دور الطلبة في حرب القنال

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
دور الطلبة في حرب القنال

موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)


مقدمة

بعدما عادت الجماعة إلى وجودها الشرعي مرة أخرى بعدما أصدر المحكمة قرارها بإلغاء قرار الحل في 17 سبتمبر من عام 1951م، كان قد غاب عن المشهد السياسي المرشد العام للإخوان الأستاذ حسن البنا بعد تعرضه لحادث اغتيال عام 1949م، مما أوجد فراغا إداريا ونفسيا وسط أبناء الجماعة عامة وطلبة الجامعات خاصة، فكان لابد من اختيار شخصية تستطيع أن تستوعب الصف الداخلي والتيارات الخارجية.

بحث الإخوان على من يخلف الأستاذ البنا في منصب المرشد العام، وتم الدفع بأربعة يتم اختيار أحدهم لشغل المكان، وتم اختيارهم من قبل الهيئة التأسيسية على أساس كفاءتهم الإدارية، ولذا تم اختيار الشيخ أحمد حسن الباقوري والأستاذ صالح عشماوي (وكيل الجماعة قبل حلها وهو بمثابة نائب المرشد في وقتنا الحالي)

وأيضا الأستاذ عبدالحكيم عابدين (السكرتير العام للجماعة وهو بمثابة الأمين العام الآن) وأخير الأستاذ عبدالرحمن الساعاتي (أخو الأستاذ حسن البنا)، غير أن الأستاذين الباقوري وعابدين رفضا الترشح للمنصب وأثروا أن يكونوا عاملين وسط الصف، فانحسر الأمر بين الأستاذين صالح عشماوي وعبدالرحمن الساعاتي والذي افترض كل واحد منهما أنه جدير بالمكان، وانه يستطيع أن يتحمل العبء، وظل الأمر متداول دون حسم بينهما ودون تنازل من طرف للطرف الأخر، مما دفع بعض القادة في الجماعة باقتراح اختيار شخصية توافقية تدير المرحلة حتى تتم الانتخابات.

وبالفعل تم التواصل مع المستشار حسن الهضيبي والذي رفض المسألة بشدة واعتذر، مما جعل كثير من الإخوان يذهبون إليه، بل ضغطوا عليه لتولى أمر الجماعة حتى لا تتشتت، وتحت هذا الضغط وافق الأستاذ الهضيبي على أن يتولى المهمة لكن بشرط موافقة الهيئة التأسيسية جميعها عليه وبالفعل تم التواصل بين قادة الجماعة وجميع أعضاء الهيئة التأسيسية لعرض المستشار حسن الهضيبي عليهم، وبعد التعريف به وبما قام به مع الأستاذ البنا وافقت الهيئة التأسيسية على اختيار المستشار الهضيبي مرشدا للإخوان في 17 أكتوبر 1951م، بعدما استقال من السلك القضائي ليتفرغ لمهامه الدعوية. (1)

دور الطلبة في الجهاد ضد المحتل

لقد كان الطلبة هم القوة الدافعة والعمود الفقري في هذه المرحلة العصيبة، والتي احتاجت فيها الجماعة حماسة الشباب مقرونة بحكمة الشيوخ لعودة التوازن مرة أخرى في المشهد العام.

في هذا التوقيت كانت البلاد تعيش أحداث جساما، حيث انتفضت البلاد ضد المحتل البريطاني تكيل له كل الضربات.

ففي مشهد درامي أعلن مصطفي النحاس يوم 8 أكتوبر 1951 إلغاء معاهدة 1936م

وقال: "من أجل مصر وقعتها ومن أجل مصر ألغيها" وأعلن عن أن وجود القوات البريطانية في منطقة القناة أصبح غير شرعي وأن الحكومة المصرية لم تعد مسئولةً عن حمايتهم, وأعلن عن دعم الحكومة للفدائيين في منطقة القناة, وبذلك اندلعت الحرب لتحرير منطقة القناة من الإنجليز.

بدأ المسلحون من الضباط والإخوان وغيرهم شن حرب عصابات ضد الإنجليز في منطقة القناة, وكانت الخسائر البريطانية نتيجة العمليات الفدائية فادحة، خاصة في الفترة الأولى، وكذلك فإن انسحاب العمال المصريين من العمل في معسكرات الإنجليز أدى إلى وضع القوات البريطانية في منطقة القناة في حرج شديد، وحينما أعلنت الحكومة عن فتح مكاتب لتسجيل أسماء عمال المعسكرات الراغبين في ترك عملهم؛ مساهمة في الكفاح الوطني سجل 90000 عامل أسماءهم في الفترة من 16 أكتوبر 1951م، وحتى 30 نوفمبر 1951م.

لقد انطلقت جموع طلاب الجامعات وكثير من طوائف المجتمع للتدريب على قتال الإنجليز؛ فكانت جامعة عين شمس مكانًا رحبًا لتدريب الفدائيين، وكان يقوم على هذه المهمة الأستاذ محمد مهدي عاكف، كما تسابقت جامعة فؤاد الأول بتخريج دفعة من الفدائيين الإخوان، كان من شهدائهم الذين سقطوا أثناء المواجهة مع القوات الإنجليزية عمر شاهين وأحمد المنيسي، والتي تحرّكت مصر لتشهد جنازتهم، كما شارك جميع الإخوان في نسف القطار الإنجليزي ومخزن أبو سلطان للأسلحة.

يقول اليوزباشي سمير غانم: امتلأت مدن القناة وقراها، بالعديد من الجماعات الفدائية التي تنتمي لمختلف الأحزاب ولجماعة الإخوان المسلمين، وكان أكثر الفدائيين من طلبة الجامعات، وبدأت الجماعات الفدائية تشن غاراتها اليومية على المعسكرات والمستودعات البريطانية في منطقة القناة، وسقط الكثير من الشهداء في بورسعيد والإسماعيلية والسويس، وفي باقي منطقة القناة، ولكن هذا العمل كان يتطلب تنظيمًا وتنسيقًا معينًا من حكومة الوفد؛

الأمر الذي أدى إلى قيام القوات البريطانية بإجراءات فعالة لمواجهته، كالتفتيش الدقيق لقطارات السكة الحديدية والسيارات المتجهة برًّا إلى مدن القناة، ثم السيطرة الكاملة على المعابر والكباري المؤدية إلى سيناء، وزادت دورياتهم المسلحة في المدن، وانتشرت دشم الرمل على مداخل المعسكرات، وأضيئت أسوار المعسكرات بأضواء كاشفة قوية. (2)

وكتب أحمد القليبي في مجلة الدعوة يحيى هذه الوجوه النضرة التي خرجت تحمل أرواحها لله رب العالمين، فيقول: بنات الذوات وأولاد البلد حى الله شباب الجامعات.. ونضر الله وجوه الأزهريين.. فقد تدافعت جموع الشباب من طلاب الجامعات والمعاهد الأزهرية, لخوض معركة الحرية والحياة. تدافع هؤلاء الشباب غير عابئين بدراساتهم.. ولا بمستقبلهم المأمول... مسترخصين أرواحهم وشبابهم فداء لمصر الخالدة..

وسقط منهم شهداء أبرار على مذبح الحرية المرتقبة... ويتوقف الشعب لحظة عن متابعة أنباء مجاهديه من الشباب .. لينظر باستخفاف إلى بعض الفتيات, وفد لبسن زيا خاصا أخذن يخطرن به فى أرجاء العاصمة.. ليستقر بهم المطاف أمام أحد البنوك يمنعن الدخول إليه!!

ولكن الشعب هز كتفيه سخرية وأسى, لما آلت إليه حال البلاد.. وشرع يتساءل أبمثل هذا التهريج ننال الحرية والاستقلال.. أبمثل هذه الدعايات يجلو المستعمر لا..لا أيتها السيدات الفضليات!! إن المعركة طويلة الأمد .. ولا تحسبن أن فى مقدوركن خداع الشعب بهذا التهريج.. وتلك الدعايات.

أن الشعب فى حاجة إلى من يحارب فى ميدان القتال أن الشعب فى حاجة إلى سواعد فتية... وقلوب مؤمنة وأننا لنهيب بأولاد البلد من لابسي اللاسات البيضاء.. والغمائم المزركشة.. والجلابيب الحريرية الهفهافة.. أن اشتركوا فى معركة الحرية والحياة.. وأننا نعدهم بأن أماكنهم المختارة فى ألزفة والحارات..

وعلى متون الدراجات والموتوسيكلات وسيارات الجيب " الأنيقة" محفوظة لهم.. ولن تذهب إلى الأبد, لأن أحدا لن ينزل لشغلها أو احتلالها مهما طال لشغلها أو احتلالها مهما طال عنها الغياب!فهيا.. هيا شباب الحسينية, وبولاق والمذبح, والخليفة وفتوات الصعايدة, هيا إلى حماية ظهور إخوانكم من طلاب الجامعات والمعاهد الأزهرية.. هيا إلى مشاركة إخوانكم من تلاميذ المدارس فى محاربة المستعمرين الأنذال.

أما أنتن سيداتي وآنساتي فالمجال العملي متسع أمامكن فسيح لجهودكن لو أردتن العمل الجدي ولست أحيلكن إلى عمل التمريض .. لأن الغالبية منكن يدمى لمس الحرير بنانهن!! ولكنني اكتفى بالناحية السلبية..

فأهيب بكن أن أدفعن الرجال والشباب وكلهم أخ أو إبن أو بعل.. إلى ميادين الكفاح والجهاد بدل أن تغض بكن الطرقات.. وتتركن هؤلاء الرجال يتزاحمون بالمناكب على دور الخيلة والملاهي والمقاهي .. وذلك أضعف الإيمان.. الإيمان بحق الوطن العزيز.. وجوب الذود عن خوضه.. وعن استقلاله وكرامته!!. (3)

وكتب أيضا عبدالعزيز كامل تحت عنوان (مع الشهداء):

فى يوم السبت 14 من ربيع الثاني حدثت موقعة التل الكبير وحمل لواءها مجاهدو جامعة فؤاد الأول...وكانت المعركة عنيفة قاسية تركت آثارها العميقة فى مصر والخارج, واعترف البريطانيون أن هذه الموقعة كانت خطوة جديدة جريئة فى معركة التحرير. وفى يوم الأحد 15 من ربيع الثاني ذهبت إلى الزقازيق ودخلت دار الإخوان مع مندوبي المركز العام وهناك قرأنا تفاصيل المعركة.

وتلاقت أنظار الإخوان فى صمت معبر تجف فيه الكلمات وتدع السبيل لنجوى القلوب وصدق التوجه إلى الله. وشق الصمت أصوات عالية كانت جنازة السيدة التى قتلها البريطانيون فى معركة التل الكبير, كان يحملها المشيعون والمدينة من ورائها قد تحولت إلى بركان ثائر يحمل العزم والتصميم ومتابعة الجهد وليس فيه أى أثر من آثار الهوان والاستسلام لقوات الاحتلال.

كان مستقبل الحركة واضحا من هذه الكتلة المؤمنة التى خرجت تودع شهيدا. وفى المستشفى كان يرقد الشهداء السبعة: أحمد المنيسى وعمر شاهين وخمسة آخرون منهم ثلاثة مجهولون.

وطالعني عمر..... كانت عيناه مغمضتين فى هدوء, فمه مطبقا, بشرته صافية ولولا أنى أعلم أنني أمام شهيد لقلت أنه نائم. نفس الهدوء الذي عرفته عنه فى حياته ودراسته وعبادته. وعلى يسار الداخل إلى الحجرة كان يرقد أحمد المنيسى والمردنلى كان أحمد مبتسما والدم يغطى في وجهه ويختلط بشعره وفي جنبه جرح غائر.

والإخوة الباقون وجدت فيهم الهدوء الذي تذكر به قصة ذلك الرجل الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وسأله: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون فى قبورهم إلا الشهيد؟.. فقال : كفاه ببارقة السيوف على رأسه فتنة.( أخرجه النسائي). (4)

انطلق الشباب يجمعون السلاح وينتظمون في التدريب، خاصة أن بعضهم كان له خلفية أثناء تطوعه في حرب فلسطين.

كان متطوعي الإخوان يوجهون الضربات القاتلة إلى جنود الجيش الإنجليزي في كل مكان ومع ذلك لم يرغب المرشد العام أن يلفت النظر إلى طبيعة القوات المحاربة كنظرة مستقبلية حتى لا يتعرض الإخوان لما تعرضوا له بعد حرب عام 1948م.

فقال: (أيها الإخوان، أوصيكم بتقوى الله، وقراءة القرآن، وعدم التدخل في السياسة) وهذا التصريح دفع بعض المتربصين بالإخوان أن يشككوا في دور الإخوان في حرب القنال، غير أن الحقائق والوقائع أثبتت أن الإخوان كانوا هم المحرك الرئيسي لهذه الحرب حتى جاء تصريح تشرشل الذي أعلن فيه أن عنصرًا جديدًا قد نزل إلى ساحة المعركة ليؤكد دور المجاهدين.

ففي العدد 1224 من مجلة (روز اليوسف) كتب الصحفي الشهير إحسان عبد القدوس معبرًا عمَّا يجول بخاطرِ كل أبناء الشعب ونظرتهم للإخوان المسلمين، مناشدًا الإخوان قيادة المعركة: "فيوم يتحرك الإخوان المسلمون ويعرفون كيف يتحركون وإلى أين، فقد اكتملت لمصر قواها الشعبية وضمنت لأيام الجهاد الاستمرار". (5)

فتحت الجامعات أبوابها أمام الشباب المجاهد ليتدرب في ساحتها وكان لموقف رئيس جامعة فؤاد الأول دورا مشرفا حيث فتح أبوابها لتدريب المجاهدين بل وتبرع بجزء من مرتبه للمجاهدين، ليس ذلك فحسب بل حينما استشهد عمر شاهين كان أحرص الناس على حمل نعشه مشاركة للمستشار الهضيبي المرشد العام.

يقول الأستاذ حسن دوح:

«وفي تجرد كامل أقول لقد تحمل الإخوان عبء هذه المعركة، وتحملوها بجرأة وشجاعة فائقة، ولولا قيادة الإخوان الحكيمة، وحسن تدريبهم، وسابق خبرتهم في فلسطين لما حدث كل ما حدث، ولربما لما خرج الإنجليز في هذه الفترة الوجيزة من مصر، ولربما لما قامت ثورة يوليو 1952م لأنها قامت على أنقاض عرش تداعى تحت ضربات شباب الإخوان في القناة».

لقد بدأ تدبير المعركة قسم الطلبة داخل الإخوان المسلمين ثم اشترك معهم النظام الخاص بقيادة الشهيد يوسف طلعت، كما اشترك قسم الوحدات تحت قيادة الأستاذ صلاح شادي، وتولى قيادة المعركة من الإخوان الأستاذ محمود عبده وكامل الشريف ويوسف طلعت.

افتتح الإخوان العديد من مراكز التدريب في الإسماعيلية وأبو كبير والتل الكبير، ومن الأسماء التي اشتركت في هذه المعركة نفيس حمدي والدكتور محمود الشادي والدكتور يوسف القرضاوي والدكتور أحمد العسال والأستاذ حسن عبدالغني وعبدالرحمن البنان والأستاذ محمد مهدي عاكف وياسر عرفات وعصام الشربيني وصلاح عبدالمتعال ووائل شاهين وعمر شاهين وغيرهم.

سافرت كتيبة الجامعة الأولى صباح 9 نوفمبر 1951 ووصلت إلي مركز فاقوس شرقية لمكان مملوك للمرحوم إبراهيم نجم مسئول الإخوان بفاقوس وبعد استكمال التدريب وزعت الكتيبة علي عدة مواقع في بلدة القرين وأبو حماد والتل الكبير وفي الأسبوع الثاني من يناير 1952 وقعت اعنف معركة ضد الإنجليز والتي حقق فيها طلاب الجامعة من الإخوان المسلمين أروع الانتصارات واستشهد فيها بطلان من أبطال الإخوان المسلمين هما الشهيد احمد المنيسي والشهيد عمر شاهين.

ويروي احد أبطال المعركة لقوله: في يوم الجمعة 11 يناير جمعنا الشهيد عمر شاهين ووقف فينا خطيبا ولم يتجاوز خطابة عن قراءة أيه وحديث وكان شعورنا أننا مقبلون علي عمل كبير وفي المساء اكتشفنا أن الإنجليز سوف يغيرون علي القرية وكنا في الليلة السابقة قد فجرنا عبوة ناسفة في خط السكة الحديد وعلمنا إن هناك قطار للإنجليز متجه نحو القرية، فقام الشهيد عمر شاهين بتوزيعنا علي عدة مواقع ووصل الجنود الإنجليز وبدؤا يتجمعون بالقرب من القرية، وتفتق ذهن الشهيد عمر شهيد عن حيلة طيبة فألقى بقنبلة صوتية لتفريق الإنجليز وبس فيهم حالة من الذعر فولوا هاربين وبدأنا في صيدهم.

وكانت الخطوة الثانية عبور الكوبري وبدأ الشهيد احمد المنيسى وبعض الإخوان يصوبون نيرانهم نحو الجنود ففروا مذعورين وشاهدنا عربتان إسعاف وهى تتسلل لإنقاذ الجرحى ونقل القتلى فتركناها وشأنها ولكن لاحظنا عربة مصفحة تقترب متخفية خلف عربة الإسعاف فطاردنها وأطلقنا عليها النيران ففرت.

جن جنون الإنجليز وبدأوا يطلقون نيران المدفعية الثقيلة ولكن ذلك لم يؤثر فينا وقررنا الصمود إما نصر أو شهادة وبدأ الهجوم الكبير فتقدمت ثلاث دبابات وهى تطلق نيرانها بكثافة وقررنا الصعود فوق المنازل واصطياد الدبابات وأصدر القائد الشهيد عمر شاهين بمهاجمة القطار وزودنا بمدافع سنت وقنابل وتمكنا من إيقاف زحف الإنجليز وقد سجل إعجاب الجميع بالقائد الإخوانى الشهيد عمر شاهين بقوله: لقد كان كتلة من النشاط والحيوية والتفكير مع احتفاظه بابتسامة هادئة لا تفارقه أبدا.

شعر الإنجليز أنهم في معركة كبيرة وجيش كبير والمعركة ليس بهينة وانهالت القذائف والنيران علي القرية وفي هذة اللحظة استشهد أحمد المنيسى ولقد استعصى علينا الانسحاب لان الإنجليز حاصروا المنطقة بالكامل ومن بعيد جاءنا صوت عمر المنيسي مطالبا بالانسحاب ثم خفت صوته وعلمنا أنة أصيب إصابة بالغة واستشهد.

وكان يوما خالدا في تاريخ مصر وهى تودع شهيد ها الشاب الطالب عمر شاهين وكانت جنازته امتدت حوالي ثلاثة كيلو مترات وضمت ريع مليون مشيع تقريبا في مشهد رهيب يتقدم الصفوف كبار رجال الدولة وأساتذة الجامعة والطلبة والطالبات وفي ميدان الأوبرا بكت الأمة وهى تودع ابنها البار وكان مدير الجامعة والمرشد العام الأستاذ حسن الهضيبي يتنافسان علي حمل الجثمان الطاهر.

وفي نفس الوقت كانت مدينة فاقوس تودع شهيدها أحمد المنيسى من شعبة الإخوان المسلمين وطافوا به شوارع المدينة. وعلقت عليها جريدة (الديلي ميرور) البريطانية بقولها: "لا نستطيع بعد اليوم أن نقول عن قوات التحرير المصرية المؤلفة من شبابٍ متحمسٍ أنها إحدى الدعايات المضحكة لقد دخلت المعركة في طور جديد، واستمر القتال يوم السبت الماضي اليوم بأكمله، وظلَّ المصريون يحاربون لواء الكاميرون والهايلاندرز باستماتة عجيبة.

واستشهد خمسة من طلاب الإخوان وهم: الشهيدان محمد أحمد اللبان ومحمود عبد الله عبد ربه من طلبة الإخوان بالإسماعيلية (أثناء هجوم الإنجليز على الإسماعيلية)، والشهيد خالد أحمد الذكري من طلبة الإخوان بالإسكندرية (استشهد في معارك ليلة عيد الميلاد)، والشهيد عادل غانم يوم 4/1/1952م، والشهيدان عمر شاهين والشهيد أحمد المنيسى 13 / 1 / 1952م.

ومن أشهر العمليات التي قام بها الإخوان نسف مخازن الذخيرة بأبي سلطان، على يد ثلاثة من شباب الإخوان يقودهم الأخ المجاهد خطاب السيد خطاب، واعترف بلاغ بريطاني أنَّ كميةً كبيرةً من القنابل والذخائر قد انفجرت وتجاوز عدد القتلى العشرين قتيلاً.

ومن الأعمال التي قام بها الإخوان أيضا إحراق مخازن البترول في سفح جبل عتاقة بالسويس، واستمرت الانفجارات الناجمة عنها يومين كاملين، حتى أتت على المخازن كلها وأتلفت مخازن البضائع. (المقاومة السرية- كامل الشريف- ص 122)

كما قام المجاهدين في 4 يناير 1952م بالهجوم على الإنجليز عند نقطة تفتيش العباسة، وكانت نتيجته انسحاب الإنجليز بدباباتهم من المعركة، وقد استشهد الشهيد عادل غانم الطالب بكلية الطب ومن شباب الإخوان بعد أن جرح.

قام الإخوان بعملية صيد الدبابات على طريق المعاهدة حيث قام بها مجموعة منهم إسماعيل محمد إسماعيل وأبو الفتوح عفيفي وفتحي البوز وكمال حلمي. (6)

وليس ذلك فمن العمليات التي قام بها الإخوان وكانت ضربة قوية في ظهر المحتل الإنجليزي عملية نسف القطار القادم من بورسعيد إلى الإسماعيلية والتي قام بها المجاهد الشاب عبد الرحمن البنان في جبهة القنطرة، حيث ارتدى ذي عامل سكة حديد وكمن للقطار في مكان قريب، بعد أن زرع الإخوان اللغم وتم توصيل الأسلاك بين اللغم وبين مكان اختباء عبدالرحمن البنان، وهذا يدل على أن نسبة نجاة البنان في هذه المهمة سيكون صفرا لأنه إن لم يمت بالشظايا سيموت من جراء رصاصات الجنود أو على أقل تقدير يقع في الأسر غير أنه لم يأبه بهذا الصعاب وتحملها في سبيل الاستشهاد في سبيل الله.

اختار له إخوانه مكان يبعد عن مكان الانفجار بحوالي مائتين متر، غير أنه لكي يطمئن أن اللغم سينفجر قرب المسافة إلى ما يقرب من خمسين مترا، وجلس يتربص للقطار وما كاد أن يراه حتى استعد للمهمة واستعان بالله، وما كادت العربتان الأولى والثانية تمر ثم الونش حتى ضغط على زر التفجير فطار القطار وطارت الجثث وتحول إلى ركام وانقلبت الدبابات المحملة، وسرعان ما انتشر الجمود الإنجليز بحثا عن منفذ المهمة غير أنهم لم يعثروا عليه وعاد إلى إخوانه سالما غانما فرحا بهذا النصر العظيم، وقد تعطل الخط لمدة 15 يوم واستمرت سيارات الإسعاف تنقل الجثث.

ولم تمر عدة أيام حتى تكرر نفس الحادث لكنه كان على الطريق الواصل بين الإسماعيلية والسويس خاصة بين السويس وميناء الأدبية وبعدها قام يوسف علي يوسف بإسقاط قطار حربي إنجليزي في المنطقة الواقعة بين بورسعيد والقنطرة. (7)

أثناء ذلك حدث حريق القاهرة وفي الفترة مابين الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا والساعة الحادية عشرة مساءً التهمت النار نحو 300 محل بينها أكبر وأشهر المحلات التجارية في مصر مثل شيكوريل و عمر أفندي و صالون فيردي، و 30 مكتبًا لشركات كبرى، و 117 مكتب أعمال وشققا سكنية، و 13 فندقًا كبيرًا منها:

شبرد ومترو بوليتان وفيكتوريا، و 40 دار سينما بينها ريفولي وراديو ومترو وديانا وميامي، و 8 محلات ومعارض كبرى للسيارات، و 10 متاجر للسلاح، و 73 مقهى ومطعمًا وصالة منها جروبي والأمريكيين، و 92 حانة، و 16 ناديًا. وقد أسفرت حوادث ذلك اليوم عن مقتل 26 شخصًا، وبلغ عدد المصابين بالحروق والكسور 552 شخصًا.

غير أن الإخوان لم يوقفوا مراحل الجهاد خاصة بعد حريق القاهرة فقد ظلت حرب العصابات قائمة بين الإخوان والإنجليز يقول الأستاذ كامل الشريف: "ولقد أحصينا في النصف الأول من عام 1953م أكثر من 100 حادث اغتيال أو نسف أو اختطاف أسلحة قام رجال الإخوان في منطقة القناة وارتفع هذا الرقم أكثر من ذلك خلال النصف الأخير". (8)

ويقول الدكتور حسن حنفي في مقالٍ بعنوان "ماذا كسبنا من الإخوان المسلمين":

أثبتت الجماعة وجودها في معاركنا الوطنية وعلى رأسها معارك القناة 1951م؛ فقد كان متطوعوها في الصفوفِ الأولى، وكان شهداؤها يودعون إلى مثواهم الأخير من الجامعة والشعب، وكان الاستعمار يهاب هذا الجند المسلح الذي يسترخص الموت، وقد كان من شعاراتهم "الموت في سبيل الله أسمى أمانينا". (9)

لقد شهد الجميع لشباب وطلاب الإخوان بدورهم العظيم في حرب القنال، واستبسالهم حتى الشهادة، فقد كتب الكاتب الإنجليزي "جوردن ووتر فيلد" يقول:

"إلى أنَّ تلك المعركة التي خاضها شباب الإخوان اضطرت رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ونستون تشرشل إلى قطع إجازته والعودة إلى لندن ليشرف بنفسه على خطط وزارة الدفاع البريطانية لمواجهة تزايد أعمال المقاومة التي كان يقودها الإخوان المسلمون ضد القوات البريطانية في مصر".

لقد استشهد عدد من طلاب الإخوان في هذه المعركة مثل الشهيد "عمر شاهين" شهيد من شهداء الدوحة المباركة، دعوة (الإخوان المسلمون).

استشهد وهو في العشرين من عمره، ليشهد، أن دين الله ودعوته والجهاد في سبيله أغلى من حياته كلها، وشهد له الجميع، بدءًا من زملائه في الجامعة، وإخوانه في الدعوة والجهاد، وقادته في معسكرات التدريب وساحة الجهاد، وأمته جمعاء يوم خرجت عن بكرة أبيها تودع جنازته، حتى أعداءه الذين شهدوا له ولإخوانه بالشجاعة والثبات، وقطع زعيمهم تشرشل إجازته وقال: "لقد نزل الميدان عنصر جديد".

يصفه الأخ المجاهد "حسن دوح" بقوله :

كان عمر نموذجًا للشاب الذي يتمناه كل أب ليكون له ابنًا، وكل صديق ليكون له خليلاً وكل امرأة ليكون رجلها، وكل ابن ليكون ابن عمر".

ولد شهيدنا الكريم عام 1931م بالقاهرة، وارتبط بدعوة (الإخوان المسلمون) في سن مبكرة لم يكن قد تجاوز السادسة عشرة من عمره، وشاركه في الارتباط بالدعوة أخواه "وائل شاهين" و"نعمان شاهين"، فكانوا من بين أعضاء شعبة الإخوان بالعباسية.

وأيضا من هؤلاء الشهداء الشهيد "عادل غانم" والذي التحق بدعوة (الإخوان المسلمون) في سِنٍّ مبكرة لا تجاوز السادسة عشرة من عمره، وفي فترة عصيبة من عمر الدعوة، إذ التحق بها بعد المحنة الأولى واستشهاد الإمام "البنا".

وفي ذلك العام كان قد التحق بكلية الطب جامعة "إبراهيم باشا" (عين شمس)، وعندما بدأت حركة التدريب للجهاد في الجامعة التحق بها، وانتظم في معسكر التدريب الذي كان تحت قيادة الأخوين "محمد مهدي عاكف" و"وائل شاهين"، حيث استشهد في معركة التل الكبير في أوائل يناير 1952م.

وايضا الشهيد أحمد المنيسي من أبناء مدينة (فاقوس)، وطالِب بالسنة الثانية بكلية الطب جامعة القاهرة، وكان متفوقًا في دراسته، وبرز في ميدان الجهاد حتى نال الشهادة.

وصفه أحد إخوانه بقوله:

" كان ملتزمَ الصمت والهدوء، وبرزَ كعملاق كبير يقف إلى جوار "عمر"، وكان لا يقل روعةً عن "عمر".. كان إنسانًا في كل تصرفاته، يملأُ الحبُّ قلبَه والرقة والصفاء، مع رجولة غامرة وشخصية قوية"، وجاءت معركة التل الكبير، وكان أول شهدائها.

يصف أحدُ زملائه تلك اللحظات بقوله:

"في هذه اللحظة الحرجة أقبل علينا زميلنا "علي إبراهيم" وهو يزحف تحت وابلٍ من نيران العدو- وطلب منَّا رباطًا معقَّدًا لأن "أحمد المنيسي" كان قد أصيب برصاصة، وتطوَّع زميلنا (إدوارد) بالمجازفة بحياته لإنقاذ "أحمد"، ولكن بعد فوات الأوان فقد لقي الرجل ربه"، وجرت الأحداث سريعةً وخاطفةً، ووجدنا أنفسَنا بين يدَي العدو، ثم دفعونا بشدةٍ إلى مكانٍ بعيدٍ حيث وجدنا الشهيد "أحمد المنيسي" غارقًا في دمائه.

وسار أبناء (فاقوس) والشرقية في موكب وداعٍ حزينٍ يودعون الشهيد "أحمد المنيسي" وإخوانه الستة، في نفس الوقت الذي كانت القاهرة تودِّع رفيق جهاده "عمر شاهين". (10)

وجاء في دفتر مجلة الدعوة:

  1. طلبة الإخوان بمعهد فاروق الأول الديني بملوي يحتسبون عند الله الشهيدين عمر شاهين وأحمد المنيسى
  2. الإخوان المسلمون بقليوب ينعون الشهيدين عمر شاهين وأحمد المنيسى ويشاطرون الأحزان الأستاذين فوزي ورشاد المنيسى
  3. الإخوان المسلمون بليمان طره وسجن مصر يحتسبون عند الله الأخوين الشهيدين عمر شاهين وأحمد المنيسى وجميع الشهداء الأبرار ويسألون الله لهم الرحمة ولمعركة الحرية النصر
  4. طلبة الإخوان المسلمون بمغاغة يحتسبون أخاهم الشهيد عمر شاهين ويسألون الله أن يلحقهم. (11)

لقد حاول بعض الكتاب إثارة التهم حول دور الإخوان في حرب القنال، حتى وصل بهم الحال لانكار دور الإخوان في الحرب مستندين لتصريح للمستشار حسن الهضيبي أنه أمر إخوانه بقراءة القرآن، ولا دخل لهم بالحرب.

غير أن الواقع المرئي على الأرض هو مشاركة الإخوان في الحرب بقوة، بل هم من حملوا على عاتقهم هذه المهام بجانب الوطنين من الشعب.

فقد صال وجال الإخوان فيها فدمروا مخازن السلاح للانجليز، ونسفوا القطارات، وسقط منهم الشهيد تلو الشهيد أمثال عمر شاهين وأحمد منيسي وعادل غانم وغيرهم، وليس ذلك فحسب بل خلدت أسماء من ساهم في الحرب أمثال عبد الرحمن البنان وحسن دوح وأبو الفتوح عفيفي وعبدالله سليم وغيرهم.

لقد زخرت الجامعات بمعسكرات التدريب للطلبة حتى أن رئيس جامعة القاهرة الدكتور عبدالوهاب مورو تنازل براتبه من أجل إمداد المجاهدين الطلبة وإعداد مركز تدريب داخل الجامعة، ولم يقتصر الأمر على القاهرة بل فتح رئيس جامعة إبراهيم باشا (عين شمس حاليا) مركز تدريبا أشرف عليه الأستاذ محمد مهدي عاكف حيث خرج الكثير من المجاهدين الذين اندفعوا بكل طاقتهم لضرب الإنجليز بعصا من حديد نهيك عن جامعة فاروق الأول (إسكندرية).

بين البندقية والقلم

ومع استعدادهم لمنازلة الإنجليز في القنال استطاع طلاب الإخوان على المستوى الجامعي أن يحققوا نصرا كبير في انتخابات اتحاد الطلاب، يقول احمد عبد الله:

ويتضح تأثير الإخوان المسلمين بين الطلاب من أنهم قد تمكنوا من اكتساح انتخابات اتحاد طلاب جامعة القاهرة في نوفمبر 1951.

حيث فازوا بالنسب التالية من المقاعد التي جرت عليها الانتخابات:

  1. 11 : 11 في اتحاد طلاب كلية الزراعة .
  2. 11 : 11 في اتحاد طلاب كلية العلوم .
  3. 7 : 10 في اتحاد طلاب كلية الهندسة .
  4. 11 : 16 في اتحاد طلاب كلية الآداب .
  5. 9 : 10 في اتحاد طلاب كلية الحقوق .
  6. 9 : 13 في اتحاد طلاب كلية التجارة .

وكان لفوزهم الانتخابي في كلية الحقوق أهمية خاصة , حيث كانت هذه الكلية معروفة بأنها معقل الطلاب الوفديين، إلا أن مدى نجاحهم في هذه السنة بالذات يرجع أساساً إلى مبادرتهم بتقديم التدريب العسكري للطلاب للمشاركة في الأنشطة الفدائية ضد البريطانيين في منطقة القناة, حيث فقدوا الشهيدين عمر شاهين وأحمد المنيسى. (12)

لقد استطاع طلبة الإخوان التفوق في انتخابات عام 1952–1953م، وجاء تشكيل مجلس الاتحاد العام 1952-1953م على النحو التالي:

  1. الأستاذ الدكتور عبد بدر رئيس اتحاد كلية الحقوق - رئيس الاتحاد العام
  2. الأستاذ الدكتور عبد المنعم الشرقاوي رئيس اتحاد كلية الآداب - رئيس اللجنة الرياضية
  3. الأستاذ الدكتور محمد عمارة رئيس اتحاد كلية طب قصر العيني - رئيس لجنة النادي
  4. الأستاذ الدكتور محمد مجاهد رئيس اتحاد كلية العلوم - رئيس لجنة التعاون الاجتماعي
  5. الأستاذ الدكتور همام محمد محمود- رئيس اتحاد كلية الهندسة
  6. الأستاذ الدكتور عبد الله زين العابدين- رئيس اتحاد كلية الزراعة رئيس لجنة الرحلات
  7. الأستاذ الدكتور عبد الحميد الدواخلي- رئيس اتحاد كلية دار العلوم رئيس لجنة الصحيفة ولجنة :#الخطابة والمناظرات رئيس لجنة الشئون الخارجية
  8. الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد المنعم البرادعي - كبير أطباء الجامعة
  9. الأستاذ محمد محمود شكر - مدير إدارة الشئون الاجتماعية
  10. حضرة محمد على سليم - مندوب اتحاد كلية الحقوق-وكيل أول
  11. حضرة محمد محمد الشيخ- مندوب اتحاد كلية دار العلوم - وكيل ثان
  12. حضرة محمود كامل - مندوب اتحاد كلية الحقوق - سكرتير
  13. حضرة أحمد فوزي الشيخ - مندوب اتحاد كلية الآداب
  14. حضرة عبد المنعم سليم - مندوب كلية الآداب
  15. حضرة صلاح النشار - مندوب اتحاد كلية طب قصر العيني
  16. حضرة أحمد جمال سعيد - مندوب اتحاد كلية طب قصر العيني
  17. حضرة محمود الحواتكي - مندوب كلية العلوم - سكرتير لجنة التعاون الاجتماعي
  18. حضرة محمد عبد الوهاب - مندوب اتحاد كلية العلوم .
  19. حضرة محمد محمد أحمد مندوب اتحاد كلية الهندسة - سكرتير لجنة النادي
  20. حضرة محمد محمد التلي - مندوب اتحاد كلية الهندسة
  21. حضرة القرشي عباس خليفة - مندوب اتحاد كلية الزراعة - سكرتير لجنة الرحلات
  22. حضرة فؤاد طاهر السيد مندوب اتحاد كلية التجارة - سكرتير لجنة المناظرات
  23. حضرة سعد صبح غيث مندوب اتحاد كلية التجارة - سكرتير لجنة الرياضية
  24. حضرة محمد صلاح حماد - مندوب اتحاد كلية الطب البيطري
  25. حضرة فاروق حسين أحمد - مندوب اتحاد كلية الطب البيطري - سكرتير لجنة الجوالة
  26. حضرة عبد الفتاح حجازي - مندوب اتحاد كلية دار العلوم - سكرتير لجنة الشئون الخارجية
  27. حضرة توفيق رزق باسيلي - مندوب اتحاد مدرسة الصيدلة
  28. حضرة عبد الرحمن مصطفي عويضة - مندوب اتحاد مدرسة الصيدلة. (13)

وكان طلاب الإخوان المسلمين معروفين بدقة تنظيمهم, حيث اكتسب العديد منهم خبرته التنظيمية خلال عضويته لفرق الجوالة شبه العسكرية، حتى أن القوى الشيوعية غيرت لغة الخطاب مع الإخوان (الذين كانوا يصفونهم سابقا بالفاشية) وطالبوا بجبهة وطنية مع الإخوان المسلمين.

وفي أثناء المواجهة بينهما حافظ طلاب المعسكرين على بعض الجسور المفتوحة فيما بينهما بخصوص عدد من النقاط.

حتى أن السفير البريطاني أخذ الأمر على محمل الجد وصرح بقوله:

" هذه الحركة الطلابية, إذا لم يتم ضبطها على الفور, يمكن أن تسيطر كلية على المسرح السياسي المصري , حيث يرى العديدين حقاً أنه لا توجد حكومة تجرؤ الآن على انتهاج سياسة غير مقبولة تماماً من الطلبة.
وبذلك كان لابد على المستعمر أن يبث روح الفرقة وسطهم، ويتحقق ما قاله السفير لامبسون عام 1936م حينما رأى قوة الطلبة: إذا ترك الطلاب وشأنهم , فسوف يقعون مع بعضهم البعض ويتفرقون. (14)

ظل طلبة الإخوان يشاركون في الحياة السياسية بقوة فلم يختفوا عن المشهد السياسي لحظة، حيث استطاعوا أن يحصلوا على نصف مقاعد الاتحاد عام 1952م (أي قبل الثورة بقليل)، بالإضافة لذلك شاركوا إخوانهم المستجدات التي كانت تموج بها الساحة الداخلية، حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952م.

[email protected]

المراجع

  1. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، دار القبس، 1987م
  2. عبده مصطفي دسوقي: دور الإخوان في حرب القنال 1951م، موقع إخوان ويكي
  3. مجلة الدعوة: العدد 50 السنة الأولى، الثلاثاء 2 جمادى الأول 1371هـ، 29 يناير 1952م
  4. المصدر السابق
  5. إحسان عبدالقدوس: روزاليوسف، العدد 1224، عام 1951م
  6. عبده مصطفي دسوقي: مرجع سابق
  7. مذكرات عبدالرحمن البنان: إعداد عبده مصطفي دسوقي وابتسام صالح، دار النشر للجامعات، 2009م
  8. كامل الشريف المقاومة السرية في قناة السويس- دار الوفاء- الطبعة الثالثة، 1987.
  9. حسن حنفي: صحيفة الجمهورية، 10/ 5/ 1976م
  10. عبدالحليم الكناني: شهداء الإخوان المسلمين في مصر، دار الفضيلة.
  11. مجلة الدعوة: العدد 50 السنة الأولى، الثلاثاء 2 جمادى الأول 1371هـ، 29 يناير 1952م
  12. أحمد عبدالله: الطلبة والسياسة في مصر، مرجع سابق، ص 63.
  13. مجلة اتحاد الطلبة بجامعة القاهرة: العدد الثالث، 1953م
  14. المرجعالسابق