسة التحضيرية التي أنشأتها الحكومة يومئذ، وانتقل بعد دراسة ثلاث سنوات في المدرسة التحضيرية إلى المدرسة الابتدائية، وكان مديرها الشيخ محمود مرزا رحمه الله، وأمضى بها السنة الأولى والسنة الثانية فقط وكانت سنواتها الدراسية أربع.

ثم انتقل إلى المعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة وأمضى به السنة الأولى والثانية ونجح للسنة الثالثة ولكن الأقدار لم تشأ أن يُكمل دراسته بالمعهد حيث اضطرته ظروف الحياة أن يعمل كموظف للإنفاق على العائلة.

حياته العملية

بدأ عمله كاتباً ببيت المال في المحكمة الشرعية عام 1354هـ - 1935م، ثم بالمحكمة الكبرى بمكة المكرمة وارتقى في وظائفها من معاون كاتب ضبط ثم إلي كاتب ضبط ثم إلي مساعد رئيس كتاب ثم رئيساً لكتاب المحكمة المستعجلة الثانية.

وفي عام 1365هـ - 1945م انتقل من وظيفته بالمحكمة المستعجلة الثانية إلي وظيفة مدير مستودعات الأمن العام بمكة المكرمة. وفي عام 1368هـ - 1948م انتقل للعمل بجريدة البلاد السعودية كأمين للصندوق ثم مديراً للإدارة ثم مشرفاً على الإدارة والتحرير حتي نهاية عام 1375هـ - 1955م

ثم ترك الوظائف الحكومية وانتقل للعمل الحر، فأسس مكتبة الثقافة عام 1364هـ - 1944م بمكة المكرمة مع كل من الأساتذة الأفاضل عبد الرزاق بليلة، أحمد ملائكة، محمد حسين أصفهاني وعبد الحليم الصحاف، عمل كمطوف وظل بها حتى صار رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية.

وليس ذلك فحسب بل هو صاحب فكرة تأسيس أول جمعية بر بالمملكة عام 1373هـ تحت مسمى صندوق البر، وتدرج في مناصب الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة والمجلس البلدي بمكة المكرمة ومؤسسة حجاج الدول العربية. كما ترأس تحرير مجلة التجارة والصناعة التي كانت تصدرها الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة.

صالح جمال الصحافي

تولى صالح محمد جمال إدارة ورئاسة تحرير صحيفة (المدينة المنورة) عام 1375هـ - 1955م، ثم أصدر صحيفة (حراء) عام 1376هـ، 1956م، وتولى رئاسة تحريرها، ثم اندمجت مع صحيفة (الندوة) باسم (الندوة وحراء) وبعد عددين أسماها (الندوة) عام 1378هـ - 1958 وتولى رئاسة تحريرها، كما أصدر مجلة (الندوة) الشهرية بمكة المكرمة عام 1381هـ - 1962، وظل مهتما بالشأن الثقافي والأدبي والإعلامي حتى توفي (رحمه الله) في مكة المكرمة عام 1411هـ/ 1991م.

مناصب تقلدها

كان لنشاطه الواسع ولعلمه الغزير أن منحته الثقة لدى الجميع والحب في قلوب الناس حتى أنه تقلد العديد من المناصب ومنها:

  • عضو جمعية الإسعاف الخيرية.
  • عضواً مؤسساً بالهيئة التأسيسية لجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
  • عضو الهيئة العليا للطوائف بوزارة الحج والأوقاف.
  • عضو المجلس الأعلى لجامعة أم القرى.
  • عضو بمجلس إدارة مصلحة المياه والصرف الصحي بالمنطقة الغربية.
  • عضو مؤسس بشركة مكة للإنشاء والتعمير.

مؤلفاته

  • من أجل بلدي صدرت منه طبعتين.
  • دليل الحاج المصور وصدرت منه 11 طبعة.
  • أخبار مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم (تحقيق).
  • المرأة بين نظرتين.
  • قل للمؤمنات.

علاقته بالحركة الإسلامية

أ.صالح محمد جمال في إحدي المؤتمرات

كان لطبيعة عمله أن تعرف على الحركات الإسلامية التي نشأت في الوطن العربي وتأثر بزعمائها خاصة حسن البنا الذي لمس فيه الإسلام الوسطي، فكان مطوف الإخوان الخاص في رحلاتهم للحج، ففي عام 1945م وأثناء موسم الحج نزلت بعثة الحج للإخوان على رأسها الأستاذ حسن البنا فى جدة، فاستراحت فى بيت أحد الإخوان، وقد استقبلهم مطوفهم الأخ صالح محمد جمال وإن وكان قد استعد لهذه المهمة مبكرًا، وبعد مغيب الشمس بقليل ركب الإخوان سياراتهم، ثم ركب الإمام بعد آخر فرد فيهم ليطمئن عليهم.

ولم ينس الإخوان الفضل بينهم فحينما كان في زيارة لمصر عام 1947 أقام المركز العام للإخوان حفل شاي لتكريم الأستاذ صالح جمال مطوف الإخوان بمكة المكرمة بمناسبة قدومه إلى مصر، وقد حضر هذا الحفل أعضاء من بعثة الحج للإخوان وتحدث الأستاذ صالح عشماوي – وكيل الجماعة - ثم تلاه الأستاذ عبد الحميد مطاوع ثم الأستاذ حلمي نور الدين – عضو مكتب الإرشاد - وفى الختام ألقى الأستاذ أحمد السكري وكيل الجماعة كلمته.

كان لصالح جمال شخصية مهيبة وكلمة مسموعة لما عرف عنه من دفاعه عن الحق، حتى أن بعض الأمور كانت تستجيب الحكومة لما يثيره عبر كتاباته. في مقالة له بعنوان: "الضمان الاجتماعي وصناديق البر" مطالباً بمشروع عام للضمان الاجتماعي تحتضنه الدولة، فأصدرت الحكومة نظام الضمان الاجتماعي عام 1381هـ، 1962م وجرى تنفيذه فعلاً وصرف عليه من مورد الدولة من الزكاة.

وكتب 6 مقالات بعنوان: كم في السجن من مظاليم؟ وعلى إثر تلك المقالات شُكلت لجنة بعضو من إمارة مكة وعضو من هيئة الأمر بالمعروف وعضو من الأمن العام بحثت أحوال المساجين وقررت إطلاق كثير منهم.

كما كتب مقالا بصحيفة البلاد 1371 هـ بعنوان "يا أصحاب الثروات أحسنوا كما أحسن الله إليكم" على اثر هذا المقال أنشأ صندوق البر بمكة وهو أول صندوق بر بالمملكة ثم تحول إلى جمعية البر بمكة المكرمة القائمة إلى يومنا هذا.وغيرها.

وفاته

توفي في 25 ذي القعدة عام 1411 هـ الموافق 9 يونيو عام 1991م إثر حادث سير في طريق مكة المكرمة جدة السريع عن عمر يناهز 73 عام، وصُلي عليه في المسجد الحرام عقب صلاة فجر اليوم التالي، ووري جثمانه بمقابر المعلاه بمكة المكرمة.

حيث سطر عبدالله المدني رحلة يوم وفاته بقوله:

كان ذلك اليوم، ككل أيام الراحل، حافلا بالنشاط وبدأه بالتنقل بين مؤسستيه (دار الثقافة للطباعة، ومكتبة الثقافة)، ثم ذهب إلى مكتب أمير منطقة مكة سعيا وراء قضاء حاجة شخص ما، ثم رحل إلى مدينة جدة لمقابلة وزير الحج، وفي طريق عودته من هناك إلى مكة وقع له حادث مروري، حيث شاءت إرادة الله أن يكون هو قائد المركبة في تلك الرحلة بعد أن كان قد تخلى عن قيادة السيارات لسنوات.

وقد وصف صديقه اللواء متقاعد علي زين العابدين جنازته بالأبيات التالية:

رأيت الناس تزدحم ازدحاما

كموج البحر يلتطم التطاما

جموع زاحفات تلو أخــــرى

تسابق بعضها بعضاً ضماما

حشود تملأ الآفاق زحــــــفاً

كأن الموت ألهبها احتداما

وكان من وصاياه التي دلت على فكره ومنهجه الإسلامي وحبه له:

وصاياه

ففي وصيته العامة بتاريخ 12 رمضان 1379هـ الموافق 9 مارس 1960م يقول:

أوصي أولادي بالحرص على استمرار مكتبة الثقافة في أداء رسالتها الثقافية التي أسستها من أجلها. كما أوصي أولادي بالعمل على استمرار جريدة الندوة وأن يظل هدفها الأول خدمة الوطن والعمل على ما فيه خيره.

وفي وصيته لابنه الأكبر طارق بعد حصوله على الثانوية: بتاريخ 25 رجب 1388هـ الموافق 17 أكتوبر 1967م يقول:

إذا أحسنت الصلة بربك أحبك الله وإذا أحبك الله كنت ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ... وإذا أحسنت الصلة بالناس أحبك الناس وحب الناس فرع من حب الله وللإحساس بحب الناس لذة لا تعدلها لذة.

قالوا عنه

صالح-محمد-جمال.9.jpg

يقول ماجد بن عبد العزيز - أمير منطقة مكة المكرمة - رحمه الله:

إنني لا أذكر أن صالح جمال قد راجعني في يوم من الأيام في مسألة تخصه أو طلب يرجوه أو أمر يتعلق به شخصياً.

ويقول د. محمود محمد سفر - وزير الحج سابقا:

لم يجمع الكثير على حب إنسان مثل إجماعهم على محبته حتى الذين اختلفوا معه في الرأي كانوا يكنون له التقدير والاحترام.

وقال محمد حسين زيدان - الكاتب والصحفي والمؤرخ الكبير

فأيما إنسان يصدق مع نفسه يسير مسيرة صالح جمال في رعاية الحق وحماية الحقيقة، لقد كان وطنياً مخلصاً لا ينحاز إلي مكان واحد بل كان هذا الكيان الكبير مكان وطنه ... بل كل الأرض العربية وطنه ... بل كل مكان فيه مسجد هو وطنه.

وقال د. محمد عبدو يماني - وزير الإعلام سابقا

كان يرحمه الله كتلة من النشاط المتقد وتجده في كل مجلس صلح أو تجمع خيري أو جماعة فاضلة.

وكتب الإعلامي محمد صلاح الدين:

كانت الصحافة والكتابة بالنسبة له رسالة يؤدي من خلالها ما افترضه الله من جهاد في سبيل الله وخدمة للأمة ودفاعاً عن الحق وانتصاراً للمظلوم ومقاومة الفساد وقيام بواجب الإصلاح العام.

وقال محمد الحساني - مدير إدارة الصحافة والنشر برابطة العالم الإسلامي - كان ذا حماس فعّال في مجال الدفاع عن المرأة المسلمة ضد من يُحاولون النيل من كرامتها وأنوثتها ودفعها إلى الانحلال والفساد.

المصادر

  1. طارق صالح جمال: صالح محمد جمال لمحات عن حياته وآثاره، الطبعة الأولى، جامعة أم القرى، 2011م.
  2. موقع الأستاذ صالح أحمد جمال
  3. مجلة الفيصل: العديد 175، السنة 15، يوليو - أغسطس 1991م، صـ 10.
  4. مجلة الإخوان المسلمون: السنة الثالثة – العدد 72 – 28 شوال 1364هـ - 4 أكتوبر 1945م– صـ8.
  5. مجلة الإخوان المسلمون: العدد 148 السنة الخامسة، 27 جمادى أول 1366هـ، 19 أبريل 1947م، صـ22.