د. خالد فهمي يكتب: ميدان رابعة العدوية .. مدخل لتحليل الشخصية المصرية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
د. خالد فهمي يكتب: ميدان رابعة العدوية .. مدخل لتحليل الشخصية المصرية

بتاريخ : الأحد 11 اغسطس 2013

مدخل: المحاولات كثيرة

كثيرة هى المحاولات التى حاولت فحص أبعاد الشخصية المصرية، اضطلع بعبئها عدد كثير من علماء علوم مختلفة، يقع فى القلب منها علم الاجتماع وعلم النفس وعلم التاريخ وعلم الحضارة وعلم الفلسفة.

ولا تزال أسماء كثيرة استطاعت أن تسبر غور هذه النفس المصرية العظيمة من أمثال الدكتور الساعاتى والدكتور عبد الواحد وافى والدكتور زكى نجيب محمود والدكتور محمد عمارة والدكتور يحيى الصاوى والدكتور جلال أمين وغيرهم.

ومع تقدير منطلقاتهم المختلفة بحكم تنوع اختصاصاتهم فإن ثمة اتفاق عبروا عنه جميعا، واستقر حقيقة علمية ثابتة تقرر أن الشخصية المصرية تطير بجناحين جامعين هما:

أ- جناح التدين والإقبال على الله تعالى وتقدير عطاء السماء.
ب- جناح الإبداع والإقبال على الحياة وترجمة ذلك إلى صورة منجزات حضارية ومادية متنوعة. وقد كان ذلك ممن اتفق على إقراره ناتج تأمل عميق لتاريخ هذه الشخصية العبقرية العظيمة..

للميدان كلمة داعمة

والتحرك ميدانيا على أرض رابعة العدوية تعيين كاشف عن أدلة دامغة تؤكد هذه الطبيعة المتدينة والمبدعة للشخصية المصرية، وفيما يلى محاولة لالتقاط العلامات التى تدلل على ذلك:

أولا- تنامى مظاهر التدين الإيجابى على أرض الميدان، وهى مظاهر ضاربة بجذورها فى عمق الوجدان المصرى وهى مظاهر لم تقف عند حدود العبادات بمعناها الضيق المتمثل فى طقوس الصلاة أو الصيام أو إلقاء التحيات وما شابه، ولكنها تعدت إلى التدين بمفهومه الأخلاقى والحضارى الذى تمثل فى الإيثار والتواد والتعاون والتسامح والتراحم بشكل عجيب ومدهش.
لقد استطاعت الفكرة الدينية مع تنوع تياراتها ومذاهبها أن تساعد على تعايش ملايين المعتصمين من دون تشاحن أو ما دونه وهم قد جاءوا من بيئات ومحافظات ومستويات تعليمية مختلفة مما يعكس القدرة الهائلة للفكرة الدينية الإسلامية على خلق مجتمع متماسك ومتآلف ومسالم.
ثانيا- تطور المنجز الحضارى المادى لقد ابتدأ المعتصمون أمر اعتصامهم بخيم بدائية ربما بإحساس فطرى أولى يقول بأن الاعتصام لن يطول ومع تبدل هذا الإحساس تطورت الخيم لتبنى من ألواح خشبية وأعمدة حديدية بمقاييس هندسية تراعى قدرا معقولا من التهوية وباتساع مناسب يستوعب عدد من يقيمون فيها. أضف إلى ذلك أمر تطور الحمامات التى بدأت بدائية اعتمادا على توصيلات سريعة من الأنابيب البلاستيكية مع إعادة تدوير زجاجات المياه الفارغة الكبيرة ليصنع منها حمامات للتبول وقد تطورت ليحل محلها حمامات أخرى مبنية من غرف معدنية على هيئة أكشاك تليفونية معروفة.
ومن جهة أخرى، استطاع المعتصمون صناعة مخدات أسطوانية من الإسفنج وتوزيعها على المعتصمين للنوم.. إن هذا البعد الحضارى المادى كاشف بدرجة مذهلة عما يتمتع به العقل المصرى من قدرة فائقة على الإبداع لدرجة وصلت للمعتصمين إلى اختراع طائرة صغيرة حاملة للكاميرات لتصوير أعداد المعتصمين فى الميدان بعد حالة التعتيم الإعلامى الانقلابى ضده.
ثالثا- تنامى مظاهر البعد الإنسانى، ولعل أظهر ما كان لتجليات هذا المحور كان هو المستشفى الميدانى؛ ففيه قصص إنسانية رفيعة المستوى تقدر الألم الإنسانى وتحنو عليه وتسرع فى التخفيف عنه.
رابعا- تنامى مظاهر الإقبال على الحياة: وهى سمة أصيلة تميز الشخصية المصرية وتدفعها دفعا إلى الإبداع، ومن مظاهرها إقامة الملاهى وتنظيم دورات للألعاب الرياضية وإقامة خيمات للفنون القولية مثل خيمة الفهامة الأمر الذى تطور ليتحول إلى منتدى ثقافى.

إن المصريين يدهشون العالم ويسترجعون فى ظروف بالغة القسوة تاريخا من الحضارة والعبقرية والإبداع. ____________________________________

رئيس دار الكتب والوثائق القومية المستقيل اعتراضا على الانقلاب

المصدر