حول الحديث التى نسبته إحدى الصحف إلى سيف الإسلام عبد الله

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:٥٥، ٤ يونيو ٢٠١٠ للمستخدم Helmy (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'معاهدة الطائف بين الإمامين ربح للمسلمين والعرب جميعًا تتبعنا حوادث الجزيرة العربية بكل دقة وا…')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

معاهدة الطائف بين الإمامين ربح للمسلمين والعرب جميعًا تتبعنا حوادث الجزيرة العربية بكل دقة واهتمام؛ لأنها الحوادث التى يخفق لها قلب كل مسلم، وتحتل من نفسه وتفكيره المكان الأول، وأمسكنا عن الكتابة عنها لنفسح المجال لوفد المؤتمر الإسلامى ولمساعى كبار المسلمين الطيبة حتى تثمر ثمرتها المطلوبة، ولقد كان سرورنا عظيمًا حين انتهت الحوادث على هذا الشكل من الاتفاق الودى، وأثمرت تلك المعاهدة الموفقة إن شاء الله تبارك وتعالى. ولقد كان موقفًا رائعًا ذلك الذى وقفه كل من الإمامين العربيين، وكان جميلاً جدًا ذلك التسامح والحزم وضبط النفس الذى بدا من كل منهما مما لم يستطيعه الساسة الأوروبيون أنفسهم؛ لأن الخلق الإسلامى العربى شىء آخر له حكمه وأثره، ومن ذا الذى لا يرى فى تسامح الإمام عبد العزيز آل سعود وقد أمسك بعزة النصر نبلاً وفضلاً وكرمًا وعبرة وحرصًا على حقن الدماء وإنهاء الخلاف. ومن ذا الذى لا يرى فى موقف الإمام يحيى بن حميد الدين وقد وتر فلم يلج فى الخصومة، ولم تأخذه العزة بالإثم، ولم تذهب بحرمة النفس والحمية نبلاً وفضلاً وحزمًا وعقلاً وحرصًا على حقن الدماء وإنهاء الخلاف كذلك و"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب"، ولو أراد الإمام أن يطول أمد الفرقة لوجد من ولى عهده ومن الحزب العسكرى فى بلاده قومًا يستجيبون له ويقفون معه، ولكن عقله وضبطه لنفسه وحرمته على دماء المسلمين ومصلحة العرب تغلبت فى النهاية على كل شىء. هما موقفان مشرفان فيما نعتقد ضرب بهما كلا الأخوين أروع المثل فى الحزم والتسامح معًا، وليقل القائلون بعد ذلك ما شاءوا، وهما بهذا الموقف المشرف أرضيا الله، وخذلا الشيطان، ومحقا الدساسين فجيعة لم يكونوا يحتسبونها، وحققا ظنون العالم الإسلامى، وقررا أمر الوحدة العربية التى هى أمنية كل مسلم مخلص غيور. وإنك لتقرأ نصوص تلك المعاهدة فتمتلئ نفسك سرورًا وإعجابًا وفرحًا واغتباطًا بما وفق إليه الطرفان المتعاقدان من حسن السياسة، وقوة الإيمان، والمرونة فى سبيل المصلحة، والمحافظة كل المحافظة على الوحدة الإسلامية العربية، وقد تجلى هذا المعنى واضحًا فى كل نص من نصوصها، فهى ولاشك ربح عظيم للعرب والمسلمين. ولكن الحاج "عبد الله فلبى" المسلم الإنجليزى وهو صديق الإمام ابن سعود، والذى أولته البلاد العربية نعمتها التى ينعم بها من ثروة ومال وعز وجاه يحاول بما يكتب فى جرائد إنجلترا أن يعيد الخلاف خدعة، وأن يعكر صفو العلائق الودية، وأن يثير الفتنة من جديد، وهو فيما يدعيه غير محق وإنما يستعين على قصده بالأساليب المرنة والخلابة اللفظية. فنحن نقول للحاج عبد الله: اتق الله؛ لأن الإسلام الذى اعتنقته واستظللت بظله يأمرك بهذا، ويفرض عليك أن تكون داعية إصلاح لا تفريق، فإن لم يكن للإسلام فلأنك صديق للملك ابن سعود، وأقل واجبات الصداقة أن تفرح لانتهاء مشكلة كانت ستكون شغلة للطرفين معًا، فإن لم تكن لصداقتك للملك ابن سعود فليكن ذلك للأمة العربية التى غمرتك بخيرها ووسعتك فى أرضها، وإنى مع هذا ضعيف الأمل فى أن الحاج "عبد الله فلبى" سوف يكف عما يفعل. يا جلالة الإمامين العربيين، قد يئسنا كل اليأس من أن يستمع الدساسون لندائنا، أو يستجيبوا لقولنا، أو يتركوا ما تخصصوا به من الكيد لنا، والدس بيننا، وإفساد روابط الألفة التى عقد الإسلام عليها قلوبنا. يئسنا من ذلك كل اليأس فلم يبق أمامنا إلا طريق واحدة هى أن نستيقظ لدسائسهم، ونسد الآذان أمام مفترياتهم؛ حتى تذهب دسائسهم نفخة فى رماد، وقد آن الوقت الذى يميز فيه المسلمون بين العدو والصديق. أكرر لكما فى الختام أن المعاهدة بينكما مهما كان فيها من ربح لأحد الطرفين مرضاة لله، وخذل للشيطان، وقضاء على الدسائس، ومخيفة لأعداء الإسلام، وتحقيق لظنون المسلمين، وخطوة موفقة نحو الوحدة الإسلامية العربية المحبوبة، فشكر الله لكما، وأنقذ بكما دينه وأمته. المصدر جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (9)، السنة الثانية، 23ربيع الأول 1353ﻫ- 6يوليو 1934م، ص(23-24).