د. قميحة قارئًا لأشعار الشهيد الرنتيسي (1/2)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:١١، ٣١ مايو ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (مقدمة)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
د. قميحة قارئًا لأشعار الشهيد الرنتيسي (1/2)

مقدمة

الشهيد عبد العزيز الرنتيسي (23/10/1947م- 17/4/ 2004 م) ولد في قرية (يبنا) بين يافا وأسدود، وطرد أهلها منها سنة 1948 م، وسكن وأهله أحد مخيمات اللاجئين في خان يونس، ودرس الابتدائية والإعدادية والثانوية، وأهَّله تفوقه إلى الالتحاق بكلية الطب في الإسكندرية ب مصر ، وتخرج فيها سنة 1970 م، وعاد إلى فلسطين ، وعمل طبيبًا، وتزوَّج سنة 1973 ، وكان واحدًا من مؤسسي حركة حماس سنة 1987 م.

قضى في سجون الاحتلال سبع سنين متفرقة، كما أُبعد لمدة عام ومئات من إخوانه إلى مرج الزهور بجنوب لبنان سنة 1992 م، وكان من أنشط رجال حماس ؛ لذلك حاول الكيان الصهيوني اغتياله، ولكن المحاولة لم يُكتب لها النجاح، وبعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين في 22/3/ 2004 م أصبح الرنتيسي هو قائدحماس الجديد في القطاع، وأصبح عبد العزيز الرنتيسي المطلوب الأول لقوات الاحتلال الصهيوني ، ثم فاز بالشهادة في 17/4/ 2004 م.

والشهيد عبد العزيز الرنتيسي عاش يحب الأدب والشعر من صغره، وكان خطيبًا مفوَّهًا، لا يخلو بيانه من الطوابع الإسلامية، فقد عاش متأثرًا بالتيار الإسلامي، مخلص الودِّ والولاء له، وكان شاعرًا.. نظَّم عددًا طيِّبًا من القصائد التي انعكست فيها روحه وملامحه الفكرية وأبعاده العقدية والوطنية، وفي السطور الآتية نحاول أن نلقي إضاءات على هذا الجانب من شخصية عبد العزيز الرنتيسي، وهو جانب قد يغفله الدارسون أمام كفاحه البطولي، وشخصيته القيادية الشامخة.

بين شاعرين

وأشهر شاعر فلسطيني شهيد هو أبو الطيب عبد الرحيم محمود ( 1913 - 1947 م)، الذي استُشهد في معركة الشجرة ضدَّ العصابات الصهيونية، وبين عبد الرحيم محمود و عبد العزيز الرنتيسي من ملامح الشبه ما يأتي:

1- كلاهما كان قسَّاميًا يؤمن بالخط الجهادي العملي لعزِّ الدين القسام، الذي كان يردد في خطبه: "إن فلسطين لن يحررها الأفندية، ولكن يحررها رجال وقفوا أنفسهم لله، يحمل كل منهم البندقية بيد وكتاب الله باليد الأخرى"، وهو المبدأ الأساسي الذي اجتمعت وأجمعت عليه حماس وجناحها العسكري كتائب عز الدين القسام ، وإن زاد عبد العزيز الرنتيسي أن كان أحد قيادات الإخوان في فلسطين .

2- كلاهما شاعر وظَّف شعره في خدمة القضية الفلسطينية.. داعيًا للجهاد، محمِّسًا القلوب، مُلهبًا المشاعر، مُزريًا بالخنوع والاستسلام، فاضحًا حقيقة أعداء الدين والعروبة و فلسطين .

3- كلاهما فاز بـ"الشهادة" التي حرص عليها طيلة حياته، ومن الطبيعي أن يكون بين الشاعرين الشهيدين ملامح فارقة، أهمها:

1- كان عبد العزيز الرنتيسي أوسع عِلمًا وثقافةً والتصاقًا بالتيار الإسلامي فكرًا ووجدانًا من عبد الرحيم، الذي عاش شطرًا من شبابه يطارده الإنجليز، فتسلَّل إلى العراق وقضى فيه بضع سنين.

2- كان عبد الرحيم "مقاتلاً بنفسه"، يواجه الأعداء في ميادين مفتوحة، حتى أصيب بشظية في معركة الشجرة سنة 1947 م ففاضت روحه على أثرها، أما عبد العزيز الرنتيسي فكان شخصيةً قياديةً سياسيةً، وقد آلَ إليه أمر قيادة حماس بعد استشهاد أحمد ياسين ، رحمه الله.

3- ومن ناحية الكم كان عبد الرحيم مكثرًا فيما ينظم، كما كان أكثر تنويعًا من الناحية الموضوعية.. هذا طبعًا عدا الفوارق الفنية والأسلوبية بين الشاعرين.

المضامين الفكرية

الشهيد الحي عبد العزيز الرنتيسي

وبعد هذا المدخل نقترب من عبد العزيز الرنتيسي في "عالمه الشعري"، وباستقراء هذا الشعر نرى أنه يدور حول عدد من المحاور، أهمها:

1- الدعوة إلى حب الوطن، وإخلاص الولاء له، والجهاد في سبيله جهادًا عمليًا متواصلاً؛ حتى يتحقق النصر، وعدم الاستسلام للتخاذل والحزن، ورفض الدعوات للسلام ومعايشة الأعداء.

2- الحملة الضارية على القيادات المتخاذلة اليائسة اللاهية التي تمالئ الأعداء، وتستجيب للقوى الكبرى التي تساندهم.

3- الإيمان القوي الصادق بالقيم الإنسانية العليا، والحرص على أن تكون هي منار حياتنا في طريقنا لتحقيق النصر.

4- الحرص على تحرير فلسطين يجب ألا يشغلنا عن المساهمة- بقدر ما نستطيع- في مناصرة الشعوب الإسلامية التي تواجه مِحَنًا عاتيةً، وهي تواجه أعداء الإسلام والحق والعدل، وأظهرُ هذه الشعوب الشعب الأفغاني.

مفهوم الوطنية

والوطنية في نظر عبد العزيز الرنتيسي تعني الفداء بمفهومه الواسع والشامل، الذي يتسق مع القيمة المُثلى للشهادة، وهي أسمى أمنية في الحياة.. يقول عبد العزيز الرنتيسي:

قم للوطن وانثر دماك له ثمن

واخلع- فديتك- كل أسباب الوهن

فإذا قُتلت فلست أنت بميت

فانعم بعيش لا يبيد مع الزمن

أفمن يذوق القتل في ساح الوغى

يجلو- كما الترياق- أوصاب البدن

أمن يعيش العمر ميْتًا يشتهي

طعم البلى فيرد: كلا، لا ولن؟!

الكبار الصغار

ويحمل عبد العزيز الرنتيسي حملةً شعواءَ على القيادات المتخاذلة التي فرطت واستسلمت للصلف الصهيوني ، في قصيدة تُعد أشد قصائده وأشحنها بوجدانه الملتهب الصارخ، فيستهلها بقوله:

أحيوا ضمائركم أما بقيت ضمائر؟!

فتجارة الأوطان من كبرى الكبائر

عودوا إلى أطفال غزة تسمعوا

عن مولد الإصباح من رحم الدياجر

عودوا إلى القسام يسلخ من ظلام

الليل بالأكفاء مجدًا للأواخر

ويدعو الشاعر هؤلاء إلى العودة بالنظر والبصيرة إلى شخصيات شامخة للتمثيل والاقتداء، ويذكرهم بميراث الأجداد من قرى ونجوع ومدن استولى عليها الأعداء، وقتلوا أبناءها أو طردوهم وشردوهم.. يقول الرنتيسي:

عودوا إلى المشلول ياسين العلا

بحماسه دارت على البغي الدوائر

عودوا إلى الخنساء تكظم غيظها

لتثور بركانًا يزلزل كل خائر

عودوا إلى الرشاش تخضله اللحى

بخنادق ومواقع في صور باهر

عودوا إلى آثارنا.. آبارنا

أشجارنا الخضراء تنتظر الحرائر

عودوا إلى مرج الزهور لتعلموا

أن المبادئ لا تذل إلى مكابر

ويختم الشاعر قصيدته المتوهجة باستشراف النصر والتعلق بالأمل، فالمؤمن لا يعرف اليأس والقنوط:

لكنني والحق يشهد أنني

آبَى القنوط فذاك من شيم الكوافر

فغدًا تعود لنا الديار تبثنا

أشواقها ونقيل في ظل البيادر

وهذه العودة التي دعا إليها شاعرنا الشهيد ليست من قبيل التراجع أو التجمد على متوقف يضاد النهوض والتقدم، ويحرص على القديم لذاته؛ وإنما هي عودة للتعلم والاعتبار وشحن القلب والنفس بطاقات الإيمان والثبات والشجاعة في التصدي للأعداء لجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذي كفروا السفلى.

فهي دعوة للعودة النفسية والروحية والعقلية لنحقق الهدف الذي ذكرناه آنفًا؛ عودة إلى أطفال غزة، وإلى رائد الجهاد والفداء عز الدين القسام ، وإلى شيخ المجاهدين مؤسس حماس أحمد ياسين ، وإلى الخنساء التي شرفت وسعدت باستشهاد أبنائها الأربعة، وإلى منطق القوة الذي رمز إليه الشاعر بآلية من أهم آلياتها وهي المدفع الرشاش، وحتى يثير النخوة والحماسة في قلوب أبناء الوطن يذكِّرهم بقطع من الأرض الحبيبة السليبة ذكرها على سبيل التمثيل لا الحصر، وهي "يبنا" القرية التي ولد فيها، و"يافا" و"بيسان" و"المجدل".

الإسلام الدين الجامع

ولأن شاعرنا الشهيد يؤمن إيمانًا وثيقًا أن الإسلام دين ووطن، وقومية وجنسية على حد قول الشاعر القديم:

أبي الإسلام لا أب لي سواه

إذا افتخروا بقيسٍ أو تميم

نرى الرنتيسي يؤمن بوحدة المعركة على اختلاف ميادينها، ووحدة العدو على اختلاف جنسياته، ووحدة الوسيلة ووحدة الهدف، فالمعركة واحدة ممتدة، وهي ضد العرب والمسلمين في كل مكان، والأعداء هم الصليبيون والصهيونيون والملاحدة، والوسيلة التي يجب أن نتصدى بها هي الجهاد بمفهومه الشامل.. بالنفس والمال، وكل وسيلة مستحدَثة تقوِّي جهادَنا في مواجهة أعدائنا.. أما الهدف الذي نجمع ونجتمع عليه فهو تحقيق الحرية، والانتصار لدين الله؛ حتى تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.

وكل أولئك دفع الشاعر إلى أن يمتد ببصره وروحه إلى أفغانستان التي صمدت بقوة وإيمان وعزيمة في وجه الروس وأذنابهم، ولم تشغله جراح فلسطين عن جراح أفغانستان البلد المسلم.. يقول شاعرنا الشهيد:

رغم الجراح الداميات بغزة

رغم العذاب من اليهود صلاني

بالرغم من بيتي المدمر إنني

أهدي التحية شعبنا الأفغاني

وعن وحدة النضال يقول الشاعر:

وحماس يا إخواننا دفعت هنا

نفس اللواء على ربا الأوطان

روح الشهيد بأرضكم وشهيدنا

عند المسا في العرس يلتقيان

لله باعوا مالهم ودماءهم

ليُمتعوا بالروح والريحان

ويتحدث عن بطولة عبد الله عزام في أفغانستان ، وهو فلسطيني، وواحد من مؤسسي حماس ، ويسخر من الروس الذين كسرهم المجاهدون وهزموهم هزيمةً نكراء، انتهت بخروجهم من أفغانستان إلى الأبد.

هذي جيوش الروس جرت عارها

خسئت جيوش الكفر والطغيان

يا جند جورباتشوف أين مطارق

ومناجل آلت إلى النسيان

ولت كما وليتمو هربًا فلا

نصرت ولا سلمت من الخذلان

حربًا على الله العزيز أقمتمو

فأصابكم بالخزي والخسران

وحماسنا إخواننا قد أعلنت

تأييدها للشعب والربان

ويختتم قصيدته بالأمل في نصر الله لبناء دولة الإسلام:

وإلى اللقا في القدس يا إخواننا

لعمارة البنيان والأركان

المصدر


للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.