سالم نجم

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سالم نجم الأمين العام لنقابة الأطباء
الدكتور سالم نجم

إخوان ويكي


مقدمة

زخرت الأمة الإسلامية بمن أرشدها إلى حسن طاعة ربها، والدفاع عن شريعتها، والحفاظ على ثوابتها، إلا أنه بين الفنية والأخرى يرحل العلماء والمصلحين، لكنهم رحلوا بعدما تركوا آثار وبصمات في نفوس أبناء هذه الأمة، وتركوا مواقف وتاريخ يضيء ظلمات الدجى أمام الحيارى من شباب وفتيات هذه الأوطان المكلومة. ولقد ترك الدكتور سالم نجم بصمات في وجدان الجميع.

مسيرته الحياتية

في قرية الدايدمون التابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية ولد الدكتور سالم نجم سالم سويلم شكر عام 1935م، فحصل على مراحل التعليم في مدينته قبل أن ينتقل إلى كلية الطب جامعة الملك فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا) عام 1948م والتي استطاع رغم ما واجهه من صعوبات أن يتخرج فيها عام 1954م وهو العام الذي طارده نظام عبدالناصر

وبعد معاناة استطاع الهروب إلى دولة الكويت والعراق حيث حصل على الجنسية العراقية، وحصل على الماجستير ثم سافر إلى لندن ببريطانيا للحصول على الدكتوراه، فعاد للعمل في السعودية، وبعد وفاة عبدالناصر تدخل الدكتور محمود جامع لدى السادات فأعاد له جنسيته وعينه في كلية الطب جامعة الأزهر الشريف.

معرفته بالإخوان

تعرف سالم نجم على الإخوان وقتما كان طالبا حتى أنه برز نشاطه وسط طلبة الإخوان خاصة أثناء الإعداد لحرب القنال عام 1951م، وكان مقربا من الدكتور محمود جامع زميل دفعته وأحد قادة طلاب الإخوان في ذلك الوقت.

هرب حينما وقعت محنة 1954م وكان ضمن الطلبة الإخوان المطلوبين حيث هرب فترة في شقة محمود جامع والتي عرفها الأمن، فهرب مع محمود جامع وعمل مع عمال التراحيل حتى قبض علي جامع فاستطاع أن يدبر حاله ويهرب إلى الكويت ويكمل دراسته فيحصل على الماجستير ويعمل طبيبا لأمراض الباطنة ثم يسافر إلى لندن فحصل على الدكتوراه وعاد للعمل في السعودية.

يحكي محمود جامع عن هذه الذكريات فيقول:

كان د. سالم نجم هارباً من الأمن عام 1954 لأنه من الإخوان وأنا لم أهرب لأنى فصلت من الإخوان والنظام الخاص .. فلم يجد مكاناً يبيت فيه فقلت له: تعالى عندى فى غرفتى وربنا يسترها علينا.
فلما جاءت الساعة الثانية بعد منتصف الليل طرق الأمن الباب.. فقفزت أنا وسالم من الشباك وتعلقنا بمواسير الصرف الصحى.. فدخلوا وفتشوا ولم يجدوا أحداً فانصرفوا. وقد كان هذا الموقف أصعب موقف مر بنا فى حياتنا.. فقد طال بحثهم فى الغرفة
"وأنا يدى نملت ولم تقوى على التحمل.. وأنا أدعو وأدعو.. لأن البديل هو السقوط والموت.. ولكن الله سلم.. ونجونا بأعجوبة بعد انصرافهم.وعلمت أنه مطلوب القبض علينا.. وليس أمامنا سوى الهروب.. فذهبنا للعمل كعمال بناء وتراحيل للإنفاق على أنفسنا ولنجد مكاناً نبيت فيه. وكنت أخذ كل يوم ريالا كأجر وكذلك د. سالم.. وكنا نشيل القصعة "أو القروانة".. ونأكل كل يوم الفول والكشرى.
تم القبض علىّ بأعجوبة قد لا تتكرر أيضاً.. ففى إحدى الليالى ونحن نيام فى موقع العمل مرت فرقة مكافحة النشل للتدقيق فى بطاقات العمال.. وكنت أحمل بطاقة مسيحى اسمه "حنا غبريال جرجس" .. وأنا أتذكر اسمه إلى اليوم..
ومن الغريب أننى فجأة وجدت نفسى مباشرة أمام ضابط كان معى فى الثانوية.. فنظر فى بطاقتى مستغربا وقائلاً: ألست أنت محمود جامع .. اللى من الإخوان؟.. أنت كنت معى فى الثانوية فلم أجد مفراً من هذه الورطة سوى أن أقول: نعم.
فقال: فلماذا هذه البطاقة الغريبة؟
فقلت له: الظروف حكمت بذلك.
فقال لى: خلاص.. خليك مفيش مشكلة.
ولكن رئيسه الأعلى قال: لا.. هذا من الإخوان وإحنا عايزينه كذلك.
فقبض علىّ.. ونجا د. سالم بأعجوبة.. وهكذا أنقذ من السجن طوال عمره وكتبت له العافية رغم أنه من الإخوان.. وأنا قبض على ّ رغم فصلى من الإخوان.
كان الدكتور سالم نجم ضمن نخبة من الإخوان عملوا على لم شمل الإخوان بالخارج، وحينما مات عبدالناصر وتسلم السادات السلطة وأراد أن يفتح مع الإسلاميين صفحة جديدة، أوفد صديقه المقرب الدكتور محمود جامع ومقابلة قيادات الإخوان المسلمين الهاربين ومنهم يوسف القرضاوي والدكتور أحمد العسال والمهندس عبد الرؤوف مشهور، وعبد المنعم مشهور والدكتور سالم نجم والتحدث معهم، واستطلاع نواياهم وطمأنتهم تمهيدا لعودتهم.

ويقول جامع في كتابه "عرفت السادات" إنه نجح في التقريب بين السادات وبين جماعة الإخوان وكان له دور كبير في الافراج عن القيادات الاخوانية التي وضعها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في السجون مثل صالح أبو رقيق وعبد القادر حلمي

وأنه استطاع أن يلتقي في مكّة المكرّمة بالتنسيق مع القيادة السعودية بقيادات إخوانية مثل يوسف القرضاوي وأحمد العسال وسالم نجم واتفق معهم على العودة الى مصر وإعادة الجنسية المصرية اليهم وردّ اعتبارهم وبالفعل عادوا وأحيوا التنظيم في مصر

وقد بادر السادات بالإفراج عن قيادات الإخوان المعتقلين فى السجون، وأعطى التعليمات بإعادة الجنسية المصرية لمن سحبت منهم فى عهد عبد الناصر ومنهم الدكتور سالم نجم الذى حصل على جنسية العراق والذي أعيد إلى عمله كأستاذ فى طب الأزهر.

في بادرة من السادات أمر بإعادة الجنسية المصرية لجميع الإخوان الذين سحبت منهم جنسيتهم ومنهم الدكتور سالم نجم الذي عاد وعين كأستاذ لأمراض الباطنية في كلية طب الأزهر. حيث نشط مع الأستاذ عمر التلمساني وإخوانه، وساهم في نشأة الجمعية الطبية الإسلامية عام 1977م حيث أختير نائبا لرئيسها الدكتور أحمد الملط.

وقامت الجمعية الطبية بالتوعية الصحية للمجتمع عن طريق كتابة المقالات الصحية عبر مجلة الدعوة، فنرى الدكتور سالم نجم يكتب عن أمراض الذبحة الصدرية، كما اهتمت الصفحة بالطفل والمرأة الحامل، وعملت على نشر الوعي الصحي وسط أبناء المجتمع.

وحينما قرر الإخوان خوض انتخابات النقابات المهنية خاصة نقابة الأطباء ونقابة المهندسين عام 1984م تم الدفع بالدكتور سالم نجم والذي نجح في الانتخابات وأختير أمينا عاما لنقابة الأطباء وظل بها سنوات طويلة حتي هاجر للسعودية عام 2007م.

لم يقتصر الأمر على ذلك بل اختاره الأستاذ عمر التلمساني ضمن كوكبة من الإخوان كصلاح شادي في مكتب الإرشاد عام 1985م وظل فيه حتى انتخابات مجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد عام 1990م حيث كان عضوا بمجلس الشورى واختير ضمن تشكيلة مكتب الإرشاد، مع احتفاظه بالأمانة العامة لنقابة الأطباء.

ولم يتم اعتقال الدكتور سالم نجم في عهد عبدالناصر لاستطاعته الهرم خارج البلاد إلا أن عبد الناصر سحب منه الجنسية المصرية وظل دون جنسية حتى حصل على الجنسية العراقية قبل أن يرجعها له السادات عام 1971م. كما أنشأ مدرسة في قرية الديدمون بفاقوس شرقية لتعليم أبنائها لكن تم مصادرتها بعد الانقلاب العسكري عام 2013م.

وفاته

ظل الدكتور سالم نجم وسط أخوانه عاملا ، كما ظل نشيطا في نقابة الأطباء حتى رحل للسعودية بعد انتخابات عام 2005م وبقي في السعودية حتى توفاه الله يوم الأربعاء 8 من ذي القعدة 1435 هــ 3 سبتمبر 2014م.

المصادر

  1. مجلة الدعوة: العدد 24 السنة 28، ربيع الأول 1399ه - مارس 1979م، صـ 7.
  2. وفاة سالم نجم سالم: الأهرام، الأربعاء 8 من ذي القعدة 1435 هــ 3 سبتمبر 2014 السنة 139 العدد 46657
  3. محمد يوسف: نقابة الأطباء في انتظار قرار سياسي لإجراء انتخاباته، 28 مايو 2009
  4. جامع شاهداً على نوال السعداوى وسالم نجم وحسين كامل بهاء الدين: 24 أبريل 2014