حسام الدين حميدة المهندس المربي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حسام الدين حميدة المهندس المربي


مقدمة

إن العمر قليل وإن البدن ضعيف وإن الهمة عالية والسعيد من وفقه الله للأهم فالمهم، هكذا وصف ابن القيم حياة الإنسان وهي ما عرف قيمتها المهندس حسام الدين حميدة.

على تراب دمنهور

في بداية ستينيات القرن العشرين ولد حسام حميدة في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، حيث حصل على تعليمه وتخرج في كلية الهندسة، ويفتتح شركة للحاسب الألي، قبل أن يبتليه الله بمرض خطير أودي بحياته في ليلة الجمعة 7 محرم 1425 هجري – 27 فبراير 2004م، لكنه رحل بعدما ترك في نفوس من عرفوه وقرأوا كتبه بصمات واضحة في مجال التربية الواقعية.

انضم لدعوة الإخوان المسلمين منذ أن صغيرا وتميز بواقعيته التربوية التي أثرت في الناس والشباب وكل من استمع لحديثه حول التربية، وكتاب في رحاب الإسلام الذ ألفه كان ترجمة لهذا الفهم.

قالوا عنه

المربي حسام حميدة

كتب أحد الإخوان يدعى أبو سلمي قال عنه:

فى حياة كل جيل من أجيال هذه الدعوة المباركة شخصيات فارقة ، يتربى على يديها أبناء هذا الجيل ، تتجسد فيها المعانى ، وتعلو بها الهمم ، وتتشرب من خلالها الأفكار ، وتُقَوَّم بها الأخلاق ، ويُستقام بها الصف ، وتُستنهض بها العزائم ، ويُضاء بفكرها ظلام الطريق .
شخصيات أرادها الله فى هذا الزمان وهذا المكان ولهذا الجيل ، وآتاها من المواهب والملكات ما تستطيع به أن تقوم بدورها الذى أراده الله لها ، فتحمى الصف ، وتحتوى المشاكل ، وتُقِّوم المعوج ، حتى إذا قامت بهذا الدور ، وأدت هذه المهمة ، اختارها الله لتعود إليه ، مهما تعلقت بها القلوب ، واشتاقت إلى وجودها النفوس .

وكأن الله العليم يقول لها:

انتهى دورك ، وقُضيت مهمتك ، فآن للنفوس المهمومة أن تطمئن ، وآن للأجساد المكدودة أن تستريح ، وآن للأنفاس اللاهثة أن تهدأ ، وآن لكم أن تعودوا إلىَّ ، إلى كرامتى وجنتى ، إلى محبتى ورضوانى .
ولعل من فضل الله على جيلنا أن رزقنا الله وحبانا بإحدى هذه الشخصيات الفارقة ، الحبيب حسام حميدة .. أخانا وأستاذنا وصديقنا وحبيبنا .. الذى احتوانا منذ أن وطأت أقدامنا أرض هذه الدعوة المباركة ، تفتحت أعين فهمنا على كلماته العميقة ومعانيها الراقية، مالت قلوبنا إلى ابتساماته ودعاباته وإشراقاته .
كان يرحمه الله مُربيا بالفطرة ، وهبه الله ملكة التربية الراشدة ، فكان فى كل كلماته ، وكل حركاته يربى مّنْ حوله من الشباب . رزقه الله فهم النفوس ومفاتيح القلوب ومداخل التغيير ، فكان يعرف لكل واحد منا مدخله ، فهذا مدخله الشدة ، وهذا مدخله الابتسامة ، وهذا يأخذه بالموعظة ، وهذا يكلفه بأعمال ، هذا يسوق إليه موقف صحابى ، وهذا يسكب فى قلبه فهماً لآية ، وهذا يتلقاه بدعابة لا يفهمها سواهما ، وذلك يلقاه جاداً " بالخشن من القول "
كان يرحمه الله يصوغ من المواقف البسيطة أعمق المعانى وأرقاها ... وكنا نعجب لدقة فهمه : "لقد مر بنا هذا الموقف عشرات المرات وما لمحنا فيه ما لمحه ، وما وقفنا أما ما وقف عليه" فكنا ندرك أنه عطاء الله وفضله يؤتيه مَنْ يشاء .
ولعل من أبرز ما كان يميز أخانا الحبيب – غير فهمه لنفوس مّنْ يتعامل معهم – هو صدره الواسع الفسيح الذى كان يسعنا جميعاً ، ويسع كل أحبابه وأصحابه وأقاربه ، كان مستمعا جيداً لكل الشكاوى والهموم والاقتراحات ، كل مَنْ له شكوى ، كل مَنْ عنده فكره ، كل مَنْ رأى رؤيا ، كل مَنْ طلب مشورة ، كل مَنْ استنصح رأياً ، كل مَنْ ضاق صدره ، كل مَنْ اعتراه هَمْ ، كل مَنْ عنت له مشكلة ..
يجد قدماه سائرتان بدون قصد إلى بيت حسام فى أى ساعة من ليل أو نهار ، فيلقاه الحبيب ضاحكاً مستبشراً ، هاشاً باشاً ، مستمعاً ناصحاً ، فإذا بالهم قد فرجه الله ، وإذا بالضيق قد أبدله الله سعة وانشراحا ، وإذا بالمشكلة قد حُلت ، وإذا بالمشورة الصادقة قد أُعطيت . وإذا كنا قد نُهينا أن نكون من قاصمى الظهور بكثرة المدح والثناء، لكننا كذلك مأمورون أن نقتدى بمن مات فإن الحيَّ لا تؤمن عليه الفتنة ، فحق لنا أن نتأسى بأخينا الحبيب ، حق لنا أن نتأسى به فى صبره على البلاء ، ورضاه بما خطته عليه الأقدار .
رضاءاً لا يخالطه شكوى أو تبرم أو جزع ، حتى فى أشد حالات مرضه وابتلائه ، كان صابراً صبراً جميلاً . فقد سُأل طبيبه المعالج عن حالته : فأجاب فى مثل هذه الأعراض يجب أن يكون متألماً متوجعاً ولكننا – ويا للرضا – نراه باسماً ، مستبشراً كطبعه ، مطمئناً كسمته . وإذا أردنا أن نعبر عن حالته معنا وحالنا معه وقد خالطناه وعايشناه فرداً وزوجاً ، معافىً ومبتلىً فلن أجد أفضل كلمات وأحسن تعبيراً مما قاله الإمام إبن القيم حين سأل عن إمامه وشيخه واستاذه ابن تيمية ، وكأنى به يتحدث عن استاذه بلسان أستعيره أنا متحدثاً عن أستاذى ..

قال

" وعلم الله ما رأيت أحداً أطيب عيشاً منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم .. بل ضدها .. وما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق ، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً ، وأشرحهم صدراً ، وأقواهم قلباً ، وأسرهم نفسا ، تلوح نضرة النعيم على وجهه ، وكنا إذا اشتد بنا الخوف ، وساءت منا الظنون ، وضاقت بنا الأرض ، أتيناه ، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحا وقوة ويقيناً وطمأنينة ".
وإذا كنا بصدد ذكر بعضاً مما كان يميز "الشيخ حسام" كما كنا نلقبه أحياناً ، فلن ننسى أبداً صفة كانت ملازمة له ، ومصاحبه لطبعة ، لا تنفك عنه ولا ينفك عنها ، يأمرنا بها ، ويحاضرنا فيها ، ويستخلصها من أفعال الصحابة ويوصينا بها ، صفة قدمها لنا سلوكاً وعملاً قبل أن يقدمها حديثاً وقولاً ، هذه الصفة هى السعى فى خدمة إخوانه وقضاء حوائجهم وتفريج همومهم ، مع ضيق عيشه وقلة موارده
إلا أنه كان يسعى لذلك سعياً حثيثاً ، سعى من كان يسعى لنفسه أو أشد ، وكان فى ذلك يلتمس حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم "من سعى فى حاجة أخيه ليثبتها له ثبت الله قدمه على الصراط يوم تزل الأقدام" كان يقدم لنا حقوق الأخوة الحقيقية الصادقة ، سلوكا حقيقياً وعملاً ظاهراً ، دون أن يطنطن بها أو يكثر الحديث عنها ، وأُشهد الله العظيم أنى قد تعرضت معه لمواقف عديدة من هذه المواقف لازلت أذكرها وأرويها ضارباً بها المثل على حقوق الأخوة الصادقة وعلى أخلاقيات "مدرسة الحب" التى أنشأها وأدارها واختار أعضاءها .
كان حديثه دائما إلى النفوس حديث القلوب والأرواح ، لا يتحدث إليهم إلا إذا كان مهموماً بموضوع يريد أن يصل بمعانيه إلى آذان قلوبهم ، فكان الحديث من القلب إلى القلب ، تاركا أعظم الأثر وأروع النتائج ... فمن ينسى عمر بن عبد العزيز والخلافة الراشدة ، ومن ينسى أحاديث السيرة بدراً وأحداً وذات الرقاع وتبوك ، ومن ينسى قهر الرجال وثقافة الخوف والذوقيات والتربية الجمالية
ومن ينسى حديثه المؤثر الرقيق المملوء بالمشاعر الرقراقة الفياضة عن البطل يحيى عياش يوم بكى وأبكى المسجد جميعاً ، ومن ينسى حديثه حول مأساة مسلمى البوسنة وكيف كانوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويأكلون أوراق الشجر ، ومن ينسى صناعة الحب والبيت المسلم وفن الشهادة وغيرها الكثير والكثير مما أنعم الله بها عليه وأفاض هو بها علينا.
من يعرف حسام معرفة وطيدة يدرك جيداً مدى التغير الذى طرأ على حياته فى الفترة الأخيرة .. تغيراً شمل نمط حياته ، وأسلوب معيشته ، كما شمل طريقة تفكيره وأهمية موضوعاته .. أصبح وكأنه يريد أن يبلغ رسالة معينة ، أصبح وكأنه فى سباق محموم مع الزمن ، صار وكأنه يدرك قصر عُمرة وقلة أيامه فى الحياة ، ويخشى أن يلق الله قبل أن يستكمل المهمة والرسالة .
فكان يجوب البلاد طولاً وعرضاً دون كلل أو ملل ، ويغشى منتديات وأماكن لم يكن يرتادها من قبل ، يحدث أناسا لم تصل الى أسماعهم دعوة الله من قبل ، ويطرق موضوعات تمس حاجة الناس ، صار حجة وآية على كل من عرفه وعايشه لكيلا يحتج أحد بضعف صحته أو قلة وقت أو ضيق عيش ، كان نادراً ما يعتذر عن لقاء ، أو يرد سائلاً جاء يسأل موعداً
كان لسان حاله يهتف فى آذان الكسالى: انفضوا غبار النوم عنكم .. أزيحو عن كواهلكم أثقالاً وأعباءاً وأعذاراً أنتم صانعوها .. تقيدكم وتثقلكم وتقعدكم ، لا تستجيبوا لنداء الجسد والطين فيكم بالكسل والدعة والراحة ، واستجيبوا لنداء الروح بالإقبال على الله والإكثار من الطاعة والاستزادة من الدعوة.
تمثل قول ابن الجوزى "إن العمر قليل وإن البدن ضعيف وإن الهمة عالية والسعيد من وفقه الله للأهم فالمهم" لم يلتفت إلى شواغل الطريق ولم يقف عند عقباته ولم يكترث لمعوقاته ، تعالى فوق الألم حينما جاءته طعنة من بعض إخوانه فتجاوز المحنة وسامح وعفا وابتغى الأجر من الله ، لطالما علمنا أن الإخلاص ليس فى إخفاء العمل وفقط ، بل هناك أعظم من ذلك أجراً وثواباً ..
أن تطفئ نيران الفتنة ، أن تعفو عن الزلات ، أن تقيل العثرات ، أن تتغافل عن الأخطاء ، وترجو أجر ذلك كله ممن يملك خزائن الرحمة .. لطالما أحيا فى نفوسنا الهمة العالية ، وبعث العزيمة الماضية برؤية حالية ، والوقوف على أخباره ، وهذا حال الصالحين اللذين من أبرز صفاتهم "يذكرك بالله رؤيته ، ويزيد فى عملك منطقه"
لن تستطيع مرور الأيام والليالي أن تمحو من الذاكرة اللقطة الأخيرة ونظرة النهاية التي ألقيناها عليه وهو مسجى على فراشه تعلو وجهه الطيب الحبيب بشاشه الإيمان ورحابة اليقين وابتسامة الرضا .. وكأنه فى لحظاته الأخيره أتاه من يبشره برحمة من الله تنتظره .. وكأنه أتاه من يسأله أراضي عن ربك يا حسام .. فابتسم ابتسامة الرضا فقبض عليها .
وأخيراً .. وقد أمرت القلم أن يتوقف ، وأرغمت الذهن أن يصمت ، وراودت النفس أن تنتهى فهذه بعض خواطرى عن أستاذى أبثها إلى نفسى مذكراً إياها بالعهد والبيعة لتقتفي أثره ، وتستلهم همته ، وتلتمس أفكاره .. وأبثها إلى إخوان لم يعايشوا علماً من أعلام الدعوة لعلهم يجدوا فيها رصيداً زاخراً من الفائدة ..
وأبثها إلى إخوانى مذكراً إياهم بذكريات رائعة عاشوها معه وهو بين أظهرهم ، لا لاستدعى الزفرات والحسرات ولا لأستنطق الدموع والآهات ولكن لأشد على الأيدى وأستقوى الظهور وأهوِّن أياماً باقية لنا فقد .. مضى الذين شغاف القلب يعشقهم .. من الأحبة من حولى فوا لهفى وغداً نلقى الأحبه .. محمداً وإخوانه وصحبه.

وتحت عنوان "ورحل الأستاذ" سجل علاء سعد حسن على الشبكة الدعوية شهادته قائلا

المهندس حسام حميدة في أحدي لقائاته
" رحل عن عالمنا الأخ الداعية المهندس حسام حميدة وهو من مواليد مدينة دمنهور محافظة البحيرة – مائة وثمانين كيلومتر شمال القاهرة – في أوائل الستينات ، ولقد كان الأخ المهندس أبو معاذ يرحمه الله مثالا للداعية المتجرد الذي عاش حياته كلها لدعوته ، فلقد كان يومه كله خالصا لله عبادة ودعوة
ولقد كان يلتقي إخوانه والشباب الإسلامي محاضرا ومعلما يوميا من بعد صلاة العصر إلى ما بعد منتصف الليل ، وكان الواحد منا يحتاجه في أي ساعة من ليل أو نهار ، فكان يجده نعم الأخ الوفي الحنون ، لقد كان بيته وشركته (في مجال الكمبيوتر) دائما مفتوحين لاستقبال الشباب والدعاة والعاملين ، لقد كانا بحق بيتا الدعوة ، ولقد كان أبو معاذ رحمه الله رجل الدعوة ،
الرجل ولم يخلف وراءه إلا آلاف المحاضرات التي كان يجوب بها أرجاء المحافظة داعيا ومبلغا عن الله ورسوله .. ولقد كان الرجل أستاذا بمعنى الكلمة. رحم الله أستاذنا أبا معاذ وغفر له وأفسح له في قبره ووسع مدخله وأكرم نزله ، وأحسن عزاء أهله وإخوانه ، وعظّم الله أجر السيدة أم معاذ وأبنائه ، لقد كان بيتهم بيت دعوة وعلم وحب في الله .. اللهم أحسن عزاءنا فيه وأجرنا في مصيبتنا واخلف علينا بخير منها برحمتك يا أرحم الرحمن ".

وكتب أخر:

حسام الدين حميدة كان رجلا ً يعرفه أهل المساجد وأهل التقوى (جيداً) ويعرفه محبى (السيرة النبوية) جيداً ، كان ما يهمه هو الإنسان كيف يحيا فى سبيل الإسلام حتى يلقى الله وهو كذلك .
حسام الدين حميدة .. واحد من أبناء جماعة الإخوان المسلمين فى محافظة البحيرة، شيع جنازته الألاف المؤلفة ومن كل أنحاء المحافظة جاء الطفل وجاء الشيخ وجاء الشباب ليحضروا جنازة المعلم والمربى والشيخ والواعظ والاجتماعي الصاعد الذى تربى فى مدرسة الإخوان المسلمين التي لاتزال محظورة بحكم قانون النظام الحاكم لا قانون الله .
ويكأننا به وهو يرسم ببسمته الحانية وقوله الحكيم طريق الرسول صلى الله عليه وسلم للتمكين للإسلام ، والحضور الكبير يتابع بإنصات وتلهف ما يقول من كلمات لا تكتب فى كتب أخرى من كتب السيرة لتقرأ . ويعلم الله أنه طبق أركان البيعة وهى (الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات ، والتجرد والإخوة ، والثقة).

وكتب الصحفي حسين القباني عنه أنه كان في لقاء مع الأستاذ محمد الدسوقي بقنينه – أحد الرعيل الأول للإخوان – سأله المهندس حسام الدين حميدة بقوله: يا أستاذ محمد حضرتك أمضيت في السجن عشرين عاماً .. إيه أصعب شيء قابلته في السجن ؟ ويستكمل المهندس حسام أنه أمسك بيدي وضغط عليها قائلاً أصعب شيء قابلني في السجن هو "أن يبكى الرجل الرجل" ويعلق المهندس حسام قائلاً أنا لم أفهم هذه الإجابة وقتها ولم أفهمها إلا بعد 25 عاماً – مع أحداث العراق و فلسطين – عندما شعرنا بمعنى قهر الرجال.

ألبوم الصور

حسام-حميدة.jpg
1حسام-حميدة.jpg
حسام-حميدة-2.jpg
3حسام-حميدة.jpg

للمزيد عن الإخوان في محافظة البحيرة

أهم أعلام محافظة البحيرة

.

.

أقرأ-أيضًا.png

روابط داخلية

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

محافظة البحيرة وثورة 25 يناير

.

روابط خارجية

مقالات وأخبار

وصلات فيديو