الدعوى والسياسى فى التجربة السودانية .. تجربة حسن الترابى (1989 – 1999)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الدعوى والسياسى فى التجربة السودانية .. تجربة حسن الترابي (19891999)


المقدمة

فشلت الأحزاب العلمانية (الحداثية والتقدمية) التي حكمت في تحويل شعاراتها (الحرية والعدالة وتحقيق الرفاهية ...) الى واقع ، فصار السياسي عند المواطن يعنى الشخص الوصولي الذى يقفز على ظهر الناخبين لتحقيق مصالحه الشخصية على حساب المصالح الوطنية . فتعلقت آمال المواطنيين في كثير من الدول العربية والإسلامية باصحاب المشروع الاسلامى .

ومن هذه الحركات التي استطاعت ان تصل الى الحكم ، تنظيم الدكتور حسن الترابي في السودان مابين عام 1989 الى عام 2019 ، ذلك التنظيم الذى اسسه الترابى بعد الانفصال عن الإخوان المسلمين .

فكان هذا الوصول اختباراً لمبادئ الحركة ، وكذلك اختباراً لمدى سلامة النظرية والتي كان من اهم أركانها ، إعادة تكييف العلاقة بين الدعوى والسياسى ، كما سيتضح فيما بعد . نرصد هنا طبيعة هذه التكييف (بين الدعوى والسياسى) ومعناه واثره .

فصل الدعوى عن السياسى

منذ استقلال السودان في عام 1956 والحياة العامة في السودان تجمع بين لونين متباينين من سياسياً وثقافياً ، الأول توجه اسلامى يعتز بهويته والثانى توجه علمانى ، وكلاهما يطمح لدور سياسى . وكان الاتجاه العلمانى يرى ان استناد أصحاب التوجه الاسلامى الى الدين ، يعطيه عمقا وتغلغلا وقوة وانتشاراً في الساحة السودانية . وهو ماحدث بالفعل اذ ظل التوجه الاسلامى يتنامى على حساب التوجه العلمانى والشيوعى خصوصا .

بينما الإسلاميون خاصة الإخوان المسلمين ، يرون ان الدعوة والتربية هي الأصل وان السياسة فرع عنها ومحكوم بضوابطها . لكن مع منتصف الستينات وبعد ثورة 1964 التي اسقطت حكم العسكريين عن السودان ، بدأ يبرز اتجاه ثالث داخل البيت الاسلامى نفسه .

قاد هذا التوجه الجديد الدكتور حسن الترابي العائد لتوه من أوروبا في عام 1962 (كان عمره 30 عاما) ، والذى صار نجما لامعا في الساحة السودانية . الملمح الأبرز لهذا التوجه ، إعادة الاعتبار لــ (الكسب السياسي العام) على حساب التربية (نقاء الصف الإخواني وصلابته) .. بمعنى إعادة تكييف العلاقة بين السياسى والدعوى بما يخدم مشروع (الدولة الإسلامية)

موقف الترابى من الدعوى والسياسى

تراوح موقف الإسلاميين من قضية (العلاقة بين الدعوى والسياسى) بين التخصص والفصل .. فالإخوان المسلمون واضحين في تبنى التخصص دون الفصل بين الدعوى والسياسى . بينما كان حزب النهضة في تونس اعلن صراحة الفصل بين الدعوى السياسي في مؤتمره العاشر عام 2016 .

لكن الدكتور حسن الترابي وان لم يتعرض لتلك القضية بشكل واضح ، الا انه اتبع نهجا أشار اليه بعض الباحثين الى انه اتبع حالة الفصل بين الدعوى والسياسى في الممارسة دون ينظّر لها بشكل واضح وكافى في تنظيراته للحركة الإسلامية التي أسسها وقادها بعيدا عن جماعة الإخوان المسلمين .

فأشار استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم والقيادي الإسلامي الدكتور "الطيّب زين العابدين" الى بروز تلك القضية (فصل العمل السياسي عن الدعوي) منذ تأسيس حسن الترابي لجبهة الميثاق الإسلامي ، حيث كان هناك معسكران (التربية - السياسة) (1)

ويتفق مع هذا الرأي الدكتور خالد التيجانى ، اذ يصف تأسيس الترابى لجبهة الميثاق الاسلامى ، بانه كان أول تطبيق لفكرة فصل الدعوي عن السياسي في وظائف الحركة (2) بينما أكدت أستاذة علم الاجتماع بجامعة الخرطوم الدكتورة "انتصار أبو ناجمة" أن الحركة الإسلامية السودانية سبقت حركة النهضة في الفصل بين العمل السياسي والدعوي .

ثم اشارت الدكتورة انتصار الى نتيجة خطيرة ، حين أبانت أنه إذا تبنت كل الحركات الإسلامية هذا القرار، تكون فكرة ان الإسلام (دين ودولة) قد أسقطت . ثم تقول ان ما فعله (راشد الغنوشي) في 2016 ، هو التقنين لهذا الفصل في دستور الحركة بشكل صريح . (3)

وكان المتصور – في تجربة الترابى – ان يؤدى ذلك التكييف الجديد للعلاقة بين الدعوى والسياسى ، الى:

  1. انتاج رجال دولة اكفاء (الخط السياسى)
  2. حماية المشروع من الانحراف (الخط الدعوى)
  3. تكوين رأى عام مناصر للمشروع (الخط الدعوى)

فهل نجحت تجربة الدكتور الترابى في تحقيق ذلك ؟

غلبة السياسى على الدعوى (التربوى)

النقطة المركزية في نظرية التّرابي السياسية ومذهبه في الدولة الإسلامية (ليست هي السّلطة بل حركة المجتمع) يؤمن التّرابي أن (إقامة الشريعة تستوجب أولاً وقبل أيّ شيء آخر إقامة مجتمع . وما الدّولة إلا أحد الأشكال السّياسية التي تعبّر عن المجتمع)

الركيزة الأساسية التي تقوم عليها فلسفة التّرابي السياسية هي أولوية المجتمع على الدولة (فإنّ المجتمع هو الذي يقيم القضاء ، والإصلاح بين المؤمنين ، ولا يجعل ذلك للسلطة .. فإجماع المؤمنين في المجتمع ، هو الضابط لحركة السّلطة والدّولة) (4)

ماسبق كانت هي اقوال منقولة عن الدكتور حسن الترابي منظر الحركة التي حكمت السودان على مدار ثلاثين عاما . وهى تعنى انه يعطى تربية المجتمع الأولوية على الوصول للسلطة ، بمعنى انه يقدم هنا الدعوى على السياسى ، حيث ان الأول داعم للثانى وضامن له .

لكن في الممارسة لم يستطع الدكتور الترابى وتلامذته ان يترجموا هذه المبادئ الى واقع ، خاصة بعد ان وصلوا الى السلطة . بل ان العكس هو الذى حصل ، خاصة ان الدكتور الترابى اوجد قطيعة تامة بين حركته وبين ادبيات جماعة الإخوان المسلمين ، والتي كانت تعتمد على نظام (الاسر) كثابت من ثوابتها ، واكتفى الدكتور الترابى بتربية المساجد ..

ألغام في طريق المسار السياسى

حدثت طوال المسار السياسى الذى اختطه لنفسه حسن الترابي احداث بينت للدارس بوضوح العلاقة بين الخط السياسى والخط الدعوى ، من حيث الأولوية والاهتمام .

الأول: مصالحة النميرى وانفصال الإخوان المسلمين

فبعد دخول فصيل الترابي في مصالحة مع نظام جعفر نميري في 1977 ، انفصل عنه الإخوان المسلمون بقيادة صادق عبدالله عبدالماجد و الحبر يوسف نور الدايم ، حيث شكل الترابى بعد ذلك (الجبهة القومية الإسلامية) ثم (الحركة الإسلامية) .

وكان واضحا أن الدكتور الترابي ليس وحده داخل تنظيم الإخوان ، بل كان يعبر عن تيار الشباب داخل هذا التنظيم يطالب بتغييرات كبيرة في مناهج وأساليب عمل الحركة. ونجح هذا التيار عبر ضربات متتالية وعلى مدى 15 عام في السيطرة على مقاليد الأمور في داخل الإخوان المسلمين (5)

بعد انفصال الدكتور الترابى (انضم اليه غالب الإخوان ، خاصة الشباب) عن الإخوان المسلمين ، حقق مكاسب كبيرة في العمل السياسى .. فعندما جاءت انتفاضة أبريل 1985م ، فسقط نظام جعفر النميرى ودخلت (الجبهة القومية الإسلامية) الانتخابات ، ليتفاجئ المراقبون باحتلالها المركز الثالث بعد حزبى الأمة والاتحادي الديمقراطي اللذين شكلا حكومة ائتلاف ، وأصبحت الجبهة القومية الإسلامية في موقع المعارضة .

الثانى: الخلاف داخل قيادة (الجبهة القومية الإسلامية)

حدث ذلك الخلاف داخل المكتب القيادي للجبهة القومية الإسلامية ، بمناسبة اختيار زعيم المعارضة ، حيث تم اختيار المحامى الشاب (على عثمان محمد طه) ، وكان ذلك بتأييد حسن الترابي نفسه ، مما احدث غصة داخل مجموعة الشيوخ داخل قيادة الحركة .

وكان سبق ان دفع به شيخه الترابي للصفوف الاولى واختاره رائداً لمجلس الشعب (رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد الاشتراكي الحاكم) بعد المصالحة مع نظام نميرى في 1977 . اعتبر العديدون هذه الخطوة جزءاً من محاولة الترابي الحد من نفوذ القيادات التاريخية لحركة الإخوان المسلمين بتصعيد تلاميذه الجدد، وكان طه من انجبهم .

لكن بقى ذلك الخلاف داخل القيادة دون القاعدة ، لكنه على عكس خلاف الإخوان المسلمين ، كان اول بذرة لاكبر خلاف داخل تنظيم حسن الترابي فيما بعد . ولم يستطع الخط الدعوى (التربوى) آنذاك ان يردم تلك الفجوة بين الكتلتين ، بل انها زادات بينهما!

الثالث: اختراق النظام ام اختراق الحركة

لكن الأخطر ما حدث خلال المصالحة (1977-1985) مع نظام جعفر النميرى ، اندمج حسن الترابي وتنظيمه في الاتحاد الاشتراكى ، حيث اعتبرها الترابى فرصة للتغلغل داخل النظام .. لكن شيئا اخر تبين حدوثه فيما بعد ..

فقد (تسربت للحركة اواخر عهد نميري من خلال وجودها في السلطة او من خلال الصراع مع القوى التقليدية او من خلال الصراع مع القوى اليسارية ـ تسربت لها ـ بعض السلبيات مثل الزعامة الثابتة وهذا من الطائفية وصارت مشيخة الشيخ الترابي. وظهرت بالحركة نوع من الميكافيلية المركزية التي تتجاوز الديمقراطية واصبحت الزعامة زعامة متسلطة والقيادة قيادة شللية ومراكز قوى) ! (6)

ليتبين لاحقا ومن خلال الممارسات التي تمت انه (لم تكن هناك تربية حقيقية لقادة دولة الإنقاذ وأجهزتها الأمنية) ! هذا مارصده (المحبوب عبد السلام) القيادى الاسلامى واحد المقربين من الدكتور حسن الترابي .. (7)

وهكذا صار تنظيم الترابى (الجبهة الإسلامية) ثم (الحركة الإسلامية) معلولا بهذه الثلاثة ، ليكون السقوط سريعا بعد انقلاب 1989 والذى دبره حسن الترابي منذ السبعينات ، فبينما كان الناس يروا ذلك الانقلاب إنجازا كبيرا لحسن الترابى وتنظيمه ، كان ذلك التنظيم يسقط في هاوية طوال عشر سنوات بعد الانقلاب 89 ، ولم نسمع صوت ذلك الارتطام الا في 1999 عند انفصال البشير عن شيخه الترابى ..

وخلال تلك الفترة عجز الخط الدعوى ان يستدرك ذلك الخلل او يفعّل مخزون القيم – على افتراض وجوده – بين افراد الحركة الإسلامية !!

الرابع: انقلاب داخل الحركة الإسلامية

بعد مرور اربع سنوات من انقلاب 89 ، حدث عقب اعتداء على الشيخ حسن الترابي في كندا صيف 1992 ، وبعد عودته الى السودان ، تم عزل الشيخ الترابى عن مجريات الحركة في السودان ، وكان خلال تلك السنوات الأربع بدأ يتردد ان هيمنة الشيخ على الحركة جاءت على حساب الشورى والمؤسسية

وبدا للعيان ان شيئا ما يحدث داخل الحركة الإسلامية ، ولم يمر هذا الحدث مرور الكرام داخل الحركة الإسلامية وبدأت العداوة والبغضاء ترتسم على علاقات الإسلاميين الموالين للشيخ الترابى والموالين للقيادي الشاب علي عثمان محمد طه (41 عاما) والذى سبق وان زكاه الترابى لزعامة المعارضة 1985 !!

وكان هذا دليلا إضافيا على الخلل في العلاقة بين الخط الدعوى والسياسى ..

النتائج ... عجز في النظرية ضعف في الممارسة

كانت نتيجة الفصل بين الدعوى والسياسى كارثية على تنظيم الدكتور الترابى ، وعلى المشروع الاسلامى بصفة عامة في السودان ..

عزلة القيادة

أشار الى هذا المعنى ابراهيم الرفاعي أبوالحسن في مقال له بعنوان (عندما يتحدث الصامتون) في 2000 ، حيث قال : (ابتليت الحركة الإسلامية السودانية بنشوء طبقة من السياسيين المحترفين حجبت القاعدة عن القيادة فأفرزت الكثير من التشوهات والانحرافات دفعت البعض إلى العزلة الاختيارية أو الجلوس في المقاعد الخلفية ، وانقسمت الغالبية الباقية الى فرقتين ، فرقة مريدين تبرر ما يحدث من أخطاء وتجاوزات ، وفرقة أخرى تروج أنهم مغلوبون على أمرهم لأن الشيخ ممسك بزمام الأمور) (8)

اعتلال القاعدة

امتلكت الحركة الإسلامية السودانية في الفترة من 1985 الى يونيو 1989 نشطت الى إعلامية ضخمة ، فهى الحزب السياسي الوحيد الذي كان امتلك 4 صحف يوميه ومجلتان واحدة اسبوعية والثانية شهرية . قدمت هذه الماكينه الاعلاميه الحركة الاسلامية وكأنها حزب المستقبل وحزب الحضاره ، اصبحت هذه الماكينه تنادي في الناس ان (هلموا للانضمام للحركه الاسلاميه)

وبالفعل ففي خلال الايام التي تلت انقلاب يونيو 1989 اقبلت اعداد كبيرة من السودانيين على الانتساب الى الحركة الإسلامية ، ولم تكن الحركة بطبيعة الحال في حال فرز لمن يقبل على عضويتها كما هو الحال مثلا في جماعة الإخوان المسلمين ، مما أدى الى ان ينتسب اليها كثير ممن ليسوا على وفاق مع اجندتها الفكرية العقدية ، بل ربما كان على تضاد معها ! لكنها المصلحة والسلطة والنفوذ !

استنزاف راس مال الحركة الإسلامية

دخلت الحركة الإسلامية السلطة بدون ان يكون لها رؤية اجتماعية تسند العمل السياسي وتصاحبه ! والسلطة بطبيعتها تخلق منظومات مختلفة من المصالح المتشابكة والطموحات المستحدثة فتبرز مراكز قوى جديدة لم تكن معروفة من قبل ، وهكذا بدأ النزيف داخل الحركة ولم تستطع مناهجها (التربوية) ان توقفه ! نتيجة (تخلف) الدعوى عن السياسى !

  • فبعد نجاح انقلاب الانقاذ أصبح كل قادة الحركة الاسلامية وعلى كل مستوياتها مسئولين ، وغالبية شباب الحركة أصبحوا في موقع مسئولية في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية .. فتعرضت الحركة كلها لامتحان السلطة دفعة واحدة ، دون ان يكون هناك من يتفرغ لتقويم الاعوجاج ان حصل !
  • انشغل افراد الحركة الاسلامية بالسلطة ومهامها فابتعدوا عن اسرهم ، فكثرت مشكلات عوائل الاسلاميين بسبب غياب ولي الامر او ربة الاسرة بحجة الاجتماعات والانشغال بهموم الدولة ، وصاحب ذلك اندثار ادبيات الحركة الاسلامية عن المجتمع الخاص
  • تغير نمط حياة الكثير من قادة وافراد الحركة الإسلامية ، فبعد ان كان الواحد منهم يسكن في منزل متواضع ويستخدم المواصلات العامة ويمشي في الأسواق ويصلي غالبية الأوقات المفروضة في مسجد الحي ويلاقي أهل منطقته ويختلط بالمواطنين في أصغر مناسباتهم ... أصبح في منزل حكومي ويقود سيارة فارهة ، فتغير نمط اللبس والأكل وتغير الناس الذين كان يتعامل معهم ويصلي معهم. دخلت المفردات الجديدة في تعامله مع الناس وانتشرت مسألة "البوفيه المفتوح" داخل بيوت قادة الحركة (قادة السودان) والولائم بمجيء فلان ووداع فلان، وزواج فلان
  • ومع التطور في الابتلاءات ظهرت مسألة الصراع على المناصب والاهتمام بالامتيازات والمخصصات ، وتكونت الشللية داخل الحركة الإسلامية ، وانتقلت بعدها الى مؤسسات الدولة السودانية ! (9)

فشل المشروع وعجزه

ونتيجة لطغيان الجانب السياسى على الجانب الدعوى والتربوى ، أحاطت العلل بجسد التنظيم الذى وصل الى السلطة ليتسرب لاحقا الى السلطة ذاتها ..

  • عصف أسلوب المكايدات السياسية وتصفية الخصوم بوحدة الحركة منذ الأيام الأولى في الحكم ، اذ عمد الدكتور الترابي إلى إبعاد شيوخ الحركة الاسلامية لصالح تصعيد العناصر الشابة التي تدين له بالولاِء . مما فسره البعض انه لصالح فرض سيطرة الشيخ حسن الترابي على الحركة الإسلامية .
  • الجانب الوحيد الذي ظهرت فيه قدرات الحركة الإسلامية منذ الساعات الأولى ، كان الجانب الأمني حيث بدا جليا أن التنظيم يتمتع بكادر أمني و استخباري مدرب وجاهز لتولي مهامه منذ اللحظة الأولى .
  • لكن النظام الجديد نفس الإجراءات الأمنية التي تتبعها الأنظمة الدكتاتورية من اجل ضمان استمراره في الحكم ، مثل حل الأحزاب السياسية واعتقال المعارضين وحل النقابات العمالية وفرض حالة الطوارئ ووقف إصدار الصحف غير الحكومية
  • انهار التنظيم تلقائيا قبل مسرحية حله في العام 1992 بسبب (علل السلطة) وأصبح التنظيم موجود في ذاكرة الناس دون ان يكون له اثر يذكر في القواعد الشعبية داخل المساجد والمؤسسات أو في الأجهزة النقابية ، ولذلك كان جليا ان الكسب الاسلامي الذي كسبته الحركة في فترة "الديمقراطية الثالثة" تلاشي تماما الى غير رجعة
  • وكان اخر تلك المظاهر الكارثية ، الصراع الذى اشتعل في رأس الحركة بعد عشر سنوات من الانقلاب ، والذى وصل الى حد تبادل الاتهامات ، وذلك حين اتهم الدكتور الترابى في لقاءٍ تلفزيوني مع قناة الجزيرة في مايو 2016، بُث بعد وفاة الترابي، أن طه كان وراء المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا في 26 يونيو 1995؛ المزاعم التي نفاها طه جملةً وتفصيلاً !!

اثر تجربة الترابى على المشروع الاسلامى

  • استطاع الأداء السياسى للدكتور الترابى ان يصل بالحركة الاسلامية في السودان إلى الحكم والذي يبدو أنه كان يمثل غاية في حد ذاته
  • لكن تلك الحركة عجزت ان تقدم بديلا مختلفا عن غيرها من أنظمة الحكم في الدول الاستبدادية ، فضلا عن ان تقدم نموذجا للمشروع الاسلامى ذاته !
  • هكذا "انتحرت" التجربة التي فشل أعدائها في إسقاطها بالقوة من الداخل والخارج ، لتفتح الطريق أمام آلاف الأسئلة حول ما سيكون عليه مستقبل الإسلام السياسي في السودان
  • صار آداء الاسلاميين في الحكم ذريعة استغلها الخصوم في تشويه اى مشروع اسلامى يسعى للحكم في اى دولة أخرى !!
  • كانت تجربة الدكتور الترابى في فصل الدعوى عن السياسى ، خصما على المشروع الاسلامى وليس إضافة له ، فكان (الكسب السياسى العام) الواسع والكبير وبالا على الحركة ومشروعها ، وسبباً مباشرا في تدهورها ثم سقوطها .

الفهرس

  1. قراءة في قرار حركة النهضة (الفصل بين العمل السياسي والدعوي) موقع النيلين – 24/7/2016
  2. إسلاميو السودان نموذج للفصل بين الدعوي والسياسي عربى 21 – خالد التيجانى – 4/12/2018
  3. قراءة في قرار حركة النهضة (الفصل بين العمل السياسي والدعوي) موقع النيلين – 24/7/2016
  4. مفهوم الدولة والسلطة في تجربتي إسلاميي السودان وتركيا عربى 21 – 16/12/2019
  5. السودان : التجربة المتفردة والفشل المركب
  6. أصوليون يشرحون أصول الخلاف داخل الحركة الاسلامية السودانية محجوب عروة القيادي الإسلامي – منتدى البيان – 30/5/2001
  7. انهيار الحركة الإسلامية واستنفاذ أغراضها حوار مع المحبوب عبد السلام – 5/4/2018
  8. لماذا فشل المشروع الإسلامي في السودان الوسط – خالد أبو احمد – 19/11/2003
  9. لماذا فشل المشروع الإسلامي في السودان خالد أبو احمد – الوسط – 20/11/2003