شارون وبوش بداية الانحدار

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:١٤، ٢ يونيو ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
شارون وبوش بداية الانحدار

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

لقد بلغ الصهاينة وحليفتهم أمريكا قمة المنحنى وجاء دور الانحدار، وهذا من السنن التي أكدتها الأيام ووثقها التاريخ، فالدول كالأفراد تمر دائما بمرحلة الميلاد فالطفولة فالشباب فالشيخوخة فالوفاة، وقد تحدث الوفاة بسبب العلل في مراحل مبكرة كما حدث للاتحاد السوفييتي، وكما سيحدث لكل من أمريكا والكيان الصهيوني وقد استفحلت فيهما الأمراض الفتاكة، وقد تستعجل الدول نهايتها عبر الغطرسة والإرهاب كما حدث لألمانيا النازية.

وعلى رأس هذه العلل الفساد الذي يصبغ كل مناحي حياتهم، فالقيم الهابطة، والكسب الحرام خاصة نهب أموال الشعوب المستضعفة، والظلم المتمثل في استخدام القوة الغاشمة لتركيع شعوب العالم وإذلالها وسلبها حريتها ومصادرة إرادتها في العمل من أجل مصالحها القومية، وسفك الدماء بطرق وحشية لم يعرف تاريخ البشرية لها مثيل، فمن ناجازاكي وهيروشيما، إلى مذابح صبرا وشاتلا التي توجت في حينها مسلسلا من المذابح لأهل فلسطين، إلى إزهاق أرواح المسلمين في العراق تارة بالدمار وأخرى بالحصار، إلى مذبحة الحرم الإبراهيمي فقانا فمذابح الأقصى، إلى أفغانستان وما جرى فيها من سفك لدماء المسلمين، إلى ما يجري الآن في فلسطين، إنه قتل للقتل، وقتل للنهب وسلب الثروات ، وقتل لاغتصاب الأرض المسلمة وتدنيس المقدسات، وقتل للإذلال و التركيع، وقتل لبسط الهيمنة على شعوب المسلمين وفرض التبعية عليها.

إن هذا الشر الذي ولد مع ولادة هاتين الدولتين يبلغ الآن ذروته، فعلى رأس كل من الدولتين رجل إرهابي شرير، لا يعرف إلا لغة الدم، ويفعل ذلك باسم معتقدات توراتية زائفة، فهم باسم الدين يغتصبون فلسطين، وباسم الدين يقتلون أطفال المسلمين، وباسم الدين يخلطون خبز عيد الفصح بالدماء المسفوحة، وباسم الدين ينهبون الأموال ، بل باسم الدين ينشرون الفواحش، والدين من أفعالهم الشريرة براء.

إن الثورة المعرفية التكنولوجية، والصناعية إن لم تكن مدعومة بثورة أخلاقية قويمة فلن يكتب لها البقاء، وهذا ما تفتقر إليه حضارة الغرب، وكلما تعاظم الفساد والإفساد كلما اقتربت النهاية، فلا غرابة إذن أن تحدث الضربات المزلزلة لكلا البلدين في هذه الحقبة بالذات، فانهيار البرجين رمز القوة الاقتصادية، وضرب البنتاجون رمز القوة العسكرية لهما دلالة قاطعة على بداية حقبة الانهيار الأمريكي، ولذا أعلنت أمريكا الحرب على العالم الإسلامي لشعورها العميق وخوفها القاتل من مستقبل يحمل في طياته انهيارا لابد منه وما هذه الضربات التي تلقتها أمريكا إلا أولى المبشرات.

وعلى صعيد الكيان الصهيوني نرى أن شارون رمز القوة والإرهاب في هذا الكيان، والذي انتخبه شعبه ليوفر لهم الأمن، ولقد كان على ثقة هو وشعبه أنه الوحيد القادر على ذلك، وإذا أضفنا أن الإتلاف الحاكم لدى الكيان لم يحدث بهذا الاتساع من قبل، وأن النسبة التي حصل عليها شارون في الانتخابات لم يبلغها أحد من قبل، أدركنا أن فشله إذن بداية انهيار للكيان كله، ومن هنا نلمس وحشيتهم في استخدام القوة ضد شعب أعزل، ونلمس تجاوزاتهم في القتل لحدود كل ما تعارفت عليه البشرية في السابق والحاضر، فقصف حي الدرج في غزة وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وقصف منزل عائلة أبو الهجين وهم نيام أمر لا يفعله إنسان لديه ذرة من القيم الإنسانية.

و إذا علمنا أن 91% من قتلى الصهاينة في الانتفاضة الأخيرة تمت في حقبة شارون، ففي حقبته أصبح مقابل كل صهيوني يقتل نفتقد 1.7 من الشهداء فقط، بينما كان الحال في عهد باراك مقابل كل صهيوني نفتقد ستة من الشهداء، وأن الانهيار الاقتصادي (بسبب دمار قطاعي السياحة والاستثمار وهجرة رؤوس الأموال)، والانهيار المعنوي خاصة على صعيد الجنود)، والانهيار الديموغرافي (بسبب هروب أكثر من مليون صهيوني)، جميعها جرت في حقبة شارون وبطريقة أذهلت العالم، أدركنا أننا على أعتاب حقبة الانهيار الصهيوني.

ولولا الرهان على بعض العناصر الفلسطينية أملا في أن تقوم بدور المنقذ لشارون لأعلن الكيان الصهيوني هزيمته، فالذي يحول دون هذا الإعلان أولئك الذين يبحثون عن ذواتهم على حساب الوطن، ودماء الشهداء، وأنات الجرحى، ومعاناة المعتقلين، وآهات الأمهات الثكلى والأرامل واليتامى، إن الذين يعقدون ا للقاءات الأمنية ليخرجوا علينا ب غزة - بيت لحم أولا هم الذين يمدون في عمر هذا الكيان، وكأن لسان حالهم يقول إنقاذ شارون ولو على حساب الأمن الفلسطيني والحقوق المشروعة لشعب فلسطين أولى من أن تحقق المقاومة انتصارا يسجل لها في التاريخ، ولو تركت المقاومة دون معوقات التنسيق الأمني الذي أودى بحياة خيرة أبناء فلسطين لسجلت الانتفاضة والمقاومة انتصارا هاما له ما بعده، ولا أعني بهذا الانتصار دمار الكيان الصهيوني ولكنه انتصار على غرار ما جرى في الجنوب اللبناني أي انسحاب بدون شروط، أو انسحاب دون التنازل عن فلسطين، أما دمار الكيان فيحتاج إلى طاقة المسلمين كافة وهو قادم إن شاء الله.

إن العمليات الاستشهادية التي جندت ضدها أمريكا ومعها الكيان الصهيوني كل الأبواق المتساقطة، تشكل سلاح ردع لا تقهره الترسانة العسكرية لكلا الدولتين، وإذا علمنا أن هذا السلاح قابل للتطوير ليصبح أكثر إيلاما وفتكا، أدركنا أن محور الشر في العالم أمام حقبة جديدة يشكل فيها كل من شارون وبوش بداية الانحدار.

المصدر

للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.