الشيخ أبو جرة سلطاني في حوار مع المجتمع الكويتية يتحدث عن التنصير في الجزائر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ أبو جرة سلطاني في حوار مع المجتمع الكويتية يتحدث عن التنصير في الجزائر


مقدمة

لإلقاء مزيد من الضوء على حقيقة ملف التنصير في الجزائر التقت "المجتمع" الشيخ أبو جرة سلطاني وزير الدولة بالحكومة ورئيس حركة مجتمع السلم (حمس) القريبة من فكر جماعة الإخوان المسلمين، وكانت المفاجأة أنه قلل من حجم الظاهرة رقمياً، وإن لم يخفِ خطورتها سياسياً على اعتبار أن التنصير له أجندة سياسية تتصل بمصالح قوى داخلية وخارجية وجماعات ضغط وقوى تسعى لتحقيق مطالب انفصالية..

وكان هذا الحوار:

  • تتحدث الإحصائيات عن عشرة آلاف ارتدوا عن الإسلام واعتنقوا المسيحية.. هذه الأرقام صحيحة أم مبالغ فيها "لبَثِّ الحقد والضغينة" حسبما تقول وزارة الشؤون الدينية الجزائرية؟
لابد أن تدركوا أولاً أن مسألة التنصير في الجزائر ليست مسألة دينية أو إيديولوجية، وإنما هي "موجة سياسية" هبت على الجزائر يوم دخلت في فتنة الاقتتال الداخلي، أو ما يعرف في وسائل الإعلام المحلية ب "المأساة الوطنية" وهذا معناه أن لعبة الأرقام ليست بريئة من سوق المزايدات السياسية لخدمة بعض الأهداف المستقبلية التي لا علاقة لها بالإسلام ولا بالنصرانية، ويمكن تحديدها في أربعة أهداف إستراتيجية في نظر القائمين على الحملة التنصيرية المشبوهة من الطرفين الداخلي والخارجي وهي:

1: تغليف مصالح أوروبية- أمريكية بأغلفة التنصير وإدراجها في مسمى الخدمات الإنسانية.

2: تبني بعض المطالب الجهوية لمنطقة القبائل تحديداً وإدراجها في مسوح كهنوتية.

3: السعي إلى إيجاد "أقلية مسيحية" قد يصبح من حقها مستقبلاً المطالبة بالاستقلال الذاتي.

4: محاولة عزل بعض المناطق الجزائرية عن الوحدة الجغرافية للدولة الجزائرية.

والهدف الكبير من هذه الموجة صار معلوماً، وهو إرباك السياسة الخارجية للدولة الجزائرية عن طريق "جماعات ضغط" وجهات داخلية لها مصلحة راجحة في هذا الإرباك، وكلهم يعملون على أن يكون لهم أنصار ومتعاطفون في الخارج يتحدثون باسمهم ويدافعون عنهم باسم حرية الرأي والتعبير وحرية المعتقد وتحريضهم على طلب التدخل الخارجي لحمايتهم إذا صار عددهم معتبراً.
وفي هذا السياق تأتى حملة التضخيم العددي للمرتدين لتصل إلى 10 آلاف مسلم تركوا دينهم وتحولوا إلى النصرانية.
  • إذاكان الأمر هكذا، فما حقيقة التنصير في الجزائر ؟ وماذا فعلت الدولة الجزائرية تجاه هذه الظاهرة التي تقولون إنها ترتكز على خلفيات سياسية؟
تتذكرون أن فرنسا لبثت 132سنة في الجزائر، وحولت المساجد إلى كنائس وإلى اصطبلات للخيول التي حملت الغزاة، وقد صدر قانون يوم 8 مارس 1938م يحرّم على الجزائريين استخدام اللغة العربية ويعتبرها لغة أجنبية على عموم سكان الجزائر، ومع كل الجهود الرسمية خرجت فرنسا مدحورة ولم تترك وراءها سوى عدد قليل من النصارى لا يتجاوز عدد أصابع اليدين وفي ظل الاتفاقيات الدولية بقيت بعض الكنائس يؤمها بعض المنصرين و"الآباء والأخوات البيض" يمارسون طقوسهم فيما بينهم بحرية إلى أن تم تسييس المسألة.
وقد استغلت هذه العملية لخدمة أغراض ضيقة وتحولت بعض الكهوف والدهاليز والبيوتات إلى أديرة وكنائس غير معتمدة يؤمها الرهبان ويعرضون بضاعتهم سراً على بعض الشباب والمراهقين وذوي الحاجات الخاصة في غفلة من الدولة وأجهزتها، في ظل تراجع مخيف لجهود الدعم لأسباب يطول شرحها، خلاصتها أن الدولة نفسها تخلت عن بناء المساجد، وتخلت عن وظيفتها في رعاية الإسلام، وقيدت حركة الدعاة وفرضت رقابة صارمة على المساجد خوفاً من تفريخ الإرهاب من داخل بيوت الله، فتفرّخ التنصير الإنجيلي في ظل المأساة الوطنية.
  • وهل كان هناك علاج لهذا التفريخ التنصيري؟
الإجراء الوحيد الذي قامت به الحكومة الجزائرية حتى الآن هو سنُّها لقانون ينظم ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، وكان الهدف أساساً هو إخراج العملية من الظل إلى نور الشمس من جهة، والدعوة إلى ممارسة الحرية التعبدية في القيام بالشعائر لجميع أبناء الجاليات غير المسلمة التي توافدت إلى الجزائر سنوات الانفتاح من جهة أخرى، بيد أن هذا الإجراء أحرج "المرتدين سياسياً" فاختفوا وصاروا يحركون العملية بالوكالة ولم تجد هذه الجهات في الحقيقة إلا عدداً قليلاً من الحاقدين على الإسلام يطالعوننا بين الحين والآخر بتصريحاتهم ويحدثون الناس عن "يسوع" والسعادة الأبدية في بعض القنوات التلفزيونية الموجهة لسكان شمال إفريقيا، والباقون اختفوا عن الأنظار تماماً؛ لأنه لا يوجد جزائري واحد يجرؤ على أن يقول أمام الناس صراحة: "أنا مسيحي.... أنا نصراني" ليس بسبب الخوف من بطش النظام ومعاقبة الشعب له، وإنما لاعتقاد 34 مليون جزائري أن كل جزائري مسلم بالميراث، فحتى كبار العلمانيين والتروتسكيون والشيوعيون في الجزائر حريصون على إظهار انتمائهم للإسلام في أوسع دوائره والتصريح بذلك في كل مناسبة.

لا تسونامي تنصري في الجزائر

  • هل نفهم من كلامكم أن ما نسمع عنه وما نقرؤه مجرد زوبعة في فنجان لا تستحق أي رد من العلماء والدعاة ولا من الحكومة نفسها كون الدستور يكرس مبدأ إسلامية الدولة؟
أنا لم أقل إنها مجرد زوبعة في فنجان، ولا أقول أيضاً إنها "تسونامي" تنصيري سوف يحول الشعب الجزائري إلى جيش من القساوسة ومن الأحبار والرهبان، وإنما الذي أقوله بوضوح هو أن الأرقام المقدمة مبالغ فيها، والجهود المبذولة للتنصير كثيفة ومتنوعة بما تملكه من إمكانات مادية، وبالفعل هناك جهات رسمية تقف وراءها بالمال والرجال، وأن جهود الدولة للمواجهة مازالت ضعيفة وكذلك جهود الدعاة والعلماء وحتى مساعي الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية تكاد تكون معدومة، لكن مع كل هذا الضعف الرسمي في المواجهة فإن الثقافة الشعبية لمجموع الجزائريين ضامنة لفشل جهود التنصير في الجزائر، مهما كانت كثافة وضراوة المعركة لسببين واضحين:
الأول: أن التحول من الإسلام إلى المسيحية أو إلى أي ملة أخرى يعتبر"ردة" في ثقافتنا الشعبية والمرتد عندنا مارقٌ عن الأصل وهو منبوذ اجتماعياً من ذوي أرحامه ومحتقر من أفراد المجتمع كافة؛ لأنه بدّل دينه، ومن بدل دينه فقد رجولته وسقطت أخلاقه فهو مستعد أن يبدل أي شيء آخر دون قيود، لأنه خلع ربقة الإسلام من عنقه وهذه وحدها تكفي.
الثاني: أن المجتمع الجزائري كله مسلم، بل وعلى مذهب واحد هو مذهب الإمام مالك بن أنس } وكل من يحاول أن يحدث أي تغيير في هذه القناعة ينظر إليه الشعب كمارق عن دين الآباء والأجداد، ولعل إحساس الشعب التاريخي بولائه للإسلام هو التطعيم الحضاري الذي أفشل كل مخططات مروّجي التغريب والماركسية والتنصير... ولم ينجح هؤلاء في تكذيب ما ذهب إليه العلامة ابن باديس يوم قال:
شعب الجزائر مسلم .. وإلى العروبة ينتسب .. من قال حاد عن أصله .. أو قال مات فقد كذب
  • ما هو في نظركم مستقبل الجزائر في ظل هذه الظاهرة؟
هي موضة "عارضة" تشبه الزَبَد الذي يذهب جُفاء، ويبقى ما ينفع الناس وهو الإسلام، ولكن الأخذ بالأسباب واجب شرعي، فإنه تبارك وتعالى أمرنا بالمدافعة حتى لا تفسد الأرض ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين (251)(البقرة) أو تهدم كل الأديان جملة واحدة: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ..(الحج:40)، فالحل في نظري ليس تهويل هذه الظاهرة، وكأن الشعب الجزائري سيرتدّ على بكرة أبيه، ولا التهوين من أخطارها المستقبلية وكأنها لا حدث، وإنما الحكمة وضعها في إطارها الصحيح ومعالجتها بأعصاب هادئة، والعلاج الناجع يتكون من ثلاث خطوات هي:
احترام حرية الأديان والمعتقدات بضوابطها وحدودها وآدابها.
تقوية حركة بناء المساجد (خاصة في منطقة القبائل) وتكثيف نشاط الدعوة لنشر الإسلام الصحيح في الناس، فمن عرف الإسلام الحق فلا خوف عليه من تنصير أو تهويد.
حماية الأطفال والمراهقين دون سن البلوغ القانونية، ومعاقبة كل محاولة استغلال لهم ولبراءتهم مهما كانت نيات المتعاملين معهم، وإذا كانت مختلف القوانين مجتمعة على معاقبة من يستغل الطفولة، ولو في شكل توظيف أو عمل نظيف في المصانع والورش، فمن باب أولى أن تكون هذه القوانين أكثر صرامة مع كل من يستغل براءة الطفولة ليهوّدها أو ينصرّها، كونها خلقت أصلاً على الفطرة.


  • ما تعليقكم باختصار على تقرير الخارجية الأمريكية حول ظاهرة التنصير في الجزائر؟
التقرير تحدث عن ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين في العالم الإسلامي، وتباهى بالإنجازات التي حققها "المذهب الإنجيلي"، ولم يخفِ التقرير أن المذهب يرعاه الرئيس بوش شخصياً الذي تحول من رئيس جمهورية إلى "كاردينال" له أنصار وأتباع، وأن أنصاره في الجزائر موجودون بكثرة في منطقة القبائل تحديداً (حسب ما جاء في التقرير) وهذا معناه أن التنصير الإنجيلي الذي يجري في الجزائر، لاعلاقة له بعيسى (عليه السلام) ولا بالمسيحية وأناجيلها المختلفة، ولا حتى بالفاتيكان، وإنما هي حملة سياسية مركزة ضد كل ما هو إسلامي لصناعة "دارفور" أخرى في الجزائر، وكسر باب الفتنة الطائفية، والبقية اسأل عنها "الجنجاويد" وإخواننا في السودان الجريح!
  • هل تقصدون استقبال الإدارة الأمريكية للسيد فرحات مهنى رئيس الحركة من أجل الاستقلال الذاتي لمنطقة القبائل؟
هذه واحدة من الألغام السياسية التي تم زرعها في منطقة القبائل بمباركة أمريكية، وإذا استمرت هذه الممارسات الفجة فسوف يتحول التنصير الإنجيلي إلى قنابل عنقودية مفخخة تحاصر الجزائر من حدودها الجنوبية مع جمهورية مالي، إلى معاقل أحرار القبائل بولاية "تيزى أوزو"، وسوف يكون زر التفجير جاهزاً إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، وانطلت حيلة ارتداد نصف مليون جزائري عن الإسلام إلى المذهب الإنجيلي الذي ترعاه الإدارة الأمريكية على أعلى المستويات !!

المصدر