زينب الغزالي نجم يتألق في سماء الدعوة منفردًا

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
زينب الغزالي نجم يتألق في سماء الدعوة منفردًا

[16-12-2004]

مقدمة

- في أوقات المحن لا يوجد ترف التفرقة بين العاملين والعاملات على طريق الدعوة

- الأجواء مهيئة للانفتاح والتطور في الدور الدعوي لنساء الحركة الإسلامية

- مازال سجن وتعذيب زينب الغزالي يمثل هاجس في فكر الإخوان تجاه عمل الأخوات

- زينب الغزالي لمعت بمقوماتها الشخصية والظرف السياسي وليس بتربية الإخوان

-الهاجس الأمني لا يزال عائقًا في بروز الكوادر النسائية بالحركة الإسلامية

عبر ست وسبعين عامًا هي عمر دعوة الإخوان المسلمين ، وبالرغم من البدايات المبشرة والقوية لقسم الأخوات المسلمات، وخلافاً لما بدا أن الإمام الشهيد يعده لهذا القسم من تألق وتطور ودور كبير ومشاركة بارزة في العمل الدعوي لم تتألق في سماء الدعوة من نساء الحركة الإسلامية غير زينب الغزالي، والتي بدت نموذجًا عقمت الجماعة أن تلد مثله عبر هذه الأجيال المتتابعة من الداعيات اللاتي يسرن على نهج الإخوان، كل هذا دفعنا للتساؤل هل كانت زينب الغزالي نتاج طبيعي للتربية الإخوانية أم أنها شخصية منفردة في مقوماتها، فضلاً عن الظرف السياسي الذي وضعها في بؤرة الأحداث في الستينيات والظرف الدعوي الذي جعلها رمزًا للأخوات المسلمات في فترتي السبعينيات والثمانينيات، وحتى اليوم، وهو ما يناقشه معنا أ/ بدر محمد بدر السكرتير الإعلامي للحاجة زينب الغزالي عبر السطور التالية.


بداية العلاقة مع الإخوان المسلمين

الحاجة عندما نذرت أن تؤسس عملاً نسائيًّا يخدم الإسلام في ظل غثاء الموجات الغربية ودعوات العلمنة وإفساد المرأة التي كانت منتشرة آن ذاك أوقفت حياتها على هذا العمل وملأ عليها كيانها فبذلت من وقتها وجهدها لجمعية السيدات المسلمات التي أسستها حتى أنها ضحَّت بأمرٍ تحتاجه كل فتاة؛ فأخرت الزواج حتى ترسخ أقدام هذه الجمعية، وعندما بدأت الجمعية تزدهر وتنتشر دعوتها شعرت بإشباعًا نفسيًّا وإيمانيًّا ووجدانيًّا يحققه لها هذا العمل، ومن ثم لم تكن على أدنى استعداد للتنازل عنه، وفي هذا الوقت التقت بالإمام الشهيد حسن البنا الذي كان قد علم بدورها فأرسل أحد الإخوة ليعمل معها في الجمعية ثم دعاها للقائه وعرض عليها الانضمام للجماعة وتولي مسئولية قسم الأخوات بشرط أن تحل جمعية السيدات المسلمات فكان هذا الشرط أكثر مما يمكنها قبوله، ولذا أجابته على عرضه شاكرةً وقالت: "إذًا فلنخدم الإسلام سويًّا، ولكن كل في طريقه"..
كان هذا في عام 1940 م أو 1941، ومنذ ذلك الوقت حتى 1948 لم تمثل علاقتها ب الإخوان أي شيء في حياتها، إلى أن توالت أحداث 48 من حرب فلسطين وحل الجماعة واعتقال أعضائها، وتحديد إقامة مرشدها فما كان منها إلا أن ذهبت وبايعت الإمام الشهيد الذي طلب منها الإبقاء على جمعية السيدات المسلمات؛ نظرًا لتغير الظرف السياسي وحظر نشاط الإخوان المسلمين بحيث تمثل السيدات المسلمات رافدًا من روافد الدعوة، ولكن بعيدًا عن مسمى الإخوان، وبقي ذلك سرًا حتى قيام الثورة.
  • ما تلا ذلك كانت من أشد المراحل في حياتها ارتباطًا ب الإخوان .. فكيف تمَّ ذلك رغم سرية بيعتها للإمام؟
بعد استشهاد الإمام حسن البنا انقطعت صلتها بالإخوان تمامًا إلى أن قامت الثورة، وبدأت نذر العواصف تلوح في سماء العلاقة بين النظام الثوري والمجتمع بوجه عام، و الإخوان بوجه خاص؛ حيث راحت الحاجة زينب في ذلك الوقت تكتب مقالات نارية في مجلة السيدات المسلمات تُهاجم فيها رجال الانقلاب لتخليهم عن تنفيذ تعهداتهم التي قطعوها على أنفسهم مثل تطبيق الشريعة وإقامة الحريات والديمقراطية، فأرسل لها المستشار الهضيبي- المرشد الثاني للجماعة- مَن يطلب منها التوقف عن هذه الكتابات على أمل تهدئة الأوضاع وإفساح الوقت لضباط الانقلاب عساهم يفون بوعودهم، فسألت الأخ الذي حمل إليها طلب المستشار: "لماذا يطلب مني ذلك؟" فأجابها: "إنه يُذكرك ببيعتك للإمام البنا "، ومن ذلك الحين أضحت زينب الغزالي جزءًا من الإخوان المسلمين تنضبط بضوابطها، واستمرت علاقتها بالمرشد فقط وأسرته دون أن تمتد هذه العلاقة لقسم الأخوات فقد بدأت الأمور تتغير بين ضباط الانقلاب و الإخوان ولاحت في الأفق أحداث 1954 م وما تلاها من حوادث ضد الإخوان .


محنة 1965م

عندما ارتبطت الحاجة زينب بالمستشار الهضيبي وآل بيته تأثرت به جدًا فيما عُرف عنه من سمات "قلة الكلام- عمق الرؤية- سعة الحكمة"، وعندما بدأ منحنى العمل الجماعي يتجه للهبوط نتيجةً لسوء العلاقات بين ضباط الانقلاب والجماعة إلى أن وصل الأمر للحظر والمحاكمات العسكرية والأحكام الجائرة التي وصلت لحد الإعدام، شعرت زينب الغزالي أن لديها واجب تجاه هذه الجماعة عليها القيام به وأن لديها من القوة ما يُعيد إحياء هذه الجماعة من جديد، والتقت رغبتها هذه مع إرادة بعض الإخوان داخل وخارج مصر ، واللذين كانت تلتقي بهم خلال بعثة الحج التابعة لجمعية السيدات المسلمات، وعلى رأسهم عبد الفتاح إسماعيل الذي أهله عمله في التجارة ليقوم بالطواف على المدن والقرى محاولاً جمع شتات الجماعة بعد إعصار 65، وبدأت محاولات إحياء الجماعة مرةً أخرى بالتنسيق بين زينب الغزالي و عبد الفتاح إسماعيل وغيرهم بإذن من المرشد العام، وقام الأستاذ سيد قطب بدور المنظر والمفكر لهذا التنظيم، فكان الإخوان يزورونها في منزلها بعد منتصف الليل لمناقشة ما تمَّ القيام به وما عليهم عمله لتحقيق غايتهم مع العلم أن زوجها لم يكن من الإخوان.
  • صعد نجم الحاجة زينب وبدأت تتبوأ مكانتها كرمزٍ للأخوات المسلمات في حقبتي السبعينيات والثمانينيات، فما هي الأسباب التي شكلت ملامح تلك الفترة من حياتها؟
فترة السبعينيات كانت فترة تجميع صفوف بالنسبة للجماعة وإحياء عمل وتحديد سياسات؛ حيث خرج الإخوان من السجون ليجدوا تيارًا هادرًا من الشباب يحاول الوصول إلى طريق الحق وينتهج الإسلام سبيلاً لذلك، وينتظر مَن يقوم على تجميعه وتوجيهه وقيادة خُطاه على هذا الطريق، هذا التيار كان بينه عدد غير قليل من النساء سواء الطالبات الجامعيات أو زوجات الإخوة ونساء أسرهم.
وفي ذات الوقت كان قسم الأخوات قد اندثر على إثر الضربات القاسمة والمتوالية للجماعة، وهنا برز دورزينب الغزالي القيادي حيث أبرزتها المحنة وصقلتها وجعلتها رمزًا في قلوب الجميع، خاصةً بعد صدور كتاب أيام من حياتي، وقد استغرق استكمال الإعداد الدعوي والحركي والتنظيمي للجماعة فترة السبعينيات وجزء من الثمانينيات حتى ظهرت الحاجة إلى عودة قسم الأخوات مرة أخرى، والذي بدأ في النصف الثاني من الثمانينيات، والذي لم تقم عليه الحاجة زينب أيضًا نظرًا لتقدم سنها وعدم تفرغها لذلك وإن بقيت تمثل رمزية الدعوة لدى نساء الحركة الإسلامية والمتابعين لها على مستوى العالم.


تصدرها لتاريخ الحركة الأسلامية

بالطبع مقومتها الشخصية فهي متفردة، صاحبة عزيمة قوية، رحلة حياتها تؤكد أنها صاحبة هدف، فطرت على العطاء والتحدي وخوض المعارك، لا تكتفي بالواقع وإنما تبحث فيما لا يستطيعه الآخرون، ساعدتها ظروفها الأسرية حيث لم يكن لديها أبناء وميسورة الحال لا تحمل أعباءً منزلية.
  • وما هي العوامل التي أكسبتها هذه الصفات؟
الحقيقة أكسبتها إياها بالمقام الأول تربية والدها الذي كان يحرص على إشعارها أنها خلقت لرسالة ومهمة معينة، يأتي بعد ذلك جهدها الذاتي في انفتاحها على العمل العام من سن مبكرة واتصالها بعشرات العلماء والفقهاء المعنيين بالشأن الإسلامي، وأخيرًا صقل الرؤية السياسية وتوجيه الجهد في مجاله الصحيح ليخدم الإسلام في إطار عمل بناء ذو أثر متواصل كان هذا هو دور الإخوان في حياتها.
  • أليس من الغريب أنه في الوقت الذي لا توجد فيه مَن تمثل الأخوات في مكتب الإرشاد أو على الأقل مكتب شورى الإخوان عام 2004 م كانت زينب الغزالي ضمن قيادة كلها من الرجال تعمل على إحياء الجماعة في ظروف أمنية رهيبة عام 1965 م؟
أنا معك أن الجماعة مرت بمراحل ضعف فكري كثيرة، ولكن في وقت زينب الغزالي كان العمل الإسلامي يمر بخطرٍ كبيرٍ ومحاولة للسحق تمامًا، ومن ثَمَّ لم يكن هناك ترف الاختيار بين الرجال والنساء أو فرصة للنظر في أمور هامشية، وإنما كل مَن يستطيع أن يقدم شيئًا لدحر هذا الخطر عليه القيام به، وربما يتوازى ذلك مع الحكم الفقهي القاضي بخروج المرأة دون إذن زوجها للجهاد في حالة إذا ما وطأ العدو ديار المسلمين، وبالرغم من ذلك فإنَّ مراحل المحن والتي تهدد كيان الجماعة ككل وتوقف طاقتها عند خندق الدفاع عن البقاء فقط تتسبب في وقف التطور الفكري والدعوي إلى حد كبير، وهو ما عانت منه جماعة الإخوان المسلمين بمصر في فترات مختلفة، ولكن الأمور الآن بدأت تعود إلى مسارها الطبيعي خلال العشر سنوات الأخيرة والأوضاع اليوم مرشحة لدور ميداني وتنظيمي أكبر للمرأة، خاصةً أن الحركة الإسلامية في أقطار أخرى وصلت للمستوى الذي نرجوه، وربما يعود ذلك إلى أنها لم تُعاني مما عانته الجماعة في مصر.


وضع المرأة داخل الحركة الأسلامية

  • *هناك مَن يقول إنَّ وضع المرأة داخل الحركة الإسلامية تحكمه أحيانًا التقاليد والموروثات أكثر مما يحكمه الشرع، خاصةً في مجال التحرك بالدعوة ووجود كوادر نسائية تتصدى للخطاب الإعلامي وخوض العمل العام.. فما رأيكم في ذلك؟
حركة الإخوان منذ الأربعينيات تخوض في المحن وتخرج من محنة إلى أخرى، و مصر مجتمع شرقي يغار فيه المرء على زوجته وأسرته، وبالتالي عندما تتغير الأجواء وتضطرب يحتمل الرجل التعذيب والسجن، ولكنه لا يحتمل أن تتعرض زوجته للإهانة أو الإيذاء، ولا يتصور أن تتعرض للاعتقال.
  • هل شكَّل ما تعرضت له زينب الغزالي عقدة ذنب في النفسية الإخوانية تجاه عمل المرأة في المجالات المختلفة للدعوة وعلى مستويات قيادية؟
وقع تعذيب وسجن الحاجة زينب الغزالي كان شديد الوطأة على الجميع ومازال حتى اليوم محفورًا في الذاكرة الإخوانية، وربما ساهم في تأخير انطلاق الصحوة الإسلامية في مجال المرأة.
  • هل تعني بذلك أن الهاجس الأمني هو الذي يحدد ملامح تحركات المرأة على خارطة الدعوة؟
الهاجس الأمني عنصر واقعي، ولكن الأهم من ذلك هو كيف نتغلب عليه، وفي رأيي أنه بدلاً من أن نعمل على إبراز كادر أو اثنين من نساء الحركة الإسلامية يجب أن تكون هناك مئات بل آلاف الكوادر، وبالتالي يمثلن قوة تحمي العمل فلو برزت سيدة واحدة في مجال ما من المؤكد أنها ستتعرض لضغوط أمنية أقوى.
  • لماذا لم نرَ مَن تخلف زينب الغزالي تألقًا في سماء الدعوة خلال هذه السنوات الطويلة؟
زينب الغزالي رمز استقطب الكثيرين، وكما قدمنا نظرًا للعديد من الظروف، ولكننا نخطئ خطأً كبيراً إن أغفلنا الاهتمام بالكوادر النسائية في مجال العمل الدعوي والعام، وهو أمر يحتاج منَّا إلى كثيرٍ من الجهد في الانتقاء والتربية، ويحتاج إلى جهدٍ أكبرَ لتتحول بعض هؤلاء الكوادر إلى رموزٍ كما كانت زينب الغزالي رمزًا للدعوة الإسلامية في العالم أجمع، وإنَّ شاء الله دعوة الإخوان على هذا الطريق، فقد رأينا ما قامت به الأخت جيهان الحلفاوي في انتخابات مجلس الشعب الماضية، وما تقدمه الدكتورة وفاء رمضان في نقابة الأطباء.

المصدر

للمزيد عن الحاجة زينب الغزالي

روابط داخلية

كتب متعلقة

مؤلفاتها

مقالات متعلقة

.

متعلقات أخرى

.

وصلات خارجية

مقالات متعلقة

.

تابع مقالات خارجية

.

تابع مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

وصلات فيديو