السعودية بين الملاذ الأمن للمظلومين وتصفية المعارضين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث


السعودية بين الملاذ الأمن للمظلومين وتصفية المعارضين

مقدمة

يعود تأسيس المملكة العربية السعودية إلى بدايات تأسيس الدرعية وامتدادها القديم في المكان والزمان على يد الإمام محمد بن سعود ( 1157ـ 1233هـ / 1744ـ 1818م)، غير أنها انتهت على يد الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا نتيجة للحملات التي أرسلتها الدولة العثمانية، و لم يمض عامان من نهاية الدولة السعودية الأولى إلا وعاد القادة من آل سعود إلى الظهور من جديد لإعادة تكوين الدولة السعودية إلا أنها لم تدم كثيرا ليعود بعدها عبدالعزيز بن آل سعود ليعمل على تطهير البلاد وتوحيدها حتى أعلن عن وحدة المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر 1932م، ولقد ظلت السعودية لفترات طويلة – خاصة في بداية تاريخها – ناصرة للمظلوم.

ثمانية وثمانون عاما يفصلون بين بين دولة السعودية الملاذ الأمن للمظلومين وبين سعودية الحداثة التي أصبح بعض أبناء متعصبين للصهاينة وحقوقهم أكثر من تعصب الصهاينة أنفسهم لدولتهم، وليس ذلك فحسب بل أصبحت حربا على مواطنيها وكل من يعارض كلمة أميرها الشاب.

السعودية والقضية الفلسطينية

أولى الملك عبدالعزيز قضية فلسطينجل اهتمامه، ووقف في وجه روزفلت وتشرشل في أواخر الحرب العالمية الثانية، وواجههما بظلم الحلفاء للعرب عامة، وللفلسطينيين خاصة في الحرب العالمية الأولى، وانتزاعهم منهم حقهم وإعطائهم إياه لليهود(1).

ورغم جميع المحاولات التي كان يبذلها ممثلو بريطانيا في العراقو[[الكويت ]]لدى الملك عبدالعزيز آل سعود لانتزاع شبه اعتراف باليهودووطنهم القومي المزعوم في فلسطينفإن شيئاً من هذا لم يقدم عليه، بل ظل حذراً جدا يدفع كل ما يختص بهذا الموضوع بدراية وحكمة، على حين كان يعمل سرًّا وجهراً لتثبيت عروبة فلسطينما استطاع إلى ذلك سبيلا(2).

وقد استنكر عبدالعزيز وعد بلفور بأبعاده ؛ إذ قال: "ليس من العدل أن يطرد اليهودمن جميع أنحاء العالم، وأن تتحمل فلسطينالضعيفة المغلوبة على أمرها هذا الشعب برمته"(3).

السعودية وحرب أكتوبر

كان الانتصار المصري في حرب أكتوبرملحمة عربية خالصة شارك فيها العرب بشكل عام والسعودية بشكل خاص لدعم ومساندة مصر في تلك الحرب.

كان الدعم السعودي لمصر متكاملاً، وكان على رأسه قرار العاهل السعودي الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي أمر بقطع البترول العربي عن الغرب، حيث كان القرار بمثابة ضربة قوية فتحت الطريق للنصر العظيم.

بداية الدعم السعودي للمعركة جاءت عقب العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام 1967، ففي هذه الأثناء وجه الملك فيصل نداء إلى الزعماء العرب طالبهم فيه بضرورة تقديم كافة أنواع الدعم والوقوف بجانب الدول الشقيقة المعتدى عليها وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود، وقادت السعودية معركة سياسية ودبلوماسية واقتصادية كبيرة وجبارة لخدمة المجهود الحربي العربي أسفرت في النهاية عن انتصار أكتوبرالمجيد.

في 17 أكتوبرمن العام 1973 وعقب اندلاع الحرب بأيام قرر الملك فيصل استخدام سلاح البترول في المعركة، ودعا لاجتماع عاجل لوزراء البترول العرب في الكويت، وخلال الاجتماع تقرر تخفيض الإنتاج الكلي العربي بنسبة 5%، وتخفيض 5% من الإنتاج كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967، كما قررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل.

وقامت السعودية بإعلان وقف بيع البترول للغرب لدفع الدول الغربية على إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، كما أعلنت أنها ستوقف إمدادات النفط إلى أميركا والدول الأخرى التي تؤيد إسرائيل في صراعها مع سوريا ومصر(4).

السعودية ملاذ الإخوان الفارين

بدأت علاقة الإخوان بالمملكة السعودية مع بداية نشأة جماعة الإخوان حينما اتصل الأستاذ محب الدين الخطيب بالشيخ حسن البنا عارضا عليه السفر للعمل كمدرس منتدب في المعاهد السعودية .

وحينما حدث أزمة ومجاعة في المدينة المنورة عام 1935م واستغاث أهلها بالمسلمين سارع الإخوان المسلمون بتأليف لجان لجمع التبرعات من المساجد والمصالح الحكومية، وتوفير احتياجات أهالي المدينة وإرسالها، بل عمد الشيخ محمد شكر الزيني بالمدينة المنورة بافتتاح مدرسة للتعليم "مجانًا" وجعل برنامجها كبرنامج معاهد حراء التابعة لجمعيات الإخوان المسلمين، وقد أرسل يطلب إلى الإخوان إرسال برامج الدراسة واللائحة، والقانون(5).

حتى أن الأستاذ حسن البنا ورفاقه في رحلات الحج لاقوا التكريم من قبل الملك عبدالعزيز والحكومة السعودية على مدار أربع رحلات للحج كان أخرها عام 1948م قبل حل الجماعة.

ولم تكد الأيام تمر على نجاح ثورة يوليو 1952م حتى دب الخلاف بين قادة المجلس العسكري وكل شركاء الثورة وعلى رأسهم الإخوان، حيث فتحوا الحرب على جميع الجبهات المدنية سواء من شاركهم الثورة أو من وقف ضدهم، وذلك في سبيل تدعيم سلطتهم التي حصلوا عليها بقوة الساعد والسلاح، فوجه ضربة قوية إلى جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد نجيب ومؤيديه بعد أحداث المنشية التي وقعت في 26 أكتوبر1954م، ليلقى بالكثير من اعضائها في آتون السجون، ويلجأ العديد غيرهم للهرب خارج البلاد في محاولة لاستنقاذ نفسه من موجات الاضطهاد التي يمارسها عبدالناصر ضد الإخوان، فكانت السعودية إحدى الملاذات الأمنة التي احتضنت الفارين من ظلم جمال عبدالناصر، حيث استفادة السعودية من خبراتهم للنهوض بالتعليم في المملكة.

وعلى الرغم من ذلك لم يفتح السعودية أراضيها للفارين من الإخوان أو قامت بنشر كتب سيد قطب نكاية في عبدالناصر على مواقفه نحو المملكة لكنها كانت انطلاقا من سياسة الملك فيصل نحو الحركات الإسلامية المعتدلة، حيث نظر لسيد قطب على كونه واحد من المفكرين المؤثرين في الحياة الفكرية لدى الكثيرين.

بالإضافة كانت السعودية تواجه الفكر السلفي التقليدي والذي كان كثيرا ما يعرقل سياستها، مما دفعها لفتح الباب للفكر الإخواني المعتدل والذي كان يتعامل بفقه الواقع والموازنات، بالإضافة لرغبة السعودية في إحداث نهضة تعليمية في البلاد وهى ما لمسته في الكثيرين ممن فروا إليه من الإخوان.

يقول خالد عباس طاشكندي – مساعد رئيس تحرير جريدة عكاظ – جاء الإخوان إلى السعودية في عهدي الملك سعود والملك فيصل، وتم قبول وجودهم في ظل الظروف السياسية والخلافات التي أحدثتها النزعة القومية والنظام الاشتراكي في مصر خلال تلك الحقبة، ولم يكن هناك عائق أمام استقبال المنتمين للجماعة بشرط أن لا يمس أي منهم بالهوية الدينية والسيادة الاجتماعية، وتم استقطابهم بكثرة في عهد الملك فيصل للعمل بالمؤسسات التعليمية في السعودية ، وكذلك تم إعطاء بعض الكفاءات مناصب تعليمية.

وازدادت الهوة اتساعاً بين الإخوان والسلطات المصرية بعد تنفيذ حكم الإعدام على منظر الجماعة سيد قطب، الذي كانت سبباً في هروب المزيد من أعضاء الجماعة إلى المملكة، ومنح بعضهم الجنسية السعودية ، ومن أبرزهم مناع القطان الذي كان أحد قيادات التنظيم في المنوفية بمصر قبل أن يهاجر إلى السعودية عام 1953، ووصف في عدة مراجع بأنه الأب الروحي وأهم قيادات الإخوان في المملكة(6).

ويضيف: وعلى الرغم من الانتشار السريع لجماعة الإخوان في إدارات وزارة المعارف والتعليم العالي وفي مجال التدريس في مؤسسات التعليم السعودية بكافة درجاتها، إلا أن كتب سيد قطب وحسن البنا، لم تدرس فعلياً في المدارس الرسمية السعودية ولم تطبعها وزارة المعارف السعودية إلا حين تولى الدكتور كمال الهلباوي القيادي الإخواني السابق والمتحدث باسم التنظيم الدولي منصب «رئيس لجنة مستشاري بناء المناهج المدرسية في وزارة المعارف السعودية » على مدى خمس سنوات ما بين عام 1982 وحتى عام 1987، وخلال تلك الفترة تم إدخال هذه الكتب بشكل رسمي للمدارس السعودية ، ومن بينها «العقيدة الإسلامية» و«الوصايا العشر» لحسن البنا و«معالم في الطريق» لسيد قطب، «الإنسان بين المادية والإسلام» لمحمد قطب، وكتاب «الجهاد في سبيل الله» لأبو الأعلى المودودي وحسن البنا وسيد قطب، و«قبسات من الرسول» لمحمد قطب(7).

وكذلك فتحت السعودية أراضيها للمضطهدين من الفلسطينيين وغيرهم من المسلمين، حيث عمل الملك فيصل على رعايتهم وتوفير سبل الحياة لهم.

السعودية والقضية الجزائرية

لعبت المملكة العربية السعودية دور كبير في جعل الثورة قضية عالمية دولية واخراجها عن كونها قضية متمردين على الدولة الفرنسية إلى ثورة شرعية على محتل، وسبب ذلك أن الدولة الفرنسية كانت تُفهم العالم أن قضية الجزائر قضية داخلية خاصة بالدولة الفرنسية، فكانت السعودية من أوائل الدول التي تكلمت بالقضية الجزائرية.

ويقول جميل إبراهيم الحجيلان الأمين السابق لمجلس التعاون لدول الخليج العربي:

«وعندما انتفض الشّعب الجزائري انتفاضته الكبرى في مطلع شهر نوفمبر عام 1954م (1374هـ) بادرت المملكة العربية السعودية بعد شهرين فقط من انطلاق هذه الثورة؛ لتجعل من هذه القضية قضية دولية، لا يمكن للعالم أن يغمض عينيه عنها. وانطلق فيصل يستجمع القوى والأنصار في المحافل الدولية فحوّلها إلى قضية من قضايا مجلس الأمن، ثم انتقل بها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبنتها واحتضنتها، وتحوّلت ثورة الجزائر في العالم، من تمرد يقوم به العصاة على النظام كما طاب لفرنسا أن تقول، إلى قضية شعب مستعمَر مقهور يطالب بحريته وكرامته»

وأكد ذلك أحمد طالب الإبراهيمي نجل الشيخ الإبراهيمي بقوله: «من جانبي أكّدت له -أي الملك فيصل يرحمه الله- أنّنا في الجزائر لا ننسى أنّ الأمير فيصل بن عبدالعزيز أوّل من طالب بتسجيل القضية الجزائريّة في مجلس الأمن برسالة مؤرخة في 5/1/1955م (12/5/1374هـ»(8).

السعودية اليوم وقتل المعارضين واللاجئين

تبدل حال السعودية اليوم وهي الدولة السنية الأكبر والتي حباها الله بالحرمين الشرفين، حيث تتجه بقوة إلى التطبيع مع المحتل الصهيوني وخدمته على حساب القضية الفلسطينية والفلسطينيين، بل أصبحت هي والأمارات اليوم رأس حربة لطعن ظهور المسلمين في شتى بقاع الأرض من شرقها لغربها، بل أصبحت البقرة الحلوب للولايات المتحدة الأمريكية وسياسة ترامب وللأجندة الصهيونية، بل العجيب أن أصبح من شعبها يسير وفق سياسة ولى عهدها الأمير محمد بن سلمان في استضافة الصهاينة ودعمهم بكل قوتهم.

بل وصل الحال أن الإعلامي السعودي تركي الحمد – وغيره الكثير- عبر عن أمنيته بالسماح لليهود الذين ينتمي لمدينة نجران بالدخول إلى أراضي المملكة، وذلك بعد أن ناشد الأخير ولي العهد السعودي، الثلاثاء، بالسماح له بزيارة قبور أجداده(9).

مواجهة ثورات الربيع العربي

تضع الأسرة الحاكمة في السعودية سياجا من السرية عن طبيعة الحكم في البلاد ومقدراتها المالية، إلا أنها كانت تقبل النقد في كثير من القضايا التي تخص شئون السعودية الداخلية والخارجية، إلا أنها وبعد موجات الربيع العربي التي أحدثت زلزال في الأسر الحاكمة في الخليج واستشعرت الخطر الداهم على ملكهم سعت السعودية والإمارات لدعم الثورات المضادة وإبادة وطمس ثورات الربيع العربي وشعوبها مثلما حدث في مصر من دعم الانقلاب العسكري بالمال والدبلوماسية والاعتراف، وأيضا دعم بشار الأسد في مواجهة الشعب الثوري، ودعم حفتر ومليشياته في مواجهة الشعب الليبي وحثه على احتلال كل الأراضي الليبية، بل ودعم عسكر السودان في الاجهاز على الاسلاميين أثناء الثورة السودانية، ومحاولة ضرب الثورة التونسية وتغير مسارها الديمقراطي بل أنها كانت الملاذ الآمن للديكتاتور زين العابدين بن علي حتى مات على أراضيها، ولم يتوقف الأمر عند ذلك فحينما اندلعت الثورة الجزائرية ضد الرئيس بوتفليقة ونظامه سارعت السعودية والإمارات للعمل للحيلولة دون نجاح هذه الثورة وعملت على دعم وأركان نظام بوتفليقة حتى أن الشعب الجزائري خرج منددا بزيارة محمد بن سليمان للجزائر، وهو ما دفعه للخروج منها مسرعا.

السعودية وقتل المعارضين

انشغل العالم في السنوات الأخير – خاصة بعدما بلغ محمد بن سلمان منصب ولي العهد- بأحداث القتل والاعتقال والمطاردة والتجسس والاغتيال والتصفية التي يقوم بها النظام السعودي لأى معارض له سواء على أرض السعودية أو على أراضي أجنبية، بل تعدى الأمر لمحاصرة واعتقال بعض أمراء الأسرة الحاكمة لمساومتهم على جزء من ثرواتهم وأملاكهم.. كانت أبرز القضايا التي قام النظام بتصفيتها هو الكاتب جمال خاشقجي والذي اهتز لجريمة قتله العالم بأسره والتي وقعت في 2 أكتوبر2018، في القنصلية السعودية في إسطنبول بتركيا حيث ظل مقتل جمال خاشقجي غير رسمي، حتى صدر بيان من النيابة العامة السعودية في 20 أكتوبر2018، أثبت الحادثة وكشف عن ظروف الوفاة(10).

وفي أغسطس (آب) 2017، نشرت شبكة «بي بي سي» الإخبارية، فيلمًا وثائقيًا يعرض نتائج التحقيقات التي قام بها فريق صحافي تابع للشبكة، بين فرنسا وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، يتضمن قصصًا عن اختفاء غامض لثلاثة أمراء سعوديين، عُرفوا بانتقادهم للنظام الحاكم وللعائلة المالكة في السعودية .

التقى الفريق الصحافي بأقارب وأصدقاء وكذلك موظفين عملوا مع الأمراء، وشهدوا وقائع «اختطافهم»، علاوة على شهادة أخرى من الأمير المنشق الحاصل على اللجوء السياسي في ألمانيا، خالد بن فرحان آل سعود، ولم تعقب السلطات السعودية على أيٍ مما جاء في الفيلم الوثائقي المُذاع.

ففي 2002م اختطف الأمير سلطان بن تركي بن عبد العزيز ذلك قبل أن يختطف مرة ثانية عام 2016م.

أما خالد بن فرحان آل سعود فذكر قوله: كنا أربعة أمراء في أوروبا. انتقدنا الأسرة المالكة وحكمها في السعودية . اختطف ثلاثة منا أنا الوحيد المتبقي الذي لم يخطف(11).

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن للسلطات السعودية تاريخا طويلا في خطف وإسكات معارضيها يعود لعقود طويلة وعلى عهد ملوك عدة، وأنه من أجل إعادة المعارضين إلى البلاد، غالبا ما تحاول السلطات السعودية إغراءهم، أو تطلب من حكومات مقربة منها اعتقالهم، أو تعمد إلى اختطافهم، مشيرة إلى أن سعوديين اختفوا من فنادق أو خطفوا من سيارات.

ونقلت الصحيفة عن ناشطة سعودية في حقوق المرأة طلبت اللجوء إلى الولايات المتحدة السنة الماضية قولها "نعلم أنهم قد يقتلوننا أو يدمرون أسرنا أو يضغطون علينا بها".

حتى أن الأمير تركي الفيصل، الذي يرأس مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية ذكر أن: هناك أناس عملوا على إعادة هؤلاء إلى السعودية ، لكنهم ليسوا مختفين، إنهم موجودون ويرون عائلاتهم(12).

قائمة المطلوبين لمحمد بن سلمان وأعوانه طويلة من السعوديين وغيرهم من المواطنين العرب الذين يعترضون على ما يقوم به من تدمير للأوطان العربية والإسلامية. السعودية تدعم قهر الإيغوريين بالصين

الإيغور هم مسلمي الصين الذين يتعرضون للاضطهاد من قبل النظام الصيني الشيوعي في محاولة لطمس الهوية الإسلامية، حيث تقوم السلطات الصينية بعمليات "غسيل دماغ" لمئات الآلاف من المسلمين المعتقلين، ومع هذا الإجرام لم تكتف بعض الدول العربية والإسلامية بالصمت عما يجري بل دعمت موقف الصين فيما تقوم به في حق الإيغور وعلى رأس هذه الدول السعودية في عهد سلمان وولده ولى العهد محمد بن سلمان.

ففي الوقت التي اعترضت أمريكا وألمانيا وفرنسا على سياسة الصين تجاه الاعتقال التعسفي ضد المسلمين، دعمت ما يقرب من 37 دولة موقف الصين كان منها بعض الدول العربية مثل السعودية والجزائر وقطر والإمارات وسوريا وعمان و[[الكويت ]]والسودان والبحرين، قبل أن تسحب قطر تأييدها في الوقت الذي قالت فيه الرياض: إن الرسالة "دعمت السياسات التنموية للصين فقط"، وأنه "لا يمكن أن تكون أيّ جهة قلقة على وضع المسلمين في العالم أكثر من السعودية ". في حين وجهت الصين شكرها للدول التي دعمتها، ومنها الإمارات، خلال زيارة قام بها ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، لبكين، صرّح فيها هذا الأخير أن بلاده "تثمن جهود الصين لحماية الأقليات العرقية"، وأن الإمارات مستعدة لـ"توجيه ضربة مشتركة للقوى الإرهابية المتطرّفة" إلى جانب الصين، ولقد عبر أدريان زينز- الخبير الألماني في الملف الصيني – عن هذه المصيبة من الحكومات العربية بقوله:إن "حكومات المنطقة الإسلامية في غالبها أوتوقراطية، وهي نفسها تنتهك حقوق الإنسان، ولا اهتمام لها بالقيم، وإنما ترغب فقط أن تحافظ على نفسها"(13).

اضطهاد الفلسطينيين

كان الفلسطينيين موضع ترحيب من قبل مؤسسي الدولة السعودية حتى الملك فيصل قبل أن تتغير هذه السياسة لتصل إلى محاولة طمسها من قبل ولي العهد محمد بن سلمان، والذي أمر عسكره باعتقال العديد من الفلسطينيين المقيمين على أرض السعودية حيث تواترت الأخبار بقولها: طالت حملة اعتقالات ثانية تنفذها السلطات السعودية عدداً من المقيمين الفلسطينيين؛ على خلفية دعم المقاومة. وقال حساب “معتقلي الرأي” (تجمُّع حقوقي سعودي)، على موقع “تويتر”: “تأكَّد لنا أن السلطات السعودية شنت حملة اعتقالات تعسفية جديدة، طالت مقيمين فلسطينيين؛ على خلفية دعمهم للمقاومة” الفلسطينية.

ففي 10 فبراير/شباط 2020، أعلن التجمع الحقوقي أن “النيابة العامة تستعد لتوجيه تهم بتحويل أموال بطريقة غير شرعية (للمقاومة)، وإنشاء منظمات غير مرخصة لمعتقلين فلسطينيين وأردنيين معتقلين، أمام الدائرة الأولى في المحكمة الجزائية المتخصصة -محكمة الإرهاب- في 8 مارس/آذار المقبل”.

ويدل ذلك على أن السياسة الجديدة التي تنتهجها الرياض تعتمد بالأساس على التنسيق مع إسرائيل والدخول في مرحلة جديدة من التعاون قد تصل للتحالف ضد إيران، وأحد أشكال هذا التنسيق تجفيف منابع دعم المقاومة الفلسطينية والتي يأتي جزء منها من دول الخليج من خلال الفلسطينيين الموجودين في تلك البلدان أو المتعاطفين معهم(14).

السعودية ومحاولة تدمير اليمن

بدأت العلاقات السعودية اليمنية عام 1934 عقب الحرب السعودية اليمنية وتوقيع معاهدة بين عبد العزيز آل سعود والإمام يحيى حميد الدين المتوكل. وفقا لغريغوري غوس أستاذ العلوم السياسية بجامعة فرمونت الأميركية، فإن السعودية لها هدفان رئيسيان في اليمن:

1- منع أي شكل من أشكال الوحدة اليمنية لإنها قد تكون دافعاً لنقض معاهدة التي تمت عام 1934. وقد أثرت السعودية على قرارات الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) بشأن الوحدة من سبعينيات القرن العشرين.

2- تحاول السعودية منع أي قوة أجنبية من بناء قواعد تأثير لها في اليمن لأن من شأن ذلك أن يؤثر على الأحداث في اليمن وشبه الجزيرة العربية ككل وتفضل لو كانت كل الأنظمة في شبه الجزيرة ملكية وأن تكون علاقتها باليمن كعلاقتها بالإمارات الصغيرة على الخليج العربي.

وفقا لسارة فيليبس ، محاضرة في مركز دراسات الأمن الدولي في جامعة سيدني ومؤلفة كتاب التجربة الديمقراطية اليمنية في المنظور الإقليمي: فإن العلاقات بين اليمن والسعودية ليست علاقة بين دولتين بالضرورة، فالسعودية لم تكن يوما حليفاً للحكومة اليمنية بل مع مراكز قوى معينة على حساب السيادة وشرعية المؤسسات.

وحول هذه المفاهيم ظلت العلاقة بين السعودية التي تعتبر اليمن جزء منها وثرواتها وموانيها بحيث ظلت الدولة السعودية تعمل على إضعاف اليمن بل وتقسيمها، وهو ما تؤكده الحرب الدائرة في اليمن اليوم(15).

لقد تحولت السعودية على يدي الملك سلمان وسياسة ابنه ولي العهد محمد إلى دولة خاتمة وراعية للمصالح الصهيونية في الشرق الأوسط على حساب قضايا العرب والمسلمين، مما أفقدها الكثير من أهميتها ودورها مما ينذر باقتراب زوال ملك هذه الدولة وإحداث التغيير فيها سواء تغير اقتصادي أو سياسي.

المصادر

  1. أحمد عبدالغفور عطار، ابن سعود و قضية فلسطين التاريخ المؤامرة القضية، طـ2، دار عكاظ للطباعة و النشر، جدة، السعودية، 1984م، صـ 11–14.
  2. صلاح الدين المختار، تاريخ المملكة العربية السعودية، جـ2، دار مكتبة الحياة، بيروت، 1957م، 246–247.
  3. أحمد عبدالغفور عطار: مرجع سابق، صـ 12.
  4. أشرف عبدالحميد: صور نادرة تكشف دور السعودية بحرب أكتوبر، العربية، 5 أكتوبر 2017م.
  5. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الثانية، أول محرم 1354هـ / 4 أبريل 1935م، وأيضا العدد 19 الموافق 20 أغسطس 1935م.
  6. صحيفة عكاظ.
  7. المرجع السابق.
  8. أحمد توفيق المدني: حياة كفاح – مذكرات، دار البصائر للنشر و التوزيع، الجزائر، 2008م
  9. إعلامي سعودي يتمنى السماح ليهودي من نجران بالدخول إلى أراضي المملكة: CNN بالعربية.
  10. قضية جمال خاشقجي: تسلسل زمني: BBC العربية.
  11. خاشقجي ليس الوحيد: أبرز المعارضين السعوديين المختطفين في العهد السليماني، ساسة بوست، 3 أكتوبر 2018م،
  12. واشنطن بوست: خطف المعارضين السعوديين يعود لعقود: الجزيرة، 5 نوفمبر 2018م.
  13. إسماعيل عزام: قمع أقلية الإيغور.. لماذا كل هذا الصمت "الإسلامي"؟، 29/ 11/ 2019م.
  14. اعتقالات جديدة لمقيمين فلسطينيين بالسعودية: عربي بوست، 14 فبراير 2020م.
  15. فريد هاليداي: الصراع السياسي في شبه الجزيرة العربية: السعودية، اليمن (الشمال والجنوب)، عمان: دار ابن خلدون،, 1981م.