الليبراليون والثورة المصرية بين المبادئ والمصالح

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الليبراليون والثورة المصرية بين المبادئ والمصالح

المقدمة

صوره-العلمانية.jpg

مثّل الليبراليون احد جناحى التيار العلمانى في مصر (الجناح الاخر هم اليسار بتنويعاتهم المختلفة) .. وكان لهم حضور وتأثير في مسار الثورة المصرية حتى الانقلاب ..

في اثناء ذلك دخلت القيم الليبرالية التي طالما نادت بها الليبرالية في اختبار كاشف عن مدى ايمانهم بهذه القيم خاصة ان تعارضت مع مصالحهم

في هذه الورقة نتبين حقيقة ايمان الليبراليون بقيم الدولة المدنية من خلال أحداث الثورة المصرية الى ماقبل الانقلاب عليها في يوليو 2013

الليبراليون والثورة

بشكل عام لم تلعب الأحزاب التقليدية دورا يذكر أثناء الثمانية عشر يوما التي امتدت من الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني وحتى تنحي مبارك في الحادي عشر من فبراير2011 .

لكن طال الليبراليين ماطال بقية التيار العلمانى من تغيرات في التكوينات الفاعلة بداخله وماتبعه من تأثير في مسار الثورة المصرية .

خريطة القوى الليبرالية

ضم التيار العلمانى تكتلين كبيرين بكل تكتل منهما تجمعات بداخل كل منهما تنويعات اصطبغت جميعها بالشتات في الاصطفاف وفى الموقف .. ولاتتجمع الا على كراهية التيار الاسلامى وتحديدا الاخوان المسلمين ، والمثال الأبرز لذلك جبهة الإنقاذ .

تكتل اليسار : والذى ضم الناصريين والقوميين والاشتراكيين والشيوعيين ..

تكتل الليبراليين : هناك خمسة أحزاب وصفت نفسها بأنها أحزاب ليبرالية (الوفد، الغد، الجبهة الديمقراطية، المصريون الاحرار، مصر الحرة) بالإضافة للعديد من الافراد الذين وصفوا انفسهم بهذا الوصف

خريطة الأحزاب السياسية في مصر بعد الثورة

الدولة المدنية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان واحترام مكانة المرأة .. كل هذه قيم دافعت عنها طويلا القوى الليبرالية في مصر والعالم العربى الانقلاب على (مدنية) الدولة

انحاز الليبراليون الى العسكر منذ البداية

فلجأوا الى عقد صفقات مع العسكر اجهضتها الثورة الواحدة تلو الأخرى .. وتمثل ذلك في امرين اثنين

يريدون جيشا فوق الدولة

110607163133 egypt 304x171 ap.jpg

حيث سعى التيار العلمانى إلى اعطاء الجيش حق التدخل لاجل حماية علمانية الدولة كما حدث فى تركيا، وهى الوثيقة المشهورة بوثيقة على السلمي !! نائب رئيس حزب الوفد ونائب رئيس الوزارء في حكومة عصام شرف 2011 ، وقد وصفت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية ذلك بان الليبراليين المصريين يمنحون الجيش تفويضا واسعا للتدخل في الحياة السياسية !

تقرير أمريكي: الليبراليون المصريون يمنحون الجيش تفويضا واسعا للتدخل في الحياة السياسية مصرس – 18/7/2011

وكانت هي ذاتها الأفكار التى طرحت فمايسمى بـ (مشروع المبادئ الحاكمة للدستور) الصادر عن مؤتمر َ«مصر الاول» برعاية رجل الاعمال ممدوح حمزة. وينص هذا المشروع فى مادة 7 على دور للقوات المسلحة لحماية الدولة المدنية !

[https://bit.ly/3fCMRc7 السلمى : وثيقة المبادئ الدستورية ستصدر فى شكل إعلان دستورى .. والبشرى يرد: هذا عبث يريدون تأجيل الانتخابات مصرس – 17/8/2011]

وذلك بمد الفترة الانتقالية ! فكافة القوى السياسية (أحزاب وافراد) خاصة القوى العلمانية والليبرالية ، باستثناء الاخوان المسلمين طالبوا بمد الفترة الانتقالية ! فلقد كان العلمانيون عامة يدركون ضعف حظوظهم اذا ذهبوا الى اية انتخابات !

حقيقة من طالبوا بإطالة الفترة الإنتقالية Youtube – 28/2/2012

وهكذا أتاح تعاون الليبراليين مع الجيش عرقلة الإسلاميين، ولو بصورة مؤقّتة ، إلا أن هذا كان يعنى ضمنا تجدّد السطوة الأمنية ، وذلك على حساب القيم الديمقراطية التي يقول عدد كبير من الأحزاب العلمانية والناشطين الليبراليين إنه يناضل من أجلها .. الأمر الذي قد ألحق أضراراً فادحة بسمعتها !!

رهان المعارضة الليبرالية في مصر سكوت ويليامسون – كارنيجى – 17/9/2013

كان عموم العلمانيين يتعاملون مع الشعب ومعارضيهم كتعامل الحزب الوطنى الديمقراطى التابع لنظام مبارك بالضبط .. الفرق الوحيد ان مبارك وصل الى السلطة وهم لم يستطيعوا ان يصلوا الى السلطة !!

الليبراليون امام اختبار الشعب

110614105554 egypt protest 304x171 afp nocredit.jpg

لم يتقبل الليبراليون بسهولة ان يحتكموا الى الشعب لمعرفة وزنهم السياسى وقد اعتادوا على تصدر الفضائيات بوصفهم النخبة .. فكان هذا تحدى صعب لم يتجاوزوه بسهولة .. انتخابات مجلس الشعب .. تحالفات مؤقتة

شارك الليبراليون في انتخابات مجلس الشعب 2011 ، اما متحالفين مع الاخوان تارة (التحالف الديمقراطى) وفاز منهم عدد على قوائمهم وبعضهم تحالف مع اليساريين والكنيسة (الكتلة المصرية)والبعض الاخر فضل الترشح مستقلا (حزب الوفد) وبظهور النتائج جاء ترتيبهم جميعا مابين المرتبة الثانية والثالثة بعد التيار الاسلامى

الانتخابات الرئاسية .. انكشاف المواقف

لم يتفق التيار الليبرالى في الانتخابات الرئاسية على مرشح واحد .. وان شكلت اختياراتهم جميعا حالة ابتعاد عن الثورة في اتجاه مرشحى نظام مبارك باستثناء بعض العلمانيين المستقلين والذين ايدوا مرشح اشتراكى (خالد على)

حزب الوفد : دعم ترشيح الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى حزبا المصريين الأحرار والجبهة الديمقراطية : فقد رأيا في رئيس الحكومة الأسبق الفريق أحمد شفيق أفضل رهان للعلمانيين ودعماه بشكل غير مباشر من أوراق السياسة المصريةالانتخابات الرئاسيةعمرو حمزاوى – مركز كارنيجى – 2/1/2018

علمانيون مستقلون : ومنهم الدكتور عمرو حمزاوى .. اختاروا ترشيح المحامي المناصر للعمال خالد على (عضو سابق في الاشتراكيين الثوريين) الدكتور محمد البرادعى : هو محمد البرادعى القادم من خلفية غير سياسية (اذ بدأ حياته دبلوماسيا في الخارجية المصرية ثم موظفا في الأمم المتحدة وأخيرا رئيسا لهيئة الطاقة النووية) اختار البرادعي دوما الانحياز إلى خيارات متعالية وشديدة الفوقية ، بالاضافة لرغبة منفردة في رسم خريطة طريق تبدأ بدستور يكتبه معينون من العسكر، ثم انسحابه من الانتخابات الرئاسية ، ثم مشاركته في جبهة الإنقاذ ..البرادعي :«ضمير الثورة» الذي أصبح فرس رهانها الخاسر اضاءات - احمد سامى - 7/1/2017

المفاجأة الأولى : برغم ان الدكتور البرادعى كان مرشحا بقوة للترشح في انتخابات رئاسة الجمهورية ، او هكذا كان يتوقع أنصاره .. الا انه ودون استشارة أنصاره اعلن انسحابه من سباق انتخابات الرئاسة ! برغم انه سابقا كان قد عرض استعداده لتولي منصب رئيس ما سمي بـ " حكومة الإنقاذ" من مجموعة قليلة بميدان التحرير موقف أنصاره :

110601143035 egypt tahrir square 304x171 ap nocredit.jpg

والغريب هو رد فعل أنصاره .. فالمحلل السياسي والدبلوماسى والأستاذ بالجامعة الامريكية عز الدين فشير يعلق على قرار البرادعي بانه "لم يعد لقوى الثورة مرشح في انتخابات الرئاسة" هكذا فلامرسى ولاحمدين وابوالفتوح يمثلون الثورة ... حتى محمد أبو الغار وصف القرار بالمناسب .. !عاصفة انسحاب البرادعى .. ماذا بعد؟ الجزيرة – 15/1/2012

المفاجأة الثانية : مثلت ردود أفعال الليبراليين على نتائج الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة المفاجأة الثانية .. فهذا ليبرالى يرى ان الفرصة الوحيدة لتتحقيق توافق وطنى واسع هو ان يتنازل الدكتور محمد مرسي مرشح الإخوان لصالح المرشح حمدين صباحي بعد حصوله على المركز الثالث في الجولة الأولي من الانتخابات !!حمزاوى : ندرس قانونية انسحاب مرسى لصالح حمدين صدى البلد – 29/5/2012

ومثله فعل عمرو هاشم ربيع أستاذ الدراسات السياسية بمركز الاهرام عندما طالب الدكتور مرسى الانسحاب من جولة الاعادة وان يتم إجراء استفتاء على اختيار الفريق أحمد شفيق.

انقسامات داخل الإخوان حول انسحاب مرسى بوابة الوفد – 14/6/2012

لماذا سقطوا امام الشعب ؟

ركز الخطاب العلمانى بالعموم على التخويف من التيار الاسلامى ، خاصة في قضايا (تداول الخمر، وارتداء المايوهات، وارتياد الشواطئ، وفرض الحجاب والنقاب) الى حد ان كاتبا مسيحيا علق على اخر ليبرالى قال بأن حظر الخمور يمثل انتهاكا لحقوق مواطنين مسيحيين ، فقال متسائلا مستنكرا: هل المسيحيون فى مصر ملازمون للحانات والبارات ليل نهار) .. [https://bit.ly/2WwKX49 العلمانيون والإسلاميون.. من الشغب السياسى إلى السياسات العامة الشروق – 17/12/2011]

لم يلتفت العلمانيون –في خطابهم - الى مايحتاجه الشارع المصرى ومايهتم به !! على عكس الاخوان المسلمين الذين كانوا الأقرب الى الشارع مماجعلهم وبقية التيار الإسلامي في صدارة الانتخابات دائما حقيقة اتفاق فيرمونت بعد انتهاء انتخابات الرئاسة ، وبينما كان الكل منتظر اعلان نتيجة الانتخابات ، تم عقد مؤتمر في ٢٢ يونيو 2012 (بعد خمسة أيام من نهاية التصويت) بفندق «فيرمونت» .. بحضور مجموعة من الرموز والشخصيات الوطنية والشبابية مع الدكتور محمد مرسى ، وذلك ردا على ماقام به المجلس العسكرى بدءا من تمرير قرار الضبطية القضائية وتشكيل مجلس الدفاع الوطنى إلى حل مجلس الشعب وإصدار إعلان دستورى ينتزع من الرئيس سلطاته وصلاحياته وأخيرا تأخير نتائج الانتخابات الرئاسية بما يثير الشكوك حول جدية تسليم السلطة فى مصر بشكل ديمقراطى .

وقد أعرب الجميع فى الاجتماع عن رفضهم لأى تزوير لإرادة الشعب فى اختيار رئيسه وعن رفضهم لممارسات المجلس العسكرى الأخيرة ..معاهدة «فيرمونت» بين الرئيس والقوى الوطنية وائل قنديل – الشروق – 7/7/2012

فلم يكن صحيحا ان ذلك الاجتماع كان بهدف دعم مرسى في الانتخابات ، لانه تم بعد نهاية الانتخابات فعلا بخمسة أيام (22/6/2012) وكانت هذه من المرات القليلة التي توحد فيها الجميع في مواجهة المجلس العسكرى ومؤمراته ضد الثورة المصرية .. ماتم الاتفاق عليه

  1. ان يكون رئيس الحكومة وطنيا مستقلا
  2. ان يكون الفريق الرئاسي من كافة القوى الوطنية
  3. رفض قرار حل البرلمان الممثل للإرادة الشعبية
  4. رفض الإعلان الدستورى المكمل
  5. السعي لتحقيق توازن في تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور

بيان القوي الوطنية بعد إجتماعها مع د. محمد مرسي 22/6/2012

وبالفعل جاء رئيس الوزراء من التكنوقراط لاينتمى لاى تيار .. وتم الغاء الإعلان الدستورى المكمل لكن ...

  1. عندما دعى الرئيس بعض الشخصيات الى العمل معه رفضوا (ايمن نور –حمدين صباحىالمعتز بالله عبد الفتاحاحمد ماهرحمدى قنديل .. ) لقد اتخذوا حينذاك قرارا بمقاطعة الرئاسة كجزء من خطة تستهدف عزل الرئيس لافشاله تمهيدا لاقصائه !
  2. كذلك رفضت العلمانيون تشكيل الجمعية التأسيسية انتخاباً ! اذ ان هذا كان يقلص من فرصهم في فرض هيمنتهم على اللجنة التأسيسية .. حتى عندما صارت نسبة الإسلاميين 50% بدأوا بالانسحاب منها بايعاز من المجلس العسكرى !
  3. وعندما قرر الرئيس مرسى الغاء قرار المجلس العسكرى بحل مجلس الشعب ، رفض "بعض" المتعاهدين مع مرسي فى فيرمونت قراره بإعادة البرلمان !

اهانة الشعب المصرى وتفزيعه

وهذه عادة لازمت الكثير من العلمانيين - والليبراليون جزء منهم - لزوم الطبع بعد ظهور نتائج اى انتخابات ، فما ان يخالف الناس رأيهم الا ويرمونه بكل نقيصة.. الى حد المنادة بحرمانهم من حقوقهم الطبيعية في الاختيار !

فعند (محمد البرادعى) اغلبية من يؤيد الاخوان المسلمين أمّيون ، وعند (علاء الاسوانى) كيف لمجلس شعب ذي أغلبية إسلامية (جاء به امّيون) ان يناقش أمورا لايستطيع حتى قرائتها ! بل توقع (علاء الاسوانى) لمجلس شعب تشكل بصفقة ! ان يؤيد المجلس العسكرى على حساب الثورة والثوار !!

معضلة الانتخابات المستقبلية في مصر/محمد المنشاوى – جريدة الغد الاردنية – 13/8/2013

وهو عند (سعد هجرس) شعب لايستطيع ان يمارس حقه الانتخابى ، فان اصرّ .. فلربما حدثت مذابح وحمامات دم ! حقيقة من طالبوا بإطالة الفترة الإنتقالية Youtube – 28/2/2012

ومن الغريب ان النتائج دائما كانت تأتى بغير مايقول به (نخبة) الليبراليين ففي دائرة مصر الجديدة ينجح عمرو حمزاوى في انتخابات مجلس الشعب 2011 على المقعد الفردى ، لكن ينجح في ذات الدائرة الإسلاميون بنسبة 40% اخوان و20% سلفيين !

السقوط .. التحالف مع الثورة المضادة وبتكرار خسارة التيار العلمانى (اليسار والتيار الليبرالى) امام الإسلاميين في انتخابات مجلس الشعب والرئاسة .. تحرك التيار العلمانى الى مسافة ابعد من الثورة المصرية .. فبدلاً من الاعتراف بالتأثيرات السلبية لعوامل مثل التبعثر الحزبي والتنافس الانتخابي والتبرير المتكرر لإجراءات المؤسسة العسكرية المناوئة للديمقراطية ، انجرفت الأحزاب العلمانية بعد الانتخابات الرئاسية 2012 بشكل مطرد نحو قطيعة حادة من تيارات الإسلام السياسي ومزيد من التأييد لتدخل الجيش في السياسة !! من أوراق السياسة المصرية 2011 ـ 2013 الانتخابات الرئاسيةعمرو حمزاوى – مركز كارنيجى – 2/1/2018

خطوات نحو السقوط

مثّل حل مجلس الشعب وصدور الإعلان الدستوري المكمل من قبل المجلس العسكرى رسائل شديدة الوضوح بعزمه على نسف المسار الديمقراطى ..

وكان المتصور من التيار الليبرالى ان ينحاز الى الجهة المقابلة لمخططات المجلس العسكرى حفاظا على الثورة المصرية ومدنية الدولة ، الا ان هذا للأسف لم يحدث !! عند اعادة مجلس الشعب :

فعندما قرر الرئيس مرسى في 8/7/2012 الغاء قرار المجلس العسكرى بحل مجلس الشعب ، واعادته بصفة استثنائية لحين وضع الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد .. وصف البرادعى قرار الرئيس بانه (إهدار للسلطة القضائية) واكد أيمن نور بانه لابد من (الالتزام الصارم بتنفيذ أحكام القضاء) واعتبره نور فرحات (دعوة للفوضى٬ داعيا المحكمة الإدارية العليا لإلغاء القرار فورا) ، وقال جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية (أن هذا القرار باطل ليست له أية قيمة قانونية)جدل في مصر بعد قرار مرسي إلغاء حلّ مجلس الشعب هسبرس – 8/7/2012

وكان موقف العلمانيين من رفض قرار إعادة مجلس الشعب ، خلافا لما تم الاتفاق عليه في فيرمونت !

عند حماية لجنة وضع الدستور : من عبث القضاء والذى سبق له ان حل مجلس الشعب بالإعلان الدستورى الرئاسي في نوفمبر ، انحاز الليبراليون لقضاء مبارك (المسيس) ، وكونوا جبهة الإنقاذ ليطالبوا بعودة النائب العام الفاسد (عبد المجيد محمود) ويطلقوا يد قضاء مبارك للعبث في مكتسبات الثورة !

عند اعداد مسودة الدستور : لطرحها في استفتاء على الشعب اتجهت أحزاب مثل المصريين الأحرار والجبهة الديمقراطية والتجمّع الى حث المؤسسة العسكرية على التدخّل فى الشأن السياسى، وحل الجمعية التأسيسية، وتأجيل مسودة الدستور وكل الانتخابات .. بينما اتجه الوفد الى التعامل مع الوضع الجديد واحترام التعددية السياسيةكيف دفعت الأحزاب الليبرالية واليسارية ثمن التفتت والخوف؟عمرو حمزاوى – الشروق – 14/4/2017

الى حدثت الانسحابات المتتالية من الجمعية التأسيسية الثانية بايعاز من المجلس العسكرى رغبة في اسقاطها وكان اكثر المستجيبين هم التيار الليبرالى (18 عضو) .. الا انهم فشلوا فى عرقلة عمل الجمعية التأسيسية رغم ذلك .

وواضح ان النية كانت مبيتة في عرقلة عمل اللجنة التأسيسية ، حتى ان بعض المنسحبين لم يشارك بكلمة واحدة خلال نقاشات اللجنة كما صرح بذلك أبو العلا ماضى ! واحد المنسحبين من اللجنة بعد ان قدم اقتراحا وتمت الموافقة عليه ، عاد واعترض عليه !

محاولة افتعال معارك شوارع : وذلك بحرق مقرات الاخوان وممتلكاتهم ! وبيما كانت القاهرة وبعض المدن تتحرك فيه حملة (منظمة) لاعمال عنف من خلال مجموعات البلاك بلوك وغيرها .. كانت سيناء هادئة ! وكانت هذه هي المفارقة الأكثر غرابة في الفترة الانتقالية ...مصراوى - كيف وصل الإخوان إلى 30 يونيو؟

وبدل ان يندد التيار العلمانى بهذا العنف وبفاعليه ، اخذ ممدوح حمزة يدافع عنهم فيقول بانهم لن بخلعوا الأقنعة حتى تخلع النساء النقاب ![https://bit.ly/2WjrapY ممدوح حمزة: لو المنقبات قلعوا "البلاك بلوك" يقلعوا youtube – 1/2/2013]

ونفس المعنى قاله داوود عبد السيد المخرج المصرى[https://bit.ly/2WBeZUs المخرج داوود عبدالسيد: «الإخوان» تخوض معاركها حتى «آخر سلفي» شباب مصر – 18/3/2013]

عند الهجوم على القصر الرئاسي : يبرروا ماحدث بل ويتهموا الرئيس بانه يتحمل وزر ماحدث عند طرح الدستور : يحرضوا بالمقاطعة وعندما فشلوا طالبوا الناس بان يقولوا (لا) وعندما لم يسمع الناس كلامهم حرضوا على الانقلاب العسكرى وباركوه ! وهكذا انحاز العلمانيون بطوائفهم المختلفة الى الثورة المضادة على حساب الثورة .. حتى انتهى بهم الامر الى تأييد الانقلاب العسكرى على المسار الديمقراطى

ضياع الفرصة

وهكذا تسبب الليبراليون في ضياع فرصة دفع المصريون فيها ثمنا غاليا لكى يبنوا ديمقراطية حقيقية ! ففى ظلّ حكم الرئيس محمد مرسي ، حظي الليبراليون بفرصة للعمل من اجل إحداث نوع من التوازن مع الاخوان المسلمين . لكن اختار معظم الليبراليين الامتناع عن مواجهة هذا التحدي ودعموا في يونيو 2012 حلّ البرلمان المصري المنتخب ديمقراطياً

النتائج

  1. نجح الجيش في استيعاب الليبراليين الذين يسعون خلف الشيء ونقيضه. فالانتقادات للقوى الأمنية تفقد فاعليّتها عندما يستمرّ عدد كبير من أولئك المنتقدين في الثناء على التدخّل العسكري في 3 تموز/يوليو، وفي مؤازرة الحكومة المؤقّتة المدعومة من الجيش، كما أنهم يستمتعون بالسلطة التي حصلوا عليها جرّاء إقصاء الإخوان المسلمين
  2. رهان المعارضة الليبرالية في مصرسكوت ويليامسون – كارنيجى – 17/9/2013
  3. اثبتت الاحداث ان الليبراليين لايؤمنون بدور حقيق للشارع في صناعة التغيير الا ان يكون خلفهم مصفقا ومؤيدا ..
  4. وان معركتهم الحقيقية تبدأ عندما تمس مصالحهم في الوصاية على المجتمع .. حينذاك سيبحثون عن اى دبابة يجملونها الى ان تقضى على خصومهم ، بعدها يتذللون لها من اجل بعض الفتات الساقط منهم !!
  5. زعمت المجموعة الليبرالية التي دعمت الإطاحة بمرسي أنه من الضروري في بعض الأحيان وقف عجلة الديمقراطية من أجل حمايتها والحفاظ عليه .. سمح العديد من الليبراليين المصريين لهذه المخاوف أن تجتاحهم، مما جعلهم يحتضنون الجيش الجائع للسيطرة. ولذلك نتائج عكسية
  6. خطأ الليبراليين في مصر شادى حميد - Brookings- 12/8/2013
  7. وهكذا تبدلت الأدوار ، حيث صار الإسلاميون اليوم يلعبون دور الديمقراطيين المنادين بالدولة المدنية والحريصين عليها ، والليبراليون يطالبون الجيش بالبقاء في السلطة.
  8. كرر الليبراليون فشلهم وعجزهم عن كسب ثقة الناخبين ، وبدل ان براجعوا انفسهم هاجموا الشعب المصرى واتهموع بانه جاهل غير مستعد للديمقراطية ! مكررين بذلك مقولة عمر سليمان
  9. حاول العلمانيون بجناحيهم الليبرالى واليسارى دوما الانقلاب على خيارات الشعب بممارسة دكتاتورية الأقلية .. وعندما عجزوا عن عرقلة المسار الديمقراطى ، لجأوا الى التعاون مع العسكر في الانقلاب على اول رئيس مدنى منتخب !!
  10. في اول تجربة ديمقراطية .. فشل التيار العلمانى في دور المعارضة .. فلجأ – للحفاظ على تصدره – لان يكون العوبة في يد العسكر في الانقضاض على التجربة الديمقراطية ! مما اضر كثيرا بسمعته ..