السياسة الخارجية لعبد الناصر .. (السودان نموذجا)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
السياسة الخارجية لعبد الناصر (السودان نموذجا)


المقدمة

(عيب مصر الوحيد أن أمعائها خارج جسدها بمعنى أن أمنها القومى كله خارج حدودها) عبارة للمؤرخ المصرى المستشار طارق البشرى تلخص أهمية السياسة الخارجية لمصر احد أخطر ملفات الامن القومى المصرى ، ملف الوحدة مع السودان ، اذ هو يمس الامن الوجودى لمصر الدولة اكثر مما يمس هدف توسيع النفوذ .

فهل كان عبد الناصر مدرك لهذه الحقيقة ، خاصة فيما يتعلق بالسودان؟ وهل ساعدت سياسته الخارجية في حماية الامن القومى المصرى ؟

بريطانيا .. وخطة تركيع مصر

  • كانت السياسة البريطانية منذ اللحظة الأولى تدرك خطورة وحدة مصر والسودان على أهدافها الرامية إلى استغلال البلدين ، ونشر التنصير في أفريقيا انطلاقا من السودان ، لتقضى بشكل نهائي على حلم بامبراطورية مصرية حلم بها يوما محمد على ..
  • منذ الاحتلال البريطانى لمصر سنة 1882 وهى تخطط لاضعاف مصر وتقليص نفوذها في السودان خاصة (ظلت البعثات التعليمية والصحية والخدمية المصري تُرسل للسودان بشكل منتظم من الإقليم الشمالى إلى الجنوب) ، فكان ارتباط مصر بالسودان تحت تاج واحد قوة لمصر وللسودان معا .

بداية الاحتلال الانجليزى الفعلى للسودان :

فبعد سبع سنوات من الاحتلال ، تم توقيع اتفاقية 1899 في 4 ديسمبر ، فدخلت القوات الإنجليزية بقيادة كتشنر الى الخرطوم ، هذه الاتفاقية تُعد بمثابة شهادة ميلاد للوجود الفعلى للاحتلال الانجليزى للسودان ، وصار الوجود الرسمي المصرى اسميًا فقط ! ورُفع العلم الانجليزى لأول مرة بجوار العلم المصرى (لم يجرؤوا على سحب العلّم المصرى من الخرطوم) ، ووفقا لهذه الاتفاقية ترشح الحكومة البريطانية حاكمًا عامًا إنجليزيًا للسودان ، لكن يتم إصدار فرمان تعيينه من قبل خديوي مصر ، وتم كذلك فيها ترسيم الحدود لأول مرة بين مصر والسودان !

اعتبر مصريون ان هذه الاتفاقية خيانة للامة المصرية فتم اغتيال بطرس غالي على يد شاب مصري سنة 1910م ، حيث هو من وقع عليها مع الجانب المصرى .اخراج الجيش المصرى من السودان : تم ذلك في عام 1924 على إثر اغتيال السير لي ستاك حاكم عام السودان في شارع أبو الفداء بالقاهرة ، إذ قررت بريطانيا مسؤلية مصر عن الحادث وترتب علي ذلك إخراج الجيش المصري من السودان !

موقف القوى الوطنية المصرية من الوحدة

كان من الواضح ان مفهوم (التأسيس) لوحدة وادى النيل كان غائبا عن مجمل الحركة الوطنية باستثناء وحيد فقط ، وفى الامر تفصيل ..

يقول المؤرخ والمستشار طارق البشرى :

"لم تكن للحركة الوطنية المصرية منذ مطلع القرن العشرين حركة وحدوية تستهدف توحيد مصر والسودان ، لم يحاول حزب واحد أن يتكون على أساس جامع من مصريين وسودانيين" ..

كان السؤال المطروح على الجميع:

هل السودان جزء من الدولة المصرية ، بصرف النظر عن رأى السودانيين ؟ ام ان (وحدة وادى النيل) هدف ينبغي التأسيس له وحمايته واغراء الشعوب به ؟

حزب الوفد

  • يبدو من السياق العام ان حزب الوفد لم يهتم بالتأسيس لتلك الوحدة بين صفوف الشعب او في الحزب .. يقول المستشار طارق البشرى : (ان حزب الوفد نفسه لم يدخله سوداني ولا نشط في السودان منذ نشأ وحتى انتهى)
  • قاوم حزب الوفد طويلا المحاولات البريطانية التي كانت تهدف إلى إرغام حكوماتها المتعاقبة للقبول بمبدأ استفتاء السودانيين لتقرير مصيرهم .. ويُحسب لحزب الوفد وحكوماته المتعاقبة وكذلك النخب السياسية حرصهم على وحدة وادى النيل

يقول الزعيم الوفدى الكبير مصطفى النحاس: "تُقطع يدى ولا تُفصل السودان عن مصر" اعتبره فؤاد سراج الدين وزير الداخلية في حكومة الوفد ان الاستفتاء على فصل السودان كأنه استفتاء على فصل (أسيوط) . وصف الدكتور طه حسين قضية فصل السودان بانه (خيانة وطنية عظمى) ..

جماعة الإخوان المسلمين

كانت جماعة الإخوان المسلمين هي الاستثناء الوحيد مما ذكره المستشار طارق البشرى في ملاحظته القيمة ..

  • حيث شهد عام 1946 بداية النشاط الفعلي للإخوان في السودان من خلال شاب سودانى (جمال الدين السنهوري) كان قد التقى بحسن البنا ، فعاد الى السودان وبدأ بنشر دعوة الإخوان في الجامعات السودانية

اللواء محمد نجيب (رمز الوحدة)

بينما كان المفاوضون المصريون يتمسكون دائما بأن يكون لملك مصر حق السيادة علي السودان كان محمد نجيب يعتنق مبدأ حق السودانيين في تقرير مصيرهم .

محمد نجيب .. من وجهة نظر سودانية

  1. في السودان بمنطقة "ساقية معلا" بالخرطوم كان محل ميلاد محمد نجيب وبالتحديد في يوم 19 فبراير 1901 بحسب السجلات العسكرية .
  2. والده يوسف نجيب كان ضابطا بالجيش المصري في السودان ، وشارك في حملة دنقلة الكبرى ضد الثورة المهدية ، كما شارك في أغلب معاركها ، وهناك في السودان عاش نجيب إلى أن أتم دراسته الثانوية .
  3. في 18 يوليو 1953 أعلن نجيب سقوط الملكية وقيام جمهورية مصر العربية برئاسته، مع احتفاظه برئاسة مجلس قيادة الثورة

وهكذا كان السودانيون ينظرون الى اللواء محمد نجيب على ان نصفه سودانى ونصفه مصرى .. وازدادت حماستهم للوحدة مع مصر عندما صار (واحد وُلد على أرضهم وتربى بينهم ويحمل مثل بشرتهم) أول رئيس لجمهورية مصر .

تأسيس الحزب الاتحادى

  1. استطاع اللواء محمد نجيب في أكتوبر 1952 ان يعقد اجتماع في بيته بين قادة الأحزاب السودانية المؤيدة للوحدة مع مصر ، وبعد مشاورات وافقت تلك الأحزاب والقوى السودانية على تأسيس (الحزب الوطني الاتحادي) ... فكان هذا انجاز على طريق (وحدة وادى النيل) عن طريق التفاهم مع السودانيين وليس بريطانيا .
  2. توصلت مصر وبريطانيا إلى اتفاقية حق تقرير المصير مع السودان في يناير 1953 ، وفى خلال فترة انتقالية لمدة ثلاث سنوات يتم انتخاب حكومة (انتقالية) تقوم بإجراء استفتاء شعبي .. اذ ان بريطانيا اشترطت للانسحاب من مصر والسودان فصل السودان عن مصر !
  3. راهن اللواء محمد نجيب على تصويت السودانيين للوحدة مع مصر ، وكانت الأجواء ساعتها تبشر بذلك وهكذا بدأت الفترة الانتقالية (19531956) والقوى المؤيدة للوحدة مع مصر متحدة في حزب واحد وبرئاسة احد من يوصفون بانه من عشاق تلك الوحدة (إسماعيل الازهرى)

فوز الاتحاديين برئاسة الحكومة

وكانت أولى ثمرات تلك الخطوة سقوط حزب الامة (اكبر المعارضين للوحدة مع مصر) ، واكتساح الحزب الاتحادي انتخابات مجلسي النواب والشيوخ واستحواذه على كافة الحقائب الوزارية ، وهكذا تشكلت الحكومة برئاسة إسماعيل الأزهري .

صار اللواء محمد نجيب بعد خمسة أشهر فقط من هذه الاتفاقية رئيسًا للجمهورية ، لترتفع الأصوات في السودان للوحدة مع مصر ورفض الانفصال ، لم يكن هناك شك وقتها في أنّ الاستفتاء الذي سيشهده السودان بعد ثلاث سنوات سيكون لصالح الوحدة . لكن مع دخول عام 1954 بدأت تتغير اتجاه الريح بين مصر والسودان الى عكس مابدأت !

هل فشلت الوحدة مع عبد الناصر ، ام افشلها ؟

كان عبد الناصر على النقيض من محمد نجيب ، اذ كان يرفض التعددية السياسية ويرفض عودة الجيش الى ثكناته ويدعو الى تقييد الحريات العامة فبدأ الصراع بينه وبين نجيب .. مما كان له اثره البالغ على مشروع (الوحدة)

عسكريون .. لا سياسيين !

فالقائمون عليها عسكريون لاخبرة لهم ، انغمسوا في صراعاتهم الداخلية .. فهم لايعرفون السودان ولايسعَون لذلك :

  • نقل محمد حسنين هيكل عن عبد الرحمن المهدي احد اكبر الرافضين للوحدة مع مصر قوله "مصر لا تعرف السودان" ووافقه هيكل في ذلك .
  • ذكر محمد نجيب في الفصل السادس من كتابه "كنت رئيسًا لمصر" ان مجلس قيادة الثورة عُرض عليه مذكرة حول الوضع في السودان ، لكن الضباط انزعجوا من حجمها الضخم ! وقالوا : مشكلة السودان تتحل في كلمتين !

مسئول عصبى المزاج .. زملاؤه يكيدون له

  • فالمسئول عن ملف الوحدة مع السودان (صلاح سالم) رجل عصبى المزاج سريع الانفعال (كما يقول اللواء جمال حماد عنه) .
  • يحكي عبد اللطيف البغدادي في مذكراته أنّ "صلاح سالم المسؤول المصري عن الملف السوداني لم يكن يعامل إسماعيل الأزهري باعتباره رئيس حكومة منتخب، وإنما كان يُملي عليه أوامره"

  • يقول المؤرخ العسكري اللواء جمال حماد: ان "سياسة الرشاوي جعلت الساحة السياسية تخلو من طائفة المؤمنين الحقيقيين بالقضية .. ولم يبق بالساحة سوي طائفة من المنتفعين والانتهازيين والمرتزقة‏" فأصبح كل سوداني يدعو الي الوحدة مع مصر مشبوها، فهو اما عميل لمصر وانا مرتش من حكامها

معركة السلطة .. قبل معركة الوحدة !

بينما كانت السودان تخوض اول انتخابات مدنية ديموقراطية ، كانت مصر تشهد صراعا بين اجنحة مجلس قيادة الثورة من جهة ، وبينه وبين اكبر قوة شعبية (جماعة الإخوان المسلمين) من جهة أخرى ..

صدام مع الإخوان المسلمين

لم يكن صراع عبد الناصر مع الإخوان المسلمين في 1954 صراعا سياسيا انما كان تصفية وجود وحياة ، فكانت اعتقالات ثم اعدامات ! وكان من بين المعتقلين شاب سودانى (محمد مدنى سبال) .. وكان للإخوان المسلمين تواجد في السودان بدأ قبل انقلاب يوليو ، باعتقال الإخوان وصلت الرسالة الى الشعب السودانى ، فيجيبها : كيف نوافق ان نكون تحت حكم استبدادى مثل هذا ؟!!

صدام مع رمز الوحدة (محمد نجيب)

  1. حيث بدأ الصدام بين محمد نجيب وبين مجلس قيادة الثورة منذ فبراير عام 1954 مما اضطره الى تقديم استقالته ، فقامت احتجاجات لمدة ثلاثة أيام في مصر للمطالبة بعودة نجيب ، وعلى إثر ذلك خفّت في السودان نبرة الاتحاد مع مصر!!
  2. تجدد الصدام مرة أخرى ووصل الى الذروة في نوفمبر عام 1954 ، حين طالب المجلس نجيب بالاستقالة ، ليرد نجيب حسبما جاء في مذكراته: "أرفض الاستقالة حتى لا يُقال أنني كنت السبب عن ضياع السودان" ، لكنه خسر معركته ليصبح جمال عبد الناصر بعدها رئيس الجمهورية. وقد حاول محمد نجيب ان يؤخر الصراع الى مابعد الاستفتاء .. لكن عبد الناصر ورجاله تعجلوا الصراع ليحسموا السلطة داخل البلد !! هكذا ساهمت سياسات عبد الناصر بانفصال مصر والسودان الجزيرة – ميدان – 20/6/2020
  3. ذهب محمود شاكر في كتابه (التاريخ الاسلامى – الفصل الثانى) الى ان الانقلاب على نجيب الذى كان رئيسا لمصر كان سبباً لفشل الوحدة بين مصر والسودان ، فقال : (كل الأحزاب السودانية ابتعدت عن مصر بعد ان رأوا ان رجال الثورة قد تنكروا لرئيسهم محمد نجيب الذى كان يُعد او يَعُده السودانيون رمز الوحدة بين مصر والسودان)

ذكر اللواء جمال حماد بأن الصراع الداخلي – بين مجلس قيادة الثورة - أضاع السودان .. ووافقه في ذلك محمد نجيب

السودان ورقة لتصفية الحسابات

لم يكن صلاح سالم وحده هو المشكلة ، فقد نقل عبد اللطيف البغدادي أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة عن صلاح سالم اتهامه للسادات وعلي صبري بأنهما ينفّذان المخطط البريطاني الأميركي الرامي لفصل السودان عن مصر .

نقل صلاح نصر اتهام صلاح سالم لزكريا محيي الدين وغيرهم وهو بانه يحرك مندوبيه وعملاءه في المخابرات العامة التي كان يرأسها حينئذ للاتصال بالسياسيين في السودان، ليعرقلوا الخط الذي يتبناه صلاح سالم . كما كان يتهم عبد القادر حاتم المسئول عن ركن السودان حينئذ بأنه ينفذ سياسة زكريا محيي الدين وان عبد الناصر راض عن هذا المسلك ، لأنه لا يحاسب حاتم علي مسلكه.. وكان صلاح سالم كثيرا ما يسب حاتم وينعته بالانتهازية، وبأنه عميل لإمبريالية الامريكية، وان زكريا محيي الدين يسانده ويزكيه عند عبد الناصر.

كما اتهم السادات بإيفاد الصحفي احمد قاسم جودة – وكان من حزب الكتلة المنحل – الي السودان ، بناء على توصية من عبد الناصر ليتعرف على ما يجري في السودان، فقام قاسم جودة بالاتصال ببعض السياسيين في السودان وعاد ليشرح لمجلس الثورة سوء الموقف وتدهور الاحوال، مما لا يوحي بأي امل نحو الوحدة.

اتهم صلاح سالم كل من حسين ذو الفقار صبري عضو لجنة الحاكم العام بالسودان وعبد الفتاح حسن نائب وزير الدولة لشئون السودان ، وحمدي عبيد من الضباط الأحرار ورئيس اركان حرب القوات العسكرية في السودان بانهم تسببوا في عرقلة جهوده في السودان ، وطالب بمساءلتهم .. لكن هذا لم يحدث ! كل هذا دفع الدكتور محمد الجوادى الى ان عبد الناصر أراد ان يجعل من صلاح سالم كبش فداء لعدم الوحدة مع السودان ..

الصدمة .. الوحدويون يختارون الانفصال

لكنّ المفارقة التاريخية أنّ حليف مصر الذي دخل في معركة شرسة ضد الاستقلاليين من "حزب الأمة" والشيوعيين، أعلن هو بنفسه في 19 ديسمبر (كانون الأول) عام 1955 انفصال السودان بدون استفتاء شعبي، وهي الصدمة التي ما تزال حاضرة في أرشيف السياسة المصرية.

لم تكن المشكلة في اتفاقيات حق تقرير المصير التي وقعتها حكومات الوفد ثم انقلاب يوليو 52 .. انما كانت المشكلة فيما جرى بعد ذلك من اعلان حكومة السودان المؤقتة حق الاستقلال برغم الفرص التي كانت متوفرة أيام نجيب للاقرار وحدة وادى النيل بين مصر والسودان .. لكن أهدرها نظام عبد الناصر

هل كان الوحدة مع السودان ممكنة ؟

لم تكن فقط ممكنة بل كانت الأقرب للوقوع ، ودليل ذلك فوز الاتحاديين الكاسح بالانتخابات في اول حكومة انتقالية وحيازتهم لكل مقاعد الحكومة كان دليلا واضحا على ميل الشعب الجارف نحو الوحدة مع مصر (1953) . لكن ماحدث من عبد الناصر ومجموعته بعد الانقلاب على محمد نجيب (1954) .. عكس الامر تماماً !

فما بين البداية والنهاية جرت الريح بغير ماتشتهى الشعوب ..

(1) عادى عبد الناصر – ذو التوجه الشمولى – كل تجربة ديمقراطية ، بل واعتبرها خطرا على حكمه .. وهذا ماحدث من التجربة التعددية في اول انتخابات اُجريت في السودان والتي أتت باسماعيل الازهرى .

(2) قرب الزعماء السودانيين المؤيدين لمحمد نجيب ازعج عبد الناصر كثيرا ، فتصور ان نجاحا للوحدة سيكون نجاح لمحمد نجيب شخصيا ، الى حد قيام نظام عبد الناصر باعتقال السكرتير العام للحزب الوطنى الاتحادى ووزير الرى السودانى (خضر حمود) عند زيارته لمصر .. بحجه انه كان يحمل معه قصيده الشاعر السودانى الكبير احمد محمد صالح يمتدح اللواء نجيب وناعياً ابعاده واعتقاله جاء فيها:

ما كنت غدارا ً ولا خــــــواناً كلا ولم تك يا نجيب جبانا ً

يا صاحب القــلب الكبير تحية من امة اوليتــها الاحــسانا

وقد اثار اعتقال خضر حمد ردوداً غاضبه فى السودان لا سيما فى اوساط الحزب الوطنى الاتحادى الحاكم.

(3) وكان إسماعيل الازهرى (الديمقراطى) اذا زار بريطانيا استقبلته كما الملوك ، واذا زار مصر (العسكرية) تعرض للاهمال والاهانة ! هذا ماحكاه محمد حسنين هيكل (كانت مصر تعامل أنصار الوحدة معها بجفاء ، كان الإعلام المصري يشن حملات عدائية يومية على الأحزاب الداعية إلى انفصال السودان)

(4) كانت اكبر دعاية لدعاة الانفصال في مواجهة دعاة الوحدة ، أفعال عبد الناصر ورجاله في نجيب وفى الإخوان المسلمين وفى الأحزاب وكان الشعار المرفوع علانية : هل تقبلون بعبد الناصر وصلاح سالم وتُضحون بالسودان وحرية السودان؟

(5) وفقا لتحليل محمد جلال كشك فإن انفصال مصر عن السودان كان إملاء أميركيا بضغط بريطاني على الدوائر العليا في مصر لاستمرار الدعم لانقلاب يوليو - تموز، ومجلس قيادة الثورة، وأن صلاح سالم كان ضحية هذه الألاعيب التي أشار إليها بالفعل ووجه بسببها أصابع الاتهام إلى أنور السادات وعلي صبري وهكذا جاء عام الاستفتاء 1955 وصورة مصر ملطخة بالكذب والغدر والدماء ، ولم يستطع احد ان يدافع عن مشروع الوحدة مع عبد الناصر .. فكان قرار السودانيين الانفصال ..

أسئلة مشروعة .. من المسئول ؟

  • لماذا لم يستمر محمد نجيب في رعاية الملف السودانى خاصة بعد النجاحات التي تحققت على يديه حين نجح في جمع شتات التيار الوحدوى السودانى في بيته وتأسيس الحزب الوحدوى الوطنى ؟
  • والسؤال الأخطر والاهم ..
هل كان هناك اتفاقا سريا بين عبد الناصر ورجاله على الانفصال ؟ وهل كان عبد الناصر مهتما حقا بوحدة وادى النيل ؟!! دفعت مصر والسودان ثمنا غاليا نتيجة الانفصال فمصر تتعرض مهددة الان في أمنها المائى بخطر التعطيش والسودان مهددة بمزيد من التقسيم والذى لن يقف عند حد انفصال الجنوب عنالشمال