تصرف الرئيس في قضيتي آلاء والدكتور حمزه هل هو في ميزان الحسنات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تصرف الرئيس في قضيتي آلاء والدكتور حمزه هل هو في ميزان الحسنات ؟


المستشار محمود رضا الخضيري

نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي القضاة بالإسكندرية


جال بخاطري هذا السؤال لفترة ليست بالقصيرة ، وسبب ذلك أن تصرف الرئيس في الموضوعين ظاهرة أن الرئيس في قضية آلاء قد أنقذ هذه الفتاه الغيوره علي وطنها من براثن تصرفات إما عملاء للمباحث يتصرفون بغباء وإما متخلفون ذهنياً رغم أنهم من رواد التعليم للأسف ، وفي قضية الدكتور حمزه فقد أنقذ تصرف الرئيس الدكتور من حكم بالإدانة كان يمكن ان يؤدي بحياته أو علي الأقل بمستقبله.

لكن الممعن النظر في هذين التصرفين بعيداً من النفاق والمجاملة قد يري غير ذلك ففي القضية الأولي قد يري أن القضية قضية نظام فقد رشده واهتزت أعصابه بحيث أصبح يفكر بعضلاته لا بالمنطق والعقل والحكمة ، وإلا ما معني أن تهتز يد مصحح لقراءة عبارات في موضوع تعبير تعلم كاتبته أنه سيمر علي أيد كثيرة تقراؤه وتراجعه وبالتالي ليس سراً تخفيه وتخاف أن يطلع عليه أحد ومن ثم فإن موضوع المؤامرة في الأمر غير وارد أصلاً حتى يمكن أن يثير أعصاب المصحح ويجعل يده ترتعش ولو أن ما وقع في يده هذا الكلام كان موظف البريد مثلاً لكان الأمر مختلفاً فربما كان هناك تنظيم يتراسل فيجب كشفه قبل أن يتم مؤامرته ، أما موضوع التعبير فبعيد كل البعد عن مظنة المؤامرة وما الذي جعل المصحح يرتاب كل هذه الريبة إلا نظام بوليسي تغلغل في حياة الناس وأصبح يتدخل في كل مناحي حياتهم ويهدد مستقبلهم ويتحكم في مصائرهم فإذا امتدت هذه اليد المرتعشة لتشمل المسئولين حتى قمة السلم الإداري وهم الوزراء حتى إنهم يعجزون عن معالجة هذا الأمر البسيط خوفاً من أن يكون بداخله لغم يمكن أن ينفجر فيهم ويصبهم في مستقبلهم الذي يحرصون عليه أكثر من حرصهم علي كرامتهم وشخصيتهم هنا يمكن أن يكون تصرف الرئيس في هذه القضية ليس في ميزان حسناته لأنه المسئول الأول والأخير عن اختيار هذه القيادات المرتعشة العاجزة التي لا تستطيع التصرف في أي موضوع صغير أو كبير ما دام الأمر يتعلق بالأمن من وجهة نظرهم ، وما دام الرئيس هو المسئول وحده عن إختيار هذه القيادات فإنه مسئول أمام الله والناس عن تصرفاتهم السيئة التي يمكن أن تؤدي بمستقبل الآلاف من الناس دون أن يشعر بذلك أحد ، ويعلم السيد الرئيس أنه إذا كانت تصله بعض الحالات فيتدخل لإصلاح ما أفسده بعض المسئولين فهناك الآلاف غيرها مما لا يعلم عنهم شيئاً ، ولا يرفع عن الرئيس هذه المسئولية أمام الله والناس سوي حسن اختيار المسئولين عن طريق نظام موضوعي بضمن وصول أفضل العناصر إلي مكان المسئولية أما الاختيار عن طريق تقارير الأمن وتوصية البعض ورأي المقربين فهو اختيار سيئ تسبب في ضياع مستقبل الناس وخراب الوطن وهذا سر ما تعيش فيه الأمة من مشاكل ، والحقيقة إني كلما قرأت في الصحف استغاثة أو صرخة من مظلوم يلجأ فيها إلي رئيس الجمهورية لكي ينقذه مما هو فيه من ضيق ويرفع عنه الظلم تذكرت ذلك وقلت لنفسي لو أن الرئيس أحسن اختيار رجاله والقائمين علي الأمر في هذا البلد هل كان يمكن أن تحدث مثل هذه المظالم التي يستغيث منها الناس وإذا كان هؤلاء يستطيعون إسماع صوتهم للرئيس عن طريق هذه النشرات والإعلانات مدفوعة الأجر الذي قد يصل إلي ألاف الجنيهات فكم من الناس البسطاء الذين لديهم مشاكل أضعاف هذه المشاكل المعلن عنها لا يستطيعون إسماع صوتهم للرئيس ويجترون الألم والحسرة علي حياتهم التي تسبب النظام في ضياعها كما لا أظن أنه يقع في ميزان حسنات الرئيس ما يعلن عنه جهاز الدعاية الخاص به من أمره بعلاج فلان أو فلانة من المشاهير أو ممن عرفت حالتهم الصحية فأثارت شفقة الناس علي نفقه الدولة لأن المقصود منها غالباً هو إظهار الجانب الإنساني في أخلاق الرئيس أكثر منه حلا لمشكلة قائمة، والذي يقع في ميزان حسنات الرئيس بلا شك وضعه لنظام علاجي إنساني يجد فيه كافة الشعب علي اختلاف طبقاتهم ما يلزمه من علاج ودواء وكشف مجاني أو بسعر في متناول اليد وسرير لكل مريض يحتاجه وسفر للعلاج في الخارج إذا احتاج الأمر ذلك ، هنا يمكن القول بأن الرئيس قد أدي الأمانة التي اختاره الشعب من اجلها وهل يمكن أن يفعل الرئيس ذلك وحده أم عن طريق جهاز يعينه علي ذلك يحسن اختياره ويقف إلي جواره يرشده إلي الصواب ويهديه إلي طريق الرشاد إعمالاً لقول الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم :

" ما من حاكم إلا وله بطانتان إحداهما تأمره بالخير وتحضه عليه والأخرى تأمره بالسوء وتحضه عليه والعاصم من عصم الله "

هذا بالنسبة للموضوع الأول أما بالنسبة لقضية الدكتور ممدوح حمزه فقد شدني ولفت انتباه غيري ما ذكرته الصحف عن لسان الرئيس من أن سيادته طلب من الدكتور فتحي سرور أن يشهد فيها بالحق وقلت وقال غيري هل الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب كان بحاجة إلي أن يطلب منه الرئيس أن يشهد بالحق ؟ وإذا لم يطلب الرئيس منه ذلك هل كانت الشهادة يمكن أن تتغير ويتغير معها بالطبع مستقبل الرجل ؟ الحقيقة أن مجرد ورود هذه التساؤلات علي ذهن البعض يمكن أن يثير الرعب في نفوس الناس وهذا دليل أخر علي عدم إحسان النظام في اختيار معاونيه وأنه ربما لو كانت في مصر انتخابات نزيهه لما أمكن لبعض هؤلاء المسئولين الوصول إلي الحكم ولذلك فإن تزييف إدارة الشعب الذي يأتي بأسوء العناصر إلي السلطة هو أيضاً ليس في ميزان حسنات الرئيس وهو ما يجب أن ينتبه اليه سيادته لأن الشعب لم يعد يطيق هذه التجاوزات التي تقع من بعض المسئولين الذين يسأل الرئيس وحده عن اختيارهم ولو سمح للشعب في الاشتراك في هذا الاختيار لساهم ذلك في رفع المسئولية عنه أمام الله والناس.

وردت بخاطري هذه التساؤلات فلم استطع منع نفسي من التعبير عنها وقد يسأل سائل مالك أنت القاضي وهذه التساؤلات التي لا تدخل في العمل القضائي وكأن القاضي ليس مواطناً يعيش هموم ومشاكل وطنه والتي يمكن أن تطاله مثل غيره ، فما هو المانع من أن يكون ولد آلاء قاضياً ؟ وما هو المانع من أن تحدث مشكله لبنت أو ابن قاض مثل مشكله آلاء وهل هناك قاض لا يوجد لديه مشكله أم أن الحديث في مشاكل الحياة حديث في السياسة كما يحلو للبعض أن يصور ذلك لإرهاب القضاة من إبداء الرأي في مشاكل بلدهم كما يفعل كل مواطن حر غيور علي وطنه والسلام علي كل محب لوطنه حريص علي رفعه شأنه.