السلطة الفلسطينية هي أول من طبّق الاستنساخ !!

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٨:٣٤، ٢ يونيو ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
السلطة الفلسطينية هي أول من طبّق الاستنساخ !!

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

نمط واحد هو الذي يحكم خط سير الحكومات الفلسطينية المتعاقبة ، و منهج تفكيرها ، و السياسات التي تنتهجها ، بل و المصطلحات التي تستخدمها ، و كأن الذي يجري هي عملية استنساخ للنمط الفاشل الذي انتهجته الحكومة الفلسطينية الأولى التي أنشئت بناءاً على اتفاقية أوسلو ، و من هنا فإنني أستطيع القول إن السلطة الفلسطينية هي أول من طبّق علم الاستنساخ و ليس الغرب ، و لا غرابة في ذلك ، كما أنه لا أمل في التغيير لأن خط السير الذي تنتهجه الحكومات الفلسطينية المتعاقبة هو ثمرة التدخل الأمريكي و الأوروبي المتواصل ، كما أنه ثمرة القيود التي ألزم الجانب الفلسطيني نفسه بها في أوسلو و لا يستطيع التحلّل منها .

لقد بات واضحاً أن الهم الأول لأيّ حكومة جديدة يتم تشكيلها هو وقف المقاومة الفلسطينية من خلال الدعوة إلى هدنة ، و كأن المشكلة تكمن في المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني و ليس في الاحتلال الجاثم على أرض فلسطين و صدر الشعب الفلسطيني ، و ما من شكٍ أن للاحتلال أولوياته كما أن للشعب الفلسطيني أولوياته ، و أولويات الشعب الفلسطيني زوال الاحتلال ، و وقف العدوان الشامل على الأرض و الإنسان الفلسطيني ، .

و الاهتمام بالإصلاح الداخلي ، بينما أولويات الاحتلال وقف مقاومة الشعب الفلسطيني مع استمرار الاحتلال و العدوان الصهيوني ، و أصبح واضحاً أن أجندة الحكومات الفلسطينية المتعاقبة كانت دائماً تقدّم الأولويات الصهيونية على الأولويات الفلسطينية ، فلماذا درجت الأمور من قبل الحكومات الفلسطينية المتعاقبة على هذا النهج ؟ ..

من المؤسف له أنه قد استقر في ضمير القادة في السلطة الفلسطينية كما استقر من قبل في ضمير قادة منظمة التحرير الفلسطينية قبل الذهاب إلى أوسلو أن أي منظمة أو حكومة لن يكتب لها النجاح إلا إذا باركها الكيان الصهيوني و البيت الأبيض ، و من المعلوم أن الكيان الصهيوني و البيت الأبيض لن يباركا حكومة فلسطينية إلا إذا عملت وفق الأجندة الصهيونية ، و من هنا تجد الحكومات الفلسطينية المتعاقبة تكرّر نفسها باستمرار لأنها أمام خيار واحد و هو العمل وفق ما يريده الجانب الصهيوني و الجانب الأمريكي بعيداً عن إرادة الشعب الفلسطيني و مصلحته الوطنية العليا ، بل هي تستخدم نفس الوجوه حتى لا يصعد إلى القمة من قد يخرج عن السطر .

و لقد أثبت الواقع أن مثل هذا النهج من قبل القيادة الفلسطينية لن يؤدّي إلى نجاح على الإطلاق ، بل على النقيض من ذلك فإن الحكومات التي خالفت الأولويات الفلسطينية و تناقضت مع الأجندة الوطنية الفلسطينية قد سجّلت أرقاماً قياسية في الفشل ، و ذلك لأنها سرعان ما تجد نفسها خارج دائرة التعاطف الشعبي فتنفض من حولها الجماهير ، بل و تكفر بها ، كما أن المطامع الصهيونية و الأمريكية في فلسطين لا تحدّها حدود ، فهي إذن تخسر الجماهير في الوقت الذي لن تحصل فيه على المباركة و الدعم من قبل الكيان الصهيوني أو البيت الأبيض الأمريكي .

و ما من شكٍ أن المستفيد الوحيد من هذا النهج الفاشل هو العدو الصهيوني و ذلك للأسباب التالية :

أولاً :

هناك قلب للحقائق ، فبدلاً من أن يكون الاحتلال هو المدان و المطالب بوقف عدوانه ، نجد أن الشعب الفلسطيني هو المطالب بوقف المقاومة و إعلان الهدنة ، و هذا من شأنه أن يعطي انطباعاً خاطئاً بأن المقاومة الفلسطينية هي المسؤولة عما يجري من أحداث داخل فلسطين المحتلة ، و لا يتوانى العدو الصهيوني في استثمار هذا النهج الخاطئ لتبرير عدوانه المتواصل على شعبنا الفلسطيني ، بل و تصعيد هذا العدوان المجرم .

ثانياً :

انشغال الحكومة الفلسطينية في أمور لا طائل من ورائها و هي وقف عمليات المقاومة معتبرة أن نجاح الحكومة يتمثّل في الحصول على هدنة من قبل الفصائل الوطنية و الإسلامية المقاومة ، بينما تتفاقم معاناة الشعب الفلسطيني يوماً بعد يوم سواء من قبل العدوان الصهيوني المتواصل الذي يدمّر الحياة الفلسطينية من خلال ممارسات إرهابية منظمة ، أو من قبل الفساد الذي طالما تحدّثت عنه الحكومات السابقة دون أن تتحرّك بفاعلية لوضع حدّ له ، مما يجعلنا نعتقد بأن المحافظة على هذا المستوى العالي من الفساد داخل مختلف الدوائر و المؤسسات الفلسطينية الرسمية هو أحد البنود الرئيسية السرية في اتفاقية أوسلو التي رفضها الشارع الفلسطيني بينما لا زالت تتشبّث بها السلطة الفلسطينية حتى يومنا هذا ، و سرّ هذا التشبث لا يخفى على أحد ، فأوسلو هي الأساس الوحيد الذي تعتمد عليه السلطة من أجل الحفاظ على وجودها ، .
كما لا يفوتنا أن نذكر بأن من أهم أسباب معاناة الشعب الفلسطيني الدور الخطير الذي يلعبه العملاء الذين وجدوا مرتعاً خصباً لهم في ظلّ السلطة الفلسطينية ، و لقد بات واضحاً أن عدم المساس بالعملاء هو إحدى مكوّنات أوسلو الرئيسية ، ناهيك عما تقوم به السلطة الفلسطينية من إجراءات مستهجنة كتجميد أرصدة المؤسسات الخيرية الإسلامية مما أدّى إلى حرمان شريحة واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني من الفقراء و المحتاجين من اليتامى و الأرامل الذين يعيشون على ما تقدّمه لهم من مساعدات تلك المؤسسات الإسلامية ، .
و لا يخفى على أحد أن هذا الإجراء يساهم مساهمة مباشرة في تقديم أعظم خدمة للاحتلال من خلال إضعاف قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود في وجه العدوان الصهيوني المدمّر للاقتصاد الفلسطيني ، يضاف إلى قائمة المعاناة التي لا يمكن حصرها في مقال التمييز الفئوي البغيض المتمثّل في حرمان شرائح واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني من حقوقهم الوطنية ، بينما شرائح أخرى لا تمثّل الأغلبية تبسط نفوذها على مقدّرات الشعب الفلسطيني .

ثالثاً :

هذا الأسلوب في التعاطي مع القضية الفلسطينية من شأنه أن يوتّر الأجواء داخل الشارع الفلسطيني باستمرار مما يدفع بالفلسطينيين إلى هاوية الاقتتال الداخلي ، و من ثم تحويل وجهة الصراع من صراع فلسطيني مع الاحتلال إلى صراع فلسطيني - فلسطيني داخلي ، و كلنا يدرِك أن هذا الهدف هو أحد أبرز و أهم الأهداف الصهيونية التي تسعي لتحقيقها .

فإلى متى تستمر السلطة في عملية الاستنساخ المحرّمة شرعاً ؟!! ..

المصدر