القضاء ضد القانون في دولة العسكر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
القضاء ضد القانون في دولة العسكر


مقدمة

يعد القضاء الركيزة الأساسية للعدل في أي مجتمع، وهو ما يجعله مستقلا عن الأهواء والنزاعات والصراعات. ولقد أكد القرآن الكريم على إعلاء شأن الحكم بالعدل مهما كانت الظروف فقال تعالى:"وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" "النساء:58"، وقال تعالى مشددا إقامة العدل حتى ولو كانوا أولى قربي فقال تعالى:"وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ" "المائدة:8".

فالنظام القضائي في أي دولة أمر أساسي لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وإذا كان من طبيعة القضاء أن يكون مستقلا (والأصل فيه أن يكون كذلك) فإن كل مساس بهذا الأصل من شأنه أن يعبث بجلال القضاء، وكل تدخل في عمل القضاء من جانب أية سلطة من السلطتيين التشريعية والتنفيذية يخل بميزان العدل ويقوض دعائم الحكم. وبالتالي، فإن مفهوم الاستقلالية يعني استقلالية كل من القاضي بصفته المنفردة والسلطة القضائية بصفة عامة.

ولقد شهدت مصر فترات كثيرة كان للقاضي شأنه وهيبته وقوة أحكامه، ولم تستطع السلطة التنفيذية الوقوف في وجه قوته فهذا القاضي العز بن عبد السلام الذي وقف في وجه حكام البلاد وأمراء المماليك حينما أرادوا فرض ضرائب على الشعب فرفض إلا بعد أن يخرج الأمراء وزوجاتهم كل ما لديهم، ثم يقف كل مملوكي ليباع، وحينما قوبل بالاضطهاد ومحاولة القتل حمل متاعه وغادر فخرج أهل مصر خلفه حتى نزل المماليك على رأيه. (1)

شموخ قضاة

سؤال واحد سأله نابليون عندما كانت فرنسا في أسوأ الحالات واحلك الظروف : كيف حال القصاء عندنا ؟ . فكانت الاجابه القضاء بخير ... عندئذ تنفس نابليون الصعداء وهو يقول : إذن فرنسا رغم كل الظروف الصعبه والقاسيه بخير. (2) ويؤكد على هذا الأمر شارل ديجول حينما سأل سؤاله الشهير هل القضاء بخير؟ فقالوا له نعم.. فقال قولته الأشهر (إذا كان القضاء بخير ففرنسا بخير.. فهو الدعامة الأساسية للنهوض بالدول). (3)

لقد كان القضاء في مصر شامخا حتى أمام ملك البلاد (قبل أن يحوله العسكر إلى عبيد ينفذون ما يملى عليهم)، فحينما أراد بعض القضاة أداء اليمين أمام الملك فؤاد كانت الأعراف تقضي دخولهم منحنين وبعد الأداء يخرجوا بظهورهم ووجوههم للملك وهم منحنون أيضا لكن بعض القضاء أبى إلا أن يظل شامخ الرأس في دخوله وفي خروجه بعد أداء اليمين. (4)

نموذج أخر من شموخ القضاء حاول أن يحقق العدالة بقدر المستطاع مما يعرض عليه حتى أنه أوقف رئيس الوزراء إبراهيم عبدالهادي أمامه ليحقق معه فيما نسب له من المشاركة والأمر بتعذيب أحد المعتقلين. حيث وقف القضاء أمامه بالمرصاد فحقق العدل وكان حكمه عادل بعد ثلاث سنوات من التحقيق ببراءة المتهمين في القضية إلا القليل منهم من حكم عليه بسنة أو ثلاث سنوات وهي قضية السيارة الجيب والتي وقعت أحداثها يوم 21 نوفمبر 1948م.

ففي 25 سبتمبر 1949 وضع النائب العام محمد عزمي بك تقرير الاتهام في هذه القضية، فقدم 32 متهما بتهمة الاتفاق الجنائي علي قلب نظام الحكم وكثير من التهم والأعمال التي تمت ضد الجنود الإنجليز، حتى أنه وضع تهم لمجرد ورق مرسوم أو كلمات مكتوبة مع عدم وقوع الفعل، ولم يتحر الدقة في اتهام المعتقلين، بل نفذ أوامر رئيس الوزراء فقط.

قدمت القضية للمحاكمة والتي لم تأخذ بما ذكره النائب العام في مذكرة الاتهام وأفسح المجال للشهود وبدأ القاضي يبحث عن الحقيقة.

بعد 3 سنوات من تحقيقات المحكمة حتى بلغت أوراق القضية ما يزيد عن آلاف الأوراق نشر الصحف حيثيات الحكم في 13 أبريل 1951م

والذي جاء فيه:

(المحكمة تعلن" وهي مطمئنة "أن تعذيبًا وقع علي المتهمين". "كان التحقيق فوضى ، تارة تتولاة النيابة وأخري يتولاه عبد الهادي باشا". "المحكمة تشيد بمبادئ الإخوان المسلمين ، ولكن المتهمين انحرفوا عنها بدوافع وطنية كأبناء بلد محتل مغلوب علي أمره " " وتحت تأثير كارثة فلسطين").

تشكلت المحكمة من أحمد كامل بك (رئيس دائرة الجنايات) وعضوية محمود عبد اللطيف بك ومحمد زكي شرف بك. وقضي ببراءة 14 متهما وبحبس الباقين مددا تتراوح بين ثلاث سنوات وسنة واحدة – ووقع الحكم في 385 صفحة فلوسكاب. حيث استعرضت المحكمة الهدف النبيل لجماعة الإخوان وقدرتها على جذب الشباب واحتواءه في منهج إسلامي أصيل.

ثم ذكر القاضي: علي أن المحكمة تراعي في هذا الدرس جانب الرفق، فتأخذهم بالرأفة تطبيقا للمادة 17 من قانون العقوبات؛ لأنهم كانوا من ذوي الأغراض السامية التي ترمي أول ما ترمي إلي تحقيق الأهداف الوطنية لهذا الشعب المغلوب علي أمره. (5)

العسكر واستعباد القضاة

ظل القضاء محتفظ بقيمته وهيبته في مصر والدول الإسلامية حتى تغير الواقع وسطى العسكر على الحكم وفرضوا رؤيتهم (والتي كانت بعيدة كل البعد عن الحكم الديمقراطي واحترام المدني)، حتى أنه فرض المحاكم العسكرية بدلا من القضاء الطبيعي لخوفه من القاضي الطبيعي. وحينما أصر البعض على استقلاله ونزاهته كان مصيره الضرب كما حدث مع المستشار عبدالرازق السنهوري، وكما كانت مذبحة القضاء والتي فصل فيها مئات القضاة عام 1969م.

لقد كان القضاء في مصر (فيما مضى) واحة تهفوا لها النفوس لتحقيق العدالة وازاحة الهموم التي تخلفها الحياة بين الجميع والميزان الذي يقوم العلاقة بين جميع الأطراف فلا يشعر معه أحد بالظلم لكن هذا العدل للأسف انهار في دولة العسكر حتى أصبح يد طيعه تحلل مجازر العسكر وسيف متسلط على رقاب المظلومين وجموع الشعب.

والغريب أنه في كل عصر كان بعض فئات القضاة أداة طيعة في يدي الحاكم العسكري فقط من أجل الحفاظ على امتيازاته ومصلحته ومصالح أسرته، حتى وصل الأمر بهم إلى الحكم بقطع اليد التي تمتد لتسرق رغيف خبز، بينما يتم تقبيل اليد التي تسرق الوطن. في مثل هذه الدولة فإن أصعب اللحظات على المظلوم تكةن وقت عرضة على النيابة أو القاضي، لأنه يدرك أنه لم ولن يجد عنده ملاذ العدل بسبب موت ضمائرهم.

لقد وصل الحال في دولة العسكر أن القضاء الشامخ العادل تهاوى في الحضيض وسقط في أرذل مستنقعات الأخلاق حينما أحنى رأسه لصاحب البيادة واستجاب لأمره وذهب إلى المعتقلين في السجون زيادة في الظلم والبغي، ونكاية فيهم، حتى إذا اعترف المعتقل بغير ما يريدوا يسلموه لزبانية العسكر ليذوقوه سوء العذاب حتى يعترف ويوقع على ما يريدونه، ثم يخرج القضاة أن الأمور كلها تمت تحت إشراف قضائي. لكنه في الحقيقة قضاء خسيس باع نفسه وقسمه ودينه وبلده، لمجرد أن يغدق عليه من مال العسكر.

وليس ذلك فحسب بل رأينا القضاة ووكلاء النيابة (المسئولة عن الدفاع عن الشعب) يذهبون للمعتقلين المظلومين وهم يحملون لهم البغض والكره، ولديهم عقيدة راسخة بجرمهم (لأنهم يختلفون معهم أو مع العسكر في الرأى السياسي) وليس ببراءتهم.

وزاد الأمر في دولة الخوف الذي يرأسها العسكر منذ ما يقرب من سبعين عاما، فوجدنا قضاة باعوا أنفسهم (رغم كبر سنهم ودنوا الموت منهم) يتطوعون لينكلوا بالناس ويحكموا عليهم بالإعدامات الجماعية حتى ولو لم يشتركوا في شيء، لكن طالما كتب الجهاز الأمني أنهم منهم فلابد من تنفيذ ما قالوا، وزهقت أرواحا بريئة صعدت لبارئها تشكوا إليه ما وقع عليه من ظلم، وتنتظر القصاص يوم الدين.

واقع مر وأفعال متشابهة

المنهجان واحد – والأساليب واحدة – والتنفيذ واحد .. كلمات مختصرة توضح التشابة بين حكم عبدالناصر وحكم السيسي في كل شيء حتى في الاخفاقات التي حلت بالوطن.

فعلى جانب السلطة القضائية فرض عبدالناصر سيطرته عليها كاملة، بل لم نسمع في عصره إلا صوت المحاكم العسكرية، وهكذا السيسي الذي سارع كثير من القضاة (الذين تعلموا في عهد عبدالناصر) لتنفيذ أوامره حتى ولو بالحكم بالإعدام على المظلومين.

وهكذا النيابة العامة أيضا سيطر عليها عبدالناصر كما سيطر عليها السيسي، وأصبح لا وجدود لكلمة أو معنى العدل أو الانصاف في هاتين الدولتين، بل بحق أطلق عليهما دولة الخوف.

فيذكر عباس السيسي كيف أن النيابة لم تستح من الذهاب السجون والتحقيق مع المعتقلين (كأول مرة) مما سبب لهم صدمة لأنها خروج عن المألوف

فيذكر السيسي قوله:

سمعنا أن نيابة أمن الدولة العليا هي التي ستتولي التحقيق معنا في القضية رقم 121 – 1965 وبدا لنا أن تحقيق النيابة سوف يكون فيه إمكانية الدفاع وإيضاح الحقائق بكل الحرية دون ضغط أو إرهاب .. وبعد حوالي أسبوعين من التوقيع على تحقيق المباحث الجنائية – علمنا أن خياما تنصب في حوش السجن الحربي وأن رجال نيابة أمن الدولة سوف يقومون بإجراء التحقيقات مع الإخوان في مبني السجن الحربي !!
فكانت صدمة شديدة فالمعروف قانونا أن المتهم يذهب إلى سراي النائب العام ويحقق معه هناك حتي لا تكون هناك مؤثرات تقع عليه من أية سلطة غير سلطة التحقيق التي لا سلطان عليها إلا سلطان الضمير والقانون وكان هذا النبأ صدمة عنيفة نتلقاها وخيبة أمل في سدنة القانون .
نصبت في ساحة السجن الحربي حوالي عشرة خيام صغيرة مجهزة كل خيمة بمكتب إيديال جديد مع مستلزمات من كراسي ومروحة ودولاب للأوراق وجندي مراسلة يقف خارج الخيمة يلبي طبلات السيد وكيل النائب العام هذا فضلا عن جندي البوفيه الذي يقدم المرطبات والشاي للسيد وكيل النيابة والسكرتير فضلا عن طعام العشاء الذي تأتي به سيارة بأشهي المأكولات من أفخم مطاعم القاهرة والمعروف أن التحقيقات في السجن الحربي تبدأ ليلا وتنتهي عند الفجر.

ويضيف:

حوالي الثامنة مساء توجهت مع العسكري الحارس حيث أجلسني القرفصاء على الأرض ووجهي أمام أحد الخيام حتي لا أري أحدا غيري من الذين يأتون للتحقيق في الخيام المجاورة .
وبعد نصف ساعة نودي على المتهم عباس السيسي فدخلت الخيمة وأشار رئيس النيابة – اجلس – كان أمامه كرسي فجلست عليه ثم قال لى – أنا عبد السلام حامد رئيس نيابة في أمن الدولة – فقلت أهلا وسهلا . يا أفندم – ثم أخذ يفتح ملف أمامه مدة طويلة وهو يكتب ملاحظات في ورقة خارجية ثم بدأ يسألني عن اسمي – عمري – عملي – بلدي – ثم قال : طبعا أنت عارف انك متهم بتشكيل تنظيم سري مسلح الغرض منه قلب نظام الحكم – وعارف الكلام اللي أنت قلته في التحقيق مع المباحث العسكرية وعارف أيضا اعترافات إخوانك في القضية ؟
فقلت: أنا فاهم إن سيادتك سوف تبدأ معي التحقيق من جديد ولن تعتمد على اعترافاتي في تحقيق المباحث الجنائية العسكرية _ لأن هذه الاعترافات أخذت بواسطة التعذيب المرير وسيادتك شايف آثار التعذيب الظاهرة على قدمي وهذه أظافر يدي اليمني طارت من التعذيب. فقال رئيس النيابة موجها الكلام لي : ما هو أنتم ما ينفعش معاكم إلا كدة !!!
وبعد أن سمعت منه هذه العبارة صدمت صدمة قاسية وشعرت أن المؤامرة مرتبة تماما ولا حول ولا قوة لنا إلا بالله رب العالمين. كان التحقيق يدور في خيمة رئيس النيابة – وضباط المباحث الجنائية يمرون علينا وينظرون إلينا يذكروننا بالكرباج إن نحن حاولنا أن ننكر شيئا مما ذكرناه معهم في تحقيق المباحث الجنائية.
وكان رئيس النيابة ينتهز فرص إرهاقنا فيصول ويجول – فإذا اختلفت الإجابة فإنه بإشارة إلى العسكري فيؤخذ المتهم إلى مكاتب التحقيق لتستقبله الزبانية فيعود ويقول ما هو مطلوب .. وكثيرا ما يسمع صوت التعذيب للقريب والبعيد. (6)

كان هذا واقع عاشه عباس السيسي وسطره في مذكراته كما عاشه كل متهم، بل عاشه الصحفي مصطفى أمين وغيره ممن سجن في عهد عبدالناصر وسطره في كتبه أوضح فيه مدى تعجبه من كون النيابة تذهب إلى السجون لتحقق مع المتهمين وأنها أرفع قدرا من أن تفعل ذلك.

وهو الواقع الذي حدث مع ساعات الإنقلاب العسكري يوم 3 يوليو 2013م حينما قبض على أنصار الرئيس محمد مرسي وزج بهم في السجن وبعد وصلة تعذيب شديدة وتجويع ذهبت النيابة إلى جميع السجون وعقدت جلسات تحقيق مع المعتقلين (الذين لم يعرفوا ما يجرى ولما هم هنا خاصة أن كثير منهم ليس إخوان لكنه خرج دفاعا عن رأيه)

فأعطت الجميع 15 يوم ثم 15 ثم 15 قبل أن تبدأ في إعطاء الجميع 45 يوما، وكل ذلك داخل السجون حيث تأتي النيابة وتجلس في أحد مكاتب السجن ويخرج المعتقلين على ذمة قضية معينة ويجلسوا القرفصاء في ساحة السجن، ليدخلوا 5 او 10 مرة واحدة على وكيل النيابة الذي ينظر إليهم ولا يسمح لأحد بالكلام أو حتى المحامين، وبعدما ينتهي من التحقيق ويغادر دون كلمة، حتى يعرف المعتقلين أنه جدد لهم سواء من أحد من ضباط السجن أو أثناء زيارة ذويهم. (7)

ومن كان يتهم في أحداث كبيرة يزج به في آتون التعذيب ويظل مختفى قسريا أيام أو شهور أو حتى سنوات حتى يظهر أمام المحكمة في قضية لا ناقة له فيها ولا جمل. وليس أدل على ذلك إلا ما قاله الشهيد الشاب محمود الأحمدي الذي أعدم في قضية النائب العام ظلما وجورا، والذي قال للقاضي: أنا خصيمك أمام الله يوم القيامة أنا واللي معايا مظلومين وانت عارف كويس، فرد عليه القاضي الظالم حسن فريد: بس انت اعترفت يا محمود.

فجاء رد محمود صاعقا موضحا ما جرى لهم وما يجرى لكل المعتقلين: اديني صاعق كهرباء ودخلني أنا وأنت في الغرفة وأنا أخليك تعترف إنك قتلت السادات .. احنا اتكهربنا كهربا تكفي مصر عشرين سنة! (8) وهكذا يصبح القاضي ضد القانون الذي يحكم به، ويحكم فقط أهواءه الشخصية واتجاهاته المذهبية والسياسية دون التفكير لحظة في عواقب الظلم.

المراجع

  1. الدكتور فاروق عبد المعطي: العز بن عبد السلام - سلطان العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، صـ 11.
  2. عامر السلطاني: القانون في دوله بلا ضمير، 3 أيلول - سبتمبر 2016
  3. نايلة تويني: القضاء بخير = البلد بخير، 24 مايو 2021
  4. حسن الهضيبي: إخوان أون لاين.
  5. قضية سيارة الجيب ...الحيثيات... ونص الحكم
  6. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الرابع، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2002م.
  7. شهادات حية ممن اعتقل في عهد السيسي وسجنوا.
  8. محمود الاحمدي للقاضي : إديني صاعق كهربائي وأنا أخليك تعترف إنك إنت آللي قتلت السادات: 21 فبراير 2019