سالم البهنساوي رجل الفكر والقانون

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
سالم البهنساوي رجل الفكر والقانون


إخوان ويكي

مقدمة

إن عمر الإنسان ليس بوجوده فوق الأرض، ولكن بطول ذكراه على الأرض بعد وفاته، وهكذا المصلحين رسموا بأعمالهم صحائف من ضياء تظل تنير للناس درب الصالحين حتى يرث الأرض ومن عليها.

وسالم البهنساوي الذي ولد بمصر وسجن بها، وعاش في الكويت وفيها دفن، بعد وفاته في أذربيجان، حيث نقل جثمانه إليها، وقد عاش الرجل غريبا، ومات غريبا، لكنها كانت غربة عن الأرض وليست عن الدين.

ميلاده

ولد المستشار سالم علي إمام البهنساوي عام 1932م - 1352هـ في قرية السعديين بمحافظة الشرقية بمصر في بيئة إسلامية نقية، والتحق بالتعليم وتدرج فيه حتى حصل على ليسانس الحقوق من جامعة فؤاد الأول - القاهرة - بمصر عام 1955م.

عمل مديرا للتأمينات الاجتماعية بالمنصورة من 1956 حتى 1959، ونقل للعمل بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية عام 1959 واستمر هناك حتى 1964.

مع الإخوان

ساعدته نشأته في أجواء عائلية ملتزمة على الارتباط بالعمل الدعوي باكرا حيث انضم لجماعة الإخوان المسلمين وقت أن كان طالبا، وبسبب التزامه بالنهج الإسلامي تعرض البهنساوي للاعتقال وهو طالب عام 1373هـ - 1954 م إثر مشاركته في الإضرابات التي قام بها طلاب الجامعة اعتراضا على قرار تنحية الرئيس محمد نجيب.

وأعيد اعتقاله في جمادى الأولى 1385هـ - سبتمبر 1965 م تنفيذا لقرار جمال عبد الناصر الذي أعلنه من موسكو أثناء زيارته للاتحاد السوفييتي باعتقال كل من اعتقل سابقا، حاصة بعدما وجهت له تهمة إلقاء محاضرات عن الإسلام والشيوعية بالدقهلية بمؤسسة الثقافة العمالية وكذلك بالمعهد التجاري العالي بالمنصورة

وكان البهنساوي في محاضراته قد قام بفضح الشيوعية ودعاواها الكاذبة وحمل على من افتروا على الدعوة الإسلامية كذبا وأفتوا بعدم وجود تعارض بين الإسلام والشيوعية، وفي هذه المرة امتدت فترة اعتقاله إلى ست سنوات كاملة تنقل فيها بين معتقلات السجن الحربي وأبي زعبل وليمان طرة

تعرض فيها لشتى أنواع التعذيب الذي تحمله صابرا محتسبا ولم يفرج عنه إلا في ربيع الأول 1391هـ - مايو 1971 بعد تولي أنور السادات الحكم في مصر وشارك المستشار حسن الهضيبي في كتابة أبحاث من كتاب "دعاة لا قضاة"، وفصَّل ما كتبه سيد قطب في كتاب "معالم في الطريق" وألَّف حول ذلك كتابه "أضواء على معالم في الطريق".

في الكويت

بعد خروجه من السجن سافر إلى دولة الكويت عام 1973م حيث عمل بالهيئة العامة لشئون القصر بوزارة العدل، وظل في منصبه هذا حتى بلوغه سن التقاعد عام 1992م، ثم تم اختياره ليعمل مستشارا لوكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت حتى وفاته، قام خلال فترة عمله بصياغة الكثير من القوانين المدنية ذات الصبغة الإسلامية للهيئة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية كما شارك في صياغة دساتير بعض الدول الإسلامية

مؤلفاته

المستشار سالم البهنساوي في مكتبه

أصدر البهنساوي ما يربو على 26 كتابا، وله العديد من المؤلفات والمقالات في الصخف والمجلات منها:

  1. الوجيز في العبادات (1377 هـ - 1957م)
  2. الإسلام والتأمينات الاجتماعية (1383 هـ - 1963 م)
  3. القوانين وعمال التراحيل (1384 هـ - 1964 م)
  4. الحكم وقضية تكفير المسلم (1397 هـ - 1977)
  5. السنة المفترى عليها (1399 هـ - 1979م)
  6. قوانين الأسرة بين عجز النساء وضعف العلماء (1400 هـ - 1980 م)
  7. مكانة المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية (1401 هـ - 1981 م)
  8. الغزو الفكري للتاريخ والسيرة (1404 هـ - 1985م)
  9. أضواء على معالم على الطريق (1405 هـ - 1985 م)
  10. سيد قطب بين العاطفة والموضوعية (1406 هـ - 1986 م)
  11. تهافت العلمانية في الصحافة العربية (1408 هـ - 1988م)
  12. شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر (1409 هـ - 1989 م)
  13. الحقائق الغائبة بين الشيعة وأهل السنة (1409 هـ - 1989 م)
  14. الخلافة والخلفاء الراشدون بين الشورى والديموقراطية (1411 هـ - 1991 م)
  15. الشريعة المفترى عليها (1415 هـ - 1994 م)
  16. فكر سيد قطب في ميزان الشرع (1420 هـ - 1999م)
  17. السنة بين الوحي والعقل (1424 هـ - 2003 م)
  18. حرية الرأي (1424 هـ - 2003 م)
  19. قواعد التعامل مع غير المسلمين (1424 هـ - 2003 م)
  20. كمال الشريعة وعجز القانون الوضعي (1424 هـ - 2004)
  21. التطرف والإرهاب في المنظور الإسلامي والدولي (1424 هـ - 2004م)
  22. السلام الصهيوني والعجز العربي (1425 هـ - 2004م)
  23. أدب الحوار والخلاف (1426 هـ - 2005م)
  24. أركسة العلمانيين (1427 هـ - 2006م)
  25. الإصلاح السياسي الخائر بين أهله (1427 هـ - 2006م)

خاض المستشار البهنساوي رحمه الله حواراً مريراً مع دعاة العلمانية، الذين اتخذوا من الطعن في تصرفات بعض المنتمين للتيار الإسلامي ستاراً للطعن في الإسلام ذاته، سواء على هيئة مناظرات أو من خلال كتبه وكتاباته في الصحف والمجلات، أو حتى في الندوات التي شارك فيها.

وكانت بداياته في التأليف عام 1376هـ - 1957 م حين كتب "الوجيز في العبادات" ثم "الإسلام والتأمينات الاجتماعية" عام 1383هـ - 1963 م وتوالت بعدها مؤلفاته. ظهر انحياز البهنساوي للأسرة وتمكين المرأة وتفعيل دورها في المجتمع، وحمل على محاولات تهميشها واتخاذها سلعة، فكتب "مكانة المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية".

كما أوضح الحقائق الغائبة في الخلاف بين الشيعة والسنة موضحا أن الحوار من أجل التقريب بين المذهبين لا يمكن أن يتم إلا بإيضاح هذه الحقائق التي يختلف فيها الفريقان، فكتب "الحقائق الغائبة بين الشيعة وأهل السنة" وأوضح فيه أهم الاختلافات بين المذهبين والضوابط والأحكام التي تشمل دعوة التقريب بين السنة والشيعة.

ولإيمانه أن الخلاف سنة من سنن الله في خلقه كتب "أدب الحوار والخلاف" ليسلط الضوء على آداب الحوار وآداب الخلاف في الإسلام عارضا لنماذج من الخلاف والحوارات في القرآن الكريم ليبين أسلوب الحوار كما ينبغي وكما بينه القرآن.

قالوا في البهنساوي يرحمه الله:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد .. الحديث عن المرحوم بإذن الله المستشار سالم البهنساوي حديث ذو شجون ، فلقد عايشت هذا الرجل فوجت فيه مدرسة الوسطية هو وغيره من أعلام الأمة الذين افتقدناهم .. أولئك كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ولا ينقطع عطاؤها وثمارها .

هو من الرجال الذين اختصهم الله لدعوته الإسلامية المباركة وخدمة دينه وعباده فنذروا أنفسهم لله في همة عالية هدفهم دائماً حماية حدود الله والدفاع عن حرماته .. رحمك الله يا أبا أسامة ومثواك الجنة إن شاء الله تعالى .

لقد فقدنا عالماً فاضلاً ومفكراً واثقاً وحكماً بارزاً أبى إلا أن يبذل ما أتاه الله من عافية وقوة في نشر وسطية ديننا الحنيف بعيداً عن الإفراط والتفريط . ملك الإسلام حياته وعاش له ونذر حياته كلها لخدمته وسخر قلمه وفكره في الدفاع عنه وبيان مقاصده وجلاء أهدافه وشرح مبادئه والذود عن حماه ، والدفاع عنه ضد خصومه أو جهال المنتسبين إليه .
  • د.عادل الفلاح - وكيل وزارة الاوقاف الكويتية

لم يكن الأستاذ المستشار سالم البهنساوي رجلاً عادياً وإنما كان إنساناً ذا طبع ملائكي النزعة إذا خالطته خالطت رجلاً صافياً كماء المزن ، رقيقاً كأوراق الزهر ، تلمس فيه الحنان والرقة والحب وتحس فيه الإخلاص والأبوة والود وإذا ناقشته وجدت علماً غريزاً وأدباً جماً ، وأفقاً واسعاً ونظراً ثاقباً ، ومعرفة غامرة ، يحيط بزمانه ويلم بواقعه ، يملك زمام نفيه ، ويدري وقع خطوه ، ويعرف كيف يسير وسط الأشواك في أيام نحسات يتعدى المزالق ويختار الدروب ، ويوجه بدون إحراج ، ويعلم بمنطق القدوة ويربي بأساليب الحب ويدعو ببصيرة وحنكة ويرد بصبر وأناة وفقه وحكمة.

ولقد تصدى الأستاذ المستشار سالم البهنساوي - رحمة الله عليه - لأربع طبقات في الأمة:

الطبقة الأولى: طبقة الموجّهين من الاستعمار من العلمانية اللادينينة، وقد تولى الرد عليها وبيان زيف ادعاءاتها.

الطبقة الثانية: طبقة المخدوعين الذين لا يملكون إلا الإذعان، وهي طبقة المتدينين من الجماهير، وهؤلاء تولى تنويرهم وبسط الحقائق أمامهم حتى يستيقظوا وينهضوا.

الطبقة الثالثة: طبقة تنتسب إلى الدعوة الإسلامية وتقتات منها، ولا مانع عندها أن تداهن وتناقض على حساب دينها، حتى إن بعضهم أفتى بأن الشيوعية لا تتعارض مع الإسلام عام 1965 ، وقد وقف أمامهم وأبان زيفهم وإفكَهم للقاصي والداني.

الطبقة الرابعة: طبقة المغالين والمنحرفين عن النهج القويم والصراط المستقيم الذين كفَّروا المجتمع وأوغلوا في دماء المسلمين، وتولى كشف زيفهم وانحراف عقيدتهم وسوء صنيعهم بما لم يُسبق إليه.

"الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد، الحديث عن المرحوم بإذن الله المستشار سالم البهنساوي حديث ذو شجون، فلقد عايشت هذا الرجل فوجدت فيه مدرسة الوسطية هو وغيره من أعلام الأمة الذين افتقدناهم...

أولئك كالشجرة الطيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولا ينقطع عطاؤها وثمارها هو من الرجال الذين اختصهم الله لدعوته الإسلامية المباركة وخدمة دينه وعباده، فنذروا أنفسهم لله في همة عالية، هدفهم دائماً حماية حدود الله والدفاع عن حرماته.. رحمك الله يا أبا أسامة، ومثواك الجنة إن شاء الله".

  • يوسف الحجي رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية

رحل المستشار سالم البهنساوي رحمه الله والأمة أحوج ما تكون إلى جهوده فلقد ترك فراغاً لا يسد في مجالات عديدة كان هو فارسها وحكيمها .. عرفته ساعياً على الدوام في حل مشاكل الناس ليلاً نهاراً مهما كلفته من جهد ووقت ومال في كثير من الأحيان .

عرفته يساهم في عمل الخير متطوعاً بخبرته وعلمه فلقد كان مستشاراً قانونياً متطوعاً للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ، وعرفته أيضاً سداً منيعاً أما الدعوات الهدامة وموجات التغريب .. وعرفته ملتزماً في دينه وأمانته وقد أفنى زهرة شبابه في خدمة الإسلام وقضايا المسلمين .

  • ابراهيم حسب الله - مدير الهيئة الخيرية الاسلامية

عشت معه ، وعايشته سنين طويلة في لقاءات علمية ومحاورات في أسفار ورحلات ، في تقديم مشورات ، ورؤى مستقبلية في إصلاح ذات البين ، في آداب اجتماعية وصلات أرحام في دفاع عن مظلومين وقضاء في خصومات في نصح وإرشاد ، ودعوة إلى الله ومن خلال هذا التعايش ، وتلك المعايشة ، وجدتني أما شخصية فريدة فذة ، وهبها الله عز وجل خصائص ومزايا عملت على تنميتها وترسيخها حتى صارت جزءاً لا يتجزأ من كيانها

من صفاته حبه للإسلام، وحرصه على أداء الصلاة في المسجد وبخاصة صلاة الفجر وعلى قراءة ورده يوميًّا من القرآن الكريم وعلى زيارة المقابر والدعاء للموتى، والبشاشة والابتسامة مهما كانت الظروف، والتفاؤل حيث كان يكثر من ذكر: تفاءلوا بالخير تجدوه، والبساطة والتواضع، وحب العلم والقراءة والحرص على اقتناء الكتب، وحب الأطفال والجلوس معهم والاستماع إليهم، والاهتمام والرعاية لأولاده وأهله، والنظام والترتيب، والاهتمام بالآخرين ومساعدتهم.

  • منال سالم البهنساوي

بشوشًا كان حين تراه وأكثر بشاشةً وأنت تختلف معه أو تظن أنك تختلف معه.. دقيقًا حين يسرد التاريخ.. واقعيًّا حين يستدل بالوقائع والمعطيات.. منهجيًّا وهو يطرح حتى ولو كان الموضوع عاطفيًّا.. انتقد جهل المسلمين، وواجه الشيوعيين، قاوم المتطرفين وأثبت بالدليلِ تهافت العلمانيين وانتصر للمعتدلين.

إخوانيًّا كان منهجًا وفكرًا وسلوكًا حتى بات وكأنه مَعْلَمٌ من معالم هذه الدعوة المباركة عزَّ عليه سوء فهم البعض لما قاله الشهيد سيد قطب فبيَّن للناس أجمعين أنَّ للعاطفة دورًا ولكنَّ الموضوعيةَ هي أصدق أنباء وهي أصدق حديثًا.

باسم الوجه.. لا تُفارقه كلمة (يا أخي) حتى يكاد المرء أن يصدق نفسه أنه أخ أو صديق قديم لهذا العلم الكبير، لم أسمعه يومًا يتحدث عن محنته في سجون عبد الناصر.. رغم أنه كان من بين ضحاياها.. آثر أن يُعْمِل التفكير في مواجهةِ أصحاب منهج التكفير.. ناصر الشريعة وانتصر لها وأثبت أنها قادرةٌ على التعايشِ مع كل عصر وقابلة للتطبيق في مصر شريطة الفهم.. وآهٍ وألف آهٍ حين يغيب الفهم.

دعوتُه للإفطار في أحد أيام رمضان قال لي: "تعرف يا أخ حمزة، أنا لا أستطيع أن أترك زوجتي وإن كنت أحب أن أُلبي دعوتك" .. تفهمتُ الظرفَ وقبلتُ العذرَ وقلتُ له على الهاتف: "فكِّر ثانيةً إنَّ حضورك يُشرفني وأهل بيتي" .. بعد ساعة أو أقل رن الهاتف

- من معي؟

- أنا سالم البهنساوي..

- يا مرحبًا أهلاً وسهلاً..

- اسمع يا أخ حمزة، أنا تحدثتُ مع زوجتي وقالت لي إنها ليس لديها مانع أن أتركها إكرامًا لدعوتك.

الله الله.. هيأت أهل بيتي وبشرت أبنائي.. ها هو علم من أعلام الدعوة والعلم والمعرفة سيشرفني وسيراه أبنائي في بيتي.جاءني ويداه لا تخلوان من هديةٍ للأولاد.. تناولنا طعامَ الإفطار مع زُمرةٍ من أهلِ العلم والفضل والمعرفة ودار كما هي العادة بيننا حوار

  • د. حمزة زوبع

كان مستشارًا أمينًا، حين تلم الملمات بالأمة المكلومة في فهمها.. يُنادَى عليه من بين الناس أيا سالم.. أرحنا بفهمك وعلمك وحكمتك... وكان دائمًا لها.

وفاته

على أعتاب "باكو" العاصمة الأذرية، مشاركاً في مؤتمر عن الوسطية في الإسلام، صادحاً بكلمة الحق، صعدت روحه إلى بارئها بعد أن صلى فجر الجمعة في الفندق جماعة مع الدكتور عادل الفلاح وكيل وزارة الأوقاف الكويتية وصحبه الكرام، فجر الجمعة 3 صفر 1427هـ - 3 مارس 2006م وحمل جثمانه ليحتضنه ثرى الكويت.

ألبوم الصور

سالم-البهنساوي.jpg
سالم-البهنساوي.1.jpg
سالم-البهنساوي.2.jpg
سالم-البهنساوي.3.jpg
سالم-البهنساوي.4.jpg
سالم-البهنساوي.5.jpg
سالم-البهنساوي.6.jpg
سالم-البهنساوي.7.jpg
سالم-البهنساوي.8.jpg
سالم-البهنساوي.9.jpg
سالم-البهنساوي.10.jpg