الحكم في قضية السيارة الجيب ويشتمل أيضًا على قرار إتهام الإخوان المسلمين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الحكم في قضية السيارة الجيب ويشتمل أيضًا على قرار اتهام الإخوان المسلمين

بقلم/ الأستاذ محمود الصباغ - من كتاب حقيقة التنظيم الخاص


قضية السيارة الجيب

بعد استسلام محمود فهمي النقراشي باشا للعدو الصهيوني، معلنًا عجزه عن الاستمرار في القتال الذي لم يزد مداه عن عدة أيام، مستصرخًا هيئة الأمم المتحدة أن تقرر هدنة دائمة مع العدو، فأقرتها والعدو متهلل مستبشر بأكاليل النصر الخرافي التي قلدها له محمود فهمي النقراشي باشا طائعًا مختارًا، ولم يغير من هذه السعادة والاستبشار أني ضع النقراشي باشا والقادة العرب رءوسهم في الرمال، فينكرون قيام دولة إسرائيل فوق أكتافهم العريضة، ويمسكون بقبضة من حديد على الهواء مدعين أنها إسرائيل المزعومة!! وهم يتعامون عن أن كل دول العالم العظمى من شرقه إلى غربه قد اعترفت بها، وأيدتها ودعمتها بكل ما تملك من قوة!! فهذه الدول تختلف فيما بينها ما شاء الله لها أن تختلف ولكنها تتفق وعلى الفور، على كل ما يؤدي إلى القضاء على دولة الإسلام، التي حكمت العالم من قبل خمسة قرون متصلة، من أجل هذا لم يكن من الممكن لمحمود فهمي النقراشي باشا، أن يحقق ما زعمه للناس تحت قبة البرلمان أن قواته الظافرة لا تدخل فلسطين لمواجهة عدو يمكن أن يحسب له حساب، وإنما تدخلها لتؤدب عصابات صهيونية خائرة لا وزن لها ولا اعتبار، ولم يكن من الممكن لدولته أن يظهر للناس وجهه بعد ظهور الحقيقة دون تعليل لهذه النتيجة المؤسفة لكل من كان عنده إحساس أو حياء.

ويا لهول ما تفتقت عنه قريحته الفذة من عذر هو أشد قبحًا من ذنب!! قالت أبواقه الإعلامية من صحافة وإذاعة في ذلك الوقت إن عدوًا بالداخل أشد شراسة وأشد خطرًا على مصر من الصهاينة في فلسطين قد ظهر فجأة، وأنه لا بد لمصر أن تتلخص من هذا العدو بالداخل بأن تجهز عليه قبل أن تفكر في مواجهة العدو الخارجي، وأن هذا العدو هو الإخوان المسلمون، الذين ظهر تآمرهم على قلب نظام الحكم وتخريب كل مرافق مصر تخريبًا تامًا، وادعت أن أجهزة الأمن قد ضبطت من الوثائق والأوراق والأسلحة والذخائر ما يؤكد هذا الاتهام، داخل سيارة جيب في منطقة العباسية بالقاهرة، وأنه لهذا السبب اضطر دولة النقراشي باشا لإصدار أمر عسكري بحل هذه الجماعة التي ثبت أن خطرها على مصر هو أشد وأكبر من خطر عصابات الهاجاناه وشترن، وأنه لو دخلت هذه العصابات الصهيونية إلى مصر فإنها لا تستطيع أن تفعل عشر معشار ما عزم الإخوان المسلمون على عمله في مصر من التخريب والتقتيل والإرهاب!!

تسلطت أبواق وسائل الإعلام على آذان شعب مصر الذي يسمع ولا يصدق بهذا الهراء الواهم، لأنه يجيء في وقت كانت جنود الإخوان المسلمين فيه لا تزال تشترك مع القوات المصرية الرابضة على أرضنا الطاهرة «فلسطين» في عمليات فدائية خارقة، أشاد بها قادة هذه القوات، وكرروا مطالبة دولته بإرسال المزيد من جنود الإخوان المسلمين للوقوف معهم جنبًا إلى جنب إلى فلسطين، وهل يعقل بشر أن أسلحة وأوراق تضبط في سيارة جيب صغيرة تكفي لهزيمة أجهزة الأمن في مصر وقلب نظام الحكم بها مهما كانت كمية هذه الأسلحة والأوراق وخطرها؟

اسمع يا سيدي قرار الاتهام في هذه القضية الشهيرة باسم قضية السيارة الجيب والتي فجر بها النقراشي باشا الفتنة في مصر ليستر خيانته العظمة في فلسطين، دون أن ينتظر حكم القضاء فيها، هذا الحكم الفاصل في شأن النظام الخاص ووسائله وأهدافه وأعماله منذ نشأته حتى نهاية حكم الملك السابق فاروق وبداية ثورة 23 يوليو، لأنه صادر من محكمة تمثل حكومة النقراشي باشا المدعية على الإخوان المسلمين، ومن ثم فإنه يلزمها الحجة دون جدال أو نقاش خاصة أن النيابة العامة لم تجد فيه ثغرة واحدة تسمح لها بنقضه، بل أقرت بكل ما جاء فيه اعترافًا منها أنها كانت على خطأ كبير، فقد اشتملت الأوراق المضبوطة في السيارة الجيب على كل أسرار هذا النظام ووسائله وأهدافه، ولم تكن إلا أشرف الوسائل وأنبل الغايات، ولكن النيابة العامة خضوعًا منها لرئيس الدولة وأغراضه وأهدافه قد قرأتها على ما يبدو بالمقلوب حتى صحح لها القضاء القراءة فوقعت الطامة على رأس هذا العهد البائد ثم أزاله الله من الوجود في يوليو 1952 مكللاً بكل صفات الفساد والانحلال التي يمكن أن يتصف بها بشر.

محكمة جنايات القاهرة

الحكم الصادر في قضية النيابة العمومية رقم 3394 الوايلي 1950 ورقم 227 سنة 1950 كلي سيارة الجيب المتهم فيها عبد الرحمن السندي وآخرين

محكمة جنايات القاهرة المشكلة علنًا برياسة حضرة صاحب العزة أحمد كامل بك وكيل محكمة استئناف القاهرة، وحضور حضرتي صاحب العزة محمود عبد اللطيف بك ومحمد زكي شرف بك المستشارين بمحكمة استئناف القاهرة وحضرة الأستاذ محمد عبد السلام رئيس نيابة استئناف القاهرة ومحمد علي عبده أفندي سكرتير المحكمة أصدرت الحكم الآتي في قضية النيابة العمومية رقم 3394 الوايلي 1950 ورقم 227 سنة 1950 كلي:

الاسم السن بالسنة العمل 1- عبد الرحمن علي فراج السندي 32 موظف بوزارة الزراعة 2- مصطفى مشهور مشهور 29 موظف بمصلحة الأرصاد الجوية 3- محمود السيد خليل الصباغ 30 موظف بمصلحة الأرصاد الجوية 4- أحمد زكي حسن 26 مدرس بالجيزة الابتدائية مصر القديمة 5- أحمد محمد حسنين 30 مراقب حسابات بشركة المعادن بالسيدة عائشة 6- محمد فرغلي النخيلي 30 تاجر معادن بشارع غيط النوبي 7- أحمد قدري الحارثي 24 مهندس بمصلحة الطيران المدني 8- محمد حسني أحمد عبد الباقي 35 عضو مجلس مديرية الجيزة 9- أحمد متولي حجازي 30 مهندس 10- السيد فايز عبد المطلب 30 مهندس 11- أحمد عادل كمال 24 موظف بالبنك الأهلي المصري 12- طاهر عماد الدين 25 مهندس معماري 13- إبراهيم محمود علي 27 ترزي 14- دكتور أحمد الملط 34 طبيب 15- جمال الدين إبراهيم فوزي 34 موظف بمصلحة البريد 16- محمود حلمي فرغي 26 موظف بالداخلية 17- محمد أحمد علي 26 موظف بمصلحة المجاري 18- عبد الرحمن عثمان 24 طالب حقوق 19- السيد إسماعيل شلبي 44 تاجر 20- أسعد السيد أحمد 28 موظف بسلاح الصيانة 21- محمد بكر سليمان 24 نساخ بشركة النيل 22- صلاح الدين محمد عبد العال 20 طالب توجيهي 23- جماد الدين طه محمود الشافعي 24 مدرس 24- جلال الدين يس 20 طالب وموظف بوزارة التجارة 25- محمد الطاهر حجازي 24 مدرس بالمعارف 26- عبد العزيز أحمد البقلي 26 ترزي 27- كمال السيد القزاز 27 نجار 28- محمد سعد الدين السنانيري 31 تاجر ومقاول نقل 29- علي محمد حسنين الحريري 29 تاجر وقمسيونجي 30- محمد محمد فرغلي 44 واعظ منطقة الإسماعيلية 31- محمد إبراهيم سويلم 35 فلاح 32- سليمان مصطفى عيسى 24 مدرس

من حيث أن النيابة العامة اتهمت المتهمين المذكورين بأنهم في خلال سنة 1946- 1947- 1948 ميلادية والموافقة 1365- 1366- 1367- 1368 هجرية بدائرة مدينتي القاهرة والإسماعيلية وغيرها من بلاد المملكة:

أولاً: اشتركوا فيما بينهم ومع آخرين لم يعلموا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب الجنايات والجنح المذكورة بعد، واتخاذها وسيلة للوصول إلى الاستيلاء على الحكم بالقوة، واتحدت إرادتهم على الأعمال المسهلة والمجهزة لارتكابها، كما تداخل المتهمون العشرة الأول والرابع عشر والخامس عشر والثلاثون في إدارة حركة هذا الاتفاق وكان لهم شأن فيها، وذلك بأن كون المتهمون من أنفسهم ومن غيرهم جماعة إرهابية ذات قيادة وأركان وجنود وخلايا، واختاروا أفرادها طبقا لنظام موضوع مفصل، وبعد فحصهم طبيًا لمعرفة مدى لياقتهم للعمل جسمانيا وعصبيًا، ولقنوهم دروسًا روحية ورياضية وفي تبرير القتل وفي حرب العصابات واستعمال الأسلحة والمفجرات وفي تعقب الأشخاص واغتيالهم سياسيين كانوا أو عسكريين أو مدنيين، وقاموا بمراقبة الأماكن التي عقدوا النية على ارتكاب جرائمهم فيها، وإعداد التقارير والرسوم الدقيقة عنها واختيار مواضع التنفيذ وزمانه ومكانه وأعدوا برامج شاملة لمختلف الهيئات الإرهابية التي أنشأوها، ولمصادر الأموال اللازمة لها من إعانات وترهيب وسطو على البنوك والمتاجر والإذاعة والدعاية الداخلية والخارجية والمخابرات والتجسس على الأحزاب والهيئات المختلفة وإشاعة الفوضى والذعر والإخلال بالأمن في البلاد تحقيقًا للغرض المتقدم ذكره وهذه الجرائم هي:

1- قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة بواسطة عصابات مسلحة وباستعمال قنابل وآلات مفرقعة بنية ارتكاب هذه الجريمة وبغرض ارتكاب قتل سياسي الأمر المنطبق على المادتين 87، 88 فقرة أولى من قانون العقوبات.

2- إتلاف سيارات وأسلحة الجيش المصري المعدة للدفاع عن البلاد الأمر المنطبق على المادة 81 من قانون العقوبات.

3- تخريب المنشآت الحكومية وأقسام ومراكز البوليس ومحطات الإضاءة والمياه وغيرها، الأمر المنطبق على المادة 90 من قانون العقوبات.

4- قتل عدد كبير من المصريين والأجانب مبينين بالمحضر، وذلك عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، الأمر المنطبق على المواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات.

5- تعريض حياة الناس وأموالهم عمدًا للخطر باستعمال القنابل والمفرقعات في عدد من السفارات والقنصليات الأجنبية وغيرها من الأماكن العامة والخاصة المأهولة بالسكان والمبينة بالمحضر، الأمر المنطبق على المادة 358 فقرة ثانية وثالثة من قانون العقوبات.

6- تعطيل وسائل النقل العامة بنسف قطارات السكك الحديدية وجسورها وخطوطها، ونسف الطرق والكباري العامة وسيارات الأوتوبيس وتعطيل القوى الكهربائية المولدة لحركة خطوط ترام القاهرة، الأمر المنطبق على المادة 167 من قانون العقوبات.

7- إتلاف الخطوط التغلرافية والتليفونية الحكومية عمدًا في زمن الفتنة التي اعتزموا نشرها بقطع أسلاكها وقوائمها ونسف أدواتها أو إتلافها بوسائل أخرى مما يترتب عليه انقطاع المخابرات بين ذوي السلطة العمومية ومنع توصيل المخابرات بين الناس، الأمر المنطبق على المادتين 165، 166 من قانون العقوبات.

8- سرقة البنك الأهلي وبعض المحال التجارية بطريق الإكراه، وذلك باقتحامها بواسطة أشخاص مسلحين بالمدافع والقنابل وقتل من يعترض سبيلهم من الحراس أو غيرهم والاستيلاء بذلك على ما فيها من أموال وبضائع الأمر المنطبق على المادة 314 من قانون العقوبات.

9- إتلاف مباني شركة قنال السويس وترام القاهرة، وذلك عمدًا بقصد الإساءة، مما ينشأ عنه تعطيل وتوقيف أعمالها ذات المنفعة العامة، ويترتب عليه جعل حياة الناس وأمنهم في خطر، الأمر المنطبق على المادة 361 فقرة أولى وثانية من قانون العقوبات.

10- قتل خيول البوليس عمدا بدون مقتضى بطريق التسمم، الأمر المنطبق على المادة 355 (أولا وثانيًا) من قانون العقوبات.

11- إقامة واستعمال محطات سرية للإذاعة اللاسلكية بدون إخطار إدارة تلغرافات وتليفونات الحكومة المصرية، وبغير ترخيص منها، الأمر المنطبق على المواد 1، 2، 5 من الأمر العسكري رقم 8.

ثانيًا: أحرزوا وحازوا مقادير كبيرة من القنابل اليدوية والفوسفورية والجيلجانيت والديناميت والمادة الناسفة المعروفة باسم. P. T. N والألغام وساعات التفجير الزمنية والمفجرات الكهربائية والطرقية وغيرها من المفرقعات والآلات المفرقعة، وذلك بدون ترخيص وبغرض ارتكاب قتل سياسي وبنية قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة.

ثالثًا: أحرزوا وحازوا أسلحة نارية -مدافع سريعة الطلقات ومسدسات وذخائر مخصصة لها وكذا أسلحة بيضاء، وذلك بدون ترخيص.

رابعًا: حازوا أجهزة وأدوات خاصة بمحطة إذاعة لاسلكية بدون إخطار إدارة تلغرافات وتليفونات الحكومة المصرية وبغير ترخيص وأقاموها في منزل بإحدى الضواحي أعدوه لهذا الغرض.

تعليق المؤلف على هذا القرار

إن التهم الإحدى عشر الأولى التي وجهتها النيابة العامة الإخوان المسلمين كلها وبنص القرار هي تهم على اتفاق جنائي لم يصل إلى حد التنفيذ شيء منها، ومع ذلك فإن مواد قانون العقوبات المذكورة فيها، موضوعة في القانون الوضعي بمعرفة المستعمر الإنجليزي بعد قتل بطرس غالي باشا، بقصد تمكين السلطة من إخماد أي صوت أو فكر أو حركة ضده فور الإحساس بها وبدون حاجة إلى دليل على التنفيذ وتقضي معظم موادها على من يقع تحت طائلتها بالإعدام.

أما الشريعة الإسلامية فلا تعترف بأي من هذه المواد، فالأصل أن من نوى معصية ولم ينفذها كتبت له حسنة، ومن نوى حسنة ونفذها ضاعف الله له الحسنات ما شاء له أن يضاعفها، ولو أننا نحتكم إلى الشريعة الإسلامية لاستراحت النيابة من كل هذا العناء، والجهاد الضائع، حيث لم يقع خطأ أصلا على فرض صحة كلام النيابة فما بالنا وكلام النيابة خطأ جملة وتفصيلا على النحو الذي سجلته المحكمة في مناقشتها لتهمة الاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم والذي انتهت بعدها إلى الحكم بالبراءة من هذه التهمة لكل المتهمين ولجميع أفراد جماعة الإخوان المسلمين عامة، ذلك بالنص الآتي المنقول عن الصفحات من 93 إلى 103 من حكم المحكمة بعد أن استعرضت كافة الأوراق والوثائق المضبوطة في القضية:

مناقشة تهمة الاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم كما جاءت في نص حكم المحكمة

وحيث أنه عندما وجهت هذه التهمة كانت فكرة الاتهام أن تكون شاملة عددًا كبيرًا لا يقف عند حد المتهمين المعدودين محل هذه المحاكمة، بل إن النيابة العامة قصدت في أقوالها إلى تصوير أن الجماعة بأسرها رمت إلى قلب نظام الحكم وأن أقوال مرشدها العام كانت تحمل معاني التحريض السافر على القيام بهذه الجريمة، وأن المتهمين وزملائهم فهموا من كلام المرشد أنه يرمي إلى ذلك، فالاتهام بهذا التصوير أراد أن يحمل الجماعة مسئولية هذه الجريمة بدليل أنه خلص إلى القول بأن الغرض النهائي هو إقامة جمهورية على رأسها المرشد العام.

فكان طبيعيًا والتهمة موجهة إلى جماعة الإخوان والمرشد أن تعرض المحكمة لنشأتها وأغراضها ووسائلها وتطورها وما يستنتج من أقوال مؤسسها.

حكم المحكمة بشأن الإخوان المسلمين

وحيث إنه تبين للمحكمة من الأوراق المقدمة من الدفاع وما ضبط في دار المركز العام أنه في عام 1928 أنشأ الشيخ حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين ووضع لها مع آخرين قانونا جاء فيه: أن الغرض منها تكوين جيل جديد يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا ويعمل بتعاليمه وأن رسائلها لتحقيق هذا الغرض هي تغذية الفضائل الخلقية وإحياء الشعور بكرامة الأمة وتحرير النفوس من الضعف والتحذير من الاندفاع في حياة المتعة والترف ونشر الثقافة والمحافظة على القرآن ومحاربة الأمية وتأسيس المنشآت النافعة للأمة كالمستوصفات الطبية ومحاربة الآفات الاجتماعية كالمخدرات والمسكرات والمقامرة والبغاء، وتشجيع أعمال الخير وتقوية روابط التعارف بين الشعوب الإسلامية، مع تنمية روح التعاون والاقتصاد والدفاع عن الإسلام ومقاومة كل عدوان يراد به، وتقوية الروح الرياضية في نفوس الشباب.

وبتاريخ 8 سبتمبر 1945 أدخلت الجمعية العمومية لهيئة الإخوان المسلمين تعديلات على قانونها النظامي، ثم أدخلت تعديلات أخرى في 30 يناير سنة 1948 وهذه التعديلات لم تمس الجوهر لكنها تناولت التفاصيل، فجاء فيما يتصل بأغراض الجماعة أنها ترمي إلى شرح دعوة القرآن الكريم وعرضها عرضًا يوافق روح العصر وتنمية الثروة العمومية وتحقيق العدالة الاجتماعية والتأمين الاجتماعي لأفراد الأمة، ومكافحة الفقر والجهل والمرض والسعي إلى تحرير وادي النيل والبلاد العربية جميعًا والوطن الإسلامي بكل أجزائه من أي سلطان أجنبي، وتأييد الوحدة العربية والسير إلى الجامعة الإسلامية، وقيام الدولة الصالحة التي تنفذ أحكام الإسلام، ومناصرة التعاون العالمي في ظل المثل العليا الفاضلة.

ثم تحدث القانون عن الوسائل التي تتبعتها الجماعة لتحقيق الأغراض سابقة الذكر، فقال إنها الدعوة بطريق النشر والتربية الدينية والروحية والمدنية الصالحة، مع تثبيت معنى الإخوة الصادقة والتعاون ليتكون رأي عام موحد، مع وضع المناهج الصالحة في كل شئون المجتمع من تربية وتعليم وتشريع وغيرها، والتقدم بهذه المناهج إلى الجهات المختصة والوصول بها إلى الهيئات النيابية والتشريعية والتنفيذية في الدولة، لتخرج من دور التفكير النظري إلى دور التطبيق العملي، ومن بين الوسائل أيضا العمل على إنشاء مؤسسات اقتصادية واجتماعية وعلمية ودينية وتأليف لجان لتنظيم الزكاة وأعمال البر، ومقاومة الآفات الاجتماعية وإرشاد الشباب إلى طريق الاستقامة وشغل وقت الفراغ بما ينفع، وتنشأ لذلك أقسام مستقلة طبقا للوائح وخاصة القانون 49 سنة 1945 الخاص بتنظيم الجمعيات الخيرية، وأعمال البر وتسجيلها بوزارة الشئون الاجتماعية، وجاء في القانون أيضًا أن الأعضاء يستعينون بكل وسيلة مشروعة أخرى.

فيبين مما تقدم أن الجماعة كانت حريصة على أن تسجل في قانونها التزام الأوضاع الدستورية لتحقيق أغراضها.

وقد عملت الجماعة على تنفيذ الأغراض التي وضحت في قانونها وطبقًا للوسائل المشار إليها، فأنشأوا صحيفة يومية لنشر دعوتهم، وأقاموا مؤسسات اقتصادية ومستوصفات، كما كونوا فرقًا للجوالة، وكان رئيسهم يتابع نشر الدعوة وتفهيم الناس بحقيقتها وذلك بإلقاء أحاديث دورية أسبوعية ومحاضرات وخطب في المناسبات.