تاريخ الإخوان في ليبيا

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٠:١٢، ٢٤ فبراير ٢٠١١ للمستخدم Abotaha (نقاش | مساهمات) (شخصيات إخوانية بليبيا)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون في ليبيا

إعداد : موقع إخوان ويكي

بقلم أ/ عبده مصطفى دسوقي


مقدمة

علم-ليبيا-قائم.png

يقول الدكتور علي الصلابي: ظلت ليبيا تحت حكم الدولة العثمانية حتى أكتوبر 1911م حين غزاها الطليان مستغلين ضعف الدولة العثمانية، ومغالاة قادتها في نزعتهم القومية، وإفراطهم في سياسة التتريك التي نادوا بها، ونتيجة لخيانة بعض القادة العثمانيين وكذلك اليهود الماسونيين؛ حيث دفعت الخزينة الإيطالية الملايين من الليرات الذهبية إلى اليهودي "متر سالم" لإقناع الدولة العثمانية بضرورة سحب قواتها من ليبيا.

ولكن الحكومة العثمانية أبت ذلك، وأصرت على عدم الاعتراف لهم بأي حق فيها، وانتهى الأمر بعد مفاوضات طويلة إلى معاهدة يتنازل فيها السلطان العثماني محمد الخامس عن حقوقه الشرعية في طرابلس للطرابلسيين، ومنحهم استقلالاً داخليًّا تامًّا ومطلقًا.

وجاء ميثاق الأطلنطي فخول للشعب الطرابلسي هذا الحق وأيده، إلا أن الطليان فرضوا بالقوة قوانين الاستعمار الجائرة على الطرابلسيين، وثار الشعب الأبي، وقدم من دمائه وأبنائه الكثير أمثال عمر المختار وغيره.


موقف الإخوان من القضية الليبية

وقد تابع الإخوان باهتمام قضية الشعب الليبي، ووقفوا بجانب حريته واستقلاله بكل إمكاناتهم، وقد تنوعت وسائلهم والتي من أهمها:

1- فضح السياسة الاستعمارية الغاشمة التي ينتهجها الطليان مع الشعب الطرابلسي:

وفي سبيل ذلك أفسحت جرائد ومجلات الإخوان المجال أمام الطرابلسيين لينشروا ما يحدث لهم من مجازر وفظائع، ومن ذلك مقال بعنوان: "فجيعة العرب في طرابلس الغرب" يقص فيها الكاتب غدرات الإيطاليين وفظائعهم بالشعب الطرابلسي على طول فترة الاحتلال، منها مثلاً: أن الجنود كان يتعلمون الرماية في العرب، فكانوا يسلون أنفسهم بقتل العرب بالرصاص، ومنها كذلك: أنهم حصروا ثمانين ألفًا من الطرابلسيين بماشيتهم ودوابهم في مكان ضيق لمدة أربع سنوات فلم يبق منهم إلا خمسة عشر ألفًا، والباقي ذهب ضحية القتل والعذاب المهين. ومنها أن البحر قذف في سنة 1931م سلسلة فيها اثنا عشر رجلاً غرقى على سواحل مطروح...إلخ.

وأيضا مقالات مثل: "في زمن الحكم الإيطالي"، ومقال: "فلتشهد أيها الدهر ولتسجل أيها التاريخ"، ومقال: "أنباء الوطن الإسلامي: طرابلس تفنى... فهل من أحياء".

كما حاول الإخوان عقد مؤتمر إسلامي يبحث قضية طرابلس الغرب وما يحدث فيها، وقد أعلنوا عنه فعلاً في مساء الخميس 24/3/1939في جمعية الشبان المسلمين، لكنه تأجل لفشل مؤتمر فلسطين المنعقد في لندن، وانصراف الرأي الإسلامي إلى موضوع فلسطين وما يحدث فيها.

2- دعوة الشعب للجهاد المقدس، والحديث عن ذكريات أسلافه في الجهاد، والدفاع عن طرابلس ضد المعتدين الغزاة:

من ذلك ما نشرته جريدة النذير تحت عنوان: "من ذكريات الجهاد الكريم في برقة وطرابلس "موقعة وادي الجراد"، ومقال عن شخصية عمر المختار وجهاده ضد الطليان بعنوان: "الشهيد عمر المختار".

وقد حرص الإخوان كذلك على نشر الأخبار التي ترفع من شأن الجهاد وتعلي همم المجاهدين الطرابلسيين، من ذلك أخبار جثث الطليان التي يجدها الناس في الشوارع والأزقة، تحت عنوان: "انتقام العرب في لوبيا"، وكذلك خطاب المهاجرين الطرابلسيين الذي نشر تحت عنوان: "طرابلس الغرب في عهد الحكم الإيطالي"، وكان عبارة عن كلمة منهم موجهة إلى وزير إيطاليا المفوض بمصر تدين ما يرتكبه الإيطاليون من فظائع ضد الليبيين، وأن عاقبة ذلك الأمر وخيمة على إيطاليا، ومن ذلك أيضًا الافتاء بحرمة التجنس بالجنسية الأجنبية، حيث حاولت إيطاليا بالترغيب حينًا، وبالترهيب أحيانًا أن تخدع الشعب الليبي ليتجنس بالجنسية الإيطالية, وعند ذلك كتب بعض الطرابلسيين للإمام حسن البنا يستفتونه في حكم التجنس بجنسية أجنبية، فأفتى بكفر من تجنس بجنسية غير إسلامية، وأن يكون راضيًا بالدخول في جنس الكفار مفضلاً ذلك عن قوميته الإسلامية، أما من لم يرض بذلك لكنه قبله وهو يستطيع الخلاص فهي كبيرة من أفظع الكبائر.

ومن ذلك مقالات أخرى توضح المخطط الاستعماري، ومنها: "الكفر ملة واحدة والاستعمار ذل واحد"، وأخرى ترد على الدعايات الكاذبة التي تنشرها إدارة الدعاية الإيطالية في روما، ومنها: "موسوليني وسيف الإسلام"، ومنها: "أيها الماريشال بالبو، قل لنا غير هذا الكلام، أو قل هذا الكلام لغيرنا، فنحن نعرف ما هنالك".

3- مطالبة الهيئات المختلفة بتبني قضايا البلدان المحتلة، والعمل على تحرير شعوبها من الاحتلال، والاعتراف باستقلالها ودعمه والاعتراف به، من ذلك رسالة أرسلها الإمام حسن البنا إلى مؤتمر وزراء الخارجية قال فيها: "في هذا الوقت الذي تقررون فيه مصير الشعوب نتشرف بأن نعلن إليكم -باسم الإخوان المسلمين في مصر وفي العالم العربي والإسلامي عامة- أن الأمة العربية والإسلامية في جميع أنحاء العالم تأمل ألا تهضم حقوقها الثابتة في الحرية والاستقلال التي ضمنها ميثاق الأطلنطي، ودعمها اشتراكها في المجهود الحربي مع الأمم المتحدة؛ حتى تتوطد دعائم السلم على أساس العدالة والأخوة الإنسانية".

وكانت ليبيا من هذه البلدان التي يطالب الإخوان بتحريرها؛ لذلك فقد أعد قسم الاتصال بالعالم الإسلامي مذكرة عن قضية طرابلس، وقام وفد من الإخوان بالإسكندرية بتقديمها إلى سعادة الأمين العام لجامعة الدول العربية، مطالبين فيها الجامعة بأن تقف موقفًا إيجابيًّا من قضايا بلدان الشمال الإفريقي ومنها ليبيا، بأن تقوم باختيار ممثلين لأقطاره في لجان الجامعة العربية، وتعيين أبنائه في وظائف الأمانة العامة للجامعة، وأن تساهم مكاتب الدعاية العربية في لندن وواشنطن في إظهار عدالة القضية الطرابلسية خاصة، وقضية المغرب العربي عامة.

ومن ذلك أيضًا إفساح المجال أمام الطرابلسيين لنشر قضيتهم، وطلب انضمام بلادهم إلى الجامعة العربية، ومن ذلك ما كتبه الطاهر الزاوي تحت عنوان: "طرابلس المجاهدة المستقلة".

4- تحرك شعب الإخوان للتبرع لإعالة الطلبة الطرابلسيين في مصر، حين منعت عنهم الحكومة الإيطالية المدد المالي الذي كان يأتيهم من أهليهم بطرابلس وبنغازي وبرقة ، وطالبت الأزهر ومشيخته أن تعتني بهؤلاء الطلاب كل العناية، وتمدهم بما يضمن لهم العيش حتى ينتهوا من دراساتهم، وكذلك طالبت الجمعيات الخيرية أن تساهم في هذا الموضوع.

ونظرًا لانشغال الشعب الليبي بالجهاد ضد المستعمر الإيطالي فلم تتكون شعبة للإخوان داخل ليبيا، ولكن ظلت العلاقة بين الإخوان والشعب الليبي خلال الفترة محل الدراسة علاقة المآزرة والمساندة بكل ما يملك الإخوان من وسائل، إيمانًا منهم بأن "الوطن الإسلامي لا يتجزأ، وأن كل شبر أرض فيه مسلم يقول: لا إله إلا الله، أو رفعت عليه يومًا من الأيام راية الله قد صار أمانة في يد المسلمين قاطبة، ووجب عليهم أن يفدوا حريته بالنفوس والأرواح".

بعث المركز العام للإخوان المسلمين بمذكرتين إحداهما خاصة بالقضية الليبية (برقة وطرابلس) مقدمة إلى مؤتمر وزراء خارجية الدول العظمى المنعقد فى باريس لوضع مشروع معاهدات الصلح مع إيطاليا، والثانية خاصة بتأييد مطلب ألبانيا إزاء ما تريده اليونان من ضمها إليها، وفيما يلى نص المذكرتين:

يتقدم المركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة إلى مؤتمر وزراء خارجية الدول العظمى- بمناسبة تحضير مشروع معاهدة الصلح مع إيطاليا والبت فى مصير مستعمراتها- بهذه المذكرة عن قضية ليبيا ينظر إليها العالم العربى والإسلامى كشقيقة لها كامل حقوقها فى الحرية والاستقلال.


والإخوان المسلمون إذ يطالبون اليوم بحقوق ليبيا المغتصبة يستندون إلى:

1- الحقوق الطبيعية لأهالى ليبيا فى إدارة شئون بلادهم الداخلية والخارجية وهى الحقوق المترتبة على إقامتهم فى هذه البلاد منذ فجر التاريخ.

2- حقوق الليبيين الشرعية فى السيادة على بلادهم، وهى التى تنازل عنها لهم العثمانيون بموجب معاهدة "أوشى" التى عقدت بينهم وبين إيطاليا فى سنة 1912، كما أن الإيطاليين قد اعترفوا لهم فى معاهدة سنة 1919 بحقهم فى مباشرة شئونهم المدنية والسياسية.

3- ميثاق الأطلنطى الذى ارتبطت به الدول العظمى والذى قرر حقوق الشعوب الضعيفة فى الحرية وتقرير المصير.

4- ما قدمه الشعب الليبى من مساعدات لدول الحلفاء، وما بذله من تضحية فى سبيل القضية الديمقراطية. وهو ما قدم هذه المساعدات وما بذل هذه التضحيات عن طيب خاطر إلا ثقة فيما قطعه رؤساء الدول العظمى من وعود لتحقيق آمال الشعوب الصغيرة.

والإخوان المسلمون يرون- بما هيأته لهم دراستهم لهذه القضية وبما أخذوه على أنفسهم من الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية بصفة عامة- أن كل حل لا يتفق مع حقوق الشعب الليبى سوف يثير شعور الشعوب العربية والإسلامية فى مشارق الأرض ومغاربها، كما أنه يزعزع ثقة هذه الشعوب فيما قطعته الدول العظمى على نفسها من عهود.

إن شعب ليبيا الذى ناضل الاستعمار الإيطالى الغاشم زهاء إحدى وعشرين سنة، ولاقى فى سبيل الدفاع عن حريته وحقوقه شتى ضروب العنت والإرهاق والقتل والتشريد، حتى لقد فقد منذ بدء الاحتلال الإيطالى فى سنة 1911 ما يزيد على نصف تعداده، ليعتبر إعادة الإيطاليين إلى ليبيا على أى صورة كانت، تحرشا يضطرهم إلى استئناف جهاد يسترخصون فيه الأنفس والأهوال، وسيشد أزرهم فى هذا الجهاد ثمانون مليون عربى وأربعمائة مليون مسلم، الأمر الذى يهدد السلم والأمن العام فى أنحاء الشرق بأجمعه.

والشعب الليبى إذ ينكر عودة الإيطاليين كل الإنكار، لا يقر لأى دولة أجنبية أخرى بأى حق فى بلاده؛ لأنه لا يحارب أى دولة لذاتها، وإنما يحارب مبدأ الاستعمار أينما وجد، ولا يقبل تقسيم بلاده، أو الفصل بين أجزائها، الأمر الذى يتعارض مع حالة البلاد الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما لا يقره هذا الشعب بأى حال من الأحوال، كما أنه لا يعترف بأى حل لا يؤخذ فيه رأيه فى استفتاء حر بعيد عن كل ضغط أو تدخل من جانب الإنجليز أو غيرهم.

والإخوان المسلمون إذ ينظرون إلى ما يقرره مؤتمر وزراء خارجية الدول العظمى على أنه السياسة التى قررت هذه الدول انتهاجها إزاء الشعوب الصغيرة بعد خروجها ظافرة من هذه الحرب الضروس- يؤملون أن تجىء هذه القرارات محققة للعهود والمواثيق التى أبرمتها الدول العظمى حتى يكون فى ذلك وسيلة ناجحة لتدعيم السلم فى العالم.

وفي البيان المرشد العام للإخوان المسلمين فى المؤتمر الصحفى المنعقد بدار المركز العام بمناسبة مرور عشرين عامًا على تأسيس أول شعبة للإخوان فى المملكة المصرية تحدث الإمام البنا حول ليبيا فقال:

يرى الإخوان المسلمون أن وحدة الأمة هى الخطوة الأولى للنجاح، وأن من واجب الغيورين العمل بكل الوسائل على تحقيق هذه الوحدة، وإذا صح ما قيل من اعتراف الطرابلسيين ببيعة السيد إدريس وانضمامه إلى صفوف الأمة فى الحرص على الوحدة والاستقلال، فقد بقى أن ترسم خطط الكفاح حتى يجلو المحتل الجديد بعد المحتل القديم، ووجب على الحكومة المصرية والأمة المصرية تشجيع هذا الجهاد بكل ما تستطيع.


الإخوان المسلمون بليبيا

بدأت حركة الإخوان المسلمين في ليبيا في أوخر الأربعينيات، وذلك بثلاثة طرق:

1- عن طريق الطلبة الليبيين الذين كانوا يدرُسون في مصر مهد الدعوة.

2- عن طريق أعضاء هيئة التدريس المصريين من جماعة الإخوان المسلمين، والذين كانوا يدرِّسون في ليبيا.

3- عن طريق الجهد المشكور الذي بذله الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم، وهو أحد ثلاثة من شباب الإخوان المسلمين هربوا من الجور والظلم الذي حاق بالجماعة في سنة 1948م، والآخران هما الأستاذ محمود الشربيني وجلال سعدة، وقد لجآ إلى قصر الملك في بنغازي، وكان الدور الخاص بالدكتور عز الدين إبراهيم في مدينة بنغازي بالذات دورًا له آثاره الطيبة؛ حتى إنه لا يكاد يكون هناك شاب من شباب هذه المدينة ممن لهم شأن يُذكر إلا وقد تتلمذ على يد هذا الداعية المسلم.

وهكذا بدأت دعوة الإخوان المسلمين في ليبيا، وأخذت لها مكانًا مرموقًا، وربَّت شبابًا حملوا لواء الدعوة إلى الله رغم ما لاقوه من عنَت السلطة الظالمة، سواء في عهد الملك إدريس أو في عهد القذافي، ورغم إعراض الناس عنهم؛ بسبب فتنة الناس بجمال عبد الناصر التي بلغت حد الهوس والتهور.

يقول الحاج فرج النجار: وأذكر في هذا الصدد أن شباب الإخوان في مدينة بنغازي تولوا القيام بخطبة الجمعة في العديد من المساجد في المواقع المهمة من المدينة، ولأول مرة يستمع الناس إلى شباب يخطبون الجمعة ارتجالاً بلا كُتبٍ ولا أوراق مُعدة، ويعرضون لما يهمُّ الناس من أحداث في حياتهم، فقد كان أئمة المساجد يقدمون الخطب من الكتب المعدة لذلك مما ألف الناس سماعه مرات ومرات حتى كادوا يحفظون تلك الخطب، ولكن المفسدين في الأرض أبَوا إلا التصدي لهذا الجهد المشكور، فأثاروا الأقاويل، وأشاعوا الشائعات بأنَّ هؤلاء الشباب يعملون على ترويج دعوة الإخوان المسلمين من خلال اتصالهم بجماهير الشعب عبر لقاءات المساجد.

وقاد أكبر محاربة لهؤلاء الشباب شيخٌ يترأَّس الجامعة الإسلامية في البيضاء؛ حيث استقدم عددًا من الوعاظ من الأزهر لا بغرض الوعظ والإرشاد؛ وإنما قطعٌ للطريق على هذا الشباب المسلم، وأصدرت الحكومة أمرًا في عهد الملك إدريس بمنع الخطابة وإلقاء الأحاديث في المساجد إلا لمَن يعهد إليهم من إدارة الأوقاف.

كما أنَّ جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا كان لها القدح المُعلَّى في التصدي للشيوعيين والبعثيين وكشف مخططاتهم وأدوارهم المشبوهة وعمالتهم لأعداء الإسلام، وبعد استيلاء الملازم معمر القذافي على السلطة- بتخطيط المخابرات الأمريكية- كان همه الشاغل هو مهاجمة الإخوان المسلمين ووصفهم بالعمالة الأمريكية، ويصدق فيه قول: (رمتني بدائها وانسلَّت).


وقام باعتقال الإخوان المصريين الذين كانوا لاجئين في ليبيا، وسلَّمهم إلى سلطات عبد الناصر؛ حيث أُودعوا السجون، ومنهم المرحوم الشيخ عبد الرحمن عبد اللطيف- قارىء المركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة.

وفى عام 1973م تمَّ اعتقال الإخوان في ليبيا، وتعرضوا لأنواع من التعذيب والإيذاء، ثُمَّ عَرَض التليفزيون مجموعةً منهم؛ حيث ذكروا أنهم أعادوا تشكيل قيادة جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وتحت وطأة الإكراه والإرغام أعلنوا أنهم يحلون هذه القيادة ويتعهدون بعدم إعادة تشكيل أي قيادة جديدة.

وهدأت الأمور نسبيًّا طوال عقدين من الزمان، ولكن سرعان ما أقدمت القيادة الليبية مؤخرًا على توجيه ضربة جديدة للإخوان المسلمين الليبيين، فقبضت على مجموعة من أساتذة الجامعات والمهنيين والطلاب، وقدمتهم لمحكمة الشعب الليبية فيما عُرِفَ بقضية (إخوان ليبيا)، وقضت المحكمة بإعدام بعضهم والسجن مددًا طويلة للبعض الآخر بطريقة جُزافية توضح مدى القمع والكبت الذي يعايشه الشعب الليبي طوال هذه السنين العجاف!!.

ويقول المهندس سليمان عبد القادر المراقب العام للإخوان المسلمين في ليبيا في حوار مع موقع إخوان ويب:

المهندس سليمان عبد القادر مراقب الإخوان بليبيا

انتشر فكر جماعة الإخوان في ليبيا عن طريق الوافدين من المدرسين ممن كانوا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين في مصر و أيضا عن طريق بعض الطلبة الذين ذهبوا إلى مصر للدراسة حيث تأثروا هناك بفكر الإخوان المسلمين وما يرفعونه من مبادئ وقيم ونظرة لتحقيق الاستقلال بكل مجالاته وإحياء دور الأمة الإسلامية كأمة ريادية تحمل رسالة للعالمين و لعل أهم العوامل التي ساعدت على دخول فكر الإخوان إلى ليبيا هو لجوء بعض أفراد الجماعة في الخمسينيات نتيجة لبعض الظروف في مصر وطلبوا الأمان في ليبيا وكان لهم نشاط كبير وتأثير في المجتمع الليبي وبالتحديد في مدينة بنغازي.

والعمل كان في صورة اجتماعية و ثقافية ودعوية ولم يظهر بصورة تنظيم وإنما كان تيارا شعبيا يستهدف نشر الوعي بين أفراد المجتمع وخصوصا شريحة الشباب إلى جانب النشاطات الاجتماعية. وطبعا العمل كان يتطور بالتدريج بهذا المنوال وينتشر حتى عام 67 حينما تشكلت لجنة قيادية لحركة الإخوان المسلمين في ليبيا، من بين أعضاءها الدكتور عمرو خليفة النامي والأستاذ عبد الكريم الجهاني رحمهما الله رحمة واسعة تكونت هذه اللجنة القيادية لحركة الإخوان المسلمين في سنة 67 وظلت قائمة على العمل وتوجه وترشد الإخوان واستمر هذا النشاط حتى سنة 73، في سنة 73 بعد خطاب زوارة، و بدأ تجريم التجمعات والأحزاب وكل نشاطات المجتمع المدني وعلى إثر ذلك اعتقل كل أصحاب الآراء تقريبا، من البعثيين، والشيوعيين والإخوان، وحزب التحرير، وأودعوا السجون وتعرضوا للتعذيب، و أرغم الإخوة في اللجنة القيادية على الخروج في برنامج تلفزيوني أعلنوا فيه حل جماعة الإخوان المسلمين ، ولكن مع استمرار مصادرة الحريات وإحكام القبضة الأمنية وعمليات المداهمة والمحاكم الثورية والاعتقالات والتصفية الجسدية والإعدامات لكل المعارضين والمخالفين تجدد العمل واستمر ولكن بطابع سري حتى أحداث عام 1998 .

أهداف الإخوان فى ليبيا

1- احترام الهوية العربية الإسلامية.

2- الاهتمام بالتعليم والتربية عن طريق تعليم الشعب وتنبيهه للمفاهيم الإسلامية الصحيحة.

3- اعتماد الحوار والتوعية كمنهج للتغير الوضع القائم.

4- محاربة الفساد القيمى والاجتماعى.

5- الوقوف ضد السيطرة والحصار الغربى على ليبيا.

6- المطالبة بالحرية وإنجاز دستور يضمن الحياة الكريمة للشعب الليبى.

7- تهيئة المناخ فى ليبيا لنشر الفكر الإخوانى وفهمهم للاسلام.

8- تحقيق نوع من الترابط مع الإخوان فى مصر.

مواقف وأنشطة الإخوان

- دخل إخوان ليبيا فى معارك سياسية ضد النظام القائم للمطالبة بالحرية وسجن منهم من 10، 15 سجين.

- تعاون الإخوان مع التنظيمات الأخرى اليسارية والقومية المعارضة لاسقاط النظام الليبى.

- انقسم الإخوان فى مواجهة النظام القائم فى ليبيا.

- منهم من انخرط فى سلك النظام لتحقيق التغير من الداخل.

- ومنهم من انسحب خارج الأراضى الليبية ليناضل من بعيد.

- ومنهم من انخرط فى العمل السلمى أو المسلح.

-فشل الإخوان فى تحقيق انخراط واختراق لمجتمع القبائل الذى تقوم عليه الدول الليبية، مثل قبائل أولاد سليمان، قبائل ورفلة، ومصراته .

-يعانى الإخوان كباقى الحركات الإسلامية من التهميش والعزلة بحكم قوة الجيش المتحكم فى البلاد.


شخصيات إخوانية بليبيا

1- سليمان عبدالقادرالمراقب العام للجماعة .

2- الدكتور الأمين بلحاج – الناطق الرسمى لجماعة فى ليبيا.

3- عبد الله بوسن.

4- الأستاذ مختار ناصف –أحد الرعيل الأول للإخوان في ليبيا.

ومن المعروف أن الدكتور الأمين بلحاج المتحدث الرسمي لجماعة (الإخوان المسلمون) في ليبيا- قد انتقد قرار محكمة الشعب الليبية يوم الأربعاء 7/4/2004م بتأجيل النظر في قضية الإخوان المسلمين، الذين تم اعتقالهم في يونيو 1998م بتهمة محاولة تشكيل حزب محظور بنص قانون (تجريم الحزبية)، وتضم قائمة الاتهام أسماء 152 شخصية من بينهم الخبير والمستشار الاقتصادي د. "عبد الله شامية"- رئيس مركز البحوث الاقتصادية- وعدد من المثقفين وأساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء، وستنظر المحكمة في طلبات الاستئناف المقدمة من النيابة والمتهمين.

واستنكر "بالحاج" مماطلة الحكومة في النظر في القضية التي تم تأجيلها أربع مرات منذ 2002م، وأبدى "بالحاج"- في تصريحات ل(قناة الجزيرة)- تخوفه الشديد من التصعيد الحكومي، الذي بات توجهًا ثابتًا للحكومة الليبية إزاء الشعب الليبي، مطالبًا الحكومة الليبية بأن تتعقل في فض اعتصام الإخوان الذين أعلنوا اعتصامهم اليوم في مقر محكمة الشعب؛ احتجاجًا على قرار المحكمة بتأجيل النظر في القضية، وألا تخضع للضغوط الأمنية التي تمارسها قوات الأمن.

يذكر أن محكمة الشعب كانت قد أصدرت في جلستها 6/2/2002م عدة أحكام تراوحت بين الإعدام في حق كل من المراقب العام للإخوان الدكتور "عبدالله عزالدين"- أستاذ الهندسة النووية في جامعة طرابلس- ونائبه الدكتور "سالم أبو حنك"- رئيس قسم الكمياء في جامعة (قار يونس) ببنغازي- وأحكامًا بالمؤبد على 73 شخصية أخرى، وبالسجن عشر سنوات على 11 آخرين، كما برَّأت المحكمة ساحة 66 شخصية مثلوا يوم الأربعاء 7/4/2004م أمام محكمة الشعب للنظر في طلب نيابة المحكمة نفسها بإعادة محاكمتهم والطعن في براءتهم.

وكان د. "الأمين بالحاج" قد عبر عن استيائه الشديد للتأجيل السابق الذي زاد عن عامين، وقال في تصريحات لمجلة (القدس العربي) الثلاثاء 6/4/2004م: "إنه في الوقت الذي نتابع فيه حرص الحكومة الليبية- وبشكل سريع- على تسوية جميع ملفاتها الشائكة مع القوى الخارجية، وخاصة أمريكا وبريطانيا، فإننا لم نرَ أية بوادر صادقة بالتوجه نحو تعويض حقوق المواطن الليبي الأساسية؛ كحرية التعبير والرأي، وحق الانخراط في تنظيمات سياسية، أو أي خطوات عملية؛ كإطلاق سراح السجناء مثلاً".

وأبدى د. "بالحاج" تحفظه على الأجواء التي تجري فيها المحاكمة؛ كونها تشرف عليها محكمة استثنائية ومدانة من قبل جميع منظمات حقوق الإنسان الدولية، وتنعدم فيها أدنى مقومات العدالة والحقوق الإنسانية، واعتبر أن قرار المحكمة يوم 7/4/2004م سيضع السلطات الليبية أمام اختبار حقيقي في مصداقية ما تعهدت به للمؤسسات الدولية وللمجتمع الدولي، وعلى رأسها منظمة العفو الدولية التي زارت ليبيا مؤخرًا.

وانتقد "بالحاج" ازدواجية النظام الليبي في التعامل المتساهل تجاه الضغوط الدولية، والمتجاهل في الوقت ذاته لمطالب الشعب وقواه الوطنية الداعية لإنهاء حالة الاحتقان والاستبداد السياسي التي تعصف بالأوضاع في ليبيا، وحذر من أن استمرار حالة الاستبداد والكبت الداخلي لن يؤدي إلا لزيادة التوتر والاحتقان داخل نفوس الليبيين.

ولقد أصدرت جماعة الإخوان المسلمينليبيا - بيانا استنكرت فيه قيام القوات الإسرائيلية بالاعتداء على قافلة الحرية المتجهة نحو غزة المحاصرة:

وهذا نص البيان :

بسم الله الرحمن الرحيم

( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)الشعراء)

صدمنا كما صدم العالم أجمع بالجريمة البشعة والمروعة التى أقدمت عليها القوات الإسرائيلية والتى تمثل واحدة من أبشع عمليات القرصنة البحرية ضد مدنيين عزل ، مخالفة بذلك للقوانين الدولية والاعراف الانسانية ، ومصرة على مواصلة التضييق على مليون ونصف إنسان محاصرين فى قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات ، بعد أن نسي العالم أو تناسى مأساتهم وسط هذا الصمت المطبق من القريب والتواطؤ المريب من البعيد.

إن ما قامت به قوات الإحتلال الصهيونى من اعتراض قوافل إنسانية تحمل الدواء والكساء والاحتياجات الانسانية فى مياه دولية على مرآى ومسمع من العالم ثم القيام بقتل وجرح واعتقال أناس عزل بدم بارد لهو خير دليل على مدى صلف وعنجهية هذا الكيان الذى بات يتصرف ككيان فوق القانون عابثا بالمجتمع الدولى بل وبالانسانية جمعاء وما ذلك إلا للدعم الذي يحظى به وغض الطرف عن جرائمة المتتالية.

إننا إذ نستنكر وندين هذه الجريمة الشنعاء ، نؤكد أن سنن الله علمتنا أن الباطل وإن كانت له جولة ، لكن مآله إلى زوال ، والعاقبة للحق (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) الإسراء) ، وإن ما نراه اليوم من تعاطف شعبى عربى وإسلامى وإنسانى عالمى مع الشعب الفلسطينى لهو خير دليل على أن العاقبة للحق ، أن الشعب الفلسطينى سوف ينتصر فى نهاية المطاف لأن قضيته قضية إنسانية عادلة لا يختلف عليها إثنان.

و نؤكد على دعمنا الكامل لإخواننا المحاصرين في غزة ونتضامن مع من يناصر قضيتهم ويسعى لفك حصارهم ونطالب المجتمع الدولي بالوقوف في وجه هذه الغطرسة الإسرائيلية التي تجاوزت كل القوانين والأعراف الدولية، و نطالب الحكومات العربية ، وفى مقدمتها النظام الليبي الذى ترأس بلاده الجامعة العربية بأن تقوم بدورها بالقيام بخطوات عملية سريعة لدعم الشعب الفلسطينى ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة والذى بسببه قتل هؤلاء الشرفاء الابرياء ، ونطالب الشعوب العربية والإسلامية بضرورة الضغط على حكوماتها من أجل دفعها لكسر الحصار وفتح المعابر وتقديم كل وسائل الدعم للشعب الفلسطينى المحاصر ، إذ ليس هناك ما يبرر حصار غزة .

كما نطالب الجهات الرسمية وفى مقدمتها الجامعة العربية بضرورة ملاحقة القادة الاسرائليين المسئولين عن هذه المجزرة الآثمة عن طريق الهيئات القضائية الدولية و الإقليمية، وتقديمهم للعدالة كذلك قطع كل علاقة أو تطبيع أو مفاوضات مع هذا الكيان المارق الذى لا يفهم إلا لغة الإرهاب والعنف والغطرسة.

كما لا يفوتنا أن نتقدم بخالص العزاء لأهالى الضحايا ، وخالص الأمنيات بالشفاء لكل جرحى قافلة الحرية وعلى رأسهم الشيخ البطل رائد صلاح ، الذين وإن تفرقوا دولا وأعراقا ومللا، فقد جمعت بينهم تلك المشاعر الإنسانية النبيلة التى دفعتهم لأن يضحوا بدمائهم فى سبيل رفع هذا الحصار الظالم .

الاخوان المسلمون - ليبيا

‏الإثنين‏، 18‏ جمادى الثانية‏، 1431 هجري، الموافق ‏31‏ مايو 2010م

المراجع

1- علي محمد الصلابي: الثمار الذكية للحركة السنوسية في ليبيا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، الطبعة الأولى، 1426ه- 2005م.

2- جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية. 3- جريدة النذير، السنة الثانية، 18ربيع الأول 1358ه- 9 مايو 1939م.

4- كتاب: "الفقه والفتوى" من سلسلة: "من تراث الإمام الشهيد"، دار الدعوة.

للمزيد

روابط داخلية

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

أعلام الإخوان في ليبيا

روابط خارجية

مقالات خارجية

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو