تقرير عن زيارة الشيخ راشد الغنوشى إلى الهند

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢٠:٠٣، ٢ يونيو ٢٠١١ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (حمى "تقرير عن زيارة الشيخ راشد الغنوشى إلى الهند" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تقرير عن زيارة الشيخ راشد الغنوشى إلى الهند


راشد-الغنوشى-مسئول-النهضة-التونسية.png

الشيخ راشد الغنوشي

بدأت زيارة الشيخ راشد الغنوشي إلى الهند بدعوة من طرف الجماعة الاسلامية في الهند لحضور تخرج دفعة من طلاب الجامعة الاسلامية ب"كيرلا".أمضى الشيخ عشرة أيام متنقلا بين مدن هندية رئيسية بترتيب من "الجماعة الاسلامية"ملقيا محاضرات عاقدا لقاءات وحوارات. بدأ الشيخ رحلته من العاصمة البريطانية لندن إلى الدوحة ومنها إلى مطار كوتشن الهندي بمدينة تحمل نفس الإسم وتقع على شاطئء الجنوب الغربي للهند المقابل لبحر العرب.

كان الوصول فجرا بعد رحلة من الدوحة إستمرت أربع ساعات .

عند الوصول إلى مراقبة الجوازات بالمطار ورغم أن الشيخ متحصل على تأشيرة من السفارة الهندية بلندن إلا أن البوليس أكثر من سؤال الشيخ عن إسم الاب وعن كيفية أخذ التأشيرة وذهب العون طالبا مشورة مسؤوليه وقال العون من شرطة المطار أن إسم الشيخ ظهر في قائمة باللون الاحمر من الممنوعين، بما دل على سبق مساع أمنية ودبلوماسية تونسية.

وبعد تدخلات من الجماعة الاسلامية الهندية ومن المسلمين العاملين بالمطار وقع السماح للشيخ بالدخول. وجد الشيخ في إستقباله قيادات الجماعة الاسلامية بولاية كيرلا – الهند نظامها فيدرالي تتمتع فيه كل ولاية بحكومة محلية وبرلمان محلي ومحكمة عليا كلها مستقلة عن العاصمة الفيدرالية. وفي كثير من الحالات لها لغة خاصة بها(17عشرة لغة معتمدة رسميا)- كان الاستقبال كبيرا وحارا وفي مقدمة المستقبلين رئيس الجماعة الاسلامية بهذه الولاية الشيخ عارف. بعدها توجه الشيخ مع مجموعة من المرافقين الهنود إلى قسم الرحلات الداخلية بنفس المطار في رحلة إلى مدينة كاليكوت عاصمة ولاية كيرلا .

دامت هذه الرحلة حوالي الاربعين دقيقة. انتقل منها الشيخ والوفد المرافق له الى متن سيارات مكيفة شقت طريقها بسرعة مجتازة قرى وحقولا تعلوها أشجار جوز الند الفارهة . استغرقت الرحلة ساعتين ونصف وصولا الى مقر الجامعة الاسلامية، هو مركب كبير يضم كلية للدعوة واصول الفقه وكلية للقرآن والحديث وكلية للمعلوماتية وأخرى للغة العربية هذا طبعا إلى جانب المكاتب وسكن الاساتذة وسكن الطلاب..رست السيارتان أمام مقر الضيافة وهي إستراحة فخمة جعلت لاستضافة بعض المتبرعين من الخليج مثلا أو لبعض الزائرين المهمين.

امضى ا لشيخ وبقية الوفد يومهم بين الراحة وبين التعرف على المنطقة وفي اليوم التالي وعند الظهر ألقى الشيخ محاضرة بعنوان:الاسلام في العالم الجديد، كانت هي المحاضرة الرئيسية في الحفل تحدث فيها الشيخ عن الاسلام في العصر الفرص المتاحة والتحديات ، وعن أحوال المسلمين سواء أكانوا في البلاد الاسلامية (أغلب سكانها مسلمون ويمثلون ثلثي المسلمين أم كانوا في بلاد هم فيها أقلية حتى ولو كانت أقلية كبيرة مثل المسلمين في الهند :حوالي 180مليونا) وما من شك أن هذا الوضع المختلف فرض ويفرض استراتيجيات مختلفة للحركة الاسلامية :ففي الحالة الاولى كثيرا ما جعلت الحركة الاسلامية هدفها الاسمى تطبيق الشريعة كان ذلك متعذرا في الحالة الثانية ،

لأن القانون في الدولة الحديثة تصنعه الاغلبية، ولكن ذلك ليس مانعا للحركة الاسلامية من المشاركة في الحكم دفاعا عن وجودها ومصالحها وتطبيق ما هو متاح من الشريعة ولأن الشيخ يعلم موقف الجماعة المستنكف من المشاركة في حكم علماني لا يحتكم للشريعة تساوقا مع مبدإ الحاكمية عند الشيخ المؤسس مولانا أبو الاعلى المودودي فقد جعل مناقشة هذه الفكرة محورا أساسيا من محاور محاضراته وأحاديثه بما يخرج الجماعة من عزلتها النسبية ويفتح في وجهها باب المشاركة للتأثير في أكبر ديمقراطية في العالم وذكّر الشيخ الاخوة الهنود عدم معقولية المطالبة بالدولة الاسلامية او تطبيق الشريعة باعتبارهم أقلية والاقلية أولويتها المحافظة على الوجود وليس الحكم ومشاركة المسلمين في المنتظم السياسي إحدى وسائل دفع غائلة المتطرفين الهندوس بالتعاون مع الاحزاب التي تدعم حق المسلمين في التواجد والتعبير والاستقلال بمؤسساتهم .

هذا الكلام كان بوقع القنبلة أو بالحجر الذي يحرك المياه الراكدة إذ الرأي عندهم والذي ورثوه من المؤسس الاول المرحوم ابو الاعلى المودودي وظلوا عليه عاكفين حتى يوم الناس هذا أن من مقتضيات الحاكمية أن لا يشاركوا في نظام سياسي ليست الحاكمية فيه لله تعالى. وبعد أن إجتهد الشيخ في تبيان عدم صلاحية هذا الرأي وأنه يؤدي بالمسلمين الهنود وهم الاقلية التي لا تتجاوز 15 في المائة إلى العزلة والتهميش والاغتراب وأن الفراغ الذي يتركونه سيملؤه العلمانيون من طائفتهم أو المتطرفون الهندوس من الجهة المقابلة.

وذكر لهم الشيخ أمثلة من السيرة في جواز المشاركة في حكم لا يمتثل للشريعة مثل إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم للنجاشي الاستمرار في حكم الحبشة بدون إعلان إسلامه عوض الالتحاق بالرسول بالمدينة ولما طلبوا بالمزيد من الامثلة ذكر لهم الشيخ مثال سيدنا يوسف عليه السلام الذي إشتغل مسؤولا عن الخزانة في حكم فرعوني.

كانت إستجابة الشباب لآراء الشيخ كاسحة والحقيقة عامة أفراد الجماعة الاسلامية في كل الولايات التي زارها الشيخ والمحاضرات التي ألقاها تلقت آراء الشيخ بحماسة بالغة وإعتبرت دعوته هذه جاءت في الوقت الحسن وليس أفضل منه في مخاطبة الجماعة الاسلامية بها وتبيان مخاطر عدم المشاركة وإستغرب الشيخ عند محاضراته كيف أن الاسلاميين يطلبون المشاركة في أنظمة تمنعهم منها ويرفضونها في أنظمة تسمح بها.

عند المساء أقيم حفل تخرج ضخم حضره الالاف من الطلاب والاهالي صلى بهم الشيخ المغرب وعند الحفل الذي حضره بعض أهل الخليج من المتبرعين ووكيل وزارة التربية في إحدى الدول الخليجية وألقى الشيخ كلمة مؤثرة عن العلم والجد في طلبه وأنه أحد أبواب نهضة الامة وتجددها وكيف أن أمة إقرأ كثيرا لا تعرف أن تقرأ حتى أنه عند إنتهاء الشيخ من إلقاء كلمته قام أحد الشيوخ من دولة خليجية بخلع ردائه على الشيخ إعجابا وهي عادة عربية للتعبير عن الاعجاب بما قيل.

وخلال العشاء الفاخر الذي اقامته الجماعة على شرف الضيوف أثار الشيخ مسالة حرمان الطالبات من التكريم بمثل ما كرم زملاؤهن المتفوقين ، هل يعود ذلك الى غياب النبوغ والاجتهاد فيهن؟ أم ماذا؟ونسج على نفس المنوال الاخوة الخليجيون ناحين باللائمة على إدارة الجامعة ظلمها للطالبات .

ولم يحر مدير الجامعة الدكتور عبد الحق الانصاري ولا نائبه الدكتور عبد السلام، جوابا ، وكان حالهما واضحا يكاد ينطق ب"يضيق صدري ولا ينطلق لساني" فالرجلان على مستوى من العلم والانفتاح رفيع إلا أن المناخ الهندي المسلم محافظ جدا ، حتى أننا لم نلحظ في أي مسجد من مساجد المدن الهندية العظمى التي زرناها أي مكان مخصص للمراة.

ربما تكون صدمة الانفصال التي لم يتخلص منها المسلمون هنا بعد دافعا لهذا الانكماش والخوف من العصر.

ملفت هنا في جنوب الهند أننا لم نلحظ من بين مئات الطالبات وأمهاتهن نقابا واحدا مكتفيات بالخمار بما دل على تمرد واضح على "حجاب"المودودي في هذه المنطقة الاكثر انفتاحا على العالم العربي والأكثر تقدما اقتصاديا، خلافا للحال في مدن أخرى.

في مدينة كاليكوت في اليوم التالي 25-2- 2008 سافر الشيخ إلى كاليكوت عاصمة ولاية كيرلا إلتقى فيها بأعضاء مجلس شورى الجماعة الاسلامية في الولاية وحاضرهم الشيخ عن مبدأ المشاركة الاسلامي وعن دور المرأة في المشروع الاسلامي وعن الديمقراطية بإعتبارها أفضل أداة توصل اليها الانسان حتى الآن لإدارة الاختلاف سلميا ، بلفظ آخر لتطبيق الشورى التي ظلت غالبا في تاريخنا تطبيقها قاصرا محدودا فظلت موعظة أخلاقية ولم تتحول الى نظام سياسي يحقق الشورى العامة في الشؤون العامة وتداول السلطة عبر الشورى الشعبية(الانتخابات)يمكن أن يستفيد منها المسلم في بناء الدولة الاسلامية على أساس من حرية اختيار الحاكم و حق جميع القوى الاجتماعية والسياسية في الترشح والانتخاب أو المشاركة في السلطة كلما كان ذلك متاحا كما هو حال الاقلية المسلمة في الهند.

فكيف ترفضون فرصا للتاثير في القرار متاحة بينما اخوانكم في بلاد العرب يلهثون وراءها ولا يجدونها؟

إنكم تفرطون في أداء واجبات شرعية حفظا لوجودكم وتطويرا له بل حتى دفاعا عن الامة في دولة عظمى يمكن أن تتجه سياساتها في غياب تأثيركم الى التحالف مع أعداء الاسلام في الداخل والخارج .

كل أعداء الاسلام متهافتون على التحالف مع هذه الدولة وفي مقدمتهم العدو الصهيوني . في الديمقراطية يمكن لأقلية لا يتعدى حجمها 5%من السكان أن تؤثر أيما تأثير في سياسة بلادها مثلما تفعل الاقليات اليهودية في الغرب فكيف بأقلية يزيد حجمها عن 15%.

والحقيقة أن المسلمين في هذه الولاية نشطون في المستوى الاعلامي فلهم جريدة يومية(ميداموم) من أنجح جرائد المسلمين بل أنجحها في الهند حتى أنها تطبع في أنحاء مختلفة من الهند بل تطبع حتى في الخليج. كما هم بدؤوا نشاطا في المستوى السياسي إذ شاركوا في الانتخابات المحلية الماضية بدعم ائتلاف يساري شيوعي له مواقف جيدة في التصدي للسياسة الامركية الصهيونية داعما القضية الفلسطينية.

قد تمهد هذه الخطوة لمشاركة أوسع قام الشيخ في هذه المدينة بزيارة شاطئها الذي يقع على الجانب الشرقي من بحر العرب وفيه نصب تذكاري للموقع الذي نزل فيه الرحالة البرتغالي فاسكوديغاما تجدر الاشارة هنا أن الوجود الاسلامي في هذه الولاية الهندية بدأ بالتراجع بعد أن قدم البرتغاليون على إثر إكتشافهم طريقا للهند عبر رأس الرجاء الصالح وبدؤوا بإستهداف المسلمين الهنود محمولين بصراعهم القريب مع المسلمين بشبه الجزيرة الايبيرية وأكمل البريطنيون لاحقا ما بدأه البرتغليون بإنهاء الحكم الاسلامي المغولي للهند فقتلوا بعض الملوك بالعاصمة دلهي ونفوا البقية. السفر الى دلهي الجديدة ،العاصمة في صباح اليوم التالي سافر الشيخ إلى العاصمة دلهي في رحلة داخلية بالطائرة دامت قرابة الاربع ساعات , وصل الشيخ في حدود الرابعة ظهرا كان له محاضرة بمسجد كبير مقام داخل مركز الجماعة الاسلامية حضرها أمير الجماعة الاسلامية في عموم الهند وكثير من قياداتها الكبرى وأعضاء مجلس الشورى فيها .

جاء للسلام على الشيخ كثير من المهتمين بالشأن الاسلامي والمرحبين بقدوم الشيخ من المسلمين , بعدها إنتقل الشيخ لجلسة مفتوحة مع أعضاء مجلس الشورى في مقر الجماعة الاسلامية وكان الحديث فيها صريحا طرح الشيخ فيها آراء جديدة وجادل فيها إخوانه من قيادات الجماعة الاسلامية حول موضوع الحاكمية وموضوع المشاركة ووضع الاقلية المسلمة بالهند وحول أراء أبو الاعلى المودودي ومدى مطابقتها لمصالح المسلمين بهذه البلاد , وذكر لهم الشيخ أن أي كلام يأخذ منه ويرد إلا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه لا رأي ولا فكر يصلح لكل زمان ومكان إلا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وفي اليوم الموالي دعت الجماعة النخبة الاسلامية في العاصمة الى محاضرة للشيخ حضرها بعض الدبلوماسيين المعتمدين كان موضوعها الاسلام في عالم متأزم ماذا يستطيع أن يفعل؟ تولى الترجمة الى الاردية جامعي مفكر معروف هوالبرفسور ظفر الله خان الى تاج محل في اليوم الذي يليه سافر الشيخ إلى مدينة أقرا وفيها المعلم التاريخي تاج محل وهو معلم يظهر مدى الغنى والترف والتطور العمراني الذي وصله الملوك المسلمون المغول الذين حكموا الهند قرابة الثمانية قرون وبنوا فيها حضارة وخلفوا فيها أثرا لا يبلى .

إلا أن الشيخ مع شدة اعجابه بالمستوى الرفيع الشامخ لفنون الزخرفة والكتابة والمعمار الذي تنضح به هذه التحفة الفنية الرائعة التي استحقت ان تعد احدى عجائب الدنيا السبع، خرج ممتعضا معبرا عن الأسى .

كيف سمح هذا الملك بل كيف سمح له علماء عصره أن ينفق كل هذه الاموال الضخمة فقط من أجل بناء لقبر حبيبته.

صحيح أن الوجه الايجابي لذلك هو مدى ما تحتله المراة من مكانة في قيم الاسلام فهي ليست متاع تقضى به حاجة ثم يرمى به جانبا.

ولكن هلى كان هذا الملك (شاه جيهان) ضاقت به الحيل فلم يجد إلا هذا السبيل الترفي المشط للتعبير عن حبه؟

هل كانت كل رعيته يومئذ تجد كسرة الخبز وفحص قطى تأوي اليه.

ولذلك لم يكن عجبا أن لا تمهله عدالة الله فثار عليه أبناؤه وعزلوه ورموا به في السجن حتى قضى فيه.

هل بناء قبر يستحق كل هذه النفقات وهذه الصروح العجيبة بينما سنة المستوى في بناء القبور أن لا يعلى على سطح الارض. وما الفرق بين ما فعله هذا المسلم الجاهل المغرور وبين ما فعله فرعون في تشييد قبره ولو بجثث آلاف المساكين.

إنها سنن الملوك في الترف والكبرياء وفي اليوم الموالي زار الشيخ القلعة الحمراء بدلهي وكانت مركز السلطنة ومقر الحكم لأعظم ملوك الهند المغول جاهنشاه وفيها عرشه ومقر إقامته وإدارة ملكه ومسجد كبير , بنى البريطانيون في قلب القلعة بناية هي دون العمران المغولي جمالا وإتقانا .

الحقيقة ليس للهند من تاريخ غير التاريخ الاسلامي وليس لهم من تراث يفخرون به غير التراث الاسلامي وكم تبدو جناية محمد علي جناح بالمسلمين كبيرة إذ تفرق مسلموا القارة الهندية على ثلاث دول وبقي الهندوس في دولة واحدة،ضعف المسلمون وتشتتوا وتحولوا أقلية ضعيفة تخاف الابادة بعد أن كانوا سادة البلد لقرون عديدة. في حيدر آباد:

بعد دلهي انتقل الشيخ إلى حيدر آباد وهي ولاية هندية تقع على مسافة ساعتين بالطائرة وبالمناسبة هذه آخر ولاية هندية يقع إخراجها من الحكم الاسلامي عند إستقلال الهند عن الحكم البريطاني, زار فيها الشيخ دائرة المعارف العثمانية وهو مركز مخطوطات يجمع مخطوطات عربية وإسلامية نادرة ويقوم بمراجعة وطبع كتب إسلامية قديمة ونادرة أغلب الباحثين فيه يجيدون العربية بطلاقة تحدثوا للشيخ عن عملهم العلمي والتحقيقي وسألهم الشيخ عن بعض المخطوطات والكتب القديمة وأغلبهم كما يقولون ممن ولد في دولة حيدرآباد الاسلامية ولكنهم عاشوا في دولة الهند أصبح المسلمون فيها أقلية مستضعفة. مساء حاضر الشيخ في مركز الجماعة بالولاية وكان الحضور كبيرا جدا ثم إنتقل الشيخ إلى مبنى جامعي حيث دعي للمحاضرة حول الاسلام والعولمة والنظام العالمي وكان الحضور من النخب الاسلامية بالمدينة .

في مدينة موباي أكبر مدينة هندية بعدها إنتقل الشيخ إلى مدينة بومباي العاصمة الاقتصادية للهند وهي على مسافة ساعة بالطائرة من حيدرآباد وهي من الاكتظاظ مما لا يطاق وحال الجماعة الاسلامية فيها من الضعف بما لايقاس بمثيلاتها في الولايات الهندية الاخرى قام الاخوة بجولة مع الشيخ في المدينة متعرفين على معالمها و وتبوا بعدها زيارة بحرية في مركب سياحي على شاطئ بحرالعرب من الاراضي الهندية, مساء كان للشيخ محاضرة بمقر الجماعة حول موقع الحركة الاسلامية من التحديات الراهنة التي تواجه الامة وكان الحضور كبيرا غص به المكان الضيق نسبيا تلاها حوار مع نخبة من المثقفين المسلمين من محامين وجامعيين وخبراء دوليين سابقين في مقر إقامته بالنزل كان للشيخ حوار تلفزي مع قناة تلفزية شبابية محلية .

في اليوم الذي يليه وعند الفجر ودع الشيخ مضيفيه في بومباي وإتجه إلى مطار بومباي عائدا إلى الدوحة في طريقه إلى لندن وكان ختام الجولة الهندية لقاء مع الجالية الاسلامية الهندية في الدوحة رحبوا بالشيخ وإستبشروا برحلته إلى بلادهم وشكروه عليها وفي كلمته تحدث الشيخ عن العبر من هذه الزيارة نصح لهم الشيخ ودعا لهم بالتوفيق وللاسلام بالعزة في بلاد الهند

تعتبر زيارة الشيخ راشد للهند الزيارة الثانية لزعيم إسلامي تونسي بعد الشيخ الثعالبي رحمه الله الذي كتب حولها كتابه الاسلام وقضية المنبوذين في الهند والشيخ راشد بدوره سيكتب كتيبا عن هذه الزيارة يرى النور قريبا إن شاء الله

غالبا سيكتب بتفصيل عن زيارته مسجلا ما رآه الشيخ سريعا من العبر والعضات بعد الرحلة 1- الحكم الاسلامي في الهند, ثمانية قرون كيف مضت

برغم طول مدة الحكم الاسلامي لبلاد الهند يبقى السؤال مطروحا لماذا ظل المسلمون أقلية رغم طول مدة حكمهم يرى الشيخ أن المغول في حكمهم للهند لم يأخذوا من الاسلام إلا السيف أي جانب السلطان والغلبة وتركوا أو لم يحفلوا بجانب الدعوة والرسالة والآثار تشهد إذ هي في أغلبها قلاع منيعة حصينة , هل هي لحماية الناس أم للإحتماء منهم , فبقيت أرياف الهند وقراه هندوسية وثنية وإنشغل سلاطين المغول في التطاول في بنيان القبوروتشييد القصور وتكديس الثروات. فلما دار الزمان دورته وأسقط البريطانيون هؤلاء الملوك بين قتيل وشريد ومنفي وجد المسلمون أنفسهم أقلية في بلاد حكموها لقرون " وتلك الايام نداولها بين الناس "

2- إستقلال باكستان وتقسيم الهند، بما يجعل التساؤل مشروعا عما فعله محمد علي جناح:

جريمة أم إستقلالا؟ يحتفل الشعب الباكستاني بالإنفصال عن الهند ويعتبرونه يوما للإستقلال مستذكرين بزعمهم زعيم الاستقلال محمد علي جناح ولكن أنى للمسلمين أن يحتفلوا بهذا التقسيم وقد كانوا في بلد يمثلون فيه قرابة الاربعين في المائة وهم نخبة الهند وسكان مدنه فتحولوا على يد هذا الزعيم إلى شتات مقسم على ثلاث دول الهند وباكستان وبنغلاداش بينما بقي الهندوس كتلة واحدة في دولة واحدة في طريقها للتحالف مع إسرائيل, وقد كان غاندي عرض على جناح أن يرأس الهند الموحدة لكنه رفض وأصر على الانفصال ففتن المسلمون فتنة شديدة حتى ارتد بعضهم عن الاسلام خوفا على حياته والبقية تعيش على خوف وإتهام في ولائها , أما باكستان وبنغلادش فحال دولهم مما لا يفرح صديق هذا كله من إصرار هذا القدياني المسمى جناح وتآمر الاستعمار البريطاني الذي دعمه وسهل له أمره

3- الحاكمية عند أبي الاعلى المودودي :

مما فهمته الجماعة الاسلامية في الهند من مؤسسها الاستاذ ابو الاعلى المودودي أن الحاكمية تقتضي عدم المشاركة في نظام حكم لا تكون حاكمية الله مرجعه الاساس أي الشريعة وبهذا الفهم حكم الجماعة على أنفسهم بالعزلة والهامشية أبد الدهر بإعتبار أن المسلمين سيظلون أقلية في المدى المنظور وبالنتيجة لن تكون الشريعة مرجعية للحكم على طول هذا المدى .

عوض قراءة رأي المودودي في إطار من دول غالبية أهلها من المسلمين يصر بعض قيادات الجماعة الاسلامية بالهند على أن رأي المودودي ينطبق حتى على من هم في موقع الاقلية وفي هذه الحال تصبح فكرة الحاكمية خطيرة وذات أثر سلبي ولذلك دعا الشيخ قيادات الجماعة الاسلامية ومنتسبيها إلى تدبر أمرهم بطريق مختلف وإعمال العقل في النهوض بامرهم وأن العصمة للنبي دون غيره من البشر ويؤكد الشيخ أن السياسة الشرعية قوامها المصلحة وأنها تدور معها حيث دارت والحركة الاسلامية جاءت بالعودة لنصوص القرآن والسنة والبعد عن التقليد فكيف تقع الحركة الاسلامية في الهند ضحية التقليد والتقيد برأي الاستاذ المؤسس والذهول عن التغيرات وحوادث الحكم والدول .

الطيب الغيلوفي

للمزيد عن الشيخ راشد الغنوشي

مؤلفات وكتابات الشيخ راشد الغنوشي

.

أقرأ-أيضًا.png

مفات متعلقة

مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

ألبوم صور الشيخ

وصلات فيديو

تابع وصلات فيديو

.

أقرأ-أيضًا.png
ملف الإخوان في تونس

.