سلطاني: "حمس" رمانة الميزان في الجزائر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:٣٨، ٢٨ أكتوبر ٢٠١١ للمستخدم Ahmed s (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
سلطاني: "حمس" رمانة الميزان في الجزائر

[05-11-2004]

مقدمة

حوار:محمد الشريف

- وشايات غير بريئة تسعى للوقيعة بين أطراف التحالف الحاكم

- الطوارئ تؤدي دورًا انتخابيًا مشبوهًا وقوتنا ضمانة وجودنا

ما آخر المستجدات على الساحة الجزائرية فيما يتعلق بالعلاقة بين حركة مجتمع السلم حمس والنظام الحاكم؟ ولماذا تعارض الحركة مشروع قانون الأسرة الجديد؟ وما حقيقة ما يقوله البعض من أن الخلاف حول المشروع سوف يضع الجزائر على بداية علاقة جديدة ومختلفة بين التيار الإسلامي وفي مقدمته "حمس" والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في ظل التحالف الذي بدأ بين الطرفين قبل انتخابات الرئاسة منذ نحو ستة أشهر؟

للإجابة عن هذه التساؤلات، وغيرها، تأتي أهمية هذا الحوار مع الشيخ أبو جرة سلطاني رئيس الحركة، الذي خلف الشيخ محفوظ نحناح في قيادتها ليلقي الضوء على آخر ما وصلت إليه معركة القانون، وأحدث التطورات على الساحة الجزائرية.. فماذا قال؟ إلى تفاصيل الحوار:


تفاصيل الحوار

  • بداية: فضيلة الشيخ أبو جرة سلطاني نريد أن نتعرف آخر ما توصلتم له حول قانون الأسرة؟
حركة مجتمع السلم نادت منذ عشر سنوات بضرورة إثراء قانون الأسرة في ظل الشريعة الإسلامية ورفعت شعارًا يقول:
لا للإلغاء.. لا للإبقاء.. نعم للإثراء، وعندما وضع السيد بوتفليقة في برنامجه الانتخابي بندًا يتعلق بمراجعة قانون الأسرة كان رأينا أن هذا التوجه يتقاطع مع دعوتنا، لكننا فوجئنا بأن المشروع المقترح في مجلس الحكومة يحتوي على جملة من التجاوزات الشرعية واعتبرنا هذه السابقة تمثل انتكاسة للمسار الديمقراطي، كما تشكل إحراجًا خطيرًا لخيارات الشعب الذي وقف مع مرشح المصالحة الوطنية ورجَّح كفة الصراع لصالح التوجهات القائمة على المحافظة على الثوابت بتوجيه طعنة علمانية في الظهر بمشروع قانونٍ ينزع العصمة من يد الرجل ويضعها في يد المرأة من أجل إحداث صراع مفتعل بين النساء والرجال، يكون الأطفال ضحيته الأولى تمهيدًا لتفكيك الأسرة وخلخلة النسيج الاجتماعي للشعب الجزائري، فنحن لسنا ضد التعديل والإثراء ولكننا ضد الخروج عن الشريعة وفتح باب الفساد والفتنة بإقرار قانون أسرة علماني.
الرئيس بو تفليقة
من خلال الوجوه المنادية بإلغاء قانون الأسرة نهائيًا أو تلك المنادية بإسقاط صيغة الشريعة الإسلامية عن روحه يتأكد أن الهدف ليس قانون الأسرة، وإنما العمل على شطب كل ما له صلة ب الإسلام ! والحيلولة دون مرافقة ولي الأمر لابنته إلى عشِّ الزوجية.
  • اتفقتم في وثيقة التحالف مع الرئيس بوتفليقة على قضايا، من بينها الحفاظ على الثوابت والقيم.. فهل يُعد اتجاه السلطة إلى إقرار قانون الأسرة خرقًا من جانب السلطة لما تم الاتفاق عليه؟
في وثيقة التحالف أكَّدنا على مبدأ المحافظة على الثوابت والقيم، وحينما طالعنا مسودة مشروع قانون الأسرة المطروح لاحظنا خروجًا واضحًا عن روح الشريعة واشتممنا روائح علمانية كريهة لتقويض أركان المجتمع بالدخول عليه من بوابة المرأة التي يريدون لها أن تخرج عن طبيعتها إلى الجندرة.
  • إلى أي مرحلة وصل مشروع القانون؟
القانون ما زال مجرد مسودة في درج رئاسة الجمهورية، ومع ذلك نرى أن فرصة الاحتفال بالذكرى الخمسين لثورة 1954م سوف يتم إفسادها بإقحام قانونٍ "هجين" لأسرة تغريبية لا يقرها ديننا ولا ترضاها شريعتنا- وهي مؤامرة قد تبدو في ظاهرة بسيطة- ولكنها سوف تجر على المجتمع الجزائري الفتنة والفساد.
ومن أجل هذا نادينا في حركة مجتمع السلم بضرورة الذهاب إلى استفتاء عام حول التعديل؛ لنأخذ التأشيرة الشرعية من قرار الشعب وليس من لجنة حكومية مكونة من 52 فردًا تبرَّأ أكثر من نصفها من صيغة مشروع القانون، خاصةً بعد أن فوجئت قبل أن تنتهي من الصياغة النهائية للمشروع بصيغة أخرى تم تمريرها عبر مجموعة من هذه اللجنة إلى وزارة العدل ومنها إلى مجلس الحكومة.
  • مرَّ على انتخابات الرئاسة أكثر من ستة أشهر.. إلى أي مدى التزم الرئيس بوتفليقة بما تم الاتفاق عليه؟
حتى اليوم وقد مرَّ على الانتخابات الرئاسية أكثر من ستة أشهر لا تزال كل أطراف التحالف ملتزمة بتعهداتها، وما زال التحالف يبني مرحلةً بمرحلة في انتظار الوصول إلى قاعدة عريضة للحكم ولجان فرعية تناقش مختلف القضايا المحلية لعرضها على اللجنة المركزية للتنسيق لتتخذ في ضوئها القرارات المصيرية على مستوى القيادة العليا ومع كثير من الجهات داخل المعارضة.
أضف إلى ذلك بعض وسائل الإعلام حاولت زعزعة استقرار التحالف، واستغلت فرصة الاختلاف حول مشروع قانون الأسرة، وحول رفع حالة الطوارئ، وحول المنظومة التربوية للعزف على أوتار الانشقاق والإعلان عن وفاة التحالف، إلا أن المسار العام لهذا التحالف أكد أنه تحالف استراتيجي قائم ودائم، وأن لكل شريك سياسي في التحالف حرية التعبير عن وجهة نظره من غير أن يكون ذلك سببًا في نقض ما تمَّ الاتفاق عليه لأننا تركنا لكل حزب هامشًا من الحرية يعبِّر فيه عن قناعاته ويحافظ من خلاله على استقلاليته واستقلالية قراره السياسي، ولذلك فنحن رفضنا الذوبان في كتلة واحدة بشكل يجعل الفروق واضحة ودقيقة بين التحالف على المبادئ والثوابت والذوبان في كتلة سياسية واحدة من شأنها أن تغلق الساحة السياسية، وأن ندفع باتجاه الحزب الواحد والاحتكارات التي حاربناها وما زلنا نحاربها.


توسيع المشاركة

  • كان من بين ما تم الاتفاق عليه في التحالف توسيع مشاركة أطراف التحالف في الحكم بعد مرور أكثر من ستة اشهر إلى أي مدى تحقق هذا المطلب؟
التغيير المرتقب لم يحدث حتى الآن ولعل أجندة الأولويات لدى السيد الرئيس تختلف عن جدول أعمال الشركاء المتحالفين، ولذلك لاحظنا بعد فوزه مباشرة تم تجديد الثقة في رئيس الحكومة السابق وشكلت حكومة قديمة متجددة في أقل من 5 حقائب وزارية، وحدث نفس الشيء في التغييرات التي مست السلك الدبلوماسي، ولذلك لم يتغير شيء حتى الآن وما زلنا ننتظر بعد الذكرى الخمسين للثورة تداولاً للسلطة وليس تدويرًا لها على الحواشي، وهو ما وعد به السيد رئيس الجمهورية؛ حيث أكد أن التحالف سوف يكون أفقيًا وعموديًا ونحن لا زلنا ننتظر هذه الوعود ولسنا متعجلين.
سياسة رئيس الجمهورية المعلنة قائمة على الاستمرارية والتراكم لتمكن من استكمال المشاريع العالقة مع التطورات الحاصلة في المحيط الدولي ويرتبط بخصوصيات الشعب الجزائري، وهذه الفلسفة قد تؤخر مشروع المشاركة وتوسيع قاعدة الحكم لبعض الوقت، وفي تقديرنا أن الذكرى الخمسين للثورة مناسبة تاريخية حاسمة ليتحرر الشعب الجزائري من كل الضغوط الداخلية والخارجية بطرق سلمية ويستكمل بناء دولة الحق والقانون في ظل المبادئ الإسلامية، كما نصَّ على ذلك بيان أول نوفمبر عام 1954 م، وإذا مرت هذه المناسبة التاريخية ولم يُحدث السيد رئيس الجمهوية تغييرات في العمق في الوفاء للشهداء الذين سطروا في بيانهم التاريخي هدفين:
تحرير الجزائر من كل أشكال الاستعمار، إقامة دولة جزائرية ديمقراطية اجتماعية ذات سيادة في ظل المبادئ الإسلامية.
وإذا كان الهدف الأول قد تحقق بفضل دماء مليون شهيد فإن الهدف الثاني ينبغي أن يتحقق سلميًا بتوسيع قاعدة الحكم وإشراك أبناء الجزائر من جيل الاستقلال في تسيير شئون الدولة، والكف نهائيًا عن تدوير السلطة على الحواشي.. فالشرعية التاريخية يجب أن تنتهي وتنتهي معها كل الشرعيات الثورية والفئوية والحيوية لتبدأ شرعية الجماهير الشعبية التي لا تؤمن إلا بشيء واحد هو صندوق الاقتراع النظيف والشفاف والبريء من التزوير.


نتائج التحالف

  • هل أنتم راضون عن نتائج التحالف؟
نسبيًا راضون ولكن طموحات المتحالفين أكبر من مجرد حقيبة وزارية أو اعتماد دبلوماسي أو ولاية، فتحالفنا على مبادئ وثوابت حيث وضعنا على رأس أولوياتنا السعي إلى ترقية الوئام المدني إلى مصالح وطنية وهذا لم يتحقق، بل إن ما نستشعره ونشاهده أن هناك هجمة شرسة من قِبل بعض العلمانيين على مبادئنا وثوابت أمتنا، وأن هناك محاولات لزعزعة تقارب الإسلاميين مع الديمقراطيين والوطنيين، بل هناك وشايات غير بريئة للوقيعة بين الشركاء المتحالفين ب الجزائر إلى نقطة الصفر.
ومع إحساسنا بكل هذه التجاوزات إلا أننا ما زلنا نعتقد أن واجباتنا الوطنية تفرض علينا أن نستمر في وفائنا للرجال وللبرامج إلى أن تتحقق أهدافنا المسطرة في وثيقة التحالف التي تم التوقيع عليها في 16/2/ 2004 م دون أن نحيد عن ذلك قيد شعرة؛ لاعتقادنا أن حركة مجتمع السلم ما زالت تمثل شعرة الميزان في قانون التدافع بين النافذين في الحكم والرافضين له؛ لأنها وسط معتدل بين المطالبين وهم قعود والمغالين بغير إعداد بتكافئ والمتغيرات الإقليمية والدولية الحاصلة في بؤر التوتر العالمي لاسيما ما هو حادث في فلسطين و العراق والمحيط المجاور.


مستقبل الحركة

  • كيف ترون مستقبل الحركة على ضوء إقرار مشروع قانون الأسرة؟
مستقبل الحركة ليس مرتهنًا بمعالجة ملف قانون الأسرة أو انقسام أدوار سياسية أو تغيير حكومي يحدث مرة كل عام؛ لأن مستقبلها بأيدي أبنائها من المناضلين تم بأيدي آلاف المتعاطفين من أفراد الشعب الذين باركوا توجهاتها السلمية، وثمَّنوا وقوفها مع المبادئ والثوابت وانتصارها للخيارات الأساسية وتخليها عن الأنانيات الحزبية لجانب المصلحة الوطنية العليا، وكل هذه المعاني ضمانات ندخرها في رصيدنا السياسي ونضالنا السلمي لنطرحها عند الحاجة أمام الذين يُزايدون علينا باسم الإسلام أو يحاولون ابتزاز عواطفنا الوطنية باسم التاريخ أو اسم الثورة.
لذلك فنحن نعتقد أن معركتنا شريفة وأهدافنا واضحة، ويجب أن يكون نفسنا طويل وصدورنا منشرحة للرأي الآخر، خاصةً وأن أمامنا من الاستحقاقات السياسية والملفات التاريخية ما هو كفيل بالحكم لنا أو علينا، وبتقدير المكانة التي تستحقها الحركة.. حركة ضحت برصيد كبير من شعبيتها في سبيل اتخاذ مواقف استشرافية جامدة يراها البعض مداهنة ثم يؤكد التاريخ أنها الرأي الأصوب الذي يستشرف المستقبل، ويعمل من منظور استراتيجية شاملة دون الاستجابة لاستفزازات ظرفية تمليها جهات متسرعة، أو تفرضها عواطف متهورة لم يفلح أصحابها في إلجامها بنظرات العقول.


الموقف من الطوارئ

  • فور إعلان الرئيس بوتفليقة مدُّ العمل بقانون الطوارئ أعلنتم أنكم تتفهمون هذا الموقف فما تعليقكم؟
الخطابات الرسمية كلها تسير في اتجاه طي الحالة الأمنية في الجزائر، وتشدد على خروج الجزائر نهائيًا من أزمتها الأمنية، وتستهدف الاستقرار واستتباب الأمن العام، وهذا ما دفعنا أن نقترح قبل عام ونصف العام رفع حالة الطوارئ، وما زلنا متمسكين بهذا المطلب؛ لاعتقادنا أن الديمقراطية لا تتنفس إلا في جو الحريات، وأن فرض حالة الطوارئ يضفي على فلسفة نظام الحكم حالةً من الخوف؛ حيث يجعل القانون طارئًا ويعطي لأجهزة الأمن كثيرًا من الصلاحيات التي تجعل كل تجاوز في حق المواطنين مبرَّرًا بحالة الطوارئ.
والسؤال الذي نطرحه إذا كان الوضع الأمني قد طوى كل صفحات التهديدات الداخلية للمجموعات الإرهابية ونجح في بسط نفوذ دولة الحق والقانون فما الداعي إلى استمرار حالة الطوارئ؟
أما إذا كان الوضع الأمني بحاجة إلى وقت إضافي فالمطلوب هو تحديد الزمن الذي تُرفع بعده حالة الطوارئ، كأن يقال لنا مثلاً نهاية عام 2005 م أما أن تظل حالة الطوارئ جاثمة على صدور المواطنين يستغلها بعض أعداء الشعب في وضع مراسيم تنفيذية لمعاقبة بعض المواطنين باسم القانون، كالمرسوم التنفيذي 54 لسنة 1991 م والذي يستخدم كذريعة لمعاقبة من أرادوا، باسم الانتماء السياسي أو تحت عنوان شخص مشبوه أو مواطن متحفظ عليه.
إن هذه المصطلحات لا وجود لها في لغة القانون ولا مكان لها في الديمقراطية، ونحن في حركة مجتمع السلم ما زلنا نطالب الجهات الساهرة على الأمن بأن تقدم لنا تقريرًا مفصلاً عن الواقع الأمني، في ضوئه يتم تحديد موقفنا النهائي تجاه قانون حالة الطوارئ دون أن يؤثر ذلك على العلاقة مع الشركاء؛ لأننا كما قلنا دائمًا نتفهم موقف الحكومة ونتفهم خلفيات الكيل بمكيالين، خاصةً إذا تعلق الأمر بالانتخابات البرلمانية والمحلية، ما زالت حالة الطوارئ تلعب فيها أدوارًا مشبوهة في ترجيح كفة تيار على حساب آخر بحجة المحافظة على استقرار البلاد واستمرار المؤسسات وكأن الجزائريين قسمان:
قسم مكتوب عليه أن يقف في الصفوف الخلفية، قسم مبجل يحظى بامتيازات تبدأ بالتنازل عن أفخم ممتلكات الدولة وتنتهي يتقليدهم الأوسمة ورفعهم إلى المناصب العليا، حتى ولو اقتضى الأمر إحداث تزوير فاضح كشفت عنه تجربة 1997 م، و 2000 م.


تراجع الحركة

  • هناك من يرى أن تحالف الحركة مع بوتفليقة كان له عظيم الأثر في التأثير على شعبية حركة مجتمع السلم فما رأيكم؟
الشعب الجزائري شعب قابل للتسييس، ولذلك فالوعاء الانتخابي كالدالة الرياضية يصعد من سطح + 1 إلى + 99 ثم ينخفض إلى الصفر، وكل المنحنيات الانتخابية بين سنوات 1991 ، 2004 م أكدت هذه الحقيقة؛ حيث تراجعت جبهة التحرير الوطني من حزب حاكم إلى 16 مقعدًا فقط في انتخابات 1991 م من أصل 308 مقعد، وقفز التجمع الوطني الديمقراطي من لا شيء إلى 160 مقعدًا عام 1997 م، ثم تراجع إلى 48 فقط عام 2002 م، وقذفت جبهة التحرير الوطني من 64 مقعدًا عام 1997 م إلى 199 مقعدًا عام 2002 م، وتراجعت حركة النهضة من 34 مقعدًا عام 1997 م إلى مقعد واحد فقط سنة 2002 م.
فإذا أخذنا حركة مجتمع السلم التي فقدت 42 مقعدًا بين انتخابات 1997 م، 2002 م أي تراجعت من 70 مقعدًا إلى 38 نجد أن بحسابات المنطق أن الوعاء الانتخابي ليس ثابتًا عند أي تشكيلة سياسية، ولذلك فالقول بأن المشاركة في الحكومة هي سبب تراجعنا عدديًا ليس قولاً دقيقًا، والصواب أن يقال إن الديمقراطية الناشئة في الجزائر ما زالت تراوح مكانها بين مدِّ الإسلاميين وجزر عملية التزوير التي لا تعطي فرصة عملية موضوعية لقياس حجم أي حزب، لأن النتائج المحققة المعلن عنها رسميًا لا تعكس حجم الكتل البرلمانية الحقيقي، ولا تصلح أن تكون مؤشرات دقيقة يُقاس بها حجم الأحزاب، خاصةً ما حدث بين سنوات 1990 م، 2000 م كانت عمليات جس نبص سياسي لمعرفة حجم وقوة التمثيل الحقيقي لكل تيار؛ من أجل إعادة ترتيب الخريطة السياسية المستقبلية على ضوء مشروع الشرق الأوسط الكبير التي تفرض حصصًا للمرأة وأخرى للأقليات حتى وإن لم يكن هناك من يمثلون سوى أنفسهم، وهو أمر مستغرب في قياسات الممارسات الديمقراطية.


حجم الحركة الحقيقي

  • في تقديركم ما التمثيل الحقيقي للحركة الذي يمكن أن تشغله داخل الحكومة؟
الوعاء الانتخابي في الجزائر ليس وعاءً ثابتًا يمكن قياسه بالتيارات السياسية، أو بالانتماء الحزبي؛ فهناك هجرات داخلية تتم من حزب لآخر بالجملة أحيانًا، كما أن هناك تحالفات سياسية لا يُعلن عنها ولكن تشعر بآثارها وانعكاساتها على النتائج، والإدارة الجزائرية، رغم الشعار المرفوع بحيادها- إلا أنها تمثل أكبر حزب في الجزائر يمتلك القدرة الكافية على نفخ صندوق انتخابي لصالح جهة وتفريغ صندوق آخر ضد جهة ثانية.
وهذه الممارسات لا تسمح بترك يد الديمقراطية وسوف تظل فاتحة الأبواب أمام الانتهازيين الذين كانوا سببًا في جعل السيد رئيس الجمهورية ينظر بعين الريبة إلى كل المؤسسات المنتخبة، ويمارس حقه الدستوري في التشريع بالأوامر رغم وجود هذه المؤسسات التي انتفض بعض من كانوا فيها محتجين على السيد رئيس الجمهورية، إلا أن انتفاضتهم جاءت متأخرة عن موعدها؛ لأنهم ساندوه عندما كانوا في كراسي الحكم فلما سحب البساط من تحت أقدامهم وجَّهوا أصابع الاتهام لمؤسسة الرئاسة، وهي حالة باعثة على الاشمئزاز من وضعٍ نعتقد أنه إذا استمر سوف يمهد لميلاد طبقةً عازلة بين الحاكم ورعيته.


أجندة الحركة

يهمنا بالدرجة الأولى البناء الداخلي لمؤسسات حركتنا، وباعتقادنا أن قوتنا ذاتية كامنة فينا وليست ممنوحة لنا من خارج صفوفنا، فأولوياتنا الأساسية أن ننهج في بناء حركة قوية معاصرة مدركة لحجم المخاطر المحيطة بأمتنا، وقادرة أن تتكيف إيجابيًا مع مختلف المتغيرات، ثم يأتي بعد ذلك التعامل مع الآخر الذي يحترمك إذا كنت قويًا ومثبطًا ويتخلى عنك إذا وجدك طارقًا لباب حكومته مستجديًا لشغف المكاسب من أجل إرضاء الضاغطين أو استرضاء المتعاطفين أو إحداث توازن بين الأجنحة المتصارعة داخل التشكيلة الواحدة.
نحن لا نؤمن بسياسة عتبات السلاطين فالسلطان بحاجة إليك إذا كنت قادرًا على أن تقود الجماهير إلى ساحات الغضب أو تسحبهم خلفك إلى شاطئ الأمان، أما إذا كنت تناضل من أن تأخذ أجرك قبل أن يجف عرقك فاعلم أن مصير تيارك سوف يصطدم بأول تجربة يواجه فيها الشعب وجهًا لوجه.
جبهة التحرير تعيش أزمة داخلية منذ أكثر من عام، ورغم ذلك فهي عنصر استقرار للبلد ونحن نتمنى أن تعقد مؤتمرها في أقرب وقت وتخرج من انقساماتها لتتفرغ للبناء الوطني الذي ينتظرها في ذكراها الخمسين.
  • لماذا لا تقدم حركة مجتمع السلم مبادرة تنسيق تلمُّ فيها شمل بعض الأحزاب القريبة منها كالإصلاح والنهضة والتجديد، خاصةً بعد حدوث تقارب حول مناهضة مشروع قانون الأسرة؟
قمنا منذ عام بتوجيه وثيقة مبادرة سياسية تتضمن هذه المعاني، كما وجهنا نداء في مؤتمر حركة النهضة لطرح إمكانية التنسيق في القضايا ذات الآثار المتعددة، ولكن للأسف فقد فهم العلمانيون الرسالة ولم يدركها أصحابها الذين وُجهت إليهم الدعوة؛ لاعتقادهم أن حركة مجتمع السلم أرادت أن تضع تحت جناحها مناضلي جبهة الإنقاذ ثم تكتسح بعد ذلك حركتي النهضة والإصلاح.
أما قانون الأسرة فهو تشريع يهم جميع الجزائريين ويهدد تفكيك أسرهم، لذلك أجمعوا على رفضه بغير تنسيق مُسبق، فالخطر الداهم يحرك في النفس غريزة حب البقاء، والتهديد القائم يدفع بكل حرٍّ إلى الاحتماء بالشريعة الإسلامية وهذا ما حدث بالفعل.


الذكرى الخمسون للثورة

  • من الواضح أن الاحتفال بالذكرى الخمسين للثورة قضية تشغل كل الفصائل السياسية في الجزائر، فهل وضعتم برنامجًا للاحتفال بها أم تكتفون بمشاركة أحزاب التحالف والنظام برامجها؟
إضافة إلى استعدادنا المشاركة مع كل ألوان الطيف السياسي في الجزائر فإننا شكَّلنا لجنةً خاصة للتحضير لهذه الاحتفالات التي نعتقد أنها ستكون محطة لمراجعة مسار الدولة الوطنية خلال 40 سنة من عمر الاستقلال ( 1962 - 2002 م).
  • هذا الكلام يدفعنا إلى الحديث عن علاقتكم بالتشكيلات السياسية خارج أحزاب التحالف؟ وهل هناك إمكانية لفتح باب التحالف مع أحزاب أخرى لها نفس توجهاتكم؟
تحظى حركة مجتمع السلم باحترامٍ وتقديرٍ من كل الفصائل السياسية بما في ذلك العلمانيون واليساريون، ورغم أن هناك من يقدح في بعض مواقفنا ويتهمنا أحيانًا بالانتهازية السياسية إلا أنهم بعد مرور الوقت يعترفون أن موقفنا لم يكن بغرض نيل الشعبية ولكنه كان موقفًا صحيحًا وصائبًا، وقد وجدنا من اليساريين والعلمانيين من يتردد على رؤساء أحزاب التحالف ملتمسًا الالتحاق بالمتحالفين، فضلاً عن ذلك فإننا لازلنا ننتظر مؤتمر جبهة التحرير الوطني للبتِّ نهائيًا في مسارات التحالف وفي علاقة الشركاء السياسيين المتحالفين ببقية الأحزاب الراغبة في دعم هذه التجربة الرائدة في الجزائر.

المصدر

قالب:روابط أبو جرة سلطاني