رجال مصر يتحدثون عن الإمام الشهيد .. علي ماهر باشا

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢٢:٣٠، ٣١ ديسمبر ٢٠١٠ للمستخدم Menna (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
علي ماهر باشا

كتب تحت عنوان : "رجال مصر يتحدثون عن الإمام الشهيد"

ما أنفع الذكرى، وما أضيق برزخ الحياة!

حين طلبت صحيفة "الدعوة" الغرَّاء أن أشترك فى إحياء ذكرى المغفور له الشيخ حسن البنا، عادت بى الذاكرة إلى عام 1935م، حين زارنى الفقيد الكريم مع بعض أصدقائه بمناسبة انتقاله بجماعته من الإسماعيلية إلى القاهرة، متحدثًا فى بعض الشئون العامة، وكان حديثه يشرح صدرى وأسلوبه يشهد بموفور الثقافة الإسلامية والبصر بشئون الأمم العربية، وبراعة المنطق وقوة الحجة، وكان إلى ذلك شديد الإيمان بأنه يؤدى رسالة إنسانية سامية، دعائمها الإخاء والمحبة والسلام بين سكان البلاد جميعًا.

وفى مارس سنة 1939م، بارحت لندن بالطائرة، إثر مؤتمر فلسطين، ووصلت القاهرة فى مستهل الهزيع الأخير من ليلة لا أنساها، رأيت فيها جموع الإخوان تملأ فضاء محطة العاصمة، وتموج بهم أرصفتها، وسمعت نداءهم: "الله أكبر ولله الحمد" يدوّى عاليًا، فيأخذ طريقه إلى القلوب، ويملأ النفوس إيمانًا بالله، وتجردًا للمثل العليا.

وتتابعت الأيام والسنون، وتوالت أحداثها، وأخذت الدعوة تنتقل من وسط إلى وسط، فى هدوء حينًا، وفى كفاح حينًا آخر، حتى ذاعت فى هذه البلاد، وفى كثير من البلاد العربية.

وكان مما أعجبنى فى دعوة الإخوان أنها اتجهت فى حدود إمكانياتها إلى بعض الشئون الاجتماعية والاقتصادية.

والواقع أن ما لقيته هذه الدعوة كان مرجعه أنها قامت على أساس روحى، حين طغى سلطان المادة، واستشرت آفاتها، واستغرق الناس فى الحياة الدنيا، ومست الحاجة إلى المعانى الروحية والمبادئ.

وهذه المعانى والمبادئ يفتقدها الناس فى الشرائع ويتلمسون فيها ما يملأ قلوبهم ثقة واطمئنانا وأملا وإيمانًا، ويهديهم فى شئون دينهم ودنياهم.

رحم الله المغفور له الشيخ حسن البنا، وأجزل مثوبته، وهدانا سبل التوفيق والرشاد، وهيأ لوطننا الخالد أسياج القوة والعزة والمجد.


المصدر: مجلة الدعوة – السنة الثالثة – العدد (104) - 25جمادى الأولى 1372هـ / 10فبراير 1953م.

  • علي ماهر هو: رئيس مجلس الوزراء الأسبق عام 1936م وعام 1939م إلى عام 1940م وعام 1952م، ولد فى 1882م، وتخرج من مدرسة الحقوق عام 1905م، عمل بالمحاماة، وأصبح قاضيًا بمحكمة مصر، ووكيل وزارة المعارف ثم المالية ثم العدل، وعين رئيسًا للديوان الملكى، عندما قامت ثورة 23 يوليو كان هو الذى قام بتسليم تنازل الملك عن العرش، واختير رئيسًا للوزراء بعد قيام الثورة عام 1952م، وتولى رئاسة لجنة مشروع الدستور عام 1953م، وتوفى فى عام 1960م.