شهر رمضان وأول مسجد للإخوان المسلمين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
شهر رمضان وأول مسجد للإخوان المسلمين


إخوان ويكي

مقدمة

يمثل المسجد أهميه كبيرة في الإسلام، وله منزلته العظيمة في المجتمع المسلم وقد نوّه القرآن الكريم بالمسجد ومكانته، والمثوبة الكبرى للمشتغلين بعمارته، فقال عزّ وجل: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ والآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وأقام الصَّلاةِ" (النور 36).

وقال عز من قائل: "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر" (التوبة 18). وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها".

أدرك الأستاذ حسن البنا قيمة وأهمية المسجد كمنارة علمية، وجامعة دعوية، وكأرضية تنطلق منها الدعوة في كل مكان، وتستضيف عباد الله المحبين لدينه والعاملين من أجله، ولذا كان أول تفكير بعدما تأسست جماعة الإخوان المسلمين هو بناء مسجد ودار ومدرسة لتكون جامعة لكل الناس تجمعهم على الصلاة كما تجمعهم على شئون دنياهم.

بداية البنا من المسجد

كان لتربية حسن البنا الإسلامية من صغره على يدي والده الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا أثرا عظيما في تعلقه بالمسجد، حيث اعتبره قبلة لكل مسلم. تفتحت عيني حسن البنا على المسجد مع شيخه الأستاذ محمد زهران الذي وصف جهده بقوله: "كان يدرس العامة في المسجد ويفقه السيدات في البيوت".

واستمر المسجد محور رأسي في حياة حسن البنا، فما إن انتقل للدراسة في المرحلة الإعدادية حتى كان المسجد هو قبلته الأولى، غير أنه لم يكن وحده في هذه المرة حيث رأى أن من واجبه دعوة أقرانه للارتباط بالمسجد والتقرب إلى الله سبحانه من خلاله، فكانت وجهتهم جميعا المسجد الصغير (المسجد الأهلى) وهو مسجد كان ملاصقا لمدرستهم الإعدادية

فكان ينتهز الفرصة ويصطحب بعض زملائه ويتجهوا للمسجد لأداء صلاة الظهر، وعلى الرغم من صغر سنهم وتعنت إمام المسجد من تصرفهم – ليست تزمرا من صلاتهم – لكن خوفا على اهدار المياه وبلى حصير المسجد، وهو ما دفع البنا ورفاقه – بعد أن ذكر الإمام البنا بأن المساجد لله ولا يجب أن يطرد منها أحد خاصة الصغار لأنهم مستقبل المساجد – إلى التعهد بملأ صهريج المسجد بالماء، وأن يعاونوه في جمع التبرعات للحصر إذا ما أدركها البلى.

وفي المسجد الصغير أيضا تعرف على الطريقة الحصافية حيث اجتذبته طريقة تعبدهم لله وصفاء روحهم. حيث وصفهم البنا بقوله:

"اجتذبني حلقة الذكر بأصواتها المنسقة ونشيدها الجميل وروحانيتها الفياضة، وسماحة هؤلاء الذاكرين من شيوخ فضلاء وشباب صالحين، وتواضعهم لهؤلاء الصبية الصغار الذين اقتحموا عليهم مجلسهم ليشاركوهم ذكر الله تبارك وتعالى".

ومن مرحلة لمرحلة والبنا لا بفارق فكره وارتباطه بالمسجد، حتى حينما انتقل لمدرسة المعلمين بدمنهور كان مسجد التوبة حاضرا في حياته وتاريخه، وهو ما جعله يدرك أهمية ودور المسجد في حياة كل مسلم.

كان البنا يجد روحه ونفسه في دعوة الناس وحثهم على ارتباط ببيت الله بل كان يجد روحا جديدة كلما أيقظ المؤذنين والناس لصلاة الفجر ليشنف آذانه بصوت المؤذن يشق الليل رافعا أذان الفجر ليصطف – وهو الصغير – بين المصلين في جوف الفجر

حيث يذكر ذلك بقوله:

"وكنت أجد سعادة كبرى وارتياحاً غريباً حين أوقظ المؤذنين لأذان الصبح، ثم أتوق بعد ذلك لهذه اللحظة السحرية الشاعرة على نهر النيل وأصغي إلى الأذان ينطلق من حناجرهم في وقت واحد إذ كانت المساجد على مسافات متقاربة في القرية".

انتقل حسن البنا لمرحلة دار العلوم حيث الحياة في القاهرة تلك المدينة الصاخبة التي يضيع فيها من لم يحافظ على نفسه. كان حسن البنا في هذه المدينة الصاخبة ارتباط عجيب بالمسجد خوفا من أن تبهره المدينة بزينتها – وهو الشاب الذي يعيش مرحلة خطرة تتصارع فيها نفسه – ولذا كان ارتباطه بمسجد صرغتمش القريب من سكنه حيث كان مواظبا على صلاة الفجر دوما فيه.

وحينما تخرج من دار العلوم واستلم تعينه في مدينة الإسماعيلية كان اول شيء فعله حينما حط رحال بهذه المدينة اول مرة أن اتجه لأقرب مسجد من المحطة فصلى فيه قبل أن يتجه للمدرسة ويستلم عمله، حيث استمر على ديدنه في شهوره الأولى، فكان وقته محصورا بين المسجد والمدرسة والمنزل.

ومنذ هذه اللحظات تغير مفهوم المسجد عند حسن البنا حيث لم يكن مكانا للعبادة فقط بل هو الجامعة العلمية أيضا والتي تنطلق منها نهضة البلاد.

أول مسجد للإخوان

بعدما وصل حسن البنا بأسلوب دعوته اللين إلى قلوب الناس، واستطاع أن يخرج جمهرة المسجد بعدد لديه استعداد للعمل من اجل دعوة الله استعدادا عمليا، تأسست منهم دعوة الإخوان المسلمين ليكونوا حجر الزاوية في دعوة الإخوان العالمية. تعهد حسن البنا هذه الصحبة بالتربية العملية وغرس المفاهيم الصحيحة عن الإسلام في نفوسهم، ومنها مبدأ الشورى والاستماع والاصغاء للأخرين للوصول إلى قلوب الناس بدعوتهم.

وفي إحدى جلسات الإخوان الخاصة دار الحديث حول وجوب تركيز الدعوة في الإسماعيلية، فاقترح أحد الإخوان بناء دار خاصة بالجماعة، وعدل آخر هذا الاقتراح بأن يكون مع الدار مسجد لقلة المساجد في الإسماعيلية، وبالفعل بدأ البنا بنفسه وإخوانه في افتتاح الاكتتاب لهذا المسجد، وذلك قبل أن يعلنوا هذا للناس.

بحثوا عن مكان يكون صالحا للمسجد ودار للإخوان، وبالفعل بعد بحث جدي عن قطعة أرض يشترونها أو يتبرع بها صاحبها لهذا العمل الجليل، حتى تنامت إلى أسماعيهم خلال البحث أن للحاج علي عبد الكريم - رحمه الله - قطعة أرض مناسبة تصلح لهذا الغرض، وكان الرجل - رحمه الله - صالحاً يحب الخير، وكان هو أيضا لديه النية الصالحة في بناءها مسجدا، فتحدثوا إليه في هذا الشأن، وسر به وقبل، وكتبوا معه عقدا ابتدائيا بتنازله عن هذه القطعة.

لم يكن الأمر بالسهل فلكل عمل ناجح لابد له من أعداء، وبالفعل كان في الإسماعيلية مجموعة كانت حانكه على هذا المعلم الجديد الذي استحوذ على قلوب أهل الإسماعيلية في فترة وجيزة، وكون جماعة رسمية، ويشرع الأن لبناء مسجد ودار، فأخذوا في إطلاق الوشايات والإشاعات حول هذا المعلم وجماعته، حتى فعلت وشايتهم فعلتها في الشيخ علي عبدالكريم وتأثر بها، إلا أن نفسه كان أبيه فلم يطلب من الأستاذ حسن البنا استرداد قطعة الأرض، إلا أن البنا أدرك ما يرنوا في نفس الرجل فبادر بارجاع العقد له مرة أخرى فقبله الرجل.

إلا أن هذا لم يصرف الإخوان عن هدفهم، فسعوا أولا إلى إزالة الشبهات من نفوس الناس، والرد على الوشايات التي أثيرت حول مشروعهم، وكان للشيخ حامد عسكرية دور عظيم وجهد مشكور في هذا الصدد، حتى تغيرت الصورة وتحمس الناس مرة أخرى لهذا المشروع.

بحثوا من جديد عن قطعة أرض أخرى تصلح لهذا الغرض فلم يجدوا إلا قطعة في آخر حي العرب، فاشتروها، ووقع على عقد البيع الشيخ محمد حسين الزملوط - رحمه الله – وأحد أعيان الإسماعيلية وخال المهندس عثمان أحمد عثمان، والحاج حسين الصولي بتفويض من الجمعية.

يصف حسن البنا في مذكراته الحالة النفسية التي كانت تتجاذب الجميع حول مشروعهم هذا فيقول:

"وجاءت الإجازة الصيفية وقضيتها بين القاهرة والمحمودية وعدت إلى الإسماعيلية عند بدء الدراسة، وأخذت الألسنة تطول والكلام يكثر حول مشروع المسجد الذي لم يتم بعد. ومضت عليه فترة الإجازة وهو في استراحة تامة وسمعت هذا اللغط".

جاء رد الشيخ البنا على هذا اللغط بالفعل العملي وليس بالدخول في مساجلات ودفاعات قوليه مع الناس، وبالفعل كما يصف:

"فبدأت تواً مع الإخوان واشتريت مركبين من الأحجار واتفقنا يوم وصولهما أن نتولى نحن حملها بأنفسنا من المرسى إلى أرض المسجد. وقد كان ذلك وكان يوماً عظيماً عند الإخوان وانطلقت ألسنة الجمهور بالحديث وأعتقد الناس أن المشروع جدي لا هزل فيه فتحركت الهمم وبادر من اكتتبوا بدفع بقية اكتتابهم وأعلنا عن وضع الحجر الأساسي، وأذكر أننا حددنا له يوم 5 المحرم من سنة 1348 الهجرية وجزى الله الأخ العزيز محمد أفندي سليمان "حمادة أفندي" صاحب قطعة الأرض خير الجزاء فقد أكرم المشروع في ثمنها ويسر للإخوان سبيل الاستيلاء عليها".

وفي الموعد المحدد أقام الإخوان سرادق للاحتفال بوضع حجر الأساس للمسجد، وقدم الإخوان الشيخ محمد حسين الزملوط بوضع حجر الأساس لهذا المسجد، والذي وصفه الشيخ البنا بقوله حينما سأل من يضع حجر الأساس؟: "وأين أنتم من الشيخ الزملوط - رحمه الله – ذلك الذي وقف إلى جانبكم من أول الأمر وأفادكم بجاهه وماله وهو رجل صلاح واستقامة وخير وثروة ترجى بركته وماله معاً، فقالوا: حسن جميل. واستقر الأمر على ذلك".

وتفاءل الإخوان خيراً فأعلنوا أنه لن يمضي رمضان هذا العام حتى يكون الله قد أذن لهذا المسجد بالتمام وهو ما كان بالفعل، إلا ان الوشايات لم تنه بعد واستمرت في الكيد لهذا المعلم من أجل وقف زيادة شعبيته بين الناس ووقف أي عمل يقوم به

وقُدمت كثير من العرائض تتهمه بالشيوعية تارة أو بإهانة الملك تارة أخرى، حيث تم التحقيق في هذه التهم من قبل وزارة المعارف فلم تجد لها أساس، بل تبارى كثير من أهل الإسماعيلية ومسئوليها في تفنيد ما جاء من شبهات ضد الشيخ حسن البنا حتى كنيسة الإسماعيلية.

رمضان وأول مسجد للإخوان

لم يتوقف العمل من أجل ما أثير من وشايات واستطاع الإخوان الوفاء بوعدهم بأن يكتمل البناء في شهر رمضان وبالفعل تم ذلك وكانت أول صلاة فيه ليلة ذكرى غزوة بدر 17 رمضان 1348هـ/ 1929م

حيث يصف البنا ذلك بقوله:

وقد تأذن الله تبارك وتعالى لهذا المسجد بالتمام رغم كل العقبات التي وضعت أمامه ولم يأت رمضان من هذا العام 1348 فيما أذكر حتى كان تهيأ لإقامة الشعائر وافتتح في صلاة العشاء من ليلة 17 رمضان تفاؤلاً بأنها ليلة غزوة بدر.
وكان افتتاحه في حفل فخم دعي إليه الإخوان من الإسماعيلية ومن شبراخيت، وقد أجمع الإخوان على أن أكون الإمام في أول صلاة لهذا المسجد وصمموا على ذلك كما صمموا على أن يكون الافتتاح بيدي أيضاً قطعاً لأطماع الطامعين ممن لا يستحقون.
ولكن الأستاذ أحمد السكري رئيس الإخوان بالمحمودية حينذاك فاجأ الحاضرين بأن تقدم إلى شريط الباب فقطعه وأعلن الافتتاح فقضى ذلك على آمال المترقبين وكان لطمة لهم يستحقونها، وفاجأتهم أنا في المحراب بتقديم الأخ الأستاذ الشيخ حامد عسكرية إلى صلاة أول فريضة في هذا المسجد اعترافاً بفضله في إنشائه والعمل على إتمام مشروعه، وقضي الأمر.
ولقد كان مشروع المسجد خيراً وبركة على البلد بالنسبة لإنشاء المساجد، فقد بعثت الهمة والأريحية الحاج يوسف وآل فراج من كرام الأهلين بالإسماعيلية والعرايشية إلى بناء مسجد آخر في أقصى البلد في جهة أحوج ما تكون إلى مسجد، وقد أبت همتهم إلا أن يسابقوا الإخوان في مسجدهم وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
فتم المسجدان في يوم واحد ودعينا لافتتاح مسجد الحاج يوسف رحمه الله وهكذا يسمى الآن. وصمم على أن نفتتحه قبل مسجدنا ومن حسن الحظ أن اليوم كان يوم جمعة فجعلنا صلاة الجمعة في هذا المسجد المبارك وصلاة العشاء من هذا اليوم في مسجد الإخوان فكانا فتحين في يوم واحد.
كما دفعت الأريحية كذلك الحاج محمد جاد رحمه الله وهو من خيار الأهلين بالإسماعيلية كذلك إلى إنشاء مسجد ثالث باسمه في حي آخر يحتاج إلى المساجد أيضاً، وقد أتمه الله على خير حال. وتحركت همة الحاج مصطفي وهو السابق في إنشاء مسجد العرايشية فوسع هذا المسجد وأضاف إليه مساحة جديدة وتحسينات كثيرة".

كانت أول صلاة بمسجد الإخوان في شهر رمضان الكريم والتي كانت فتح خير عليهم حيث استطاعوا بناء دار ومدرسة ومعهد للبنات. بل الأعجب من ذلك بناء دار سميت دار التائبات حيث اجتذبت لها كثير من النسوة الساقطات فامتهن بها عملا شريفا ومنهن من تزوجت واستقرت حياتها.

يقول عبدالرحمن حسب الله عن أثر مسجد الإخوان في تغير وهداية كثير من الناس:

عندما افتتح الإخوان مسجدهم في الحي الذي تنتشر فيه بيوت الدعارة نشر المسجد في الحي التعاليم الدينية، ورغب الناس في الإسلام، وابتعد الكثير عن الدعارة، مما دفع النساء العاملات في تلك البيوت من تكوين وفد منهن، وذهبن إلى الأستاذ البنا يشتكين له وقف الحال، وضيق الرزق حيث قل الطلب عليهن بعد تدين أهل الحي والتزامهم بالإسلام، فاقترح عليهن الإمام الشهيد أن يتبين، ويمتهن مهنًا شريفة، على أن يستأجر لهن مبنى مستقلاً تلتحق به كل من تتوب إلى الله تعالى وليس لها عائل، فتوافد عليه كثيرات ممن تاب الله عليهن.
وقد كلف الإخوان الشيخ علي الجداوي لتولي شئون هذا الملجأ والإنفاق عليه، وترتيب الدروس الدينية لهن، وقد وفق الله الكثيرات منهن فتزوجن وأصبحن ربات بيوت صالحات، ومن لم تتزوج منهن تعلمت فن الخياطة والتفصيل، أو فن الطهي، أو تربية الأولاد، وكان لهذا العمل الجليل أكبر الأثر في نفوس المسلمين جميعًا من أهالي الإسماعيلية وغيرهم.

أول خطبة في مسجد الإخوان

كانت أول خطبة للإخوان في مسجد من قبل الأستاذ حسن البنا والتي جائت كلها تأكيد على أهمية المساجد في الأرض وقيمتها في الدعوة ومما جاء فيها:

"أما بعد" فيا عباد الله، إن أفضل القربات، وأعظم المبرات تشييد المساجد وعمارتها والإنفاق في سبيل إقامتها، وإنما يوفق الله إلى ذلك من أحب من عباده الطائعين كما قال تعالى: "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين".
وهل هناك عمل مبرور وسعى مشكور وفضل مأثور أشرف وأفضل وأعلى وأجل من تعمير "بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار".
على أن المساجد شعار الدين وعنوان الإسلام،وشارة للمؤمنين تؤدى فيها فرائض الله، ويخطب فوق منابرها بكتاب الله وسنة رسول الله، وينادى على منابرها بكلمة الله: الله أكبر وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وحي على الفلاح، وحي على الصلاة. آيات بينات، وغرر واضحات تقوي اليقين، وتنبه أهل الدين، وإنها لتذكرة للمتقين، وحسرة على الكافرين، وغبطة للمؤمنين، وكبت لإخوان الشياطين.
والمساجد كذلك هي المدارس العامة، والجامعات الشعبية، والكليات التهذيبية للأمة يتعلم فيها الكهول والشبان والشيوخ والصبيان ما يصلح حالهم في معاشهم ومعادهم، ويزودون فيها بأحكام دينهم، وغذاء عقولهم، وشفاء صدورهم بما يستمعون من عظات، وما يحضرون من حلق العلم التي لا يتقاض عليها أهلها أجراً، ولا يرهقون المستمع قلاً ولا كثراً.
فإذا كنا نعنى بإنشاء المدارس وتعميمها بين طبقات الأمة. وإعداد المشافي لعلاج الصحة، فأولى بنا أن نعنى بإقامة المساجد التي هي بحق بيوت للعبادة، ومدارس للعلم، ومستشفيات لأمراض النفوس.

المصادر

  1. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 2001م.
  2. مجلة لواء الإسلام – السنة 42 – العدد 12– غرة شعبان 1408هـ - 19 مارس 1988م – صـ27.