السياسة بين الحزب والجماعة.. محاولة فهم

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
السياسة بين الحزب والجماعة.. محاولة فهم
نواب.jpg

بقلم: عبد الله الطحاوي

كل صاحب سلطة يودُّ أن يكون إلهًا، وقليلون هم مَن يصمدون أمام هذا الشعور، والمقولة لها قدر كبير من القبول المجازي، فداخل المتاهات الحزبية ثمةَ فرصةٌ سانحةٌ لإهدار القيم واختلاط الأوراق، وكلها من لزوميات فنون المراوغة والتلون، وهي سمات تسم الحياة الحزبية وطبيعة علائقها بالسلطة، اقترابًا وتشوقًا، أو استواءً على سدتها، فالحزب داخل ميكانيكية الصراع السياسي، ومهما كان نبعه، والزاد الأخلاقي المنسل منه يجد نفسه مجبرًا على الإبحار داخل أنوائها العاصفة، ومواجهة خصوم لا يتقيدون في خصوماتهم بالمبادئ الأخلاقية، ولا يبالون من أجل الانتصار بأي سلاح يشهر، ففي أجواء عوالم السياسة السفلية لا مجال لأصدقاء ولا لأعداء إنما هي المصالح والمصالح فقط.

والحركة الإسلامية داخل العملية السياسية لا سيما الحزبية- هي إذن تمشي على الأشواك فهي داخل اضطرار يدفعها أن تجاري الجو العام للسياسة، ويقين يأنس إلى الوقوف على ضفاف هذا البحر بعيدًا عن دار البوار أو الحياة الحزبية، وبين دافع عقائدي يرى الإسلام شأنًا وجوديًا يسع الحياة كلها، سعة وشمولاً ويستوعب كليات الإنسان عقلاً وروحًا وجسدًا في هذه الحيرة يكمن الكبت الذي خلقنا فيه، فالعمل السياسي وفق هذه الشروط عقبة وابتلاء يجعلان الداعية والدعوة في مواضع اختبار وتجريب في طريق الرجوع إلى الله ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (الأنبياء: من الآية 35)، فإن استقاموا على الصراط المستقيم فقد نجحوا في تحقيق الغاية ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ (الأنعام: من الآية 165)، والغاية يعرفها الجرجاني (هي ما لأجله وجود الشيء) وهي وفق القرآن أن تمر الدعوات بسلسلة من المحن والشدائد الداخلية والخارجية خيرًا وشرًا حتى يتسنى للإيمان أن يشرق بوميضه فوق صفحة التاريخ ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: 2).

السياسة إصلاح

أما السياسة في ثقافتنا فهي تختلف عن الدلالات المعاصرة المنقولة عن الغرب وهي في اصطلاح الشرع- بحسب الفقهاء- حزمة من الأحكام الشرعية مثبتة بالنصوص أو بالاجتهاد تؤدي إلى جلب الخير والصلاح ودفع الشر والفساد، يقول الشافعي: لا سياسة إلا ما وافق الشرع، ويؤصل الفقيه (المالكي ابن عقيل) (السياسة ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الإصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي) وهي بتبيان ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية:

(المقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم) والقاضي المعتزلي عبد الجبار يقول في المغني: (إنَّ الإمام مدفوع فيما يتصل بالسياسة على أمرين: أحدهما أمر الدين، والآخر أمر الدنيا وفي كل منهما يلزمه النظر على الوجهين أحدهما يعود بالنفع والآخر ما يدفع الضرر)، ويفصل أبو حامد الغزالي العلاقة بين سياسة الدنيا بالدين: (إن نظام المعرفة والعبادة لا يتواصل إلا بصحة البدن وبقاء الحياة قدر الحاجات من الكسوة والمسكن والأمن من سائر الآفات فأذن بأن نظام الدنيا مشروط لنظام الدين) والسياسة الشرعية إذن هي اتزان حياتي بين دارين الدنيا والآخرة يقول الإمام العز بن عبد السلام (للدارين مصالح إذا فاتت فسد أمرهما ومفاسد إذا تحققت هلك أهلها) ومن ثم فإن فكرة تماثل السياسة مع الإصلاح من شأنه تحقيق مقاصد الإسلام فمتى كان الإصلاح هدفًا سياسيًا شاعت قيم الإسلام من محبة وإخلاص وتضامن وانتفى الصراع والتعصب والعرض القرآني لقيمة الإصلاح ومشتقاتها يؤكد هذه المعاني ويظهرها جلية ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (الحجرات: من الآية 9)، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 10) وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 1) وقوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (النساء: من الآية 35)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (هود: 117).

بل إنَّ الصلاح هو شرط التوريث ﴿الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: من الآية 105)، فالسياسة في الثقافة الإسلامية مقترنة بالتدبير والمصلحة والتربية ورعاية شئون الدنيا بالدين ومعروف عن الأصوليين أنَّ مصطلح المصالح يوازي مصطلح المقاصد يقول الإمام الزركشي (رعاية المصلحة أمر واقع في الشرع).

بالتالي السياسة الإسلامية لا تعرف الانفصال بين الغيب والشهادة داخل مجالات العمل السياسي وعلينا إذن أن نتوقع اختلاف نظرة ابن عقيل والغزالي للسياسة عن نصائح الأمير التي قدمها ميكافيلي إبان الفوضى الاجتماعية التي عمت أوروبا التى واكبت التحولات الاجتماعية التي شهدتها وانهيار طبقات الإقطاع وصعود الطبقات البرجوازية و من تنحية اللاهوت والقيم الدينية عن السياسة بسبب الممارسات القمعية للكنيسة الكاثوليكية، وفي داخل تلك الأجواء والتحولات الثورية الدموية اتخذت السياسة من الصراع مقتربًا تفسيريًا لتطور الحياة على الأرض، حيث أن تصفية الخصوم كما يقول أستاذ علم الاجتماع الفرنسي (تورجت) هو مصدر كل تقدم بشري حقيقي وأن الشخص الذي لا يتصارع مع أقرانه بحسب المفكر الانجليزي آدم فيرجسو- يعد شخصًا غريبًا- ويرى جابودان: إن نشأة الدولة ترجع إلى ظاهرة الصراع ومن ثم كانت المؤسسات السياسية وسيلة ضرورية لضبط الصراع والحفاظ على استمراره بصورة سليمة، كما يقول الدكتور نصر عارف- أستاذ العلوم السياسية حيث تخضع خريطة المؤسسات الأوروبية رسمية أو غير رسمية لاعتبارها حلاً سلميًا للصراع الاجتماعي وبذلك يعتبر ظهور الأحزاب وجماعات المصالح تطورًا مؤسسيًا في طريق ضبط الصراع السياسي وتنظيمه وصارت السياسة الغربية تتمحور حول قيمة الصراع السلمي وهو ما جعلها فنًا للمساومة بين المتنافرات على صعيد المصالح والمبادئ والأخلاق والحلول الوسط التكيف ولا مكان لقيم المصالح والإصلاح.

وعندما غشى المسلمون شيء من هذا، وصارت السياسة والدين متنافرين، وناقضت الممارسات السياسية القيم الدينية، تمكن من المسلمين سلطان الغرائز، ولم يكن عاقبة التحرر من الدين ديمقراطية كالغرب بل وقوع في قبضة حكومات مستبدة وفقر وتبعية، وأسنت الحياة بفسوقها عن أمر الله، وأنطفأت جذوة الفاعلية الاجتماعية، وانسحبت الجماهير المحكومة بالتراث أمام سطوة صفوة علمانية تقود الأمة بالقمع.

البنا والسياسة

وإذا كان الإخوان المسلمين هم استجابة اجتماعية لمحاولة تهميش القيم الدينية في المجتمع فإننا سنجد أن استجابتهم السياسية كانت لذهاب المشخص السياسي للأمة المتمثل في الخلافة.

وعلينا توقع أن تصاغ نظرتهم للسياسة مراعاة لهذه التحديات، وفي نفس الوقت هي نظرة مرتبطة بالأصول الشرعية التي تعارف عليها السلف الصالح، والسياسة لدى الإمام البنا تعني: الانشغال بشئون الأمة، وتصفح أحوالها الداخلية والخارجية وهي ذات شقين: داخلي معني بالتنظيم الحكومي وبيان أمره وتفصيل واجباته وحقوقه ومراقبة الحكام بشرط طاعتهم الله، والجانب الخارجي وهو معني بتحرير الأمة عسكريًا وسياسيًا والحفاظ على استقلال الأمة وإحياء الجامعة الإسلامية، يربط الإمام بين العقيدة والسياسة فيقول: إن المسلم لن يتم إيمانه إلا إذا كان سياسيًا يعيد النظر في شئون أمته فالمسلم مطالب بحكم إسلامه أن يعني بشئون أمته، ويقال إننا سياسيون بمعنى أننا نهتم بشئون أمتنا وأن نعمل على حريتها، والانشغال بالأمة ليس فقط عقائديًا بل أيضًا أخلاقيًا واقتصاديًا وثقافيًا.

وكل هذا يدور مع فهم السلف للسياسة في الإسلام تحقيقًا للسعادة- حسبما يقول: "الدنيا وصلاح الآخرة وتلك هي سياستنا ولا نبغي عنها بديلاً فسوسوا أنفسكم واحملوا عليهم غيركم"، وقد تحول هذا التعريف إلى برنامج حركي، فالدعوة ليست عرضًا لأفكار ومقولات بل جماعة وتنظيم يجمع الناس في أسر ومجموعات للتربية، وهم بذلك يختلفون عن الحزب، فالسياسية للجماعة بحسب التعريف السابق للسياسة يختلف عن السياسة الحزبية، يقود هذا الاختلاف إلى اختلاف في الممارسة والحركة، فالحزب هو مجموعة أفراد يجمعهم سويًا السعي نحو السلطة وفق برامج محددة.

وفي سبيل ذلك يدخل في جدالات وخصومات من أجل الوصول إلى مراكز اتخاذ القرار بغية تمكين ما يطرح من أفكار على أرض الواقع، وهو يعد مؤسسة حكم لا تحكم وسلطة مجمدة تنتظر التفعيل ويعلن عن نفسه بهذا الطرح للجماهير دون مواربة، ويقدم نفسه على أنه البديل أما الجماعة فهي حياة تشد الدنيا والدين داخل بنائها، وتربط صلاح المؤسسات بصلاح القلوب (أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم) وتمارس السياسة العامة من منظور اجتماعي ثقافي، ومن خلال التأثير في السياسات العامة للأمة، وبالتالي ليست في حاجة لأن تطرح نفسها كمؤسسة حكم لأنها ترى أن تعزيز أفكارها لا يحتاج إلى سلطة بل إلى إرشاد ودعوة معايشة فالفكرة ليست خطبة فقط بل موقف يومي معاش تحاول إرساؤه داخل مؤسسات الأمة.

ومن خلال ذلك المسعى يتحقق الوجود الموضوعي للجماعة كما أن الجماعة هي صانعة للثقافة وللقوى الاجتماعية السابقة على المشروع السياسي، أما الحزب فليس من مهامه حل الإشكاليات الثقافية ولا صناعة القوى الاجتماعية، وبالتالي الحزب من ثمرات الجماعة وليس العكس ولأن الأحزاب في عالمنا العربي لم تخرج عن قوى اجتماعية،لذلك كانت هشة وتسببت فى عزل السياسة عن الأمة، وصارت محصورة بين قلة من الصفوة وعندما تنعزل السياسة عن الناس تصير مرادفة للتسلط وتصبح الأحزاب السياسية أداة لنزع السياسة عن المجتمع ومجرد كيانات للاسترزاق.

الحزب يستمد قوته من موقعه من السلطة، فإذا كان حاكمًا فمن نفوذه، وإن كان معارضًا فمن نقده، أما الجماعة فتقاس قوتها بثقلها الاجتماعي المحفز على التغيير السياسي في التوجهات والسياسات وإصلاح وتهذيب الأفراد واستيعابهم داخل أطرها، وإذا كان من مصالح الحزب خلق أعداء له فإن مصلحة الجماعة مبنية على فكرة الدعوة التي لا تقبل الخصومة إلا في ظروف ضيقة وعلى أسس أخلاقية، ويلاحظ الدكتور رفيق حبيب أن الأحزاب تمتنع عن الوظائف غير الحزبية كالعمل الاجتماعي والخيري والدعوي بعكس الجماعة التي يراها تندمج داخل العلاقات التبادلية لمؤسسات الأمة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية لتعطي في النهاية شأنًا حياتيًا كليًا لا يمكن فصل أجزاؤه التي تصير أنماطًا عبادية تقرب إلى الله وإصلاح أي نمط يؤدي إلى إصلاح الكل عقلاً وروحًا وطموحًا فالالتحاق بعالمها يحتاج إلى مران وتأهيل وليس استمارة عضوية وبالتالي الانضمام إلى جماعة عملية مركبة المستويات والمراتب كحال الترقي داخل جماعة الإخوان بعكس الذي لا يشترط إلا شروطًا يسيرة لذا فإن الخروج من و الدخول إلى الجماعة ليس سهلاً بعكس الحزب السياسي.

والعمل السياسي للحزب محاولة لجذب أكبر قدر من الأصوات الانتخابية، وبقدر الوزن الانتخابي تتحدد قوة الحزب، أما العمل السياسي للجماعة هو الجسر الذي تعبر عليه المثل والغايات والقيم إلى عالم الواقع عبر الداعية حيث يقترن المبدأ بالعمل ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف:3)، ويصبح دخول الدعاة لهذا المضمار علاج للتنافر ولتغيير سيكلوجية الميدان السياسي وتقليل التناحر وتمكين الأمة وأهدافها الكبرى، والتزامهم السلوكي مصدر الزام الآخرين، فالداعية السياسي مجاهد يدخل بحر الظلمات بقيمه الروحية ولا يتردد في سبيل مبادئه بالتضحية، يحترم غايات الآخرين ومصالحهم كما يحترم مصالحه، يلتزم بالحق ويجاهد من أجله، فالشاغل العام للحركة الإسلامية هو كسب الناس عقلاً وروحًا لا صوتًا، وإدماجهم داخل عمليات التربية والارتقاء بهم إلى مقام الإحسان الحضاري ودعايتهم تتمثل في معايشتهم هموم الناس والاستغراق داخل تفاصيل الأمة هو برهان مصداقيتهم، وبقدر استطاعتهم إبراز المثل والنموذج تكون الثقة طوعية وتلقائية ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾ (الرحمن: 60).

وفق هذا آثرت الدعوة تقديم فرد ما خطوة للأمام في تمثيل سياسي تصبح المعركة السياسة بالنسبة لهم جزء من انشغال دائم غير موقوف ولا متلون لتحقيق الحياة الطيبة وفرة في الإنتاج وعدالة في التوزيع.

لذا فالذراع السياسي للحركة جزء مرتبط بكل، وهو محاولة للمشاركة في الرأس السياسي بلا مزاحمة أو استئثار (المشاركة لا المغالبة) وذلك لاكتمال البرنامج العام للحركة بحسبانها أطرافًا متحركة في اتجاهات شتى تعود لتلتحق في الليل الساجي بالجسد مرة أخرى (رهبان الليل فرسان النهار) وبالتالي لا ينبغي أن يكون العمل السياسى الدعوي نشازًا وتحللاً عن قيم الحركة بوهم الادعاء أنه القاطرة أو الطليعة لأن السياسة في فهم الجماعة تقوم على الإصلاح لا الصراع أي أنها دعوة إلى سبيل أي إلى أفكار وبرامج لا إلى شخص، ولابد أن يكون المسعى السياسي في سلام مع قيم الدعوة التي هي قيم الإسلام، والتي يجب أن تدور معها وجودًا وعدمًا وأي وسيلة سياسية أو دعائية هي بمثابة أبنية وسيطة تؤكد المقصد العام فتعدد الوسائل يجب أن يكون محكومًا بالأصول دون انزلاق عن سواء سبيل.

والحافظ من الخلل يكمن في أن تكون الجماعة جماعة شاملة جامعة وبالتالي وجب علمها ألا تستغرق في أي فرع من فروعها، ويجب أن تكون المشاركة في كل نواحي الحياة بشرط ألا يضار طرف على حساب طرف، هذا معناه إذا شاركت في السياسة فليس كجزب يبغي تسنم سدة الحكم بل كجماعة تشارك لا تغالب تهدف إلى تمكين قيم الإسلام من الحكم وفق شعار (نَحكم بالقرآن لا أن نُحكم بالقرآن)، ولا هي أيضًا دار إفتاء( كما يقول الأستاذ الراشد) وإن حرصت على الثقافة الشرعية بعدًا عن الجدل و الخلافات المذهبية ولا هيئة إعلامية وإن كان بيان مفاهيم الإسلام من دورها، ولا حركة كشفية وان كانت الرياضة جزء من برامجها.

فالحماعة تهذب تلك المجالات وتزكيه وتتجنب منا ليس كل مجال والحرص على المصالح الكبرى فهي قوام بين ذلك ولا يجب أن تميل كل الميل لتظل مثير حضاري أو روح تسرى كما عبر الإمام في أوصال الأمة.

المصدر