حول شعار الإسلام هو الحل

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٤:٣٢، ٢٠ يناير ٢٠١١ للمستخدم Rod (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تعقيب على مقال د. عصام البشير حول شعار الإسلام هو الحل


بقلم/ الشيخ عصام تليمة

مقدمة

الشيخ عصام تليمة

للدكتور عصام البشير في قلبي مكانة يعرفها جيدا، وبيني وبينه أواصر ود وأخوة صادقة، وأرحام عديدة، أهمها: رحم الدعوة والعلم، ومعرفة قديمة جمعتنا على الخير، ومما يعجبني فيه سعة صدره للنقاش والحوار، وطلبه النصح من إخوانه حول أي قضية، ومن أجل هذا أردت أن أتحدث إليه وأختلف معه في بعض ما قال.

فقد فوجئت كما فوجئ غيري بتصريحاته المنشورة في موقع "إسلام أون لاين.نت" بخصوص شعار (الإسلام هو الحل) وفكرة التصريح ليست جديدة على الساحة الدعوية، فقد تبناها من قبل في مقال له د. جاسم سلطان، على ما نتفق أو نختلف معه في هذا المقال، ثم نشر الدكتور البشير توضيحا بعد نقاش كثير دار حول ما صرح به، ولم أجده تراجع عما نشر كلية، بل نفى بعض أشياء فقط عن تصريحه، وبقيت أمور كما هي، وهي موضع خلاف شديد تحتاج إلى توضيح، وقد بنى الدكتور عصام رؤيته في رفضه للشعار على عدة أسباب لا أراها وجيهة -من وجهة نظري- أو أراها قابلة للنقاش، وهو ما أود طرحه على الدكتور عصام.


"الإسلام هوالحل" بين المنهج والشعار: تصحيحٌ وتوضيح

أول الأسباب التي ذكرها الدكتور البشير لرفضه اتخاذ (الإسلام هو الحل) شعارا: أن فشل أي فصيل في مشروعه سينسب الفشل للإسـلام.

وهو أمر وارد ممن لا يفهمون الفكرة الإسلامية أن ينسبوا أي فشل من أي فصيل إسلامي إلى الإسلام نفسه، سواء رفعوا الشعار أم لم يرفعوه، وهذا يقابله واجب علينا، وهو أن نوضح للناس الفرق بين الإسلام والفكر الإسلامي، وأظنني في غنى عن توضيح الفرق بين الأمرين، والدكتور عصام خير من يعرف هذه الفروق ويدعو دوما للتفريق بينها، فرق بين الإسلام وهو الوحي -بشقيه الكتاب والسنة- الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبين الفكر الإسلامي، وهو فهم المسلمين للإسلام، وهو قابل للصواب والخطأ.

وأريد أن أسأل الدكتور عصام: ألم يوجه المنتقدون أسهم النقد لتجربة السودان، وطالبان أفغانستان، وغيرها من التجارب، ولم يرفعوا شعار الإسلام هو الحل، ومع ذلك لم يغنهم ذلك عن توجيه سهام النقد اللاذع؟

وهل سلم تاريخنا الإسلامي من تطاول المتطاولين وألسنة السوء، دون أن يرفع الخلفاء الراشدون شعار (الإسلام هو الحل)؟

هل سلم عثمان بن عفان (ذو النورين) رضي الله عنه؟

وهل سلم علي بن أبي طالب، ومن تلوه في تاريخنا الإسلامي من نفس النقد، وتوجيه القصور للإسلام، وعدم صلاحيته للحكم، وادعاء فشله، وأنه لم يكن هناك حكم إسلامي رشيد إلا حكم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟!

ليس عيب الإسلاميين أن يبتليهم الله بمتعصبين لا يرون الحقيقة، داء التعصب موجود في كل مكان وزمان، سواء رفع الشعار أو لم يرفع.

وثاني الأسباب التي ذكرها: أنه يوهم أن فيه حلا لكل المشكلات الجزئية.

فالمقصود بالشعار ليس إثبات أنه (مانيفيستو) فيه الوصفة الدوائية لكل صغيرة وكبيرة من مشكلات المجتمع، بل هو يعني أن العودة للإسلام كفيلة بحل مشكلات الناس الكبرى، والحل العام، أما تفاصيل البرامج فليست شرطا أن تكون في الشعار، ولا في البرامج العامة للإصلاح، فمثلا: مشكلة المرور، هل سنقول للناس الإسلام يأمر بالعدل فلا بد أن يتساوى كل طريق في دقائق معدودة تكون الإشارة خضراء، ومثلها حمراء؟ لا بل سيترك أمر كهذا ينظمه الواقع، عن طريق المختصين، استنادا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل:43]، وإلا لو صح ما قاله الدكتور عصام، لكان أول من يطالب بحذف هذا الشعار شيخه وشيخنا الدكتور يوسف القرضاوي وقد أصدر سلسلة من أربعة كتب جعل عنوانها: (حتمية الحل الإسلامي)، وهي قضية طالما أوضحها الشيخ القرضاوي ومنظرو الحركة قديما وحديثا.

وثالث الأسباب التي ذكرها: أنه شعار يحمل في طياته معنى احتكاريا، وخصوصية لفئة دون فئة.

وهو أمر لم يدعه يوما رافعو الشعار، ولا أحد من الإسلاميين، وهو أعرف الناس بجماعة الإخوان المسلمين وفكر مؤسس الجماعة، وهي قضية كثيرا ما ألح عليها حسن البنا بقوله: نحن جماعة من المسلمين، ولسنا جماعة المسلمين، وأكثر من مرة يوضح الإخوان والبنا وكل منظري الحركة ومفكريها وكتابها: أنه لا كهنوت في الإسلام، وأن الإسلام ليس حكرا عليهم، وأنه يستحيل أن يحتكر الإسلام فصيل من فصائله.

الشعار معبر عن كيان وتوجه، وليس احتكارًا، وإلا هل معنى أن الحزب الوطني الديمقراطي في مصر، تسمى بهذا الاسم، معناه أنه وحده يحتكر الوطنية والديمقراطية وأن ما سواه خائن وعميل وديكتاتور.

هذا كلام ربما ردده علمانيون ويقبل منهم بحكم عدم فهمهم لطبيعة الفصائل الإسلامية، أو ربما للغبش الذي يحيط برؤاهم، لكنه لا يقبل من رجل خبير بالفصائل الإسلامية، ومتمرس في أفكارهم ورؤاهم.

والدكتور عصام البشير يتولى منصب الأمين العام للمركز العالمي للوسطية، هل معنى هذا أنه احتكر الوسطية له وحده، وأن دولة الكويت احتكرت وحدها منهج الوسطية؟! أم أنه شعار يعبر عن توجه وخيار لمنهج ارتضاه من رفع هذا الشعار.

لو أن الدكتور عصام دعا إلى أمر آخر لكان أكثر قبولا ووجاهة، مثل أن يكون المرشح الإسلامي رجلا شعبيا عاما، له رصيد من العمل السياسي، وخبرة بواقع الناس، وأن يكون متفانيا في خدمة المجتمع، وأن يكون اعتماده على هذا الرصيد لا على الشعار وحده، وألا يكون الهدف من الشعار هدفا عاطفيا يجذب الناس فقط، لو قال هذا الكلام لكان مقبولا، ولكان واقعيا ومطلبا مهما للمرشح الإسلامي أو السياسي الإسلامي، ولا يختلف فيه معه أحد، وأن يعلن من يرفع الشعار أنه لا يمثل الإسلام، بل هو يعلن به حبه لهذا الدين، واستمساكه بعراه، واستلهامه من مبادئه وقيمه. لو دعا الدكتور البشير لذلك ما اختلف معه أحد، ولكان الكلام أولى وأدق.

ومع كل ما قدمته من ردود على كلام الدكتور عصام البشير، فإن هناك من اعترض في مصر على رفع الشعار، ورفعوا ذلك إلى المحكمة الدستورية في مصر، وأقرت هذا الشعار، أي أنه بحكم القانون أصبح الشعار غير ممنوع.


ملاحظات

بقيت عدة ملاحظات أريد توجيهها لأستاذي الدكتور عصام البشير، وهي:

1.أن الدكتور عصام لم يراع عنصرا مهما في محاضرته، وهو عنصر الزمان، وهو من أكثر ما ينبه عليه دوما في تجديد الخطاب الإسلامي، فلم يراع الزمان، حيث إن الوقت غير مناسب وهو في مصر، ويتحدث عن شعار يعلم يقينا من يرفعه وهي جماعة الإخوان المسلمين، وهي على أعتاب انتخابات محليات، في ظل حالة انسداد سياسي، وتزوير ملفت للنظر من النظام، واستبداد يشهد به القاصي والداني، وهذا مما يجعل المتلقي للخطاب في حالة صدود، وسوء تفسير لكلامه، وهو ما أنفيه تماما عن الدكتور عصام البشير، ولكن الزمن لم يكن في صالح خطابه بحال من الأحوال.

2.أما ما ذكره الدكتور البشير من نقد من حيث تعليقات القراء على المقال، فهذه لا تعبر بحال من الأحوال عن القطاع الأهم في النقد وهم أهل العلم، والتوجيه في الحركة، والدعاة، لأنهم قراء بينهم القارئ العادي الذي يتأثر بالعاطفة، وبينهم المتعقل، وإلا فما تفسيره لكم التعليقات التي أشادت به وامتدحته، عندما نشر التوضيح؟ هذا التعليقات لا يبنى عليها رأي، ولا تعبر عن فصيل كامل بكل توجهاته.

3.ما ذكره من ملاحظته: التخندق في إطار الرأي السابق، وأن بعض من علق حاكمه لآرائه السابقة في الحركة، فلا بد أن يعذر الدكتور عصام البشير إخوانه في الحركة والجمهور العريض منها، في أمر -أرجو أن يتسع صدر الدكتور البشير له- وهو أنه ظل ما يقرب من ثلاثين سنة في الحركة أو يزيد لم يكن من أصحاب المواقف النقدية -على الأقل في العلن- وكتبه ومقالاته ومحاضراته العلنية موجودة، فهذا ما كان موضع تعجب من إخوانه الذين خبروه وعايشوه كل هذه المدة الطويلة في الحركة، فلم يكن -على ما أعتقد- عتابهم إلا من هذا الباب، وأدلل له على ذلك بمثال، شيخنا القرضاوي منذ القدم يكتب وفي كتبه روح نقدية للإخوان والحركة عموما، ولذا عندما يصدر منه نقد لن يستغربه أحد، بل يقابل برضا من البعض، وعدم الرضا من البعض الآخر، لكنه أمر ليس مستغربا منه.

4.الأمر الرابع الذي يضاف إلى عتاب أبناء الحركة وتحديدا الإخوان المسلمين للدكتور البشير، أن الإخوان يواجهون محنة قاسية ظالمة من نظام يعرفه الجميع، من مصادرة للأموال، وحرمان للأبناء والزوجات من العائل، ومحاكمات عسكرية، وتزوير للانتخابات في الشورى، ثم منع وتضييق للمحليات، ومع ذلك لم يسمع لمن قاموا بنقد شعار (الإسلام هو الحل) صوت عن التغول في السلطة، نرى اتحاد العلماء والمشايخ والدعاة من رموز التيار الوسطي من شيوخي وأساتذتي يسرعون الخطا، ولا يتأخرون للحظة في إدانة أي عنف ضد السلطات، أو أخطاء الإسلاميين تجاه السلطة، أو أعمال إرهابية في بلد ما، وهو أمر ننكره، ونوافقهم في الإسراع في إنكاره، وإدانته، ولكن ليت هذه المسارعة يقابلها مسارعة أخرى في إدانة عنف الدولة ضد الشعوب، ومصادرة الأنظمة لحريات الشعوب، لم نقرأ فتوى عن تزوير الانتخابات، ولم نسمع عن إدانة للمحاكمات العسكرية، لو قام غدا شاب خارج عن إطار الاعتدال من جماعة الإخوان المسلمين، وضاقت به الدنيا من الظلم، وقام بعمل أهوج غير مسئول، لقمنا جميعا وأدنا العمل، فلماذا لم ندن ما تقوم به الأنظمة؟! المسألة تحتاج إلى وسطية وتوازن واعتدال، وأن يكون خطابنا الإسلامي متكافئا، بقدر كل حدث يحدث.

5.العتاب الذي يوجه كذلك للدكتور البشير هو: لماذا دوما عندما نتحدث عن الخطاب الإسلامي لا نرى إلا خطاب الإسلاميين فقط، ولا ننقد سواه، بينما نغض الطرف عن الخطاب الرسمي الديني، وهو مملوء بأخطاء قاتلة وفاحشة أكثر من خطاب الإسلاميين، بل ربما كان عذر الخطاب الإسلامي عند الإسلاميين أنه ليس منشؤه الخطأ في النية والتوجه والقصد، أما الخطاب الرسمي فيشوبه أخطاء فادحة من حيث التوجه والقصد والنتائج، والهيمنة الأمنية والتسييس المباشر لصالح النظام، أليست هذه عورات كان أولى أن تكشف عن عورات وأخطاء الخطاب الإسلامي غير الرسمي؟!

هذه وقفات مع ما أبداه الدكتور عصام البشير من رأي حول شعار (الإسلام هو الحل) وأتمنى ألا أكون ممن سماهم في توضيحه: أصحاب النقد الجائر، والاتهامات الظالمة، فما كتبت ما كتبت إلا إحقاقا للحق، وأداء لواجب النصيحة، وهو يعلم ما أكنه له من تقدير، ورحم الله الإمام ابن القيم حينما نقد الإمام الهروي، فقال: شيخ الإسلام حبيب إلينا، ولكن حبنا للحق أشد. ورحم الله شيخنا الغزالي حينما نقد خالد محمد خالد وكانا صديقين، فقال: وليعلم الجميع أن الشيخ خالد صديقي، ولكن حبي للحق أشد.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.


  • المصدر: موقع إسلام أون لاين