المظاهرات التي أرعبت عبد الناصر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
المظاهرات التي أرعبت عبد الناصر فامر بضربها بالطيران !


المقدمة

الشعوب عندما تفقد (الوعى) تتحول الى قطيع يسهل السيطرة عليه وتوجيه اراءه .. لكنها تحيا من جديد فاعلة وصانعة لحاضرها ومستقبلها ، اذا عاد اليها الوعى المفقود . كان عبد الناصر يصنع دوما عبر اعلامه وتنظيماته الشعبوية والتعبوية صورة تمثل جزءا من الحقيقة لا الحقيقة كلها ..

فلم يكن الشعب الذى خرج يومي 9 و 10 يونيو 1967 رافضا لتنحى الزعيم المهزوم ، هو ذات الشعب الذى خرج في انتفاضتين شهرى فبراير ونوفمبر 1968 اعتراضًا على الهزيمة ومن تسبب فيها .. نحن هنا نجمع الصورة كاملة لنراها كما هي حتى لانقع في اسر الحكام

استسلام للهزيمة (شعب القطيع)

استطاع عبد الناصر السيطرة على الشعب من خلال اعلامه وقمعه و.. تنظيماته الشعبية والتعبوية (الاتحاد الاشتراكى - التنظيم الطليعى – منظمة الشباب) فالجماهير التي خرجت عقب خطاب التنحى لم تكن تمثل سوى جزء من الصورة الحقيقية لرد فعل الشعب على هزيمة 1967

كانت مظاهرات رفض التنحى صورة صنعتها عوامل ثلاث:

  1. غياب المعلومات عن حقيقة الهزيمة
  2. الشحن العاطفى في خطاب التنحى
  3. تنظيمات عبد الناصر (الشعبوية)

لم تكن تلك المظاهرات (عفوية) خالصة ، انما كانت (عفوية بنت التعبئة) كما سماها الباحث شريف يونس في كتابه (الزحف المقدس) وأضاف المؤرخ عبد العظيم رمضان بعدا اخر لتفسير تلك المظاهرات وأشار إلى أنه حتى خطاب التنحي، لم يكن الشعب يستوعب أبعاد الهزيمة بعد، أو إدراك مسئولية عبد الناصر عنها .. ثم تسائل : ماذا لو كانت الجماهير تعرف الحقيقة في 9 يونيو ؟

الإجابة على السؤال الذى طرحه عبد العظيم رمضان جاءت في فبراير ثم في نوفمبر 1968

الانتفاضة ضد صناع الهزيمة

وفى تطور مفاجئ وغير متوقع .. خرجت مظاهرات شعبية - بعيدا عن سيطرة أجهزة عبد الناصر - خلال شهري فبراير ونوفمبر 68 ، تحرك فيها طلاب الجامعات في انتفاضتين متتاليتين ، مرة تضامنًا مع العمال المتظاهرين ضد المتسببين في الهزيمة ، ومرة أخرى ضد السياسة الجديدة في مجال التعليم التي تقضي بتضييق فرص النجاح في الثانوي وفي الجامعات ..

تلك المظاهرات (العفوية) التي خرجت الى الشارع لأول مرة

تلك المظاهرات التي أجبرت عبد الناصر على الانحناء لها حتى تمر

تلك المظاهرات التى حرص عبد الناصر واعلامه على إخفاءها !

الانتفاضة الاولى

بعد اقل من عام من هزيمة يونيو 1967 انفجر غضب شعبى غير مسبوق فى فبراير 1968 ، على إثر الأحكام العسكرية المخفَّفة على قادة سلاح الطيران والتي لا تتناسب مع حجم الجرم الذي ارتكبه هؤلاء القادة ، والذي أدى إلى تدمير سلاح الطيران في المطارات (على الأرض ودون اشتباك)

وهو ما أدى إلى حرمان القوات المصرية في سيناء من الغطاء الجوي الذي يحميها من الطيران الإسرائيلي ، مما كان له اكبر الاثر في إلحاق الهزيمة النكراء بالجيش حيث قضت المحكمة في 20 فبراير 1968 ببراءة اثنين والسجن 10 و 15 سنة لاثنين اخرين من قادة الطيران !

بدأت عمالية

ففي اليوم التالى لصدور الاحكام (21/2/1968) بدأ عمال القاطرات بحلوان بالثورة ، حيث قاموا بوقف الماكينات ، وبادروا بالخروج الى الشوارع منددين بالاحكام الصادرة .. فقامت عناصر منظمة الشباب والتنظيم الطليعى بحرف المظاهرات عن هدفها لتصبح في النهاية مجرد مؤتمر للتنفيس عن الغضب الساكن في الصدور ..

وتم بالفعل عقد المؤتمر فى مصنع الحديد والصلب ثم ساروا في مسيرة سلمية تنتهى أمام مقر الاتحاد الاشتراكى بحلوان بالقرب من قسم شرطة حلوان .. لكن ما ان اقتربت المسيرة من القسم حتى هتفت الجماهير ضد عبد الناصر لأول مرة محملين اياه المسئولية عن الهزيمة : "لا صدقى ولا الغول عبد الناصر هو المسئول" .

وعند قسم شرطة حلوان فاجأت قوات الشرطة المتظاهرين بإطلاق النار عليهم ! فقتل اثنان من العمال واصيب سبعة وسبعين من المواطنين و ومائة وستة وأربعين من رجال الشرطة وألقى القبض على 635 شخصا وتدمير بعض المركبات .

كان إطلاق النار مجرد رسالة من نظام الحكم للجميع بأن الخروج إلى الشارع عاقبته الموت !! وعندما علم العمال فى المصانع الأخرى بما حدث لزملائهم فى حلوان فاندلعت المظاهرات فى كل مصانع حلوان ..

الطلاب يدخلون على الخط

وفى اليوم التالى اشتعلت المظاهرات فى جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية فخرجوا من بوابات الجامعة وانضموا إلى العمال . ذهب المتظاهرون إلى مبنى جريدة الأهرام وقذفوه بالحجارة ، ورددوا هتافات تصم الصحفيين بالجبن والكذب وهتفوا ضد هيكل الذى أطلقوا عليه لقب "كاهن المعبد" .. "يا هيكل يا جبان فين بصراحة عن حلوان" .

اجتماع مجلس نقابة الصحفيين

عقد مجلس نقابة الصحفيين جلسة 28/2/ 1968 برئاسة أحمد بهاء الدين نقيب الصحفيين واصدر بياناً جاء فيه : "إن مجلس نقابة الصحفيين يعتقد أن المظاهرات التى قام بها طلبة الجامعات والعمال كانت تعبيراً عن إرادة شعبية عامة تطالب بالتغيير على ضوء الحقائق التى كشفت عنها النكسة .. فكان اكثر توازنا من تغطية جريدة الاهرام" .

وفى جامعة عين شمس اشتدت المظاهرات وخرجت الى الشارع عندما علموا باعتقال طلاب هندسة القاهرة وعندما شكل طلاب عين شمس وفدا للقاء جمال عبد الناصر، قابلهم محمد أحمد سكرتير عبد الناصر .. ثم اخبرهم بأن الرئيس سيرد على مطالب الطلاب فى خطبة عامة .. لكن عندما عادوا إلى منازلهم ، تم القبض عليهم فى الفجر بعد أقل من 12 ساعة من لقاء سكرتير عبد الناصر !!

وكانت النتيجة أن اشتدت التظاهرات وساعد على ازديادها سقوط أول شهيد مضروباً بالرصاص ولم يكن طالباً؛ فيحمله المتظاهرون مضرجاً بدمائه إلى بيت عبد الناصر، وهم يرددون شعارات الديمقراطية وإقالة وزير الداخلية السفاح شعراوى جمعة .

  1. قام عبد الناصر إيقاف الدراسة يوم 25 فبراير
  2. انتهت المظاهرات العمالية
  3. قرر الطلبة الاعتصام ثلاثة أيام اصطدموا في أولها بالشرطة التي حاصرت الجامعة ثم انسحبت الشرطة للسماح للحكومة باستخدام أدوات ضغط أخرى
  4. كأولياء أمور الطلبة وقد نجح التكتيك الجديد في تخفيض عدد المعتصمين من 500 طالب إلى 180 فقط،
  5. 28/2/1968 وأخيرا تمت التسوية بين الطلاب المعتصمين وبين عبد الناصر ، باجتماع في مجلس الامة لم يكن فيه السادات هو المتحدث الوحيد انما كان الطلاب .. فللاول مرة اغلظوا القول للوزراء

وفى 3 مارس 1968 ألقى عبد الناصر خطاباً فى حلوان حيث أكد فيه على سلامة القاعدة العمالية والطلابية ، وألصق جرائم القتل والعنف بعناصر من أعداء الثورة .. أعداء الشعب

وكانت الشعارات سواء على اسوار كلية الهندسة جامعة القاهرة او على اسوار جامعة الإسكندرية (تسقط دولة المباحث – تسقط دولة العسكريين – هيكل هيكل يا كدَّاب.. بطَّل كدب يا نصَّاب – يا جمال للصبر حدود .. عشرة يونيو مش هتعود) ... كانت كلها موجهة للنظام

الجولة الثانية .. انتفاضة نوفمبر

بقى مخزون الغضب كامناً في الصدور بعد ان اتسعت دوائره منتهزة اول فرصة للانفجار وان كان سبب اخف واقل وطأة من المحاكمات الهزلية لهزيمة 67 وجاءت الفرصة .. لكن هذه المرة بسبب قرارات لتنظيم العملية التعليمية ، صدرت تلك القرارت في نوفمبر 1968 ، وكانت شرارتها في مدينة المنصورة ..

  1. في 20/11/1968 بدأت أحداث الانتفاضة من مدينة المنصورة حيث تظاهر طلاب المدارس الثانوية احتجاجا على القانون ، وعجز محافظ الدقهلية آنذاك على احتوائها
  2. 21/11/1968 خرج طلبة المعهد الديني الأزهري البالغ عددهم ألفي طالب . ورغم أن طلاب المعاهد الأزهرية كانوا يقعون خارج نطاق هذا القانون .. وتوجهت المظاهرات إلى مديرية الأمن حيث أطلقت الشرطة الرصاص الحي على المتظاهرين فقتلت 3 طلبة ومزارعا
  3. فى مساء نفس اليوم رجع اثنان من طلبة الهندسة من المنصورة ليؤكدا أخبار الصدام الدامى فعقد اجتماع طارىء لاتحاد الطلاب بعد منتصف الليل واتخذ فيه قرار بتنظيم مسيرة احتجاج سلمية فى اليوم التالى ... حضر الاجتماع عدد من الطلاب ـ وهم الذين سيقودون فيما بعد الانتفاضة وسيوجه إليهم النائب العام هذه التهمة رسمياً

ويشمل هذا العدد:

  1. عاطف الشاطر رئيس اتحاد طلاب هندسة الإسكندرية
  2. أحمد حسين هلال نائب رئيس اتحاد طلاب كلية الهندسة
  3. محمد ناجى أبو المعاطى عضو اتحاد طلاب الهندسة
  4. محمد خيرت سعد الشاطر الطالب بكلية الهندسة

(والأخيران هما اللذان أحضرا أنباء المنصورة) . انظر: الأهرام 3, 12 , 31 ديسمبر 1968

(4) انتقل محافظ الإسكندرية احمد كامل (مدير المخابرات السابق) الى الكلية لاثناء الطلبة عن التظاهرات ، فازدادت الأمور اشتعالا وقام الطلبة باحتجاز المحافظ الى ان يتم الافراج عن الطلبة ... وتمت المقايضة فعلا وتم الافراج عن الطلبة في مقابل الافراج عن المحافظ

(5) وقبل أن يُغادر المحافظ كلية الهندسة سلَّمه قادة الاتحاد نسخة خطية من مطالب الاتحاد التي تضمَّنت إقالة شعراوي جمعة وزير الداخلية، ومحاكمة المسئولين عن أحداث المنصورة، والإفراج عن الطلبة المعتقلين، ورفع الرقابة عن الصحف، وإقرار سيادة القانون. انتهى الاجتماع الذي عُقِد بمكتب المحافظ إلى طريق مسدود، وكان بعض الطلبة قد بدأوا اعتصامًا في كلية الهندسة وعززوا موقفهم بالاستيلاء على ماكينة طباعة الرونيو الخاصة بالكلية ، وبدأوا في كتابة سلسلة من البيانات وُزِّعت على نطاق واسع في المدينة، وأعلنوا كلية الهندسة مقرًا دائمًا للاعتصام.

(6) في اليوم التالي قرر مجلس الوزراء إغلاق الجامعات، فانضم كثير من الطلاب إلى الاعتصام وبدأ طلاب المدارس المحيطة بالجامعة في التظاهر. وفي 25 نوفمبر حدث إضراب بالإسكندرية وشهدت المدينة مظاهرات ضخمة انتهت بصدام دموي مع الشرطة.

ويدلل حجم الخسائر البشرية والمادية الذي نتج عن إضراب وتظاهرات ذلك اليوم أن الطلبة لم يكونوا وحدهم الجسم الرئيسي للمتظاهرين، إذ لقي 16 شخصًا مصرعهم (3 طلاب و 12 من الأهالي، وطفل صغير دُهِس تحت الأقدام) وأصيب 167 من الأهالي، وأُلقي القبض على 462 شخصًا، وتحطم 50 أتوبيسًا و116 إشارة مرور، و29 كشك مرور، وزجاج 11 محلاً تجاريًا منهم جمعية استهلاكية نُهبت جميع محتوياتها، وحُرِق أثاث نادي موظفي المحافظة.

(7) أما طلبة كلية الهندسة فقد فضُّوا اعتصامهم في ذلك المساء لأسباب عملية كان أولها انسحاب رئيس الاتحاد من الاعتصام (عاطف الشاطر) بالإضافة إلى ضغط أولياء الأمور، والأمطار الغزيرة التي تسببت في قطع التيار الكهربائي، وتهديد مباشر وجهه لهم المحافظ باستخدام القوة في فض الاعتصام والترتيبات الفعلية التي اتخذها في سبيل تحقيق ذلك.

الفضيحة .. ضرب الطلبة بالطائرات

لجأ عبد الناصر الى الحيلة في السيطرة على الحركة الشعبية التي شكلت صدمة كبيرة له ولنظامه .. لكن لم تنفعة الحيلة هذه المرة .. فلقد افلس عبد الناصر ونظامه ..

محاولة احتواء وخطف ثورة الطلبة

فشلت تنظيمات عبد الناصر السرية والعلنية في السيطرة على المظاهرات الشعبية او حرفها عن أهدافها ..

محاولة حرف الانتفاضة الجماهيرية

فحينما أراد عناصر عبد الناصر في انتفاضة فبراير تحويل المظاهرات الى مؤتمر شعبى ، بمجرد وصول المظاهرات الى قسم شرطة حلوان هتف الشعب ضد عبد الناصر شخصيا مما أوقع صدامات بينهم وبين الشرطة انتهت بقتلى ومصابين ومعتقلين .. لقد افلت الزمام ..

خروج الامر عن السيطرة

لخص حسونة تقرير النيابة العامة عن الأحداث التى اندلعت فى 21 فبراير 1968 والتى بدأت تحت سيطرة الاتحاد الاشتراكى ثم خرجت عن السيطرة واستمرت حتى يوم 28 فبراير وتركزت فى محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، وبلغت ذروتها باعتصام طلاب كلية الهندسة جامعة القاهرة.

كذب وزير الداخلية

وكان مما قاله شعراوى جمعة وزير الداخلية: (ان كل شاب تظاهر في الجامعة هو ابن للقائد جمال عبد الناصر وهو ابن لى شخصياً) !!

طبعا اثبتت الاحداث ان شعراوى جمعة وزير الداخلية كان كاذباً عندما قال هذا الكلام .. وعندما كتب الفريق مصطفى الحناوى قائد سلاح الطيران بعد هزيمة 67 مذكراته تأكد كذبه وكذب عبد الناصر نفسه وكذب كل من أرّخ لهذه الفترة ممجدين في عبد الناصر ..

العمالة لإسرائيل

وقدم وزير العدل تقريراً إلى المؤتمر القومى للاتحاد الاشتراكى .. حاول فيه ان يدعى أن هناك قوى أجنبية كانت وراء الانتفاضة كاشفاً عن أن جندياً مصرياً هو محمود الحداد الذى جنده الإسرائيليون جاسوساً لهم عندما كان أسيراً لديهم ، قد لعب دوراً مهماً فى دفع المظاهرات لارتكاب أعمال العنف والتخريب أثناء الصدام الدامى الذى وقع بالأسكندرية فى 25 نوفمبر !!

محاولة إخفاء الحقيقة

خلى التقرير المرفوع عن هتافات فبراير 1968 من اى هتافات ضد عبد الناصر او نظامه !! جاء ذلك في مذكرات عبد الفتاح أبو الفضل (كنت نائبا لرئيس المخابرات) : انه عندما عمل فترة من حياته الوظيفية في امانة الاتحاد الاشتراكى ،

كتاب (كنت نائبا لرئيس المخابرات)

عبد الفتاح أبو الفضل – صفحة 244

وهكذا استمرت كرة الثلج تتدحرج بعيدا عن سيطرة عبد الناصر وتنظيماته ، فلجأ الى اخر وسيلة يمكن ان يلجأ اليها زعيم (وطنى) وهى ضرب المتظاهرين الطلبة بالطائرات

محاولة ضرب الطلبة بالطيران

تصور عبد الناصر ان الغرض من مظاهرات 1968 هي اسقاطه ، فلم يتردد باستخدام اكثر الطرق وحشية في فض المظاهرات .. فبينما يتحدث احمد كامل محافظ الإسكندرية عن تحرك فعلى للطيران فوق مكان اعتصام طلبة كلية الهندسة بجامعة القاهرة (أحمد كامل يتذكر - المصور - 2\4\1990)

كان الفريق مصطفى الحناوى قائد سلاح الطيران يكمل لنا الجزء الاخطر من الرواية .. وهى امر جمال عبد الناصر بضرب الطلبة بمدافع الهليكوبتر !! فبامر من عبد الناصر امر الفريق أول محمد فوزي القائد العام للقوات المسلحة الفريق مصطفى الحناوي قائد سلاح الطيران بعد 1967 بان يضرب مظاهرات الطلبة بطائرات الهليوكوبتر !!

وهذا يعنى :

  1. الطلقة 37 مللميتر ، يعنى ممكن تصيب عشرة ورا بعض
  2. ألف طلقة هي الحد الأدنى للضربة الواحدة
  3. محتاجين الجيش الثالث عشان يشيل الجثث بعد الضربة

لكل هذا رفض الفريق الحناوى تنفيذ أوامر عبد الناصر التي نقلها اليه القائد العام نُشرت هذه الشهادة في مجلة روزاليوسف ، وأيدها شاهدان هما اللواء طيار د. جبر علي جبر وكان ضمن قيادة الطيران ، واللواء نبيل كامل، قائد فرقة الهليكوبتر بالقوات الجوية من تاريخ الواقعة وحتى إحالته إلى التقاعد.

الشعوب لاتموت ... ولكن

لكن تنتظر اكتمال الوعى ، وانطلاق الشرارة ، وتوفر القيادة .. فعندما توفر كل ذلك استطاع الشعب المصرى يحدث تغيير مهما كان بسيطا الا انه بتراكمه احدث تغييراً حقيقيا على الأرض:

  1. أجبرت هذه المظاهرات عبد الناصر على أن يصدر أمرا بإعادة محاكمة الضباط المتهمين بالإهمال .
  2. قام عبد الناصر بتشكيل وزارة كان أغلبها من المدنيين لأول مرة فى عهده (من التكنوقراط من أساتذة الجامعات)
  3. أنشأ عبد الناصر قوات الأمن المركزي عام 1968 لقمع مظاهرات الطبلة والعمال، في علامة أكيدة على أن النظام قد دخل في مرحلة جديدة تمزج بين القمع السافر وهامش من التنازلات المحسوبة
  4. سعى لتجديد شرعية نظامه من خلال برنامج 30 مارس بما تضمنه من وعود بإصلاحات ليبرالية .
  5. انتهت هذه الجولة لكن بعد ان أحدثت دوياً هائلاً في المجتمع المصرى ، وكذلك في نظام عبد الناصر الذى سقطت هيبته لأول مرة منذ ان تمكن من الحكم منفردا في 1954 ، وكان لهذا الامر مابعده ..
  6. تشكلت حركة طلابية جديدة لاتنتمى لتنظيمات عبد الناصر ولا لفكره او فكر من تحالف معه من الشيوعيين واهل اليسار
  7. طرحت هذه الانتفاضة على الشعب المصرى تساؤلات لم يعتد ان يسألها لنفسه طوال فترة حكم عبد الناصر .. فكان ذلك مؤشرا لميلاد جديد داخل الشعب المصرى

اين ذهب قادة الطلاب ؟

انقسمت القيادات الطلابية حسب المعادلات الجديدة التي فرضتها هزيمة 67 ثم مظاهرات فبراير / نوفمبر 1968:

  1. رموز طلابية انسحبت ، بل وكانت سببا في اجهاض الحراك الطلابى 1968 ، مثل عاطف الشاطر رئيس اتحاد الطلبة والذى كتب بالطباشير علي الاسفلت عند مدخل الكلية مطالبا باقالة شعراوي جمعة

الا انه انسحب من الاعتصام ! بل ورفض إرسال وجبات إفطار إلى المعتصمين حيث كان الاعتصام في شهر رمضان ..

  1. رموز طلابية صارت جزءا من النظام او منتمية لافكاره ، مثل الطالب أسامة الغزالي حرب ، والطالب محمد فريد حسنين عضو المنظمة (رجل أعمال فيما بعد) ، عبد الحميد حسن طالب الطب (عينه السادات لاحقا وزيرا للشباب وهو فى الثلاثينيات) ، الدكتور محمد عصمت زين الدين عضو منظمة الشباب وأمين اتحاد طلاب جامعة الإسكندرية ... شهادة على ثورة مبكرة.. انتفاضة 1968 في الجامعات المصرية عبد الغفار شكر – المنصة - 30/5/2018
  2. رموز طلابية بحثت نشطت لكن خارج النظام ، مثل خيرت الشاطر والذى تم حبسه فى معتقل الحضرة ثم فصله من الجامعة ثم إلحاقه بالجيش لتأديبه حيث صدر قرار جمهورى خاص لتجنيده لانه كان أصغر من السن القانونية للتجنيد .. (صار فيما بعد قياديا كبيرا في جماعة الإخوان المسلمين)

وهكذا اثبتت احداث مابعد هزيمة 1967 انه لايمكن استبعاد الشعب من معادلة التغيير مهما كانت قسوة قبضة النظام فقط يحتاج الامر الى هزة عنيفة يعجز النظام عن تحملها فتسقط هيبته .. ويزداد الوعى .. وتنشأ الأسئلة التي لايملك لها جوابا هنا فقط يمكن ان تتغير موازين القوى على الأرض .